عرض مشاركة واحدة
  #258  
قديم 27-07-2022, 02:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الرابع
[مباحث الخلع]
صـــــ 367 الى صــــــــ
376
الحلقة (215)



شروط صيغة الخلع
-لا بد للخلع من صيغة، فلا يصح الخلع بالمعاطاة، كأن تعطيه مالاً وتخرج من داره بدون أن يقول لها: اختلعي على كذا فتقول له: اختلعت، أو تقول له: اخلعني على كذا، فيقول لها:خلعتك على ذلك، فالإيجاب والقبول بالقول لا بد منه، أما الفعل المذكور، فلا يقع به الخلع وإن نوي به الطلاق، أو كان الطلاق به متعارفاً (1) ، وفي صيغة الخلع وشروطها تفصيل المذاهب (2) .
مبحث الخلع طلاق بائن لا فسخ والفرق بين الفسخ والطلاق.
-قد عرفت من تفصيل المذاهب المتقدم أن ألفاظ الخلع تنقسم إلى قسمين: منها ما هو صريح منها ما هو كناية، فالصريح يقع به طلاق بائن بدون نية، والكناية يقع بها طلاق بائن بالنية، على ما هو موضح في كناية الطلاق في المذاهب ثم إذا نوى به الطلاق الثلاث، فإنها تلزمه، وكذا إذا نوى به طلقتين (3) فإنهما يلزمانه، وعلى كل حال فالخلع يترتب عليه طلاق يحسب من عدد الطلقات الثلاث التي يملكها، فليس هو مجرد فسخ (4) ، وذلك لأن الفرقة بين الزوجين تارة تكون طلاقاً. وتارة تكون فسخاً، فالفرقة بالطلاق هي حل عصمة الزوجية بلفظ الطلاق الصريح. أو الكناية، ومنها الخلع، وهو إن كان بلفظ الخلع كان طلاقاً صريحاً. وكذا إذا كان بلفظ الطلاق على مال، وإلا كان كناية، كما تقدم إيضاحه، ومنها فرقة الإيلاء، فإذا حلف الرجل أن لا يقرب زوجته ينتظر لها أربعة أشهر، فإذا لم يحنث ويقربها يؤمر بقربانها من القاضي، فإن لم يفعل طلقت منه على التفصيل الآتي في بابه، ومنها غير ذلك مما هو مفصل في المذاهب (5) .
__________
(1) (المالكية - قالوا: إذا عمل عملاً يدل على الطلاق عرفاً فإنه يقع به الطلاق فإذا فرض وأعطت الزوجة لزوجها مالاً وكان بيدهما حبل فقطعه الزوج، وكان ذلك في عرف القوم طلاقاً فإنها تطلق بذلك طلاقاً بائناً في مقابلة العوض، فإذا لم تعطه مالاً وكان ذلك في عرفهم أن يطلقوا بقطع الحبل، فإنه يكون طلاقاً رجعياً، فإذا لم يكن العرف جارياً بذلك وفعل ذلك ناوياً به الطلاق، فإن قامت قرينة تدل على الطلاق لزم به الطلاق، مثلاً إذا تنازع الزوج مع أهل الزوجة فقالوا: نرد لك ما أخذنا، وترد لنا بنتنا، ففعلوا كان طلاقاً بائناً، وإن لم ينطق بالطلاق ولم يجر به العرف.
والحاصل أن الطلاق بالفعل يصح بتحقق أحد أمرين: أحدهما: أن يكون الطلاق في عرف القوم بالفعل، كما مثلنا، ومنه ما إذا أغضب الرجل امرأته فخلعت أسورتها وأعطتها إياه فقبلها وخرجت من منزله فلم يمنعها وكان ذلك طلاقاً في عرفهم، فإنه يصح ويكون خلعاً، وإن لم ينطق بصيغة الطلاق. ثانيهما: أن تقوم قرينة تدل على الطلاق بالفعل، فإنه يقع، كما ذكرنا) .
