عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 01-08-2022, 12:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع
سُورَةُ يُونُسَ
الحلقة (280)
صــ 38 إلى صــ 44


ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين

قوله تعالى : " ويقولون متى هذا الوعد " في القائلين هذا قولان :

أحدهما : الأمم المتقدمة ، أخبر عنهم باستعجال العذاب لأنبيائهم ، قاله ابن عباس .

والثاني : أنهم المشركون الذين أنذرهم نبينا صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو سليمان .

وفي المراد بالوعد قولان : أحدهما : العذاب ، قاله ابن عباس . والثاني : قيام الساعة . " إن كنتم صادقين " أنت وأتباعك .
قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه [ ص: 38 ] المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون

قوله تعالى : " قل لا أملك لنفسي ضرا . . . " الآية ، قد ذكرت تفسيرها في آيتين من (الأعراف :34 و188) .

قوله تعالى : " إن أتاكم عذابه بياتا " قال الزجاج : البيات : كل ما كان بليل . وقوله : " ماذا " في موضع رفع من جهتين . إحداهما : أن يكون " ذا " بمعنى الذي ، المعنى : ما الذي يستعجل منه المجرمون ؟ ويجوز أن يكون " ماذا " اسما واحدا ، فيكون المعنى : أي شيء يستعجل منه المجرمون ؟ والهاء في " منه " تعود على العذاب . وجائز أن تعود على ذكر الله تعالى ، فيكون المعنى : أي شيء يستعجل المجرمون من الله تعالى ؟ وعودها على العذاب أجود ، لقوله : " أثم إذا ما وقع آمنتم به " . وذكر بعض المفسرين أن المراد بالمجرمين : المشركون ، وكانوا يقولون : نكذب بالعذاب ونستعجله ، ثم إذا وقع العذاب آمنا به ; فقال الله تعالى موبخا لهم : " أثم إذا ما وقع آمنتم به " أي : هنالك تؤمنون فلا يقبل منكم الإيمان ، ويقال لكم : الآن تؤمنون ؟ فأضمر : تؤمنون به مع " آلآن وقد كنتم به تستعجلون " مستهزئين ، وهو قوله : " ثم قيل للذين ظلموا " أي : كفروا ، عند نزول العذاب " ذوقوا عذاب الخلد " لأنه إذا نزل بهم العذاب ، أفضوا منه إلى عذاب الآخرة الدائم .
ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين

قوله تعالى : " ويستنبئونك " أي : ويستخبرونك " أحق هو " يعنون البعث [ ص: 39 ] والعذاب . " قل إي " المعنى : نعم " وربي " وفتح هذه الياء نافع ، وأبو عمرو . وإنما أقسم مع إخباره تأكيدا . وقال ابن قتيبة : " إي " بمعنى " بل " ولا تأتي إلا قبل اليمين صلة لها .

قوله تعالى : " وما أنتم بمعجزين " قال ابن عباس : بسابقين . وقال الزجاج : لستم ممن يعجز أن يجازى على كفره .
ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي ويميت وإليه ترجعون

قوله تعالى : " ولو أن لكل نفس ظلمت " قال ابن عباس : أشركت . " ما في الأرض لافتدت به " عند نزول العذاب . " وأسروا الندامة " يعني : الرؤساء أخفوها من الأتباع . " وقضي بينهم " أي : بين الفريقين . وقال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضل : " أسروا الندامة " بمعنى أظهروا ، لأنه ليس بيوم تصنع ولا تصبر ، والإسرار من الأضداد ; يقال : أسررت الشيء ، بمعنى : أخفيته . وأسررته : أظهرته ، قال الفرزدق :


ولما رأى الحجاج جرد سيفه أسر الحروري الذي كان أضمرا


يعني : أظهر . فعلى هذا القول : أظهروا الندامة عند إحراق النار لهم ، لأن [ ص: 40 ] النار ألهتهم عن التصنع والكتمان . وعلى الأول : كتموها قبل إحراق النار إياهم .

وقوله تعالى : " ألا إن وعد الله حق " قال ابن عباس : ما وعد أولياءه من الثواب ، وأعداءه من العقاب . " ولكن أكثرهم " يعني المشركين " لا يعلمون " .
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين

قوله تعالى : " يا أيها الناس " قال ابن عباس : يعني قريشا . " قد جاءتكم موعظة " يعني القرآن . " وشفاء لما في الصدور " أي : دواء لداء الجهل . " وهدى " أي : بيان من الضلالة .
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون

قوله تعالى : " قل بفضل الله وبرحمته " فيه ثمانية أقوال :

أحدها : أن فضل الله : الإسلام ، ورحمته : القرآن ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، وهلال بن يساف . وروي عن الحسن ، ومجاهد في بعض الرواية عنهما ، وهو اختيار ابن قتيبة .

والثاني : أن فضل الله : القرآن ، ورحمته : أن جعلهم من أهل القرآن ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال أبو سعيد الخدري ، والحسن في رواية .

والثالث : أن فضل الله : العلم ، ورحمته : محمد صلى الله عليه وسلم ، رواه الضحاك عن ابن عباس .

والرابع : أن فضل الله : الإسلام ، ورحمته تزيينه في القلوب ، قاله ابن عمر .

والخامس : أن فضل الله : القرآن ، ورحمته : الإسلام ، قاله الضحاك ، وزيد بن أسلم ، وابنه ومقاتل .

[ ص: 41 ] والسادس : أن فضل الله ورحمته : القرآن ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، واختاره الزجاج .

