عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 25-07-2022, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,046
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن عبسة: (من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة ...) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم بن أبي الجعد].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن معدان بن أبي طلحة].
ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن.
[عن أبي نجيح].
هو أبو نجيح عمرو بن عبسة، وقد مر ذكره.

شرح حديث كعب بن مرة: (...ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط قال لـكعب بن مرة: (يا كعب، حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحذر، قال: سمعته يقول: من شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة، قال له: حدثنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واحذر، قال: سمعته يقول: ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة، قال ابن النحام: يا رسول الله، وما الدرجة؟ قال: أما انها ليست بعتبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام)].أورد النسائي حديث كعب بن مرة رضي الله عنه، وفيه: أن شرحبيل بن السمط سأل كعب بن مرة أن يحدثه حديثاً عن رسول الله ويحذر، أي: يحذر من السهو، أو الزيادة، أو النقصان، أي: يأتي به على وجهه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [(من شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة)].
وهذا مثلما جاء في حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه المتقدم.
قوله: [(ثم قال له: حدثنا واحذر، قال: سمعته يقول: ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة)].
وهذا أيضاً مثلما جاء في حديث عمرو بن عبسة الذي قال: (فبلغت ستة عشر سهماً)، أي: فيكون له ست عشرة درجة، [ثم قال ابن النحام: وما الدرجة؟ قال: أما إنها ليست كعتبة أمك، إنما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض]، أي: أن الدرجة في الجنة المسافة فيها بعيدة، وليست كالدرجات التي تكون فيما يشاهده الناس، وهي عتبة الباب، أو الدرج الذي يكون عند الباب، وهي مسافة قصيرة، فقال: [إنها ليست كعتبة أمك]، أي: ليست كعتبة داركم، و[إنما بين العتبتين كما بين السماء والأرض].
قوله: [(ولكن ما بين الدرجتين مائة عام)].
يعني: مسيرة مائة عام.


تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مرة: (...ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة...)


قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].هو محمد بن العلاء أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط].
وقد مر ذكرهما.
[عن كعب بن مرة].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
[قال: ابن النحام].
وهو صحابي ولكن ليس من رواة الحديث، والحديث عن كعب بن مرة، وهو يحكي عن الذي حصل، وابن النحام سأل عن الدرجة، والرسول أجاب بالذي أجاب، وما أدري في تسميته.
ولكن هناك واحد جزار يقال له: ابن النحام.

شرح حديث عمرو بن عبسة: (من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أخطأ أو أصاب كان له كعدل رقبة...) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت خالداً يعني ابن زيد أبا عبد الرحمن الشامي يحدث عن شرحبيل بن السمط عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، أنه قال: قلت: [يا عمرو بن عبسة، حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، ليس فيه نسيان ولا تنقص. قوله: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أخطأ أو أصاب، كان له كعدل رقبة، ومن أعتق رقبة مسلمة، كان فداء كل عضو منه عضواً منه من نار جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة)].
وهذا حديث عمرو بن عبسة مثلما تقدم من الطرق التي اشتملت على حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وقوله: [ليس فيه نسيان ولا تنقص] والمقصود بالنقص: أن لا يكون فيه سهو، ولا يكون فيه زيادة ولا نقص.

تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن عبسة: (من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أخطأ أو أصاب كان له كعدل رقبة...) من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر].محمد بن عبد الأعلى، قد مر ذكره، والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت خالداً يعني: ابن زيد أبا عبد الرحمن الشامي].
لا بأس به، وهو بمعنى صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[يحدث عن شرحبيل بن السمط عن عمرو بن عبسة].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث: (إن الله عز وجل يدخل ثلاثة نفر الجنة بالسهم الواحد ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد عن الوليد عن ابن جابر عن أبي سلام الأسود عن خالد بن يزيد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن الله عز وجل يدخل ثلاثة نفر الجنة بالسهم الواحد: صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبله)].أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه: [(إن الله يدخل ثلاثة نفر الجنة بالسهم الواحد: صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبله)]، أي: الذي صنع السهم، وهو مسلم يحتسب الخير بصنعه إياه، أي: ليجاهد به في سبيل الله؛ فعله لهذا الغرض، وكذلك الذي يرمي به ويباشر الرمي، وكذلك منبله، وفسر بأنه هو الذي يكون معه يعطيه ويناوله، أو الذي مكنه من ذلك بشرائه وتزويده به، يعني: بكونه اشتراه من ماله، وأعطاه إياه كل هذا يصلح أن يكون منبله، سواء كان يناوله، أو يشتريه ويعطيه إياه، يشتريه بماله ويعطيه من يجاهد به في سبيل الله.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله عز وجل يدخل ثلاثة نفر الجنة بالسهم الواحد ...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد].وقد مر ذكره.
[عن الوليد].
هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جابر].
هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلام الأسود].
هو ممطور الحبشي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن خالد بن يزيد].
هو خالد بن يزيد الجهني، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث ذكره الألباني في الضعيفة في سنن النسائي، ولعل السبب في ذلك هو خالد بن يزيد الجهني الذي يروي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه.


