عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-08-2022, 12:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع
سُورَةُ يُونُسَ
الحلقة (275)
صــ3 إلى صــ 9



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ يُونُسَ


فَصْلٌ فِي نُزُولِهَا

رَوَى عَطِيَّةُ ، وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ . وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِيهَا مِنَ الْمَدَنِيِّ قَوْلَهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ [يُونُسَ 40] . وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الْمَدَنِيِّ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ [يُونُسَ 94] إِلَى رَأْسِ ثَلَاثِ آيَاتٍ ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ هِيَ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ ، قَوْلُهُ : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ وَالَّتِي تَلِيهَا [يُونُسَ 94 ،95] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَتَيْنِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا [يُونُسَ 58 ،59] .

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ

فَأَمَّا قَوْلُهُ : (آلر) قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: " آلر " بِفَتْحِ الرَّاءِ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ : " آلر " عَلَى الْهِجَاءِ مَكْسُورَةً . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) مَا يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ هَذَا الْجِنْسِ . وَقَدْ خُصَّتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ [ ص: 4 ] بِسِتَّةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : أَنَّ مَعْنَاهَا : أَنَا اللَّهُ أَرَى ، رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي : أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ ، رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ بَعْضُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ . رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " آلر " وَ " حَم " وَ " نُونْ " حُرُوفُ الرَّحْمَنِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْخَامِسُ : أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ . وَالسَّادِسُ : أَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ . وَفِي قَوْلِهِ : " تِلْكَ " قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ بِمَعْنَى " هَذِهِ " قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى أَصْلِهِ . ثُمَّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا : أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَة ِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ; فَيَكُونُ الْمَعْنَى : هَذِهِ الْأَقَاصِيصُ الَّتِي تَسْمَعُونَهَا ، تِلْكَ الْآيَاتُ الَّتِي وُصِفَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الْآيَاتِ الَّتِي جَرَى ذِكْرُهَا ، مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ " تِلْكَ " إِشَارَةٌ إِلَى " آلر " وَأَخَوَاتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، أَيْ : تِلْكَ الْحُرُوفُ الْمُفْتَتَحَةُ بِهَا السُّورُ هِيَ (آيَاتُ الْكِتَابِ) لِأَنَّ الْكِتَابَ بِهَا يُتْلَى ، وَأَلْفَاظُهُ إِلَيْهَا تَرْجِعُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : (الْحَكِيمُ) بِمَعْنَى الْمُحْكَمُ الْمُبَيَّنُ الْمُوَضَّحُ ; وَالْعَرَبُ قَدْ تَضَعُ فَعِيلًا فِي مَعْنَى مُفْعِلٍ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [ق:23 : 18] أَيْ : مُعَدٍّ
أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون

[ ص: 5 ] قوله تعالى : أكان للناس عجبا سبب نزولها : أن الله تعالى لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم أنكرت الكفار ذلك، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فنزلت هذه الآية . والمراد بالناس هاهنا : أهل مكة ، والمراد بالرجل : محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى " منهم " : يعرفون نسبه ، قاله ابن عباس ، فأما الألف فهي للتوبيخ والإنكار . قال ابن الأنباري والاحتجاج عليهم في كونهم عجبوا من إرسال محمد ، محذوف هاهنا ، وهو مبين في قوله : نحن قسمنا بينهم معيشتهم [الزخرف :32] أي : فكما وضح لكم هذا التفاضل بالمشاهدة ، فلا تنكروا تفضيل الله من شاء بالنبوة ; وإنما حذفه هاهنا اعتمادا على ما بينه في موضع آخر . قال : وقيل : إنما عجبوا من ذكر البعث والنشور ، لأن الإنذار والتبشير يتصلان بهما ، فكان جوابهم في مواضع كثيرة تدل على كون ذلك ، مثل قوله : وهو أهون عليه [الروم :27] ، وقوله : يحييها الذي أنشأها أول مرة [يس :79] .

وفي المراد بقوله : " قدم صدق " سبعة أقوال :

أحدها : أنه الثواب الحسن بما قدموا من أعمالهم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وروى عنه أبو صالح قال: عمل صالح يقدمون عليه .

والثاني : أنه ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . قال أبو عبيدة : سابقة صدق .

والثالث : شفيع صدق ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم يوم القيامة ، قاله الحسن .

والرابع : سلف صدق تقدموهم بالإيمان ، قاله مجاهد ، وقتادة .

والخامس : مقام صدق لا زوال عنه ، قاله عطاء . [ ص: 6 ] والسادس : أن قدم الصدق : المنزلة الرفيعة ، قاله الزجاج

والسابع : أن القدم هاهنا : مصيبة المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم وما يلحقهم من ثواب الله عند أسفهم على فقده ومحبتهم لمشاهدته ، ذكره ابن الأنباري .

