عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 03-08-2022, 04:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الحج - (8)
الحلقة (607)
تفسير سورة الحج مكية ومدنية
المجلد الثالث (صـــــــ 492الى صــــ 498)

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } 63 { لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ } 64 { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } 65 { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ }66


شرح الكلمات:

ألم تر: أي ألم تعلم.

مخضرة: أي بالعشب والكلأ والنبات.

الغني الحميد: الغني عن كل ما سواه المحمود في أرضه وسمائه.

سخر لكم ما في الأرض: أي سهل لكم تملكه والتصرف فيه والانتفاع به.

أحياكم: أي أوجدكم أحياء بعدما كنتم عدما.

لكفور: أي كثير الكفر والجحود لربِّه ونعمه عليه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر القدرة والعلم والحكمة قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ 1} يا رسولنا { أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ 2مَآءً } أي مطراً فتصبح الأرض بعد نزول المطر عليها مخضرة بالعشب والنباتات والزروع، وقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ 3} بعباده { خَبِيرٌ } بما يصلحهم ويضرهم وينفعهم.

وقوله: { لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي خلقاً وملكاً وتصرفاً، { وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ } عن خلقه { ٱلْحَمِيدُ } أي المحمود في الأرض والسماء بجميل صنعه وعظيم إنعامه وقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم 4مَّا فِي ٱلأَرْضِ } من الدواب والبهائم على اختلافها { وَٱلْفُلْكَ } أي وسخر لكم الفلك أي السفن { تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } أي بإذنه وتسخيره، { وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ5 أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ } أي كيلا تقع على الأرض { إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا تقع إلا إذا أذن لها في ذلك وقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } من مظاهر رأفته ورحمته بهم تلك الرحمة المتجلية في كل جانب من جوانب حياتهم في حملهم في إرضاعهم في غذائهم في نومهم في يقظتهم في تحصيل أرزاقهم في عفوه عن زلاتهم في عدم تعجيل العقوبة لهم بعد استحقاقهم لها في إرسال الرسل في إنزال الكتب فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وقوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ } بالإِنشاء والإِيجاد من العدم، ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } ويبعثكم ليجزيكم بكسبكم كل هذه النعم يكفرها الإِنسان فيترك ذكر ربه وشكره ويذكر غيره ويشكر سواه، فهذه المظاهرلقدرة الرب وعلمه وحكمته وتلك الآلاء والنعم الظاهرة والباطنة توجب الإِيمان بالله وتحتم عبادته وتوحيده وذكره وشكره، وتجعل عبادة غيره سُخفاً وضلالاً عقلياً لا يُقادر قدره ولا يُعرف مداه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:


1- تقرير التوحيد بذكر مقتضياته من القدرة والنعمة.

2- إثبات صفات الله تعالى: اللطيف الخبير الغني الحميد الرؤوف الرحيم المحيي المميت.

3- بيان إنعام الله وإفضاله على خلقه.

4- مظاهر قدرة الله تعالى في إمساك السماء أن تقع على الأرض، وفي الإِحياء والأماتة والبعث.
__________________________________

1 {ألم تر} الخطاب صالح لكل متأهل للرؤية من ذوي العقول، والاستفهام للحض على الرؤية فهو كالأمر والفاء للتفريع إذ يتفرّع عن نزول المطر: صيرورة الأرض مخضرّة بالنبات.
2 هذا انتقال إلى التذكير بمظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده وشكره بطاعته وطاعة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الإيمان به حق الإيمان وتصديقه بكل ما جاء به ويدعو إليه.
3 لطيف في تدبيره للخلقة خبير في صنعه.. وهاتان الصفتان متجليتان في تدبيره تعالى للكون وصنعه فيه.
4 التسخير: معناه: التذليل للشيء حتى يصبح طوع المسخّر له وهو هنا بمعناه، ويعني: تسهيل الانتفاع فيما هو خارج عن قدرة الإنسان بإرسال الرياح ونزول الأمطار.
5 وجائز أن يراد بالسماء: ماؤها أي: المطر كقول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا

*******************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]