(2) (الحنفية - قالوا: قد ذكرنا لك في تعريف الخلع أن ألفاظ الخلع سبعة، وفصلنا لك ما يتعلق بكل لفظ منها. وبقي من الأحكام التي تتعلق بالصيغة أنه يشترط في صحة القبول من الزوجة أن تكون عالمة بمعنى الخلع، فإذا كانت أعجمية ولقنها زوجها بالعربية كلمات - اختلعت منك بالمهر ونفقة العدة - فقالت هذه الكلمات، وهي لا تعرف معناها وقبل الزوج، فإنها تطلق منه بائناً، ولا شيء له قبلها، ثم إن الخلع بالنسبة للرجل يمين، فلو ابتدأ الخلع بقوله: خالعتك على مائة مثلاً فإنه لا يملك الرجوع عنه، وكذا لا يملك فسخه ولا نهي المرأة عن قبوله. وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت. فإذا قال لها: إذا قدم زيد خالعتك على ألف وقبلت عند مجيء زيد صح الخلع. أما إذا قبلت قبل مجيء زيد فإنه لا يصح، ومثل ذلك ما إذا قال لها: إذا دخلت الدار فقد خالعتك على ألف فدخلت الدار، وقالت: قبلت الخلع عند دخول الدار، فإنه يصح فيقع الطلاق بائناً وتلزم بالعوض. أما إذا قالت: قبلت الدخول فإنه لا يصح، وكذا إذا أضافه إلى وقت. كما إذا قال لها: خالعتك على ألف غداً أو في آخر الشهر، فإنه يصح إذا قالت: قبلت عند مجيء الغد. أو آخر الشهر، أما إذا قالت: قبلت قبل ذلك، فإنه لا يصح.
أما الخلع بالنسبة إلى المرأة فإنه معاوضة المال، لأنها تعطي الرجل مالاً ملكاً له في نظير الطلاق، وذلك معنى المعاوضة بين اثنين أحدهما يعطي مالاً لغيره على سبيل الملك وثانيهما يعطي بدلاً في نظير تمليك ذلك المال. وإذا كان كذلك فإنها يصح لها أن ترجع قبل القبول، فلو بدأت الخلع هي، فقالت: اختلعت نفسي منك بألف. أو خالعني على صداقي ونفقة عدتي، فلها أن ترجع قبل أن يقول الزوج: خالعتك على ذلك، ويبطل بقيامها عن المجلس قبل القبول، كما يبطل بقيامه هو عن
المجلس أيضاً، ولو كان الزوج غائباً وبلغه وقبل لم يصح، ولا يصح لها أن تعلقه بشرط ولا تضيفه إلى وقت.
وهل يصح شرط الخيار للزوجة أو لا يصح؟ خلاف بين الإمام. وصاحبيه. مثلاً إذا قال الزوج لها: خالعتك بمهرك ونفقة عدتك على أن يكون لك ثلاثة أيام. أو أكثر، فإن الإمام يقول: إن ذلك صحيح، فلها أن تقبل في مدة الخيار ويقع الطلاق البائن وتلزم بالعوض، ولها أن ترد، فلا يلزم طلاق ولا عوض، أما صاحباه فيقولان: إن الخيار باطل والطلاق واقع في الحال، والمال لازم إن قبلت.
ويصح الخيار للرجل في بدل الخلع إذا وجد به عيباً فاحشاً يخرجه من الجودة إلى الوساطة ومن الوساطة إلى الرداءة، أما العيب اليسير فلا خيار له فيه، فلو اختلعت منه نفسها على عشرين إردَبّاً من القمح الجيد فوجدها متوسطة كان له ردها. وإذا كانت متوسطة فوجدها رديئة كان له ردها، أما إذا وجد بها غلتاً يسيراً، فإنه لا يضر. ويشترط مطابقة الإيجاب للقبول، فإذا قال لها: أنت طالق أربعاً بثلاثمائة، فقالت: قبلت ثلاثاً لم تطلق، لأنه علق الخلع على قبولها الأربع، فإذا قبلت ثلاثاً لم يتحقق المعلق عليه. وهو قبولها الأربع.
وإذا قال: طلقتك على ألف، فقالت: قبلت، ثم قال لها: طلقتك على ألف، فقالت: قبلت، ثم قال لها: طلقتك على ألف، فقالت: قبلت، فإنه يقع ثلاث تطليقات بثلاثة آلاف وهذا بخلاف ما إذا قال لها: خالعتك، ولم يذكر بدلاً، فقالت: قبلت، ثم أعاد لها اللفظ، فقالت: قبلت، فإن الثاني لا يقع، لأن الأول وقع بائناً، فلا يلحقه الثاني، والفرق بين العبارتين أو الأول مذكور فيه العوض، فلا يقع إلا إذا قبلته، ولما كرره لها بالعوض قبلت، فيقع الثلاث جملة واحدة بالعوض المكرر، أما الثاني فلم يذكر فيه العوض، فلا يتوقف وقوع الطلاق على قبولها متى نواه، أو كان بلفظ خالعتك، فإنه لا يحتاج إلى نية على قول، كما تقدم، وإنما الذي يتوقف على قبولها سقوط حقها، وحينئذ يقع الطلاق باللفظ بدون قبولها، وهو بائن، فإذا كرره فإن الثاني لا يلحقه.
