عرض مشاركة واحدة
  #264  
قديم 31-07-2022, 11:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ التَّوْبَةِ
الحلقة (264)
صــ442 إلى صــ 448


قوله تعالى: والله عزيز أي: في انتقامه من الكافرين (حكيم) في تدبيره .
انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون

قوله تعالى: انفروا خفافا وثقالا سبب نزولها أن المقداد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عظيما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت هذه الآية قاله السدي . وفي معنى "خفافا وثقالا" أحد عشر قولا .

أحدها: شيوخا وشبابا ، رواه أنس عن أبي طلحة ، وبه قال الحسن ، والشعبي ، وعكرمة ، ومجاهد ، وأبو صالح ، وشمر بن عطية ، وابن زيد في آخرين .

والثاني: رجالة وركبانا ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الأوزاعي .

والثالث: نشاطا وغير نشاط ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، ومقاتل .

والرابع: أغنياء وفقراء ، روي عن ابن عباس . ثم في معنى هذا الوجه قولان . أحدهما: أن الخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال ، والثقال: ذوو العيال والميسرة ، قاله الفراء . والثاني: أن الخفاف: أهل الميسرة ، والثقال: أهل العسرة ، حكي عن الزجاج .

والخامس: ذوي عيال ، وغير عيال . قاله زيد بن أسلم .

والسادس: ذوي ضياع ، وغير ذوي ضياع ، قاله ابن زيد .

والسابع: ذوي أشغال ، وغير ذوي أشغال ، قاله الحكم .

[ ص: 443 ] والثامن: أصحاء ، ومرضى ، قاله مرة الهمداني ، وجويبر .

والتاسع: عزابا ومتأهلين ، قاله يمان بن رياب .

والعاشر: خفافا إلى الطاعة ، وثقالا عن المخالفة ، ذكره الماوردي .

والحادي عشر: خفافا من السلاح ، وثقالا بالاستكثار منه ، ذكره الثعلبي .

فصل

روى عطاء الخراساني عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بقوله: وما كان المؤمنون لينفروا كافة [التوبة:122] . وقال السدي: نسخت بقوله: ليس على الضعفاء ولا على المرضى [التوبة:91] .

قوله تعالى: وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم قال القاضي أبو يعلى: أوجب الجهاد بالمال والنفس جميعا ، فمن كان له مال وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا يصلح للقتال ، فعليه الجهاد بماله ، بأن يعطيه غيره فيغزو به ، كما يلزمه الجهاد بنفسه إذا كان قويا . وإن كان له مال وقوة ، فعليه الجهاد بالنفس والمال . ومن كان معدما عاجزا ، فعليه الجهاد بالنصح لله ورسوله ، لقوله: ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله [التوبة:91] .

[ ص: 444 ] قوله تعالى: ذلكم خير لكم فيه قولان .

أحدهما: ذلكم خير لكم من تركه والتثاقل عنه .

والثاني: ذلكم الجهاد خير حاصل لكم إن كنتم تعلمون ما لكم من الثواب .
لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون

قوله تعالى: لو كان عرضا قريبا قال المفسرون: نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك . ومعنى الآية: لو كان ما دعوا إليه عرضا قريبا . والعرض: كل ما عرض لك من منافع الدنيا ، فالمعنى: لو كانت غنيمة ، قريبة ، أو كان سفرا قاصدا ، أي: سهلا قريبا لاتبعوك طمعا في المال ولكن بعدت عليهم الشقة قال ابن قتيبة الشقة: السفر; وقال الزجاج : الشقة: الغاية التي تقصد; وقال ابن فارس: الشقة: مصير إلى أرض بعيدة ، تقول: شقة شاقة .

قوله تعالى: وسيحلفون بالله يعني المنافقين إذا رجعتم إليهم (لو استطعنا) وقرأ زائدة عن الأعمش ، والأصمعي عن نافع: "لو استطعنا" بضم الواو ، وكذا أين وقع ، مثل لو اطلعت عليهم [الكهف:18] ، كأنه لما احتيج إلى حركة الواو ، حركت بالضم لأنها أخت الواو ، والمعنى: لو قدرنا وكان لنا سعة في المال . (يهلكون أنفسهم) بالكذب والنفاق والله يعلم إنهم لكاذبون لأنهم كانوا أغنياء ولم يخرجوا .
عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين .

قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم كان صلى الله عليه وسلم قد أذن لقوم من [ ص: 445 ] المنافقين في التخلف لما خرج إلى تبوك ، قال ابن عباس : ولم يكن يومئذ يعرف المنافقين . قال عمرو بن ميمون: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين ، وأخذه الفداء من الأسارى; فعاتبه الله كما تسمعون . قال مورق: عاتبه ربه بهذا . وقال سفيان بن عيينة: انظر إلى هذا اللطف ، بدأه بالعفو قبل أن يعيره بالذنب وقال ابن الأنباري: لم يخاطب بهذا لجرم أجرمه ، لكن الله وقره ورفع من شأنه حين افتتح الكلام بقوله: عفا الله عنك كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريما عليه: عفا الله عنك ، ما صنعت في حاجتي؟ ورضى الله عنك ، هلا زرتني .

