عرض مشاركة واحدة
  #265  
قديم 31-07-2022, 10:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ التَّوْبَةِ
الحلقة (265)
صــ449 إلى صــ 455



ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين

قوله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجد بن قيس: "يا جد ، هل لك في جلاد بني الأصفر ، لعلك أن تغنم بعض بنات الأصفر" فقال: يا رسول الله ، ائذن لي فأقيم ، ولا تفتني ببنات الأصفر . فأعرض عنه ، وقال: "قد أذنت لك" ونزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وهذه الآية وما بعدها إلى قوله: إنما الصدقات في المنافقين .

قوله تعالى: ومنهم يعني المنافقين (من يقول ائذن لي) أي: في القعود عن الجهاد ، وهو الجد بن قيس . وفي قوله: ولا تفتني أربعة أقوال .

أحدها: لا تفتني بالنساء ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد .

والثاني: لا تكسبني الإثم بأمرك إياي بالخروج وهو غير متيسر لي ، فآثم بالمخالفة ، قاله الحسن ، وقتادة ، والزجاج .

والثالث: لا تكفرني بإلزامك إياي الخروج ، قاله الضحاك .

والرابع: لا تصرفني عن شغلي ، قاله ابن بحر .

قوله تعالى: ألا في الفتنة سقطوا في هذه الفتنة أربعة أقوال .

أحدها: أنها الكفر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني: الحرج ، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث: الإثم ، قاله قتادة ، والزجاج . والرابع: العذاب في جهنم ، ذكره الماوردي .
[ ص: 450 ] إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون

قوله تعالى: إن تصبك حسنة أي: نصر وغنيمة . والمصيبة: القتل والهزيمة . (يقولوا قد أخذنا أمرنا) أي: عملنا بالحزم فلم نخرج . (ويتولوا وهم فرحون) بمصابك وسلامتهم .

قوله تعالى: إلا ما كتب الله لنا فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: ما قضى علينا ، قاله ابن عباس .

والثاني: ما بين لنا في كتبه من أنا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا ، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضا ، قاله الزجاج .

والثالث: لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا من النصر الذي وعدنا ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى: هو مولانا أي: ناصرنا .
قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون

قوله تعالى: قل هل تربصون بنا أي: تنتظرون . والحسنيان: النصر والشهادة . ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده في هذا العذاب قولان .

[ ص: 451 ] أحدهما: الصواعق ، قاله ابن عباس . والثاني: الموت ، قاله ابن جريج .

قوله تعالى: أو بأيدينا يعني: القتل .
قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين

قوله تعالى: أنفقوا طوعا أو كرها سبب نزولها أن الجد بن قيس قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه غزو الروم: إذا رأيت النساء افتتنت ، ولكن هذا مالي أعينك به ، فنزلت هذه الآية ، قال ابن عباس . قال الزجاج : وهذا لفظ أمر ، ومعناه معنى الشرط والجزاء ، المعنى: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم . ومثله في الشعر قول كثير:


أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت


لم يأمرها بالإساءة ، ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها . قال الفراء: ومثله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم [التوبة:80] .
وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون

قوله تعالى: وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو وابن عامر: "تقبل" بالتاء . وقرأ حمزة ، والكسائي: "يقبل" [ ص: 452 ] بالياء . قال أبو علي: من أنث ، فلأن الفعل مسند إلى مؤنث في اللفظ; ومن قرأ بالياء ، فلأنه ليس بتأنيث حقيقي ، فجاز تذكيره ; كقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة:275] . وقرأ الجحدري: "أن يقبل" بياء مفتوحة ، "نفقاتهم" بكسر التاء . وقرأ الأعمش: "نفقتهم" بغير ألف ، مرفوعة التاء . وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء: "أن يقبل" بالياء "نفقتهم" بنصب التاء على التوحيد .

قوله تعالى: إلا أنهم كفروا بالله قال ابن الأنباري: "أن" هاهنا مفتوحة ، لأنها بتأويل المصدر مرتفعة بـ منعهم والتقدير وما منعهم قبول النفقة منهم إلا كفرهم بالله .

قوله تعالى: إلا وهم كسالى قد شرحناه في سورة (النساء:142) .

قوله تعالى: ولا ينفقون إلا وهم كارهون لأنهم يعدون الإنفاق مغرما .
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون

قوله تعالى: فلا تعجبك أموالهم أي: لا تستحسن ما أنعمنا به عليهم من الأموال والأولاد . وفي معنى الآية أربعة أقوال .

أحدها: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن قتيبة . فعلى هذا ، في الآية تقديم وتأخير ، ويكون تعذيبهم في الآخرة بما صنعوا في كسب الأموال وإنفاقها .

