عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 25-07-2022, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,070
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجهاد

(418)

- (باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالاً) إلى (باب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله)



العمل لا يكون مقبولاً عند الله إلا إذا كان خالصاً لوجهه، مطابقاً لسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والمجاهد إذا أخلص عمله لله كافأه الله بالأجور العظيمة، فمن قاتل في سبيل الله زمناً يسيراً وجبت له الجنة، ومن رمى بسهم في سبيل الله، سواء بلغ العدو فأصابه، أو لم يبلغه ولم يصبه، كان له كعتق رقبة، ومن جرح في سبيل الله جاء جرحه يوم القيامة يسيل دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالاً

شرح حديث: (من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نوى)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالاً.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جده رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نوى)].
يقول النسائي رحمه الله: من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً، أي: فله ما نوى، والمقصود من هذه الترجمة: أن من كان يريد بجهاده الدنيا، فإنه قد يحصل الشيء الذي نواه، وقد لا يحصله، ولكنه لا يحصل الأجر، والثواب الذي أعده الله عز وجل للمجاهدين؛ لأن من جاهد للغنيمة، ومن قاتل من أجل أن يحصل دنيا، فليس عنده الإخلاص، وليس عنده ابتغاء وجه الله عز وجل في الجهاد، وإنما أراد بجهاده ابتغاء الدنيا، فقد يحصل هذا الذي نواه وقد لا يحصله، ولكنه لا يحصل الأجر؛ لأنه ما نواه وما قصده، والله عز وجل إنما يثيب من جاهد ابتغاء وجه الله عز وجل وإعلاء كلمته، كما قال عليه الصلاة والسلام، في حديث أبي موسى: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العلياء، فهو في سبيل الله)، أي: وغيره فإنه ليس في سبيل الله، وإنما هو بحسب نية صاحبه، إن كان يريد غنيمة، أو يريد ذكراً، أو يريد رياء وسمعة، ولكن الذي يحصل الثواب والأجر عند الله عز وجل من قاتل الكفار ابتغاء وجه الله، وإعلاء كلمة الله عز وجل.
وقد أورد النسائي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نوى)، من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا أن يحصل شيئاً من الدنيا، ولو كان قليلاً الذي هو العقال: وهو الحبل الذي يربط به البعير، وتشد به يد البعير، هذا هو العقال، وقد جاء في حديث في قصة أبي بكر رضي الله عنه ومناظرة عمر له: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، لقاتلتهم على منعه، وفي بعض الروايات: لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها، فالعقال هو: الحبل الذي يربط به البعير، والمقصود به: أنه إذا كان يريد غنيمة ولو كانت قليلة، مادام أن قصده الدنيا فإنه لا يحصل أجر المجاهدين، ولكن له ما نوى وهو هذه الدنيا، ولو كان هذا الذي يريده قليلاً منها.
ويوضح هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)، فكذلك من قاتل من أجل أن يحصل الدنيا، فإن له نيته وقصده الذي نواه، وقد يحصل هذا الأجر الدنيوي، وقد لا يحصله، فيكون إن حصل أجراً، وحصل غنيمةً، فقد حصل ما يريد، وما نواه، وإن لم يحصل، فإنه اجتهد وتعب، ولكنه ما حصل مراده الدنيوي، ولم يرد الأخروي، فلم يحصل لا الدنيوي ولا الأخروي.

تراجم رجال إسناد حديث: (من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نوى)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن جبلة بن عطية].
ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت].
مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن جده].
هو عبادة بن الصامت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث: (من غزا وهو لا يريد إلا عقالاً، فله ما نوى) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من غزا وهو لا يريد إلا عقالاً، فله ما نوى)].ثم أورد حديث عبادة بن الصامت من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].
هو الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت].
وقد مر ذكر هؤلاء.