فإن قيل : لم آثر القدم هاهنا على اليد ، والعرب تستعمل اليد في موضع الإحسان ؟

فالجواب : أن القدم ذكرت هاهنا للتقدم ، لأن العادة جارية بتقدم الساعي على قدميه ، والعرب تجعلها كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخر ، قال ذو الرمة :


لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر


فإن قيل : ما وجه إضافة القدم إلى الصدق ؟

فالجواب : أن ذلك مدح للقدم وكل شيء أضفته إلى الصدق ، فقد مدحته; ومثله : أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق [الإسراء :80] ، وقوله : في مقعد صدق [القمر :55] . وفي الكلام محذوف ، تقديره : أوحينا إلى رجل منهم ، فلما أتاهم الوحي " قال الكافرون إن هذا لسحر مبين " قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " لساحر " بألف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " لسحر " بغير ألف . قال أبو علي : قد تقدم قوله : " أن أوحينا إلى رجل منهم " فمن قال : ساحر ، أراد الرجل ; ومن قال : سحر ، أراد الذي أوحي ، سحر ، أي : الذي تقولون أنتم فيه : إنه وحي ، سحر . قال الزجاج : [ ص: 7 ] لما أنذرهم بالبعث والنشور ، فقالوا : هذا سحر ، أخبرهم أن الذي خلق السموات والأرض قادر على بعثهم بقوله : " إن ربكم الله " وقد سبق تفسيره في (الأعراف 54) .

قوله تعالى : يدبر الأمر قال مجاهد : يقضيه . وقال غيره يأمر به ويمضيه .

قوله تعالى : ما من شفيع إلا من بعد إذنه فيه قولان :

أحدهما : لا يشفع أحد إلا أن يأذن له ، قاله ابن عباس . قال الزجاج : لم يجر للشفيع ذكر قبل هذا ، ولكن الذين خوطبوا كانوا يقولون : الأصنام شفعاؤنا .

والثاني : أن المعنى : لا ثاني معه ، مأخوذ من الشفع ، لأنه لم يكن معه أحد ، ثم خلق الأشياء . فقوله : " إلا من بعد إذنه " أي : من بعد أمره أن يكون الخلق فكان ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى : " فاعبدوه " قال مقاتل : وحدوه . وقال الزجاج : المعنى : فاعبدوه وحده . وقوله : " تذكرون " معناه : تتعظون .
إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون

قوله تعالى : " إليه مرجعكم جميعا " أي : مصيركم يوم القيامة " وعد الله حقا " قال الزجاج : " وعد الله " منصوب على معنى : وعدكم الله وعدا ، لأن قوله : " إليه مرجعكم " معناه : الوعد بالرجوع ، و " حقا " منصوب على : أحق ذلك حقا .

قوله تعالى : " إنه يبدأ الخلق " قرأه الأكثرون بكسر الألف . وقرأت [ ص: 8 ] عائشة ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وأبو العالية ، والأعمش : بفتحها . قال الزجاج : من كسر ، فعلى الاستئناف ، ومن فتح ، فالمعنى : إليه مرجعكم ، لأنه يبدأ الخلق . قال مقاتل : يبدأ الخلق ولم يكن شيئا ثم يعيده بعد الموت . وأما القسط ، فهو العدل .

فإن قيل : كيف خص جزاء المؤمنين بالعدل ، وهو في جزاء الكافرين عادل أيضا ؟

فالجواب : أنه لو جمع الفريقين في القسط ، لم يتبين في حال اجتماعهما ما يقع بالكافرين من العذاب الأليم والشرب من الحميم ، ففصلهم من المؤمنين ليبين ما يجزيهم به مما هو عدل أيضا ، ذكره ابن الأنباري . فأما الحميم ، فهو الماء الحار . وقال أبو عبيدة : كل حار فهو حميم .
هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .

قال تعالى : " هو الذي جعل الشمس ضياء " قرأ الأكثرون : " ضياء " بهمزة [ ص: 9 ] واحدة . وقرأ ابن كثير : " ضئاء " بهمزتين في كل القرآن ، أي : ذات ضياء . " والقمر نورا " أي : ذات نور . " وقدره منازل " أي : قدر له ، فحذف الجار والمعنى : هيأ ويسر له منازل . قال الزجاج : الهاء ترجع إلى " القمر " لأنه المقدر لعلم السنين والحساب . وقد يجوز أن يعود إلى الشمس والقمر ، فحذف أحدهما اختصارا . وقال الفراء : إن شئت جعلت تقدير المنازل للقمر خاصة ، لأن به تعلم الشهور ، وإن شئت جعلت التقدير لهما ، فاكتفي بذكر أحدهما من صاحبه ، كقوله : والله ورسوله أحق أن يرضوه [التوبة :62] . قال ابن قتيبة : منازل القمر ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر إلى ثماني وعشرين ليلة ، ثم يستسر . وهذه المنازل ، هي النجوم التي كانت العرب تنسب إليها الأنواء ، وأسماؤها عندهم كـ الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزبانى ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفرغ الدلو المقدم ، وفرغ الدلو المؤخر ، والرشاء وهو الحوت .

قوله تعالى : " ما خلق الله ذلك إلا بالحق " أي : للحق، من إظهار صنعه وقدرته والدليل على وحدانيته . " يفصل الآيات " قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " يفصل " بالياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " نفصل الآيات " بالنون ، والمعنى : نبينها . " لقوم يعلمون " يستدلون بالأمارات على قدرته .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 51.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.21%)]