عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 03-08-2022, 04:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الحج - (3)
الحلقة (602)
تفسير سورة الحج مكية ومدنية
المجلد الثالث (صـــــــ 463الى صــــ 467)

{ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ } 19 { يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ } 20 { وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } 21 { كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } 22 { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } 23 { وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ }24


شرح الكلمات

خصمان: خصم مؤمن وخصم كافر كل واحد يريد أن يخصم صاحبه.

اختصموا في ربهم: أي في دينه.

قطعت لهم ثياب: أي فصلت لهم ثياب على قدر أجسامهم.

يصهر به ما في بطونهم: أي يذاب بالحميم وهو الماء الحار من شحوم وغيرها.

مقامع من حديد: جمع مقمعة وهي آلة من حديد كالمجن.

وذوقوا عذاب الحريق: أي يقال لهم توبيخاً وتقريعاً: ذوقوا عذاب النار.

ولؤلؤا: أي أساروا من لؤلؤ محلاة بالذهب.

إلى الطيب من القول: هو شهادة أن لا إله إلا الله.

إلى صراط الحميد: أي إلى الإِسلام إذ هو طريق الله الموصل إلى رضاه وجنته.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { هَـٰذَانِ خَصْمَانِ 1} الخصم الأول المسلمون والثاني أهل الشرك والكفر { ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ } أي في دينه تعالى كل خصم يدعي أنه على الدين الحق، وماتوا على ذلك وفصل الله تعالى بينهم يوم القيامة { فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وهم أهل الدين الباطل ادخلوا النار وفصلت2 لهم ثياب من نار { يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ } أي الماء الحار المنتهي في الحرارة، { يُصْهَرُ3 بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ } من لحم وشحم، { وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } يضربون بها و { كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا } أي من النار بسبب ما ينالهم من غم عظيم { أُعِيدُواْ فِيهَا } أي تجبرهم الزبانية على العودة إليها ولم تمكنهم من الخروج منها، ويقولون لهم: { وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } أي لا تخرجوا منها وذوقوا عذاب الحريق. فهذا جزاء الخصم الكافر، وأما الخصم المؤمن فهذا جزاؤه وهو في قوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً 4} أي أساور 5من لؤلؤ محلاة بالذهب { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا } أي في الجنة { حَرِيرٌ6 } وقوله تعالى: { وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ } في الدنيا وهو لا إله إلا الله وسائر الأذكار والتسابيح وكل كلام طيب، { وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ } وهذا الطريق الموصل إلى رضا ربهم وهو الإِسلام، وكل ذلك بتوفيق ربهم الذي آمنوا له وبرسوله وأطاعوه بفعل محابه وترك مساخطه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:


1- إثبات حقيقة هي أن المؤمن خصم الكافر والكافر خصم المؤمن في كل زمان ومكان حيث إنّ الآية نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث هذا الخصم المؤمن، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهذا الخصم الكافر وذلك أنهم تقاتلوا يوم بدر بالمبارزة ونصر الله الخصم المؤمن على الكافر.

2- بيان جزاء كل من الكافرين والمؤمنين في الدار الآخرة.

3- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الآخرة وما للناس فيها.

4- بيان الطيب من القول وهو كلمة التوحيد وذكر الله تعالى.

5- بيان صراط الحميد وهو الإِسلام جعلنا الله من أهله.
___________________________________

1 روى مسلم عن قبس بن عبادة رضي الله عنه قال: سمعت أبا ذرّ يقسم قسماً: "إن هذان خصمان اختصموا في ربهم} أنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر وهم: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وعتبة وشيبة أبناء ربيعة والوليد ابن عتبة، وقال عليّ رضي الله عنه إني لأوّل من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة. يريد قصته في المبارزة هذه، وعموم الآية يشمل الخصومة بين أهل الإسلام وأهل الكتاب، كما يشمل خصومة الجنة والنار لحديث مسلم "احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلها الجبارون والمتكبرون، وقالت هذه يدخلها الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها".
2 قطعت: فصلت أي: تقطّع لهم في الآخرة ثياب من نار، وذكر بلفظ الماضي لأنّ ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق، كما قال تعالى {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس..} أي: يقول الله وجائز أن يكون قد أعدّت لهم تلك الثياب ليلبسوها يوم القيامة وهذا أولى. وتلك الثياب من النحاس المذاب وهي السرابيل المذكورة ني سورة إبراهيم من قطران.
3 الصَّهر: إذابة الشحم والصهارة: ما ذاب منه.
4 نصب على تقدير: ويحلَّون لؤلؤاً.
5 قالت العلماء: ليس أحد من أهل الجنة إلاّ وفي يده ثلاثة أسورة. سوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ وسوار من فضة.
6 روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو" وصحّ قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة".

*********************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.96%)]