من غزا يلتمس الأجر والذكر

شرح حديث: (أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [من غزا يلتمس الأجر والذكر.أخبرنا عيسى بن هلال الحمصي حدثنا محمد بن حمير حدثنا معاوية بن سلام عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات؛ يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا شيء له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به وجهه)].
أورد النسائي: من غزا يلتمس الأجر والذكر، يعني: يريد الثواب من الله عز وجل، ويريد أن يذكر، وأن يثنى عليه، وأورد النسائي في هذه الترجمة حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه: [أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن رجل غزا يلتمس الأجر والذكر، فقال عليه الصلاة والسلام: لا شيء له]؛ لأنه لم يخلص جهاده لله، وإنما أراد من جهاده الأجر، وأراد أن يذكر؛ وأن يثنى عليه، وأن يشار إليه بالبنان، وأن يقال: إنه شجاع، أو جريء أو ما إلى ذلك من الأوصاف التي يرغب بها بعض الناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم، قال: [لا شيء له]؛ لأنه ما أخلص قصده لله، وما أخلص عمله لله.
والعمل الذي يكون مقبولاً عند الله: هو الذي يكون خالصاً لوجه، ومطابقاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يكن العمل خالصاً لوجه سبحانه وتعالى، فإنه لا يستفيد منه صاحبه شيئاً، فأعادها عليه مراراً، وكلها يجيبه بما أجاب به عليه الصلاة والسلام، ثم قال: [إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً، وابتغي به وجهه]، ابتغي به الدار الآخرة، وابتغي به رضا الله سبحانه وتعالى، فهذا هو الذي ينفع صاحبه.
أما إذا كان المقصود أن يذكر، فهذا ليس في سبيل الله، فقد مر في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن رجل يقاتل شجاعة، يقاتل ليذكر، ويقاتل للغنيمة، ويقاتل ليرى مكانه: أي ذلك في سبيل الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله)، وتلك الأمور الأخرى ليست في سبيل الله، لا كون الإنسان يريد الذكر، وهو أن يذكر، ويثنى عليه، ولا كونه يريد الغنيمة، وهي الحظ العاجل، ولا كونه يريد أن يرى مكانه، أي: بأن تعرف منزلته ويعرف قدره، ويشار إليه بالبنان، قال عليه الصلاة والسلام: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله)، وهنا قال في آخر الحديث: [(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً، وابتغي به وجهه)].

تراجم رجال إسناد حديث: (أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ...)

قوله: [أخبرنا عيسى بن هلال الحمصي].صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا محمد بن حمير].
هو محمد بن حمير الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا معاوية بن سلام].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة بن عمار].
صدوق يغلط، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن شداد أبي عمار].
هو شداد بن عبد الله أبي عمار، وهو ثقة، يرسل، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي أمامة].
هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة


شرح حديث: (من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة.أخبرنا يوسف بن سعيد سمعت حجاجاً أخبرنا ابن جريج حدثنا سليمان بن موسى حدثنا مالك بن يخامر: أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة، وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقاً، ثم مات أو قتل، فله أجر شهيد، ومن جرح جرحاً في سبيل الله، أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت؛ لونها كالزعفران، وريحها كالمسك، ومن جرح جرحاً في سبيل الله، فعليه طابع الشهداء)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، أي: زمناً قليلاً، أي: ولو كان زمناً قليلاً، يسيراً، وفواق الناقة فسر بأنه ما بين الحلبتين، يعني: كونها تحلب، ثم تترك حتى يعود اللبن، أو حتى يحصل اللبن في الضرع مرةً أخرى، وفسر بما هو أقل من ذلك، وأنه ما بين الحلبة والحلبة، التي هي كونه يجر الثدي، ثم يتركه، ثم يعود إليه مرةً أخرى، فيكون ما بين جره، ثم جره المرة التي تليها، وهو زمن يسير جداً، فإن من جاهد في سبيل الله عز وجل ولو كان زمناً يسيراً جداً، الذي هو فواق الناقة، وجبت له الجنة.
ثم أورد حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقاً، ثم مات أو قتل، فله أجر شهيد).
أي: من عند نفسه من قلبه، صادقاً، وأكد بقوله: [من عند نفسه، فمات أو قتل، فله أجر شهيد]، سواء حصل القتل في سبيل الله، أو أنه مات بدون قتل في سبيل الله، فله أجر الشهيد.
قوله: [(ومن جرح جرحاً في سبيل الله، أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت؛ لونها كالزعفران وريحها كالمسك)].
والمقصود من هذا: أنه إذا جرح في سبيل الله، أو حصل له نكبة، بأن حصل له جرح في سبيل الله من غير الأعداء، فإنه يأتي يوم القيامة بهذا الوصف الذي بينه رسول الله عليه الصلاة والسلام، اللون لون الزعفران، والريح ريح المسك.
قوله: [(ومن جرح جرحاً في سبيل الله، فعليه طابع الشهداء)].
أي: الخاتم الذي يختم به، معناه: عليه العلامة التي تدل على الشهادة، والجرح إذا حصل للإنسان، ثم استمر معه، ثم مات، فإنه يكون بذلك شهيداً، ولو لم يمت في الحال ولو ما كان إلا بعد مدة طويلة، ولهذا قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه، سيد الأوس لما طعن، أو لما جرح يوم الخندق، وكان في خيمة في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فكاد أن يبرأ، ثم سأل الله عز وجل الشهادة، فانفجر الجرح ومات، فصار شهيداً بذلك رضي الله تعالى عنه وأرضاه؛ لأن هذا الجرح حصل في سبيل الله، ولكنه اندمل، ثم انفتح ومات بسبب ذلك، فيكون له أجر الشهادة، وهنا يقول: [فله طابع الشهداء]، أي: هذه علامة الشهادة.