والثاني: أنها على نظمها ، والمعنى: ليعذبهم بها في الدنيا بالمصائب في الأموال والأولاد ، فهي لهم عذاب ، وللمؤمنين أجر ، قاله ابن زيد .

[ ص: 453 ] والثالث: أن المعنى: ليعذبهم بأخذ الزكاة من أموالهم والنفقة في سبيل الله ، قاله الحسن . فعلى هذا ، ترجع الكناية إلى الأموال وحدها .

والرابع: ليعذبهم بسبي أولادهم وغنيمة أموالهم ، ذكره الماوردي . فعلى هذا تكون في المشركين .

قوله تعالى: وتزهق أنفسهم أي: تخرج ، يقال: زهق السهم: إذا جاوز الهدف .
ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون

قوله تعالى: ويحلفون بالله إنهم لمنكم أي: مؤمنون ، و (يفرقون) بمعنى يخافون . فأما الملجأ ، فقال الزجاج : الملجأ واللجأ مقصور مهموز ، وهو المكان الذي يتحصن فيه . والمغارات: جمع مغارة ، وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان ، أي: يستتر فيه . وقرأ سعيد بن جبير ، وابن أبي عبلة: "أو مغارات" بضم الميم; لأنه يقال: أغرت وغرت: إذا دخلت الغور . وأصل مدخل: مدتخل ، ولكن التاء تبدل بعد الدال دالا ، لأن التاء مهموسة ، والدال مجهورة ، والتاء والدال من مكان واحد ، فكان الكلام من وجه واحد أخف . وقرأ أبي ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء: "أو متدخلا" برفع الميم ، وبتاء ودال مفتوحتين ، مشددة الخاء . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران: "مندخلا" بنون بعد الميم المضمومة . وقرأ الحسن ، وابن يعمر ، ويعقوب: "مدخلا" بفتح الميم وتخفيف الدال وسكونها . قال الزجاج : من قال: "مدخلا" فهو من دخل يدخل مدخلا; ومن قال: "مدخلا" فهو من أدخلته مدخلا ، قال الشاعر:

[ ص: 454 ]
الحمد لله ممسانا ومصبحنا بالخير صبحنا ربي ومسانا


ومعنى مدخل: أنهم لو وجدوا قوما يدخلون في جملتهم (لولوا) إليه ، أي: إلى أحد هذه الأشياء ( وهم يجمحون) أي: يسرعون إسراعا لا يرد فيه وجوههم شيء . يقال: جمح وطمح: إذا أسرع ولم يرد وجهه شيء; ومنه قيل: فرس جموح للذي إذا حمل لم يرده اللجام .
ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون

قوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات فيمن نزلت فيه قولان .

أحدهما: أنه ذو الخويصرة التميمي ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوما: اعدل يا رسول الله ، فنزلت هذه الآية . ويقال: أبو الخواصر . ويقال: ابن ذي الخويصرة .

والثاني: أنه ثعلبة بن حاطب ، كان يقول: إنما يعطي محمد من يشاء ، فنزلت هذه الآية . قال ابن قتيبة: "يلمزك" يعيبك ويطعن عليك . يقال: همزت فلانا ولمزته: إذا اغتبته وعبته; والأكثرون على كسر ميم "يلمزك" . وقرأ يعقوب ، ونظيف عن قنبل ، وأبان عن عاصم ، والقزاز عن عبد الوارث: "يلمزون"[التوبة:79] "ويلمزك" ولا "تلمزوا"[الحجرات:11] بضم الميم فيهن . وقرأ ابن السميفع: "يلامزك" مثل: يفاعلك . وقد رواها حماد بن سلمة عن ابن كثير . قال أبو علي الفارسي: وينبغي أن تكون فاعلت في هذا من أحد ، ونحو: طارقت النعل ، وعافاه الله ، لأن هذا لا يكون من النبي صلى الله عليه وسلم . وقرأ الأعمش: "يلمزك" بتشديد الميم من [ ص: 455 ] غير ألف ، مثل: يفعلك .

قال الزجاج : يقال: لمزت الرجل ألمزه وألمزه ، بكسر الميم وضمها: إذا عبته ، وكذلك: همزته أهمزه ، قال الشاعر:


إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه
ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم

قوله تعالى: ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله أي: قنعوا بما أعطوا . إنا إلى الله راغبون في الزيادة ، أي: لكان خيرا لهم . وهذا جواب "لو" وهو محذوف في اللفظ .

ثم بين المستحق للصدقات بقوله: إنما الصدقات للفقراء والمساكين اختلفوا في صفة الفقير والمسكين على ستة أقوال .

أحدها: أن الفقير: المتعفف عن السؤال ، والمسكين: الذي يسأل وبه رمق ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، والزهري ، والحكم ، وابن زيد ، ومقاتل .

والثاني: أن الفقير: المحتاج الذي به زمانة ، والمسكين: المحتاج الذي لا زمانة به ، قاله قتادة .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]