هذا إذا بدأ الزوج بالعوض، أما إذا بدأت الزوجة، بأن قالت: خلعت نفسي منك بألف وكررتها ثلاثاً، فقال: قبلت، فإنه لا يقع إلا واحدة بألف على الصحيح، والفرق بين الحالتين أنك قد عرفت أن الخلع يمين من جانب الرجل، فيصير معلقاً على قبوله، بل يكون معاوضة لها الرجوع عنه قبل أن يتم، فإذا كررته يكون قبولاً للعقد الأخير. ويلغو الأول بالثاني، والثاني بالثالث.
وإذا قالت له: طلقني أربعاً فطلقها ثلاثاً. فإنها تطلق ثلاثاً بالألف، ولا تضر المخالفة هنا، وإذا قالت له: طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة، بانت منه واحدة بثلث الألف، بشرط أن يطلقها في المجلس. فلو قام وطلقها لم يجب شيء. لأنه معاوضة من جانبها، فيشترط في قبوله المجلس. فإذا
طلقها اثنتين كانت له كل الألف. كما إذا طلقها ثلاثاً بلفظ واحد أو متفرقة. بشرط المجلس، فإذا قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثاً. فإن قال: أنت طالق ثلاثاً بألف. وقالت: قبلت. وقعت الثلاث بالألف. وإن لم تقبل لا يقع شيء. فإن قال: أنت طالق ثلاثاً ولم يقل: بألف فقيل: تطلق ثلاث بلا شيء. وقيل: تطلق واحدة بالألف والثنتان مجاناً، وهذا بخلاف ما إذا قالت له: طلقني ثلاثاً على ألف فطلقها واحدة فإنها تطلق رجعياً ولا شيء عليها للفرق بين - على - وبين باء الجر - فإن - على - للشرط، والمشروط وهو الألف لا يوزع على أجزاء الشرط وهي الثلاث فلو طلقها ثلاثاً متفرقة في مجلس واحد لزمها الألف. لأن الأولى والثانية تقع رجعية فوقعت الثالثة وهي في عصمته فله الألف. أما إن طلقها ثلاثاً في ثلاثة مجالس. فلا شيء له وعندها ثلث الألف. أما الباء فإنها مصاحبة للعوض، والعوض ينقسم على المعوض. هذا إذا بدأت الزوجة، فإذا بدأ الزوج فقال لها: طلقي نفسك ثلاثاً بألف. أو على ألف فطلقت نفسها واحدة، فإنه لا يقع شيء، وذلك لأنك قد عرفت أن الخلع يمين معلق على قبول المرأة إذا بدأ به الرجل، وظاهر أن المعلق على القبول هو طلاقها ثلاثاً، فإذا طلقت نفسها واحدة، فإنها لم تقبل اليمين المعلق، فلا يقع شيء بخلاف ما إذا كانت هي البادئة، فإنه من جهتها معاوضة، فإذا عرضت عليه ثلاثاً بألف وطلقها واحدة فإنها تبين منه بثلث الألف.
وإذا قالت له: طلقني واحدة بألف، فقال لها: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة طلقت ثلاثاً، الأولى بألف وثنتان مجاناً.
وإذا خالعها على أن يكون صداقها لولده، أو لأجنبي أو خالعها على أن يمسك الولد عنده فإن الخلع يصح، ويبطل الشرط.
المالكية - قالوا: يشترط في الصيغة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن تكون لفظاً، بأن ينطق بكلمة دالة على الطلاق، سواء كان صريحاً أو كناية، فإذا عمل عملاً يدل على الطلاق بدون نطق، فإنه لا يقع به الطلاق إلا إذا جرى به العرف. أو قامت قرينة، كما تقدم.
الشرط الثاني: أن يكون القبول في المجلس إلا إذا علقه الزوج بالأداء أو الإقباض، فإنه لا يشترط أن يكون القبول في المجلس، فإذا قال لها: إن أقبضتني عشرين جنيهاً أو أديت إلي كذا فأنت طالق، فإن لها أن تقبضه بعد المجلس ومتى فعلت بانت منه، إلا إذا طال الزمن بعد الانصراف عن المجلس بحيث تمكث مدة يظهر فيها أن الزوج لا يريد أن يمد لها، على أنه إذا قامت قرينة على أن الزوج يريد أن تقبضه في المجلس، فإنه يعمل بها بحيث لو قامت من المجلس بطل الخلع فلا تملك طلاق نفسها بالبدل.