من كلم في سبيل الله عز وجل


شرح حديث: (لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كلم في سبيل الله عز وجل.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً؛ اللون لون دم والريح ريح المسك)].
أورد النسائي الترجمة وهي: من كلم في سبيل الله، أي: ما هو ثوابه، والكلم: هو الجرح، ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: [(لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون دم والريح ريح المسك)].
[لا يكلم]، يعني: لا يجرح أحد في سبيل الله، ثم قال: [والله أعلم بمن يكلم في سبيله]، يعني: الله أعلم بمن يكون مجاهداً حقاً إذا كلم يكون له هذا الثواب، وإذا جرح يكون له هذا الثواب؛ لأن هذا مشروط بالإخلاص؛ لأن هذا الثواب الذي يحصل عليه من يُكلَم في سبيل الله، أن يكون مخلصاً في قصده لله عز وجل، يريد بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة، لا يريد رياءً ولا سمعةً، ولا يريد غنيمةً، ولا يريد شيئاً من تلك الأمور، وإنما يريد بذلك إعلاء كلمة الله، وحصول الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة: [والله أعلم من يكلم في سبيله]، هذه مثل: والله أعلم من يجاهد في سبيله، يعني: أن هذا الثواب إنما يكون لمن أخلص لله عز وجل في قصده ونيته [إلا جاء يوم القيامة يثعب جرحه]، يعني: يسيل ويصب [اللون لون الدم، والريح ريح المسك].


تراجم رجال إسناد حديث: (لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً...)


قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو محمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان لقبه: أبو الزناد وكنيته: أبو عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.


شرح حديث: (زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمى...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمي، لونه لون دم، وريحه ريح المسك)].وهذا الحديث مثل الذي قبله، وقوله: [(زملوهم)]: يعني: غطوهم، وادفنوهم بثيابهم.
قوله: [(فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمي، لونه لون دم، وريحه ريح المسك)].
يعني: ليس جرح يجرح في سبيل الله، إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمي، لونه لون دم، وريحه ريح المسك، هو مثل الحديث الذي مر قبل هذا.

تراجم رجال إسناد حديث: (زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمى...) من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا هناد بن السري].هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن ثعلبة].
صحابي له رؤية، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي. قال الحافظ: له رؤية ولم يثبت له سماع، ومن المعلوم الذين لهم رؤية فقط أنهم من حيث الصحبة صحابة، ولكن من حيث الرواية هم من كبار التابعين، ولكن الحديث مثل الذي قبله؛ لأنه بمعنى الذي قبله من جهة أن صاحب الكلم وهو الجرح، يأتي جرحه يوم القيامة يدمى، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فهو بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم قبل هذا.


ما يقول من يطعنه العدو

شرح حديث: (... لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يقول من يطعنه العدو.أخبرنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب وذكر آخر قبله، عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (لما كان يوم أحد وولى الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في ناحية في أثنى عشر رجلاً من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: أنت، فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال: أنت، فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قتال من قبله، حتى يقتل، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر، حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، ثم رد الله المشركين)].
أورد النسائي ما يقول من يطعنه العدو، يعني: أنه يقول: بسم الله، هذا هو المقصود من الترجمة؛ لأنه أورد الحديث، وفيه: [أنه لو قال: بسم الله، لرفعته الملائكة] عندما طعن، فالمقصود: أنه يقول: بسم الله.
أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما كان يوم أحد، وكان معه جماعة اثني عشر، وفيهم طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه، وأكثرهم من الأنصار، أو غالبهم من الأنصار [والرسول صلى الله عليه وسلم قال: من للقوم؟ فقال طلحة رضي الله عنه: أنا، فقال: كما أنت]، يعني: ابق كما أنت، فقال واحد من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: أنت، فتقدم وقاتل حتى قتل، ثم كل مرة يقول: من للقوم، حتى انتهى الإحدى عشر من الصحابة الذين كانوا معه، وبقي رسول الله عليه الصلاة والسلام وطلحة، [ثم قال: من للقوم؟ فقال: أنا، فقاتل حتى قطعت أصابعه، وقال عند ذلك: حس]، وهي كلمة تقال عند الوجع، وعند التألم، فالنبي صلى الله عليه وسلم، قال له: [لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون]، ماذا بعد ذلك؟ انصرف المشركون..
قوله: [(ثم رد الله المشركين)].
والمقصود من الحديث هو قوله: [(لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون)]، وهذا الذي أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، يمكن أن يكون ذلك خاصاً بـطلحة بن عبيد الله، ولا يلزم أن يكون كل من يجاهد في سبيل الله فيصاب، ثم يقول: بسم الله، فالملائكة ترفعه، والناس ينظرون، وإنما هذا حصل لـطلحة، وقد يحصل لغيره، لكنه لا يلزم أن يكون كل من يكلم في سبيل الله، ويقول هذه الكلمة، أن الملائكة ترفعه، والناس ينظرون.

