عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 31-07-2022, 11:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,962
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع
سُورَةُ يُونُسَ
الحلقة (278)
صــ 24 إلى صــ 30




وللمفسرين في المراد بالحسنى خمسة أقوال :

أحدها : أنها الجنة ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال الأكثرون . والثاني : أنها الواحدة من الحسنات بواحدة ، قاله ابن عباس . والثالث : النصرة قاله عبد الرحمن بن سابط . والرابع : الجزاء في الآخرة ، قاله ابن زيد . والخامس : الأمنية ، ذكره ابن الأنباري . وفي الزيادة ستة أقوال :

أحدها : أنها النظر إلى الله عز وجل . روى مسلم في " صحيحه " من حديث صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الزيادة : النظر إلى وجه الله عز وجل " . وبهذا القول قال أبو بكر الصديق ، وأبو موسى الأشعري ، وحذيفة ، وابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والسدي ، ومقاتل .

والثاني : أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب ، رواه الحكم عن علي ، ولا يصح .

[ ص: 25 ] والثالث : أن الزيادة : مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها ، قاله ابن عباس ، والحسن .

والرابع : أن الزيادة : مغفرة ورضوان ، قاله مجاهد .

والخامس : أن الزيادة : أن ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به في القيامة ، قاله ابن زيد .

والسادس : أن الزيادة : ما يشتهونه ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى : " ولا يرهق " أي : لا يغشى " وجوههم قتر " وقرأ الحسن ، وقتادة ، والأعمش : " قتر " بإسكان التاء ، وفيه أربعة أقوال :

أحدها : أنه السواد . قال ابن عباس : سواد الوجوه من الكآبة . وقال الزجاج : القتر : الغبرة التي معها سواد . والثاني : أنه دخان جهنم ، قاله عطاء . والثالث : الخزي ، قاله مجاهد . والرابع : الغبار ، قاله أبو عبيدة .

وفي الذلة قولان :

أحدهما : الكآبة ، قاله ابن عباس . والثاني : الهوان ، قاله أبو سليمان .
والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

قوله تعالى : " والذين كسبوا السيئات " قال ابن عباس : عملوا الشرك . " جزاء سيئة بمثلها " في الآية محذوف ، وفي تقديره قولان :

أحدهما : أن فيها إضمار " لهم " ، المعنى : لهم جزاء سيئة بمثلها ، وأنشد ثعلب :


فإن سأل الواشون عنه فقل لهم وذاك عطاء للوشاة جزيل

[ ص: 26 ] ملم بليلى لمة ثم إنه
لهاجر ليلى بعدها فمطيل


أراد : هو ملم ، وهذا قول الفراء .

والثاني : أن فيها إضمار " منهم " ، المعنى : جزاء سيئة منهم بمثلها ، تقول العرب : رأيت القوم صائم وقائم ، أي : منهم صائم وقائم ، أنشد الفراء :


حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس وغودر البقل ملوي ومحصود


أي : منه ملوي ، وهذا قول ابن الأنباري . وقال بعضهم : الباء زائدة هاهنا ، و " من " في قوله : " من عاصم " صلة ، والعاصم : المانع . " كأنما أغشيت وجوههم " أي : ألبست " قطعا " قرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وحمزة : " قطعا " مفتوحة الطاء ، وهي جمع قطعة . وقرأ ابن كثير ، والكسائي ، ويعقوب : " قطعا " بتسكين الطاء . قال ابن قتيبة : وهو اسم ما قطع . قال ابن جرير : وإنما قال : " مظلما " ولم يقل : " مظلمة " لأن المعنى : قطعا من الليل المظلم ، ثم حذفت الألف واللام من " المظلم " فلما صار نكرة ، وهو من نعت الليل ، نصب على القطع ; وقوم يسمون ما كان كذلك حالا ، وقوم قطعا .
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين

قوله تعالى : " ويوم نحشرهم جميعا " قال ابن عباس : يجمع الكفار وآلهتهم . " ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم " أي : آلهتكم . قال الزجاج : [ ص: 27 ] " مكانكم " منصوب على الأمر ، كأنهم قيل لهم : انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم ، والعرب تتوعد فتقول : مكانك ، أي : انتظر مكانك ، فهي كلمة جرت على الوعيد .

قوله تعالى : " فزيلنا بينهم " وقرأ ابن أبي عبلة : " فزايلنا " بألف ، قال ابن عباس : فرقنا بينهم وبين آلهتهم . وقال ابن قتيبة : هو من زال يزول وأزلته . وقال ابن جرير : إنما قال " فزيلنا " ولم يقل : " فزلنا " لإرادة تكرير الفعل وتكثيره .