الشرط الثالث: أن يكون بين الإيجاب والقبول توافق في المال، فإذا قال لها: طلقتك ثلاثاً بألف فقالت قبلت واحدة بثلث الألف لم يلزمه طلاق، فإن له أن يقول: إنني لم أرض بطلاقها إلا بألف، وهذا بخلاف ما إذا قالت له: طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة بألف، فإن الطلاق ينفذ والعوض يلزم،
وذلك لأنها تملك نفسها بهذا وتبين به، فما زاد عليه لم يتعلق به غرض الشارع، ولا فائدة لها منه، وكذا إذا قالت له: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثاً، فإنه يصح لحصول غرضها وزيادة.
الشافعية - قالوا: صيغة الخلع هي كل لفظ من ألفاظ الطلاق صريحة وكناية ومن كنايته لفظ بيع وفسخ، فإذا قال لها: بعتك نفسك بألف ناوياً بذلك الطلاق فقالت: قبلت كان خلعاً صحيحاً تبين به ويلزمها العوض ومثل ذلك ما إذا قال: فسخت نكاحك بألف، وفي هذه الحالة يكون لفظ الفسخ طلاقاً ينقص عدد الطلقات، ومثال صريح الطلاق في الخلع أن تقوله له: طلقني على عشرين، فقال: طلقتك على ذلك فإنه يكون طلاقاً صريحاً بائناً يقع بدون نية، فإذا نوى به أكثر من واحدة لزمه ما نواه، أما إذا قالت له: أبني على عشرين، فقال لها: أبنتك فإنه لا يقع به الطلاق إلا بالنية، وهكذا في كل ألفاظ الكنايات التي تقدمت.
وهل ما اشتق من لفظ الخلع أو الافتداء صريح أو كناية؟ خلاف، والمعتمد أنه إذا ذكر معه العوض صريحاً أو لم يذكر العوض ولكن نواه، فإنه يكون صريحاً وإلا كان كناية. مثلاً إذا قال لها: خالعتك أو خلعتك أو اختلعي على عشرين جنيهاً فقبلت كان ذلك طلاقاً بائناً صريحاً لا يحتاج إلى نية، ومثل ذلك ما إذا قال لها: افتدي نفسك بعشرين جنيهاً فقالت: افتديت، فإنه يقع به البائن بدون نية، فإذا لم تقبل لم يقع طلاق ولم يلزمها مال، وكذا إذا لم يذكر المال ولكن نواه، بأن قال لها: خالعتك، ونوى على عشرين جنيهاً مثلاً فقالت: قبلت كان صريحاً لأن نية العشرين تقوم مقام ذكرها، فإذا لم ينو المال ولم يذكره فإن في ذلك صوراً ثلاثاً.
الصورة الأولى: أن ينوي الطلاق وينوي معه قبول التماسها، أي ينتظر أن تجيبه على طلبه فإن قبلت وقع الطلاق بائناً بمهر المثل إن كانت رشيدة، وإن لم تكن رشيدة وقع الطلاق رجعياً وإن لم تقبل لم يقع شيء.
الصورة الثانية: أن ينوي الطلاق ولا ينوي التماس قبولها، وفي هذه الحالة يقع الطلاق رجعياً ولو لم تقبل، لأنه نوى طلاقها ولم يعلقه على قبولها، وإذا لم ينو التماس قبولها، فإن لم ينو الطلاق فلا يقع به شيء، مثلاً إذا قال لزوجته: خالعتك ولم يذكر عوضاً ولم ينو التماس قبولها وقع به شيء ولو قبلت، فإذا قال لها: خالعتك، وهو ينوي الطلاق ولا ينوي التماس قبولها وقع رجعياً، قبلت أو لم تقبل، فإذا نوى التماس قبولها مع نية الطلاق فإن قبلت بانت بمهر المثل إن كانت رشيدة، وإن لم تقبل لم يقع به شيء، فهذا مثال للصورتين.
الصورة الثالثة: أن لا ينوي الطلاق، وفي هذه الحالة لا يقع شيء، سواء نوى التماسها القبول أو لم ينو، وسواء قبلت أو لم تقبل، وذلك لأنه كناية لا يلزم به شيء إلا بالنية.
