عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-07-2022, 08:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,303
الدولة : Egypt
افتراضي القدر سر الله في خلقه

القدر سر الله في خلقه



قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[1].

تَأَمَّلْ قَولَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ}، وتعجبْ من حالِ كثيرٍ ممن ينتسبون للإسلامِ، يتسألُ أحدهم مستنكرًا: كيف يعطي الله تعالى هذا على ضعفِ عقله ويحرمُ هذا وهو أعقل منه؟

وكيف يهدي الله تعالى هذا وهو كيت وكيت، يضل هذا وهو كذا وكذا؟
وبعضهم يتجرأ فيقدح في حكمة الملك سبحانه وتعالى، ونسمع من ذلك ما يعتصر له قلبُ المؤمن حزنًا.

والقدر سرُّ اللهِ تعالى في خلقه، لم يطلعْ عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، يُعطِي مَنْ يَشَاءُ ويمنعُ مَنْ يَشَاءُ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ؛ {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}[2].

يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي فَضْلًا، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَخْذُلُ وَيَبْتَلِي عَدْلًا، لَا رَادَّ لأَمْرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فَاطِرٍ: 8]، وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[3].
فَمَنْ يَشَأْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِــهِ *** وَمَنْ يَشَأْ أَضَلَّهُ بِعَدْلِـــــــــــــــهِ
فَمِنْهُمُ الشَّقِيُّ وَالسَّعِيدُ *** وَذَا مُقَرَّبٌ وَذَا طَرِيـــــــــــــــــدُ
لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ قَضَاهَـــــا *** يَسْتَوْجِبُ الْحَمْدَ عَلَى اقْتِضَاهَا

ولا يتحقق لإحدٍ إيمانٌ، ولو كان أكثرَ الناسِ اجتهادًا، ولا يُقبَلُ منه عملٌ ولو أنفقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا إلا بالإِيمانِ بالقدرِ؛ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: لَهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ»، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ[4].

[1] سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الْآيَة/ 179.
[2] سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: الآية/ 23.
[3] سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الآية/ 39.

[4] رواه أحمد- حديث رقم: 21589، وأبو داود- كِتَاب السُّنَّةِ، بَابٌ فِي الْقَدَرِ، حديث رقم: 4699، وابن ماجه- بَابٌ فِي الْقَدَرِ، حديث رقم: 77، وابن حبان- كِتَابُ الرَّقَائِقِ، بَابُ الْوَرَعِ وَالتَّوَكُّلِ، حديث رقم: 727، والطبراني في الكبير- حديث رقم: 4940، بسند صحيح
_________________________________________
الكاتب:سعيد مصطفى دياب









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.69%)]