والسابع : أن فضل الله : القرآن ، ورحمته : السنة ، قاله خالد بن معدان .

والثامن : فضل الله : التوفيق ، ورحمته : العصمة ، قاله ابن عيينة .

قوله تعالى : " فبذلك فليفرحوا " وقرأ أبي بن كعب ، وأبو مجلز ، وقتادة ، وأبو العالية ، ورويس عن يعقوب : " فلتفرحوا " بالتاء . وقرأ الحسن ، ومعاذ القارئ ، وأبو المتوكل مثل ذلك ، إلا أنهم كسروا اللام . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران : " فبذلك فافرحوا " . قال ابن عباس : بذلك الفضل والرحمة . " هو خير مما يجمعون " أي : مما يجمع الكفار من الأموال . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، ورويس : " تجمعون " بالتاء ، وحكى ابن الأنباري أن الباء في قوله : " بفضل الله " خبر لاسم مضمر ، تأويله : هذا الشفاء وهذه الموعظة بفضل الله ورحمته ، فبذلك التطول من الله فليفرحوا .
قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون

قوله تعالى : " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق " قال المفسرون : هذا خطاب لكفار قريش ، كانوا يحرمون ما شاؤوا ، ويحلون ما شاؤوا . و " أنزل " بمعنى خلق . وقد شرحنا بعض مذاهبهم فيما كانوا يفعلون من البحيرة والسائبة وغير ذلك في (المائدة :103) و(الأنعام :139) .

قوله تعالى : " قل آلله أذن لكم " أي : في هذا التحليل والتحريم .
[ ص: 42 ] وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون

قوله تعالى : " وما ظن الذين يفترون على الله الكذب " في الكلام محذوف ، تقديره : ما ظنهم أن الله فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم ، " إن الله لذو فضل على الناس " حين لم يعجل عليهم بالعقوبة " ولكن أكثرهم لا يشكرون " تأخير العذاب عنهم .
وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين

قوله تعالى : " وما تكون في شأن " أي : في عمل من الأعمال ، وجمعه : شؤون . " وما تتلو منه " في هاء الكناية قولان :

أحدهما : أنها تعود إلى الشأن . قال الزجاج : معنى الآية : أي وقت تكون في شأن من عبادة الله ، وما تلوت من الشأن من قرآن .

والثاني : أنها تعود إلى الله تعالى ، فالمعنى : وما تلوت من الله ، أي : من نازل منه من قرآن ، ذكره جماعة من العلماء . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمته داخلون فيه ، بدليل قوله : " ولا تعملون من عمل " قال ابن الأنباري : جمع في هذا ، ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين .

قوله تعالى : " إذ تفيضون فيه " الهاء عائدة على العمل . قال ابن قتيبة : تفيضون بمعنى تأخذون فيه . وقال الزجاج : تنتشرون فيه ، يقال : أفاض القوم في الحديث : إذا انتشروا فيه وخاضوا . " وما يعزب " معناه : وما يبعد . وقال ابن قتيبة : [ ص: 43 ] ما يبعد ولا يغيب . وقرأ الكسائي " يعزب " بكسر الزاي هاهنا وفي (سبإ :3) . وقد بينا " مثقال ذرة " في سورة (النساء :40) .

قوله تعالى : " ولا أصغر من ذلك ولا أكبر " قرأ الجمهور بفتح الراء فيهما . وقرأ حمزة ، وخلف ، ويعقوب برفع الراء فيهما . قال الزجاج : من قرأ بالفتح ، فالمعنى : وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ، ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر ، والموضع موضع خفض ، إلا أنه فتح لأنه لا ينصرف . ومن رفع ، فالمعنى : وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر ولا أكبر . ويجوز رفعه على الابتداء ، فيكون المعنى ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، " إلا في كتاب مبين " قال ابن عباس : هو اللوح المحفوظ
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم

قوله تعالى : " ألا إن أولياء الله " روى ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله ، من أولياء الله ؟ قال " الذين إذا رؤوا ذكر الله " . وروى عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله عز وجل " قالوا : يا رسول الله ، من هم ، وما أعمالهم لعلنا نحبهم ؟ قال " هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم [ ص: 44 ] ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس " ، ثم قرأ " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "

قوله تعالى : " لهم البشرى في الحياة الدنيا " فيها ثلاثة أقوال :

أحدها : أنها الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح ، أو ترى له ، رواه عبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والثاني : أنها بشارة الملائكة لهم عند الموت ، قاله الضحاك ، وقتادة ، والزهري .

والثالث : أنها ما بشر الله به في كتابه من جنته وثوابه ، كقوله : وبشر الذين آمنوا [البقرة :25] ، وأبشروا بالجنة [فصلت :30] ، يبشرهم ربهم [التوبة :21] ، وهذا قول الحسن ، واختاره الفراء ، والزجاج ، واستدلا بقوله : " لا تبديل لكلمات الله " . قال ابن عباس : لا خلف لمواعيده ، وذلك أن مواعيده بكلماته ، فإذا لم تبدل الكلمات ، لم تبدل المواعيد .

فأما بشراهم في الآخرة ، ففيها ثلاثة أقوال :

أحدها : أنها الجنة ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واختاره ابن قتيبة .

[ ص: 45 ] والثاني : أنه عند خروج الروح تبشر برضوان الله ، قاله ابن عباس .

والثالث : أنها عند الخروج من قبورهم ، قاله مقاتل .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.20%)]