هذا وإذا بدأ الزوج بالطلاق على مال فذكر العوض كان الخلع عقد معاوضة مشوب بنوع تعليق فلا يقع به الطلاق إلا إذا قبلت، فكأنه قال لها: إن قبلت دفع العوض فأنت طالق، وعلى هذا يصح له
الرجوع قبل قبولها نظراً لجهة العوض، فإن قلت: إن البيع تتوقف صحته على القبول - كالطلاق - على مال، وحيث قلتم: إنه يصح للمطلق على مال أن يرجح قبل قبول الزوجة لتوقف صحة الطلاق على القبول، يلزمكم أن تقولوا: إنه يصح للبائع أن يرجع قبل قبول المشتري لتوقف صحة البيع على القبول، والجواب: أن هناك فرقاً بين الحالتين وهو أن البيع، وإن توقف على القبول، ولكن ليس للبائع أن يستقبل وحده بالبيع في أي حال، إذ لا يتحقق البيع إلا بقبول المشتري، أما المطلق فإنه يصح أن يستقل بطلاق المرأة بدون قبولها إذا جرده عن العوض، فالذي يتوقف على القبول هو العوض، فالرجل قد عدل عن استقلاله بالطلاق وعلقه على قبول الغير، أما البائع فليس له استقلال في إيجاد البيع من الأصل حتى يقال: إنه عدل عن الاستقلال وعلقه بالغير، وهذا بخلاف ما إذا بدأ بصيغة تعليق في حالة الإثبات. كما إذا قال: متى أعطيتني عشرين جنيهاً فأنت طالق، فإنه ليس له الرجوع قبل إعطائه، ومتى أعطته طلقت، ولا يشترط فيه أن تقول: قبلت، كما لا يشترط أن تعطيه فوراً، إلا إذا قال لها: إن أعطيتني، أو إذا أعطيتني، فأنت طالق فإنه يشترط أن تعطيه فوراً لأن لفظ - إذا، وإن - يقتضيان الفور في الإثبات، بخلاف - متى - فإنه صريح في جواز التأخير، فإذا قال: إن، أو إذا، ومضى زمن يمكنها الإعطاء فيه ولم تعط فلا تطلق.
هذا، وأما شروط الصيغة فهي الشروط المتقدمة في البيع في الجزء الثاني من هذا الكتاب ومنها أن يكون كلام كل واحد منهما مسموعاً للآخر ولمن يقرب منه من الحاضرين، ومنها أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب، ومنها أن يقصد كل منهما معنى اللفظ الذي ينطق به، فإن جرى على لسانه بدون أن يقصد معناه فإنه لا يصح، فإذا أراد أن يقول لها: أعطيتك ألفاً، فقال لها: طلقتك على ألف فإنه لا يقع به شيء بينه وبين الله، ومنها أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام، ولكن في البيع يضر الكلام ولو يسيراً، أما هنا فإنه لا يضر الكلام اليسير، وإنما الذي يضر الكلام الذي يشعر بالإعراض عن الموضوع، ومنها أن يتفق الإيجاب مع القبول، فإذا قال لها: طلقتك بألف، فقالت قبلت بألفين لا يقع شيء. وإذا قال لها: طلقتك ثلاثاً بألف. فقالت: قبلت واحدة بألف فإن الثلاث تقع بالألف، وذلك لأنه وإن لم يوافق القبول الإيجاب في الطلاق ولكن وافقه في المال. والزوجة تملك المال. والزوج يملك الطلاق فقد وافقته فيما تملك فتلزم به ويلزم هو بالثلاث إلى غير ذلك من الشروط المتقدمة. فارجع إليها إن شئت.
الحنابلة - قالوا: يشترط في صيغة الخلع شروط:
أحدهما: أن تكون لفظاً، فلا يصح الخلع بالمعاطاة، ولو نوى بها الطلاق، بل لا بد فيه من الإيجاب والقبول.
ثانيها: أن يكون الإيجاب والقبول في المجلس، فإذا قال لها: خلعتك بكذا، وقام من المجلس قبل أن تقبل، فإنه لا يصح وكذا إذا قامت هي ولم تقبل.