تراجم رجال إسناد حديث: (من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة...)


قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].هو يوسف بن سعيد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[سمعت حجاجاً].
هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وبالمناسبة سبق أن مر في حديث مضى عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن حجاج عن حماد بن سلمة، وذكرت في ذاك الوقت أن حجاجاً هذا هو ابن محمد الأعور المصيصي هذا الذي معنا في الإسناد، وكنت قلت: إن هذا في تحفة الأشراف نص عليه أنه الأعور، لكن الأمر ليس كذلك، إنما الذي نص على ذكر الأعور في ترجمة إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في تهذيب التهذيب، فإنه ذكر في شيوخه حجاج بن محمد الأعور ولم يذكر غيره، فأنا فهمت من هذا أنه هو، لكن عند الرجوع إلى ترجمة حجاج بن محمد الأعور في تهذيب التهذيب ليس فيه أنه روى عنه إبراهيم الجوزجاني، ولا روى عن حماد بن سلمة، لكن كونه روى عنه إبراهيم الجوزجاني موجود في تهذيب التهذيب، بل لم يذكر من شيوخه ممن يسمى حجاجاً إلا حجاج الأعور، لكن في تهذيب التهذيب في ترجمة حجاج بن منهال البصري روى عنه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وهو روى عن حماد بن سلمة، وكذلك عن حماد بن زيد، فعلى هذا الشخص الذي سبق أن مر في الإسناد السابق هو: حجاج بن منهال، روى عنه أصحاب الكتب الستة، وليس حجاج بن محمد الأعور الذي روى عنه أصحاب الكتب الستة، فيصحح الخطأ هناك.
[أخبرنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان بن موسى].
صدوق في حديثه بعض لين، أخرج حديثه مسلم في المقدمة، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا مالك بن يخامر].
له صحبة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن.
[أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حدثهم].
حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل

