عرض مشاركة واحدة
  #276  
قديم 01-08-2022, 12:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,242
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع
سُورَةُ يُونُسَ
الحلقة (276)
صــ 10 إلى صــ 16


قوله تعالى : " لآيات لقوم يتقون " فيه قولان : أحدهما : يتقون الشرك . [ ص: 10 ] والثاني : عقوبة الله . فيكون المعنى : إن الآيات لمن لم يحمله هواه على خلاف ما وضح له من الحق .

قوله تعالى : " لا يرجون لقاءنا " قال ابن عباس : لا يخافون البعث . " ورضوا بالحياة الدنيا " اختاروا ما فيها على الآخرة . " واطمأنوا بها " آثروها . و قال غيره : ركنوا إليها ، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة . " والذين هم عن آياتنا غافلون " فيها قولان : أحدهما : أنها آيات القرآن ومحمد ، قاله ابن عباس . والثاني : ما ذكره في أول السورة من صنعه ، قاله مقاتل . فأما قوله : " غافلون " فقال ابن عباس : مكذبون . وقال غيره : معرضون ، قال ابن زيد : وهؤلاء هم الكفار .

قوله تعالى :

بما كانوا يكسبون

قال مقاتل : من الكفر والتكذيب .

قوله تعالى : " يهديهم ربهم بإيمانهم " فيه أربعة أقوال : أحدها : يهديهم إلى الجنة ثوابا بإيمانهم . والثاني : يجعل لهم نورا يمشون به بإيمانهم . والثالث : يزيدهم هدى بإيمانهم . والرابع : يثيبهم بإيمانهم . فأما الهداية ، فقد سبقت لهم .

قوله تعالى : " تجري من تحتهم الأنهار " أي : تجري بين أيديهم وهم يرونها من علو .

قوله تعالى : " دعواهم فيها " أي : دعاؤهم . وقد شرحنا ذلك في أول (الأعراف 5) .

وفي المراد بهذا الدعاء قولان :

أحدهما : أنه استدعاؤهم ما يشتهون . قال ابن عباس : كلما اشتهى أهل الجنة شيئا ، قالوا : " سبحانك اللهم " فيأتيهم ما يشتهون ; فإذا طعموا ، قالوا : " الحمد لله رب العالمين " فذلك آخر دعواهم . وقال ابن جريج : إذا مر بهم الطير يشتهونه ، قالوا : " سبحانك اللهم " فيأتيهم الملك بما اشتهوا ، فيسلم عليهم ، [ ص: 11 ] فيردون عليه : فذلك قوله : " وتحيتهم فيها سلام " . فإذا أكلوا ، حمدوا ربهم ، فذلك قوله : " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " .

والثاني : أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى الله تعالى في دعاء يدعونه به ، قالوا : " سبحانك اللهم " ، قاله قتادة .

قوله تعالى : " وتحيتهم فيها سلام " فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تحية بعضهم لبعض ، وتحية الملائكة لهم ، قاله ابن عباس . والثاني : أن الله تعالى يحييهم بالسلام . والثالث : أن التحية : الملك ، فالمعنى : ملكهم فيها سالم ذكرهما الماوردي .

قوله تعالى : " وآخر دعواهم " أي : دعاؤهم وقولهم : " أن الحمد لله رب العالمين " قرأ أبو مجلز ، وعكرمة ، ومجاهد ، و ابن يعمر ، وقتادة ، ويعقوب : " أن الحمد لله " بتشديد النون ونصب الدال . قال الزجاج : أعلم الله أنهم يبتدؤون بتعظيم الله وتنزيهه ، ويختمون بشكره والثناء عليه . وقال ابن كيسان : يفتتحون كلامهم بالتوحيد ، ويختمونه بالتوحيد .
ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون

قوله تعالى : " ولو يعجل الله للناس الشر " ذكر بعضهم أنها نزلت في النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك [الأنفال :8] . والتعجيل : تقديم الشيء قبل وقته . وفي المراد بالآية قولان :

أحدهما : ولو يعجل الله للناس الشر إذا دعوا على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم ، واستعجلوا به ، كما يعجل لهم الخير ، لهلكوا ، هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .

[ ص: 12 ] والثاني : ولو يعجل الله للكافرين العذاب على كفرهم كما عجل لهم خير الدنيا من المال والولد ، لعجل لهم قضاء آجالهم ليتعجلوا عذاب الآخرة ، حكاه الماوردي . ويقوي هذا تمام الآية وسبب نزولها . وقد قرأ الجمهور : " لقضي إليهم " بضم القاف " أجلهم " بضم اللام . وقرأ ابن عامر : " لقضى " بفتح القاف " أجلهم " بنصب اللام . وقد ذكرنا في أول (سورة البقرة :15) معنى الطغيان والعمه .
وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون

قوله تعالى : " وإذا مس الإنسان الضر " اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في أبي حذيفة واسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنها نزلت في عتبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، قاله عطاء . و " الضر " : الجهد والشدة . واللام في قوله : " لجنبه " بمعنى " على " . وفي معنى الآية قولان : أحدهما : إذا مسه الضر دعا على جنبه ، أو دعا قاعدا ، أو دعا قائما ، قاله ابن عباس . والثاني : إذا مسه الضر في هذه الأحوال ، دعا ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى : " فلما كشفنا عنه ضره مر " فيه ثلاثة أقوال .

