عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-07-2022, 02:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة : Egypt
افتراضي التفكر في الدنيا

التفكر في الدنيا


د. عبدالحكيم الأنيس



روى البيهقي بسنده عن محمد بن معاوية الأزرق قال:

"كتبَ عمرُ بن عبد العزيز إلى الحسن [البصري أنْ] عظني وأوجِزْ، فكتب إليه الحسن:

أمّا بعد: فإنَّ رأسَ ما هو مُصْلِحُك ومُصْلَحٌ به على يديك الزهدُ في الدنيا.

وإنما الزهدُ في الدنيا باليقين، واليقينُ بالتفكُّر، والتفكُّرُ بالاعتبار.

فإذا أنتَ تفكَّرتَ في الدنيا لم تجدها أهلاً أنْ تبيعَ بها نفسَك، ووجدتَ نفسَك أهلاً أنْ تكرمَها بهوانِ الدنيا، فإنَّ الدنيا دارُ بلاءٍ، ومنزلُ قُلعةٍ"[1].

***




وروى الخطيبُ البغدادي بسنده إلى محمد بن هارون الرازي قال:

"أنشدنا أبو حاتم الرازي [الإمام الحافظ المتوفى سنة 277هـ]:



تفكرتُ في الدنيا فأبصرتُ رُشْدَها

وذللتُ[2] بالتقوى من الله خدَّها[3]



أساتُ بها ظنّاً فأخلفتُ وعدَها

وأصبحتُ مولاها وقد كنتُ عبدَها"[4]




***




وقد شطرتُ البيتين السابقين فقلتُ مُتبصراً مُسترشداً:



(تفكرتُ في الدنيا فأبصرتُ رُشْدَها)

وقربتُ مِنْ حرٍّ وباعدتُ وَغْدَها



وألزمتُ فيها النفسَ تَعْرِفُ حدَّها

(وذللتُ بالتقوى من الله خدَّها)



(أساتُ بها ظنّاً فأخلفتُ وعدَها)

وصارمتُ منها هزلَها ثُمَّ جدَّها



بنورِ كتابِ اللهِ أدركتُ سعدَها

(وأصبحتُ مولاها وقد كنتُ عبدَها)




***




وقال الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري (ت: 449هـ):



ما راعَها من قُرى عُمٍّ وجارمِها

إلَّا الأباريقُ يَحمِلْنَ الأباريقا



ومومِساتٌ تُوافيها حَنادِسُها

بطارِقِينَ، يُخالُونَ البَطارِيقا



لم يكفهم ريقُ كَرْمٍ مِنْ شَرابِهِمُ

حتى أضافوا إليهِ مِنْ فمٍ رِيقا



لو عُجّلَتْ لغَويٍّ فاجرٍ سقرٌ

لأُشعِروا جَمَراتِ النّارِ تَحريقا



لقد تفكّرتُ في الدّنيا وساكنِها

فأحدَثَ الفكرُ أشجاناً وتأريقا



قد أغرَقوا في مَعاصيهم، فما لهمُ

لا يُؤنِسونَ من الطّوفانِ تغريقا؟
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.06 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]