تراجم رجال إسناد حديث: (... لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد].هو عمرو بن سواد المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
وهو مصري، مكتوب البصري في نسخة أبي الأشبال، والتصحيف بين البصري والمصري يكثر، وهو المصري، وفي تهذيب التهذيب: المصري، ويروي عن ابن وهب، وهو مصري، فنسبته مصري وليس بصري.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يحيى بن أيوب].
صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وذكر آخر قبله].
يعني: مذكور معه، وهو قبله في الذكر، يعني: ليس بعده وإنما قبله، ولكن النسائي حذفه، ولم يذكره.
[عن عمارة بن غزية].
لا بأس به، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.


من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله

شرح حديث: (...يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال: مات جاهداً مجاهداً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله.أخبرنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن، وعبد الله ابنا كعب بن مالك: أن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في ذلك، وشكوا فيه: رجل مات بسلاحه، قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أرتجز بك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اعلم ما تقول، قلت: والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صدقت، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا، والمشركون قد بغوا علينا، فلما قضيت رجزي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قال هذا؟ قلت: أخي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يرحمه الله، فقلت: يا رسول الله، والله إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مات جاهداً مجاهداً)، قال ابن شهاب: ثم سألت: ابنا لـسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال: (حين قلت: إن ناسا ليهابون الصلاة عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين، وأشار بأصبعيه)].
أورد النسائي الترجمة، وهي: باب: من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله، أي: فإنه لا يكون قاتلاً لنفسه؛ لأن ارتداد سيفه عليه، وكونه حصل له قتل بذلك، لا يعتبر قاتلاً لنفسه، ولا يعتبر غير مجاهد، بل هو مجاهد، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(إنه جاهد مجاهد)]، وقد أورد النسائي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه: أن عمه عامر، وجاء في الحديث أنه أخوه، لكن في الحقيقة عمه، ولعل الأخوة، يعني: أخوة إسلام أو تجوز، وإلا فإنه عمه كما ثبت ذلك، واسمه عامر، وهو الذي كان يرتجز بهذا الرجز الذي أنشده سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، [(لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله)].
فشكوا فيه وتكلموا فيه، وقالوا: ارتد عليه سيفه، فقتله، يعني: فكأنه قاتل لنفسه، ولما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: [ائذن لي -يعني: سلمة - أن أرتجز، فأذن له، وأتى بهذا الرجز، ولما فرغ قال: من قال هذا؟ قال: أخي، قال: يرحمه الله]، فلما قال يرحمه، قال: [(إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه)].
والمقصود: أنهم يهابون الصلاة عليه، أي: الدعاء عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم، دعا له، حيث قال: [يرحمه الله]، فهو عندما قال: يرحمه الله، قال: [إن الناس يهابون الصلاة عليه]، والمراد بالصلاة: الدعاء، يعني: أنهم شكوا فيه، وأنه قتله سلاحه، أو قتل بسلاحه، فيكون كأنه قاتل لنفسه، والرسول صلى الله عليه وسلم، بين أنه جاهد مجاهداً، وأنه ليس قاتلاً لنفسه، وأنه لا يشك فيه، بل هو كما قال عليه الصلاة والسلام الصلاة والسلام: [(جاهداً مجاهداً)]، جاهداً يعني: جاهداً مجتهداً في الجهاد في سبيل الله، مجاهد للأعداء ومقاتل للإعداء.
[قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لـسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال: (حين قلت: إن ناساً ليهابون الصلاة عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين، وأشار بأصبعيه)].
ثم ذكر هذه الطريق الأخرى من ابن شهاب وسؤاله أحد أبناء سلمة بن الأكوع، وأنه قال مثلما قال ذاك، وفيه زيادة.

تراجم رجال إسناد حديث: (...يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال: مات جاهداً مجاهداً)


قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب].وقد مر ذكرهما.
[أخبرنا يونس].
هو ابن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وقد مر ذكره.
[أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك].
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأخوه: عبد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[أن سلمة بن الأكوع].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]