أحدها : أعرض عن الدعاء ، قاله مقاتل ، والثاني : مر في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ، ولم يتعظ بما يناله ، قاله الزجاج . والثالث : مر طاغيا على ترك الشكر .

قوله تعالى : " كأن لم يدعنا " قال الزجاج : " كأن " هذه مخففة من الثقيلة ، المعنى : كأنه لم يدعنا ، قالت الخنساء :

[ ص: 13 ]
كأن لم يكونوا حمى يتقى إذ الناس إذ ذاك من عز بزا


قوله تعالى : " كذلك زين للمسرفين " المعنى : كما زين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء ، والإعراض عند الرخاء ، كذلك زين للمسرفين ، وهم المجاوزون الحد في الكفر والمعصية ، عملهم .
ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين

قوله تعالى : " ولقد أهلكنا القرون من قبلكم " قال مقاتل : هذا تخويف لكفار مكة . والظلم هاهنا بمعنى الشرك . وفي قوله : " وما كانوا ليؤمنوا " قولان : أحدهما : أنه عائد على أهل مكة ، قاله مقاتل . والثاني : على القرون المتقدمة ، قاله أبو سليمان . قال ابن الأنباري : ألزمهم الله ترك الإيمان لمعاندتهم الحق وإيثارهم الباطل . وقال الزجاج : جائز أن يكون جعل جزاءهم الطبع على قلوبهم ، وجائز أن يكون أعلم ما قد علم منهم .

قوله تعالى : " كذلك نجزي " أي : نعاقب ونهلك " القوم المجرمين " يعني المشركين من قومك .
ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون

قوله تعالى: " ثم جعلناكم خلائف " قال ابن عباس : جعلناكم يا أمة محمد خلائف ، أي : استخلفناكم في الأرض . وقال قتادة : ما جعلنا الله خلائف إلا لينظر إلى أعمالنا ، فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل والنهار .
[ ص: 14 ] وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم

قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا " اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المستهزئين بالقرآن من أهل مكة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في مشركي مكة ، قاله مجاهد ، وقتادة . والمراد بالآيات : القرآن . " ويرجون " بمعنى : يخافون . وفي علة طلبهم سوى هذا القرآن أو تبديله قولان : أحدهما : أنهم أرادوا تغيير آية العذاب بالرحمة ، وآية الرحمة بالعذاب ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم كرهوا منه ذكر البعث والنشور ، لأنهم لا يؤمنون به ، وكرهوا عيب آلهتهم ، فطلبوا ما يخلو من ذلك ، قاله الزجاج . والفرق بين تبديله والإتيان بغيره ، أن تبديله لا يجوز أن يكون معه ، والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه .

قوله تعالى : " ما يكون لي " حرك هذه الياء ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ; وأسكنها الباقون . " من تلقاء نفسي " حركها نافع ، وأبو عمرو ; وأسكنها الباقون ، والمعنى : من عند نفسي ، فالمعنى : أن الذي أتيت به ، من عند الله ، لا من عندي فأبدله . " إني أخاف " فتح هذه الياء ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو . " إن عصيت ربي " أي : في تبديله أو تغييره " عذاب يوم عظيم " يعني في القيامة .

فصل

وقد تكلم علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ما بينا في نظيرتها في [ ص: 15 ] (الأنعام :15) . ومقصود الآيتين تهديد المخالفين ; وأضيف ذلك إلى الرسول ليصعب الأمر فيه .
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون .

قوله تعالى : " قل لو شاء الله ما تلوته عليكم " يعني القرآن ; وذلك أنه كان لا ينزله علي ، فيأمرني بتلاوته عليكم . " ولا أدراكم به " أي : ولا أعلمكم الله به . قرأ ابن كثير : " ولأدراكم " بلام التوكيد من غير ألف بعدها ، يجعلها لاما دخلت على " أدراكم " . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " أدريكم " بالإمالة . وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة ، وشيبة بن نصاح : " ولا أدرأتكم " بتاء بين الألف والكاف . " فقد لبثت فيكم عمرا " وقرأ الحسن ، والأعمش : " عمرا " بسكون الميم . قال أبو عبيدة : وفي العمر ثلاث لغات : عمر ، وعمر ، وعمر . قال ابن عباس : أقمت فيكم أربعين سنة لا أحدثكم بشيء من القرآن " أفلا تعقلون " أنه ليس من قبلي . " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا " يريد : إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه ، وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه شريكا . والمجرمون هاهنا : المشركون .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]