شرح حديث عمرو بن عبسة: (...ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى بلغ العدو أو لم يبلغ كان له رقبة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل.أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير حدثنا بقية، عن صفوان حدثني سليم بن عامر عن شرحبيل بن السمط أنه قال لـعمرو بن عبسة رضي الله عنه: يا عمرو، حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من شاب شيبةً في سبيل الله تعالى كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى، بلغ العدو أو لم يبلغ، كان له كعتق رقبة، ومن أعتق رقبةً مؤمنةً، كانت له فداءه من النار عضواً بعضو)].
أورد النسائي الترجمة وهي: ثواب من رمى بسهم في سبيل الله، أي: بيان هذا الثواب، وأورد النسائي حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه أن شرحبيل بن السمط قال: [حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عمرو رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة)].
وفسر ذلك: بأنه عمل في الجهاد في سبيل لله، فحصل له الشيب، أو حصل له شيء من الشيب، وهو في هذا العمل الجليل الذي هو الجهاد في سبيل الله، وفسر بما هو أعم من ذلك، لكن الأقرب، والمتبادر أن المقصود به: الجهاد في سبيل الله، وأنه عندما ينصب، ويتعب، ويكثر الجهاد، ويحصل له الشيب في هذا السبيل الذي هو سبيل الله عز وجل، فإنه يكون له نوراً يوم القيامة.
قوله: [(ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى، بلغ العدو أو لم يبلغ، كان له كعتق رقبة)].
يعني: هذا السهم بلغ العدو فأصابه، أو لم يبلغه ولم يصبه، كان له كعتق رقبة؛ لأنه عمل هذا العمل الذي هو في سبيل الله، وسواء أصاب العدو، أو لم يصب العدو، كان كعتق رقبة؛ لأن هذا العمل القليل، وهذا العمل اليسير في سبيل الله عز وجل الذي هو إرسال سهم واحد يكون كعتق رقبة.
قوله: [(ومن أعتق رقبةً مؤمنةً كانت له فداءه من النار عضواً بعضو)].
يعني: أنه إذا أعتق عبداً، فإن الله عز وجل يعتق من النار أعضاء ذلك المعتق عضواً بعضو، يعني: كل عضو من أعضاء العتيق يعتق الله به عضواً من أعضاء المعتق، ويكون ذلك فكاكاً من النار، وفداءً له من النار، وقد جاء في بعض الأحاديث (أن من أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار، وأن من أعتق عبداً كان فكاكه من النار)، وهنا ذكر إعتاق العبد، وأنه يكون فكاكه من النار، وهو من المواضع التي يفرق فيها بين الذكور والإناث.
وقد ذكر ابن القيم: أن النساء على النصف من الرجال في خمسة أمور، منها العتق: (أن من أعتق عبداً كان فكاكه من النار، ومن أعتق جارتين كانتا فكاكه من النار)، فجعل الجاريتين فيهما الفكاك، والعبد فيه الفكاك، فالمرأة على النصف من الذكر، وكذلك في الميراث، وكذلك في الشهادة، وفي العقيقة؛ الغلام يعق عنه شاتين، والجارية يعق عنها بشاة، والخامس في الدية، فإن المرأة على النصف من الرجل، فهذه خمسة أمور النساء فيها على النصف من الرجال، في العتق، والميراث، والعقيقة، والشهادة، والدية.


تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن عبسة: (...ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى بلغ العدو أو لم يبلغ كان له رقبة...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن صفوان].
هو صفوان بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني سليم بن عامر].
ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن شرحبيل بن السمط].
صحابي، له وفادة، أي: له صحبة، وقال في تحفة الأشراف: له صحبة، والوفادة يعني: أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقيه، فيكون صحابياً، هذا هو المقصود بالوفادة، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمرو بن عبسة].
رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.


شرح حديث عمرو بن عبسة: (من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة ...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من بلغ بسهم في سبيل الله، فهو له درجة في الجنة، فبلغت يومئذ ستة عشر سهماً، قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يقول: من رمى بسهم في سبيل الله، فهو عدل محرر)].أورد النسائي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه، وهو أبو نجيح، وهي كنيته ذكره في الأول باسمه، وذكره في هذه الطريق بكنيته، وهو شخص واحد.
ومعرفة الكنى نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدتها: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما يأتي في الإسناد، مثلاً: عمرو بن عبسة، ويأتي في الإسناد الثاني: أبو نجيح السلمي، فمن لا يعرف يظن هذا شخص وهذا شخص، لكن الواقع أنه شخص واحد ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته، ويوافق عمرو بن عبسة في هذه الكنية: العرباض بن سارية رضي الله عنه، فكنيته أبو نجيح كـعمرو بن عبسة.
وأورد النسائي حديث عمرو بن عبسة أبي نجيح رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من بلغ بسهم في سبيل الله، فهو له درجة في الجنة)].
أي: من أرسله إلى العدو، فله درجة في الجنة، وهذا ثوابه وهذا أجره.
قوله: [(فبلغت يومئذ ستة عشر سهماً)]. أي: ويكون له بذلك ست عشرة درجة؛ لأن من بلغ سهماً إلى العدو، كان له به درجة في الجنة، فـعمرو بلغ ستة عشر سهماً، أي: فيكون له بذلك ست عشرة درجة في الجنة.
قوله: [(وسمعته يقول: من رمى بسهم في سبيل الله، فهو عدل محرر)].
أي: عتق رقبة، وهنا قال: [عدل محرر]، وهناك قال: [عتق رقبة]، وهما بمعنى واحد.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]