حديث أبي قتادة الأنصاري: (... أيكفر الله عني خطاياي؟ ... قال: نعم إلا الدين ...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً، محتسباً، مقبلاً غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، فلما ولى الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أمر به فنودي له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف قلت؟ فأعاد عليه قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل عليه السلام)].أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، وهو مثل حديث أبي هريرة المتقدم، يعني: السؤال، والجواب، والاستثناء، مثله تماماً.
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . ومحمد بن سلمة شخصان في طبقة شيوخ النسائي، وفي طبقة شيوخ شيوخه، فالذي من طبقة شيوخه هو: محمد بن سلمة المرادي المصري، والذي من طبقة شيوخ شيوخه هو: محمد بن سلمة الباهلي، فهذا من طبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء في طبقة شيوخ النسائي محمد بن سلمة فالمراد به: المصري المرادي، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه محمد بن سلمة فالمراد به: الباهلي.
[و الحارث بن مسكين].
هو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي .
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي .
[حدثني مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو الأنصاري، وقد مر ذكره.
[عن سعيد بن أبي سعيد].
هو المقبري، وقد مر ذكره.
[عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو الحارث بن ربعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته أبو قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث أبي قتادة الأنصاري: (أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أيكفر الله عني خطاياي؟..) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه قام فيهم فذكر لهم: أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله، أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أيكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك)].أورد النسائي حديث أبي قتادة رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه بيان سبب سؤال هذا السائل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لهم فضل الجهاد، والإيمان بالله عز وجل، فعند ذلك سأل هذا الرجل هذا السؤال؛ لأنه قاله بعدما سمع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، في فضل الجهاد في سبيل الله، فسأل كونه يقاتل في سبيل الله، فيقتل، فأجابه عليه الصلاة والسلام بأنه إذا صار صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، فإن ذلك يكفر سيئاته، إلا الدين، كما قال ذلك جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة الأنصاري: (أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أيكفر الله عني خطاياي؟..) من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث بن سعد المصري].
ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه].
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد مر ذكرهم.
حديث أبي قتادة الأنصاري (... أيكفر الله عني خطاياي؟ ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه، أنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن ضربت بسيفي في سبيل الله صابراً، محتسباً، مقبلاً غير مدبر حتى أقتل، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال: نعم، فلما أدبر دعاه، فقال: هذا جبريل يقول: إلا أن يكون عليك دين)].أورد النسائي حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء].
لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي .
[حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن دينار].
وقد مر ذكره.
[أنه سمع محمد بن قيس].
هو محمد بن قيس المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
[عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه].
وقد مر ذكرهما.
ما يتمنى في سبيل الله عز وجل
شرح حديث: (... إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يتمنى في سبيل الله عز وجل.أخبرنا هارون بن محمد بن بكار حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم بن سميع حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة: أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير، تحب أن ترجع إليكم، ولها الدنيا إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يتمنى في سبيل الله عز وجل، وهو الشهادة، وتكرار الشهادة.
أورد النسائي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: [(ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم، ولها الدنيا إلا القتيل)].
يعني: لا أحد من الناس يموت، ويجد خيراً عند الله عز وجل، يحب أن يرجع إلى الدنيا، إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا لا من أجل الدنيا، والرغبة فيها، بل من أجل أن يجاهد مرةً أخرى، ثم يقتل؛ وذلك لعظم شأن الشهادة، وعظم أجرها عند الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث: (... إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى)
قوله: [قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار].صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي .
[حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم بن سميع].
صدوق يخطئ، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن كثير بن مرة].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[أن عبادة بن الصامت حدثهم].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ما يتمنى أهل الجنة
شرح حديث: (... فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يتمنى أهل الجنة.أخبرنا أبو بكر بن نافع حدثنا بهز حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات؛ لما يرى من فضل الشهادة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يتمنى أهل الجنة، وقد أورد النسائي فيه حديث: أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقول: سل وتمن)].
يعني: يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقال له: كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقال: تمنى، فيتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من عظيم أجر الشهادة، وثواب الشهادة. وهو مثلما تقدم من الأحاديث في معناها.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات...)
قوله: [أخبرنا أبو بكر بن نافع].هو محمد بن أحمد، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي .
[حدثنا بهز].
هو بهز بن أسد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك، رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما يجد الشهيد من الألم
شرح حديث: (الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يجد الشهيد من الألم.أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الشهيد لا يجد مس القتل، إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يجد الشهيد من الألم، أي: صفته وبيان وصفه، ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [(الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)].
يعني: أنه شيء يسير يحصل له كالقرصة التي تحصل للإنسان، ثم بعد ذلك لا يحس بها، ومعنى هذا: أن القتيل يحصل له هذا القتل الذي به تنتهي حياته، ولا يجد من الألم إلا مثلما يجد من قرص قرصة، وانتهت تلك القرصة، فلا يحس بشيء بعد ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث: (الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)
قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد].هو عمران بن خالد بن يزيد، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا حاتم بن إسماعيل].