فإن قيل : " كيف تقع الفرقة بينهم وهم معهم في النار ، لقوله : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " [الأنبياء :98]

فالجواب : أن الفرقة وقعت بتبري كل معبود ممن عبده ، وهو قوله : " وقال شركاؤهم " ، قال ابن عباس : آلهتهم ، ينطق الله الأوثان ، فتقول : " ما كنتم إيانا تعبدون " أي : لا نعلم بعبادتكم لنا ، لأنه ما كان فينا روح ، فيقول العابدون : بلى قد عبدناكم ، فتقول الآلهة : " فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين " لا نعلم بها . قال الزجاج : " إن كنا " معناه : ما كنا إلا غافلين .

فإن قيل : ما وجه دخول الباء في قوله : " فكفى بالله شهيدا " ؟

فعنه جوابان . أحدهما : أنها دخلت للمبالغة في المدح كما قالوا : أظرف بعبد الله ، وأنبل بعبد الرحمن ، وناهيك بأخينا ، وحسبك بصديقنا ، هذا قول الفراء وأصحابه . والثاني أنها دخلت توكيدا للكلام ، إذ سقوطها ممكن ، كما يقال : خذ بالخطام ، وخذ الخطام ، قاله ابن الأنباري .
هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون

قوله تعالى : " هنالك تبلو " قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " تبلو " بالباء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وزيد عن يعقوب : [ ص: 28 ] " تتلو " بالتاء . قال الزجاج : " هنالك " ظرف ، والمعنى : في ذلك الوقت تبلو ، وهو منصوب بتبلو ، إلا أنه غير متمكن ، واللام زائدة ، والأصل : هناك ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة . " وتبلو " تختبر ، أي : تعلم ومن قرأ " تتلو " بتاءين فقد فسرها الأخفش وغيره : تتلو من التلاوة ، أي : تقرأ . وفسروه أيضا : تتبع كل نفس ما أسلفت . ومثله قول الشاعر :


قد جعلت دلوي تستتليني ولا أريد تبع القرين


أي : تستتبعني ، أي : من ثقلها تستدعي اتباعي إياها .

قوله تعالى : " وردوا " أي : في الآخرة " إلى الله مولاهم الحق " الذي يملك أمرهم حقا ، لا من جعلوا معه من الشركاء . " وضل عنهم " أي : زال وبطل " ما كانوا يفترون " من الآلهة .
قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون

قوله تعالى : " قل من يرزقكم من السماء " المطر ، ومن الأرض النبات ، " أمن يملك السمع " أي : خلق السمع والأبصار . وقد سبق معنى إخراج الحي من الميت ، والميت من الحي . [آل عمران :27] .

قوله تعالى : " ومن يدبر الأمر " أي : أمر الدنيا والآخرة " فسيقولون الله " لأنهم خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا الله ، فكان في ذلك دليل توحيده .

وفي قوله : " أفلا تتقون " قولان ; أحدهما : أفلا تتعظون ، قاله ابن عباس . والثاني : تتقون الشرك ، قاله مقاتل .
[ ص: 29 ] فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون

قوله تعالى : " فذلكم الله ربكم الحق " قال الخطابي : الحق هو المتحقق وجوده ، وكل شيء صح وجوده وكونه ، فهو حق .

قوله تعالى : " فأنى تصرفون " قال ابن عباس : كيف تصرف عقولكم إلى عبادة من لا يرزق ولا يحيي ولا يميت ؟
كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون

قوله تعالى : " كذلك حقت كلمت ربك " قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " كلمة ربك " ، وفي آخر السورة كذلك . وقرأ نافع ، وابن عامر الحرفين " كلمات " على الجمع .

قال الزجاج : الكاف في موضع نصب ، أي : مثل أفعالهم جازاهم ربك والمعنى : حق عليهم أنهم لا يؤمنون . وقوله : " أنهم لا يؤمنون " بدل من " كلمة ربك " . وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون ، وتكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب .

وذكر ابن الأنباري في " كذلك " قولين :

[ ص: 30 ] أحدهما : أنها إشارة إلى مصدر " تصرفون " ، والمعنى : مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك .

والثاني : أنه بمعنى هكذا .

وفي معنى " حقت " قولان : أحدهما : وجبت . والثاني : سبقت .

وفي كلمته قولان : أحدهما : أنها بمعنى وعده . والثاني : بمعنى قضائه . ومن قرأ " كلمات " جعل كل واحدة من الكلم التي توعدوا بها كلمة . وقد شرحنا معنى الكلمة في (الأعراف :137 و158)

قوله تعالى : " قل الله يهدي للحق " أي : إلى الحق .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]