ثالثها: أن لا يضيف الخلع إلى جزء منها، فإذا قال لها: خلعت يدك أو رجلك بكذا، وقبلت كان لغواً، وذلك لأن الخلع فسخ لا طلاق، وإضافة العبارة الدالة على الفسخ إلى جزء المرأة تعتبر، بخلاف الطلاق، فإنه إذا أضافه إلى جزء متصل بها فإنه يقع كما تقدم، نعم إذا قال لها:خلعت رجلك بكذا، ونوى الطلاق فإنه يكون طلاقاً فتطلق كما تقدم إيضاحه في التعريف. رابعها: أن لا يعلقه على شرط، فإذا قال لها: إن بذلت لي كذا فقد خلعتك فإن الخلع لا يصح ولو بذلت له ما سماه بخلاف الطلاق فإنه يصح تعليقه. فإذا قال لزوجته: إن أعطيتني هذا الجمل فأنت طالق، فأعطته إياه طلقت، ولو وجده معيباً لا يصح له رده أما إن يظهر أنه مغصوب فلا يقع الطلاق، والمراد بإعطائه أن تخلي بينه وبين الجمل ليملكه، وبعضهم يقول: لا بد من أن تقول له: ملكتك هذا الجمل، لأن فعلها غير كاف في التمليك، وهل يصح الخلع مع الشرط أو لا؟ والجواب: نعم يصح ويلزم العوض، فإذا قال لها: خلعتك بكذا على أن يكون لي الحق في الرجعة، وقبلت فإن الخلع يصح ويبطل الشرط. فلا يكون له الحق في الرجعة، ومثل ذلك ما إذا شرط الخيار، كما إذا قال لها: خالعتك بكذا على أن يكون لي الخيار أو لك الخيار ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، فإن الخلع يصح والخيار يبطل، فيقع الخلع فوراً وله الحق في العوض.
ويصح الخلع مع البيع، فإذا قالت لزوجها: بعني هذا الجمل، وطلقني بمائة، فإنه يصح إذا قال لها: قبلت في المجلس، ويكون ذلك بيعاً، وخلعاً. لأن كلاً منهما يصح مفرداً فصحا مجتمعين، ثم ينظر إلى المبلغ بالنسبة لصداقها المسمى في عقد الزواج، فإن كان خمسين جعل عوض الخلع خمسين وثمن الجمل خمسين، فإذا وجدت بالجمل عيباً وردته به رجعت بالخمسين التي خصته. وإن كان مهرها أكثر نقص بقدر ذلك من ثمن الجمل، وعلى هذا القياس، ولا بد من مطابقة القبول للإيجاب فيما يوافق غرض الموجب، فإذا قالت له: اخلعني بألف، فقال طلقتك لم يستحق الألف لأنه أوقع طلاقاً لم تطلبه، فلم يتحقق الخلع الذي بذلت فيه العوض، وهذا بخلاف ما إذا قالت له: طلقني واحدة بألف أو على ألف، ونحو ذلك فطلقها ثنتين، أو ثلاثاً فإنه يستحق الألف، لأنه أتى بغرضها وزيادة وإذا قالت له: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق وطالق، وطالق، فإنها تبين بالأولى، لأنها في مقابلة عوض فلم يلحقها ما بعدها، فإن قال أنت طالق. وطالق بألف وقعت الأولى رجعية فتلحقها الثانية، لأن البائن يلحق الرجعي ولغت الثالثة، أما إن ذكر - بألف - عقب الثالثة فقط، فإنها تطلق ثلاثاً.
وإذا قالت له: طلقني ثلاثاً بألف فقال: قبلت واحدة أو اثنتين، فإنه لا يستحق شيئاً ووقعت رجعية، وإن قال لها: أنت طالق ثلاثاً بألف، فقالت: قبلت واحدة بألف وقع الثلاث أما إذا قالت قبلت واحدة بخمسمائة، أو قبلت الثلاث بخمسمائة فإنه لم يقع شيء، لأن الشرط لم يوجد) .
(3) (الحنفية - قالوا: إذا نوى بالخلع ثلاثاً فإنه يلزم به، أما إذا نوى به ثنتين فلا يلزمه إلا واحدة، وقد تقدم تعليل ذلك في مبحث الكناية فارجع إليه) .
(4) (الحنابلة - قالوا: إن الخلع فسخ لا طلاق، فلا ينقص به عدد الطلقات ما لم يكن بلفظ الطلاق. أو ينوي به الطلاق، كما تقدم إيضاحه في مذهبهم، وقالوا أيضاً: إن الإيلاء منوط بالحاكم فإن شاء طلق وإن شاء فسخ) .