صدوق يهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
وقد مر ذكره.
[عن القعقاع بن حكيم].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان، وقد مر ذكره.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
مسألة الشهادة
شرح حديث: (من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [مسألة الشهادة.أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح: أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)].
ثم أورد النسائي : مسألة الشهادة، يعني: كون الإنسان يسأل الشهادة، ويطلب الشهادة، ويرجو الشهادة من الله عز وجل، أورد فيه حديث سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)]، يعني: أنه سأل الله عز وجل وطلب منه أن يرزقه الشهادة راغباً في ذلك محتسباً، فإن الله تعالى يبلغه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه.
تراجم رجال إسناد حديث: (من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء...)
قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الرحمن بن شريح].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف].
ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو أبو أمامة، وله صحبة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جده].
هو سهل بن حنيف صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن شريح عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي: أنه سمع ابن حجيرة يخبر عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرِق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد)].أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد، من قتل في سبيل الله شهيد)]، وهذا شهيد المعركة، [(ومن غرق في سبيل الله شهيد)].
قوله: [(والمبطون في سبيل الله شهيد)].
أي: الذي أصابه البطن، وداء البطن شهيد.
قوله: [(والمطعون شهيد )]، أي: الذي أصابه الطاعون، الذي أصيب بمرض الطاعون.
قوله: [(والنفساء في سبيل الله شهيد)]، يعني: هذا الحديث فيه ذكر خمسة وصفوا بأنهم شهداء، وفيه وصف كل واحد منهم بأنه في سبيل الله والأول أمره واضح، في سبيل الله الذي قتل، وأما الباقون، فيمكن أن يكون المراد بذلك في سبيل الله، وأنه إذا حصل ذلك لهم ولو لم يحصل قتل، فإنهم يكونون شهداء، كما مر بأن الذي يموت في سبيل الله، ويحصل ذلك الأجر، وإن لم يحصل له القتل، وقد جاء في بعض الأحاديث ذكرها مطلقة بدون تقييد في سبيل الله، والمقصود: أن هؤلاء وإن لم يكونوا في سبيل الله، وإن لم يجاهدوا في سبيل الله، وإنما ماتوا على فرشهم، فلهم أجر الشهداء؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ذكر ذلك مطلقاً بدون تقييد بأن يكون في سبيل الله، ولا شك أن من حصل له ذلك في سبيل الله، فهو شهيد، وله أجر الشهادة، ولكن أيضاً من لم يكن ذلك وهو سائر للجهاد، ومات بهذه الأسباب فهو شهيد، أي: له أجر الشهادة.
وقد عقد النووي في كتاب رياض الصالحين ترجمة أورد فيها أحاديث، قال في هذه الترجمة: باب: ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة، ويغسلون ويصلى عليهم، يعني: أنهم شهداء في ثواب الآخرة، وليسوا شهداء معركة، ولكنهم ملحقون بالشهداء في الثواب، ولكن ليسوا كالشهداء الذين لا يغسلون، ولا يصلى عليهم، بل هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم، ولكنهم ألحقوا بالشهداء، ونسبت إليهم الشهادة، وحصلت لهم الشهادة، أي: من حيث الأجر، والثواب، لا من حيث أنهم حصل لهم ما حصل لمن قتل في سبيل الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد ...)
قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن شريح].وقد مر ذكرهم.
[عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي].
مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أنه سمع ابن حجيرة].
هو عبد الرحمن بن حجيرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[يخبر عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا بحير عن خالد عن ابن أبي بلال عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبه جراحهم جراح المقتولين، فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم)].أورد النسائي حديث أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: [(يختصم المتوفون على فرشهم إلى ربهم في الذين ماتوا في الطاعون، فيقول الشهداء: إنهم مثلنا قتلوا كما قتلنا)] يعني: أنهم أصابهم الطاعون الذي به هلكوا، وماتوا، كما حصل لهم القتل، أي: أنه يشبه هذا الذي جرى لهم ما جرى للشهداء، [(وقال المتوفون على فرشهم: هم إخواننا ماتوا كما متنا على فرشنا)]، والمقصود من ذلك: أنهم يريدون أن يلحقوا بهم، كما أن أولئك شهداء، فهم يريدون أن يكونوا مثلهم في الأجر والثواب، يعني: هذا هو المقصود من كون المتوفين على فرشهم، يقولون: إنهم مثلنا، أي: فنحن نرجو أن تعطينا ما أعطيتهم، وأن تثيبنا ما أثبتهم؛ لأنهم ماتوا على فرشهم، ونحن مثلهم متنا على فرشنا، فيقال: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح الشهداء فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم، يعني: أنهم مثل الشهداء.
تراجم رجال إسناد حديث: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا بحير عن خالد عن ابن أبي بلال].وقد مر ذكرهم.
[عن ابن أبي بلال].
هو عبد الله بن أبي بلال، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي .
[عن العرباض بن سارية].
هو أبو نجيح، حديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.