عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 01-08-2022, 12:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ التَّوْبَةِ
الحلقة (269)
صــ477 إلى صــ 483





والثالث: الحباب . قال قتادة: جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف ، وجاء عاصم [ ص: 477 ] بن عدي بن العجلان بمائة وسق من تمر . (ويلمزون) بمعنى يعيبون . (والمطوعين) أي: المتطوعين ، قال الفراء: أدغمت التاء في الطاء ، فصارت طاء مشددة . والجهد لغة أهل الحجاز ، ولغة غيرهم الجهد . قال أبو عبيدة: الجهد بالفتح والضم سواء ، ومجازه: طاقتهم .

قال ابن قتيبة: الجهد: الطاقة; والجهد: المشقة . قال المفسرون: عنى بالمطوعين عبد الرحمن ، وعاصم ، وبالذين لا يجدون إلا جهدهم: أبو عقيل . وقوله: (سخر الله منهم) أي: جازاهم على فعلهم ، وقد سبق هذا المعنى .
استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين

قوله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم سبب نزولها: أنه لما نزل وعيد اللامزين قالوا: يا رسول الله استغفر لنا ، فنزلت هذه الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سوف أستغفر لهم أكثر من سبعين ، لعل الله يغفر لهم"; فنزل قوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [المنافقون:6] ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وظاهر قوله: "استغفر لهم" الأمر ، وليس كذلك; إنما المعنى: إن استغفرت ، وإن لم تستغفر ، لا يغفر لهم ، فهو كقوله: أنفقوا طوعا أو كرها وقد سبق شرح هذا المعنى هناك ، هذا قول المحققين . وذهب قوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين ، رجي لهم الغفران . ثم نسخت بقوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم

فإن قيل: كيف جاز أن يستغفر لهم ، وقد أخبر بأنهم كفروا؟

فالجواب: أنه إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إسلامهم من غير أن يتحقق خروجهم عن الإسلام ، ولا يجوز أن يقال: علم كفرهم ثم استغفر .

[ ص: 478 ] فإن قيل: ما معنى حصر العدد بسبعين؟

فالجواب: أن العرب تستكثر في الآحاد من سبعة ، وفي العشرات من سبعين .
فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون

قوله تعالى: فرح المخلفون بمقعدهم يعني المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . والمخلف: المتروك خلف من مضى . "بمقعدهم" أي: بقعودهم . وفي قوله: خلاف رسول الله قولان .

أحدهما: أن معناه: بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو عبيدة .

والثاني: أن معناه: مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو منصوب ، لأنه مفعول له ، فالمعنى: بأن قعدوا لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله الزجاج . وقرأ ابن مسعود ، وابن يعمر ، والأعمش ، وابن أبي عبلة: "خلف رسول الله" ، ومعناها: أنهم تأخروا عن الجهاد .

وفي قوله: لا تنفروا في الحر قولان .

أحدهما: أنه قول بعضهم لبعض ، قاله ابن إسحاق ، ومقاتل .

والثاني: أنهم قالوه للمؤمنين ، ذكره الماوردي .

وإنما قالوا هذا ، لأن الزمان كان حينئذ شديد الحر . قل نار جهنم أشد حرا لمن خالف أمر الله .

وقوله: يفقهون معناه: يعلمون . قال ابن فارس: الفقه: العلم بالشيء . تقول: فقهت الحديث أفقهه; وكل علم بشيء: فقه ثم اختص به علم الشريعة ، فقيل لكل عالم بها: فقيه .

قال المصنف: وقال شيخنا علي بن عبيد الله: الفقه في إطلاق اللغة: الفهم ، وفي عرف الشريعة: عبارة عن معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال [ ص: 479 ] المكلفين ، بنحو التحليل ، والتحريم ، والإيجاب ، والإجزاء ، والصحة ، والفساد ، والغرم ، والضمان ، وغير ذلك . وبعضهم يختار أن يقال: الفقه: فهم الشيء . وبعضهم يختار أن يقال: علم الشيء .
فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون

قوله تعالى: فليضحكوا قليلا لفظه لفظ الأمر ، ومعناه التهديد .

وفي قلة ضحكهم وجهان .

أحدهما: أن الضحك في الدنيا ، لكثرة حزنها وهمومها ، قليل ، وضحكهم فيه أقل ، لما يتوجه إليهم من الوعيد .

والثاني: أنهم إنما يضحكون في الدنيا ، وبقاؤها قليل . (وليبكوا كثيرا) في الآخرة . قال أبو موسى الأشعري: إن أهل النار ليبكون الدموع في النار ، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت ، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع ، فلمثل ما هم فيه فليبكي .

قوله تعالى: جزاء بما كانوا يكسبون أي: من النفاق والمعاصي .
فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين

قوله تعالى: فإن رجعك الله أي: ردك من غزوة تبوك إلى المدينة (إلى طائفة) من المنافقين الذين تخلفوا بغير عذر . وإنما قال: (إلى طائفة) لأنه ليس كل من تخلف عن تبوك كان منافقا . (فاستأذنوك للخروج) معك إلى الغزو .

[ ص: 480 ] فقل لن تخرجوا معي أبدا إلى غزاة ، (إنكم رضيتم بالقعود) عني (أول مرة) حين لم تخرجوا إلى تبوك . وذكر الماوردي في قوله: (أول مرة) قولين .

أحدهما: أول مرة دعيتم . والثاني: قبل استئذانكم .