(5) (الحنفية - قالوا: بين الزوجين تارة تكون فسخاً. وتارة تكون طلاقاً، فتكون فسخاً في مواضع: منها تباين الدار حقيقة وحكماً، ومعنى ذلك أن يترك أحد الزوجين الحربيين دار الحرب إلى دار الإسلام مسلماً أو ذمياً، فإذا فعل ذلك بانت منه امرأته أما المستأمن، وهو الذي يدخل دار الإسلام بأمان لتجارة ونحوها بنية العودة إلى بلاده، فإن امرأته لا تبين منه، وقد تقدم بيان ذلك في صحيفة 196، ومنها فساد العقد بسبب من الأسباب كما إذا تزوجها بغير شهود. أو إلى مدة معينة. أو نحو ذلك، مما تقدم تفصيله في النكاح الفاسد ففي هذه الحالة تجب الفرقة بينهما وتكون فسخاً لا طلاقاً، ومنها أن يفعل ما يوجب حرمة المصاهرة بأصول المرأة الاناث وفروعها، كأن يقبل بنت زوجته بشهوة. أو أمها. أو نحو ذلك، مما هو مفصل في مبحث ما يوجب حرمة المصاهرة، صحيفة 62 وما بعدها، وكذا إذا فعلت الزوجة ما يوجب حرمة المصاهرة مع أصوله، أو فروعه الذكور، كتقبيل ابن زوجها البالغ بشهوة، ونحوه، ومنها إسلام أحد الزوجين الكافرين في دار الحرب، فإذا أسلمت الزوجة وهي في دار الحرب تبين من زوجها الكافر بعد ثلاث حيض كما تقدم في صحيفة 194 وما بعدها، ومنها أن ترضع الزوجة ضرتها الصغيرة، فإنها تصبح أمها في الرضاع، فتبين منه هي ومن أرضعتها وهذه البينونة فسخ لا طلاق لأنهما يحرمان عليه مؤبداً.
ومنها أن يرتد أحد الزوجين، فإنه إذا وقع ذلك بانت منه امرأته فسخاً لا طلاقاً كما تقدم بيانه في صحيفة 199، أم الفرقة بالطلاق فهي في مواضع الطلاق بالجب. والعنة، وقد تقدم بيانه في مبحث العيوب. ثانيها: الفرقة بالإيلاء. ثالثها: الفرقة باللعان. رابعها: بصريح الطلاق وكنايته على ما تقدم إيضاحه.

الشافعية - قالوا: تنقسم فرقة النكاح في الحياة إلى قسمين: طلاق. وفسخ، فالطلاق أربعة أنواع:

الأول: ألفاظ الطلاق صريحة. وكناية.
الثاني: الخلع.
الثالث: فرقة الإيلاء. الرابع: فرقة الحكمين، فإذا وكل الزوج حكمين في تطليق امرأته أو وكلتهما الزوجة في طلاقها بعوض مالي ففعلا، فإنه يكون طلاقاً لا فسخاً.
أما الفرقة بالفسخ فهي أمور: منها الفرقة بسبب إعسار الزوج عن دفع الصداق أو النفقة والكسوة والمسكن بعد إمهاله ثلاثة أيام وقد عرفت أن الفسخ بسبب الإعسار من المهر إنما يكون قبل الوطء، كما تقدم بيانه في صحيفة 148، ومنها فرقة اللعان الآتي بيانه، ومنها فرقة العيب المتقدم تفصيله في بابه، ومنها فرقة الوطء بشبهة، وقد تقدم بيانه في صحيفة 112 مبحث الوطء بشبهة، ومنها الفرقة بسبي أحد الزوجين، وقد تقدم بيانه في صحيفة 197، ومنها فرقة إسلام أحد الزوجين الكافرين، وتقدم إيضاحها في صحيفة 193 ومنها ردة منه أو منها وتقدم في صحيفة 207، ومنها إذا أسلم الكافر وتحته أختان، وتقدم في صفحة 192، ومنها فرقة عدم الكفاءة وتقدمت في مبحث الكفاءة، ومنها فرقة الانتقال من دين لآخر، كالانتقال من اليهودية للنصرانية وبالعكس ومنها فرقة الرضاع بشروطه المتقدمة.
المالكية - قالوا: الفرقة بين الزوجين تارة تكون طلاقاً، وتارة تكون فسخاً، فتكون طلاقاً فيما يلي:
- 1 - في كل عقد فاسد مختلف فساده كنكاح الشغار. ونكاح السر. والنكاح بدون ولي ونحو ذلك مما تقدم، فكل عقد فاسد عند المالكية صحيح عند غيرهم فإنه يفسخ بطلاق يحسب من عدد الطلقات، أما إذا كان مجمعاً على فساده فإنه يفسخ بغير طلاق، ومن ذلك العقد على امرأة في عدة الغير، أو العقد على محرمة من المحارم، أو العقد على خامسة وتحته أربعة، أو نحو ذلك من العقود المجمع على فسادها فإنها تفسخ بغير طلاق، وقد تقدم بيان ذلك في ص 17 وما بعدها.