قوله تعالى: حتى يتبين لك الذين صدقوا فيه قولان .

أحدهما: أن معناه: حتى تعرف ذوي العذر في التخلف ممن لا عذر له .

والثاني: لو لم تأذن لهم ، لقعدوا وبان لك كذبهم في اعتذارهم . قال قتادة: ثم إن الله تعالى نسخ هذه الآية بقوله: فأذن لمن شئت منهم [النور:62] .
لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون

قوله تعالى: لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله قال ابن عباس : هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود . قال الزجاج : أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن علامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان .

[ ص: 446 ] فصل

وروي عن ابن عباس أنه قال: نسخت هذه الآية بقوله: لم يذهبوا حتى يستأذنوه . . . إلى آخر الآية[النور:62] . قال أبو سليمان الدمشقي: وليس للنسخ هاهنا مدخل لإمكان العمل بالآيتين ، وذلك أنه إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في القعود عن الجهاد من غير عذر ، وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض لهم من حاجة ، وكان المنافقون إذا كانوا معه فعرضت لهم حاجة ، ذهبوا من غير استئذانه .
ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين

قوله تعالى: ولو أرادوا الخروج يعني المستأذنين له في القعود .

وفي المراد بالعدة قولان .

أحدهما: النية ، قاله الضحاك عن ابن عباس .

والثاني: السلاح ، والمركوب ، وما يصلح للخروج ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والانبعاث: الانطلاق . والتثبط: ردك الإنسان عن الشيء يفعله .

قوله تعالى: وقيل اقعدوا في القائل لهم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم ألهموا ذلك خذلانا لهم ، قاله مقاتل . والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله غضبا عليهم . والثالث: أنه قول بعضهم لبعض ، ذكرهما الماوردي .

[ ص: 447 ] وفي المراد بالقاعدين قولان .

أحدهما: أنهم القاعدون بغير عذر ، قاله ابن السائب .

والثاني: أنهم القاعدون بعذر ، كالنساء والصبيان ، ذكره علي بن عيسى .

وقال الزجاج : ثم أعلم الله عز وجل لم كره خروجهم ، فقال: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا والخبال: الفساد وذهاب الشيء . وقال ابن قتيبة: الخبال: الشر .

فإن قيل: كأن الصحابة كان فيها خبال حتى قيل: (ما زادوكم إلا خبالا)؟ فالجواب: أنه من الاستثناء المنقطع ، والمعنى: ما زادوكم قوة ، لكن أوقعوا بينكم خبالا . وقيل: سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ، ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وخرج عبد الله بن أبي ، فضرب عسكره على أسفل من ذلك; فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تخلف ابن أبي فيمن تخلف من المنافقين ، فنزلت هذه الآية .

قوله تعالى: ولأوضعوا خلالكم قال الفراء: الإيضاع: السير بين القوم . وقال أبو عبيدة: لأسرعوا بينكم ، وأصله من التخلل . قال الزجاج : يقال: أوضعت في السير: أسرعت .

قوله تعالى: يبغونكم الفتنة قال الفراء: يبغونها لكم . وفي الفتنة قولان .

أحدهما: الكفر ، قاله الضحاك ، ومقاتل ، وابن قتيبة .

[ ص: 448 ] والثاني: تفريق الجماعة ، وشتات الكلمة . قال الحسن: لأوضعوا خلالكم بالنميمة لإفساد ذات بينكم .

قوله تعالى: وفيكم سماعون لهم فيه قولان .

أحدهما: عيون ينقلون إليهم أخباركم ، قاله مجاهد ، وابن زيد .

والثاني: من يسمع كلامهم ويطيعهم ، قاله قتادة ، وابن إسحاق .
لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون

قوله تعالى: لقد ابتغوا الفتنة في الفتنة قولان .

أحدهما: الشر ، قاله ابن عباس . والثاني: الشرك ، قاله مقاتل .

قوله تعالى: من قبل أي: من قبل غزوة تبوك .

وفي قوله: وقلبوا لك الأمور خمسة أقوال .

أحدها: بغوا لك الغوائل ، قاله ابن عباس . وقيل: إن اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على طريقه ليلا ليفتكوا به ، فسلمه الله منهم .

والثاني: احتالوا في تشتت أمرك وإبطال دينك ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قال ابن جرير: وذلك كانصراف ابن أبي يوم أحد بأصحابه .

والثالث: أنه قولهم ما ليس في قلوبهم .

والرابع أنه ميلهم إليك في الظاهر ، وممالأة المشركين في الباطن .

والخامس: أنه حلفهم بالله (لو استطعنا لخرجنا معكم) ذكر هذه الأقوال الثلاثة الماوردي .

قوله تعالى: حتى جاء الحق يعني النصر (وظهر أمر الله) يعني الإسلام .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.79 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]