فأما الخالفون ، فقال أبو عبيدة: الخالف: الذي خلف بعد شاخص ، فقعد في رحله ، وهو الذي يتخلف عن القوم .

وفي المراد بالخالفين قولان .

أحدهما: أنهم الرجال الذين تخلفوا لأعذار ، قاله ابن عباس .

والثاني: أنهم النساء والصبيان ، قاله الحسن ، وقتادة .

ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون

قوله تعالى: ولا تصل على أحد منهم سبب نزولها: أنه لما توفي عبد الله بن أبي ، جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه ، وصل عليه ، واستغفر له . فأعطاه قميصه; فقال: آذني أصلي عليه ، فآذنه; فلما أراد أن يصلي عليه ، جذبه عمر بن الخطاب ، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: "أنا بين خيرتين: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم [التوبة:81] فصلى عليه ، فنزلت هذه الآية ، رواه نافع عن ابن عمر . قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ما يغني عنه قميصي من عذاب الله تعالى ، والله إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه" . قال الزجاج : فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج [ ص: 481 ] لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد الصلاة عليه .

فأما قوله: "منهم" فإنه يعني المنافقين . وقوله: (ولا تقم على قبره) قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا دفن الميت ، وقف على قبره ودعا له; فنهي عن ذلك في حق المنافقين . وقال ابن جرير: معناه: لا تتول دفنه; وهو من قولك: قام فلان بأمر فلان; وقد تقدم تفسيره .
ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم

قوله تعالى: ولا تعجبك أموالهم سبق تفسيره[التوبة: 55] .

قوله تعالى: وإذا أنزلت سورة هذا عام في كل سورة . وقال مقاتل: المراد بها سورة (براءة) .

[ ص: 482 ] قوله تعالى: أن آمنوا أي: بأن آمنوا . وفيه ثلاثة أوجه .

أحدها: استديموا الإيمان . والثاني: افعلوا فعل من آمن .

والثالث: آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم ، فعلى هذا يكون الخطاب للمنافقين .

قوله تعالى: استأذنك أي: في التخلف (أولو الطول) يعني الغني ، وهم الذين لا عذر لهم في التخلف .

وفي "الخوالف" قولان .

أحدهما: أنهم النساء ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وشمر بن عطية ، وابن زيد ، والفراء . وقال أبو عبيدة: يجوز أن تكون الخوالف هاهنا النساء ، ولا يكادون يجمعون الرجال على تقدير فواعل ، غير أنهم قد قالوا: فارس ، والجميع: فوارس ، وهالك [في قوم] هوالك .

قال ابن الأنباري: الخوالف لا يقع إلا على النساء ، إذ العرب تجمع فاعلة: فواعل; فيقولون: ضاربة ، وضوارب ، وشاتمة ، وشواتم; ولا يجمعون فاعلا: فواعل ، إلا في حرفين: فوارس ، وهوالك; فيجوز أن يكون مع الخوالف: المتخلفات في المنازل . ويجوز أن يكون: مع المخالفات العاصيات . ويجوز أن يكون: مع النساء العجزة اللاتي لا مدافعة عندهن .

والقول الثاني: أن الخوالف: خساس الناس وأدنياؤهم; يقال: فلان خالفة أهله: إذا كان دونهم ، ذكره ابن قتيبة; فأما "طبع" فقال أبو عبيدة: معناه: ختم . و"الخيرات" جمع خيرة . وللمفسرين في المراد بالخيرات ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها الفاضلات من كل شيء ، قاله أبو عبيدة . والثاني: الجواري الفاضلات ، قاله المبرد . والثالث: غنائم الدنيا ومنافع الجهاد ، ذكره الماوردي .
وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم

قوله تعالى: وجاء المعذرون وقرأ ابن مسعود: "المعتذرون" .

وقرأ ابن [ ص: 483 ] عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن يعمر ، ويعقوب "المعذرون" بسكون العين وتخفيف الذال . وقرأ ابن السميفع "المعاذرون" بألف . قال أبو عبيدة: المعذرون من يعذر وليس بجاد ، وإنما يعرض بما لا يفعله ، أو يظهر غير ما في نفسه . وقال ابن قتيبة: يقال عذرت في الأمر: إذا قصرت ، وأعذرت: جددت . وقال الزجاج : من قرأ "المعذرون" بتشديد الذال ، فتأويله: المعتذرون الذين يعتذرون ، كان لهم عذر ، أو لم يكن ، وهو هاهنا أشبه بأن يكون لهم عذر ، وأنشدوا:


إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر


أي: فقد جاء بعذر . ويجوز أن يكون "المعذرون" الذين يعذرون ، يوهمون أن لهم عذرا ، ولا عذر لهم . ويجوز في النحو: المعذرون; بكسر العين ، والمعذرون; بضم العين ، غير أنه لم يقرأ بهما ، لأن اللفظ بهما يثقل . ومن قرأ "المعذرون" بتسكين العين ، فتأويله: الذين أعذروا وجاؤوا بعذر . وقال ابن الأنباري: المعذرون هاهنا: المعتذرون بالعذر الصحيح . وأصل الكلمة عند أهل النحو: المعتذرون ، فحولت فتحة التاء إلى العين ، وأبدلت الذال من التاء ، وأدغمت في الذال التي بعدها ، فصارتا ذالا مشددة . ويقال في كلام العرب: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح ، وإذا لم يأت بعذر . قال الله تعالى: قل لا تعتذروا فدل على فساد العذر ، وقال لبيد:


ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.39%)]