- 2 - فسخ الحاكم بالغيب طلاق بائن، سواء طلق هو أو أمرها بأن تطلق نفسها إلا إذا كان مولياً وطلق عليه، فإن طلاق الحاكم في هذه الحالة يكون رجعياً، ومثله ما إذا طلق عليه الحاكم بسبب الإعسار عن دفع النفقة فإن طلاقه يكون رجعياً، وقد تقدم في صحيفة 167، وما بعدها.
- 3 - الردة طلاق بائن على المشهور، وقد تقدمت في مباحث الردة.
- 4 - الخلع، وهو طلاق صريح، كما تقدم في بابه.
- 5 - الطلاق الصريح، والكناية.
- 6 - الفرقة بسبب الإيلاء طلاق كالفرقة بسبب العيب، فيأمره القاضي بالطلاق أو يطلق عليه القاضي أو جماعة المسلمين. أو يأمرها به فتطلق نفسها، ويحكم القاضي به أو يثبته طلاقاً على الخلاف المتقدم في الطلاق بالعيب، إلا أنه بائن في العيب ورجعي في الإيلاء إلا إذا طلق هو رجعياً.
- 7 - الفرقة بسبب الإعسار عن دفع الصداق أو دفع النفقة، فإن الحاكم يطلق عليه طلقة واحدة رجعية إن أبى عن تطليقها، أو يأمرها بأن تطلق نفسها ثم يحكم به كما تقدم، وتكون الفرقة فسخاً فيما يلي: أولاً: في العقد الفاسد المجمع على فساده، ومنه نكاح المتعة على المعتمد، لأنه مجمع على فساده بين الأئمة ومن قال بجوازه فقوله شاذ لا يعول عليه، ومن نظر إلى هذا القول قال إنه مختلف فيه، فالفرقة بسببه طلاق لا فسخ. ثانياً: الفرقة بالرضاع. فإنها فسخ بلا طلاق. ثالثاً: الفرقة باللعان، فإنها توجب تأبيد التحريم، فلا يحل له أن يتزوجها بحال، فلا يعتبر ذلك طلاقاً، رابعاً: الفرقة بسبب السبي، فإنها تقطع علاقة الزوجية بين الزوجين، فإذا سبيت المرأة الحربية وهي كافرة وزوجها غير كافر فإنها تصير غير زوجة له فتحل لغيره بمجرد أن تحيض مرة، وقد تقدم توضيحه في صحيفة 196، وكذا إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين، فإن الفرقة بينهما فسخ بغير طلاق، وقد تقدم توضيحه في صحيفة 191.
الحنابلة - قالوا: الفرقة تارة تكون فسخاً. وتارة تكون طلاقاً، فتكون فسخاً في أمور: منها الخلع إذا كان بغير لفظ الطلاق أو نيته، ومنها ردة أحد الزوجين. ومنها الفرقة لعيب من العيوب المتقدمة في هذا الباب، ولا يفسخ إلا حاكم.
ومنها الفرقة بسبب إعساره عن دفع الصداق والنفقة ونحوها، ولا يفسخه إلا حاكم أيضاً، ومنها إسلام أحد الزوجين، وينفسخ نكاحهما إذا انقضت عدتها. أما إذا أسلمت المرأة ثم أسلم زوجها وهي في العدة فإن نكاحهما يبقى، كما هو موضح في صحيفة 193، وما بعدها، أما فرقة الإيلاء فهي منوطة بالحاكم فإذا انقضت المدة، وهي أربعة أشهر ولم يطأ زوجته ولم تعطف عليه وطلبت من الحاكم طلاقها، فإنه يأمره بالطلاق، فإن أبى طلق عليه الحاكم واحدة أو ثلاثاً، أو فسخ العقد بدون طلاق، كما سيأتي إيضاحه في بابه، ومنها الفرقة بسبب اللعان فإن اللعان يوجب التحريم بينهما على التأبيد، ولو لم يحكم به القاضي بحيث لا تحل له بعد ذلك، وأم الفرقة بسبب الطلاق فهي ما كانت بألفاظ الطلاق صريحاً أو كناية، على الوجه المتقدم في مباحث الطلاق) .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]