
25-07-2022, 10:59 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,080
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة
(412)
- (الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم) إلى (باب شراء الصدقة)
لا تحل الصدقة لآل النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا أهداها من جاءته صدقة فتحل حينئذ، ونهى الشارع عن شراء الصدقة لما فيها من معنى الرجوع فيها.
الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
شرح حديث: (كان النبي إذا أتي بشيء سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.أخبرنا زياد بن أيوب حدثنا عبد الواحد بن واصل حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء سأل عنه: أهديه أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل: هدية بسط يده ) ].
يقول النسائي رحمه الله: باب الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم.
سبق أن مر أن الصدقة لا تحل لآل محمد عليه الصلاة والسلام، وفي هذه الترجمة أنها لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر أنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد، وهنا أورد النسائي الحديث الذي يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إذا قدم له شيء سأل: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل: هدية بسط يده، يعني: بسط يده للأكل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد عليه الصلاة والسلام، وقد مر أنه قال: (إن الصدقة أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد).
تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا أتي بشيء سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة لم يأكل ...)
قوله: [ أخبرنا زياد بن أيوب ].ثقة، أخرج حديثه البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي.
[ عن عبد الواحد بن واصل ].
ثقة، أخرج حديثه البخاري ، والترمذي ، والنسائي.
[ عن بهز بن حكيم ].
هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه]
هو حكيم بن معاوية بن حيدة وهو لا بأس به، وهي تعادل صدوق، وقد أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن معاوية بن حيدة القشيري].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة، أي: أن هؤلاء الثلاثة الذين هم بهز ، وأبوه حكيم ، وجده معاوية بن حيدة كل واحد منهم أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
حكيم لا بأس به. وصدوق هي مثل لا بأس به، يعني: الاثنين بدرجة صدوق.
وحكيم بن معاوية هو والد بهز صدوق.
فكل من بهز وأبيه حكيم بن معاوية كل منهما صدوق، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة، وكذلك أخرج البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة حديث جد بهز وهو معاوية بن حيدة القشيري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحاصل: أن الثلاثة الحفيد، والأب، والجد كل منهما خرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
إذا تحولت الصدقة
شرح حديث: (... هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية ...)
قال المصنف رحمه الله: [ إذا تحولت الصدقة.أخبرنا عمرو بن يزيد حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود ( عن عائشة رضي الله عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، وإنهم اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها واعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق، وخيرت حين أعتقت، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فقيل: هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية، وكان زوجها حراً ) ].
أورد النسائي إذا تحولت الصدقة يعني: إذا تصدق بها غني وأعطاها فقيراً، فإن ذلك الفقير يملكها، وإذا أهدى منها ذلك الفقير هدية إلى من لا تحل له الصدقة، فإنها تحل له؛ لأنها تحولت من كونها صدقة وكونها خرجت من يد متصدق إلى متصدق عليه وملكها ذلك المتصدق عليه، وذلك المتصدق عليه يمكن أن يخرجها من ملكه بأي طريقة من الطرق سواء كان عن طريق البيع، أو عن طريق الهدية، أو عن طريق أي طريق يخرجها من ملكه فله ذلك؛ لأنه ملكها، فتتحول العين أو يتحول الشيء من كونه صدقة إلى كونه صار ملكاً يتصرف فيه بالبيع والشراء، فإذا خرج من يد المتصدق عليه هدية أو بيعاً إلى من لا تحل له الصدقة، فإنها تخرج عن كونها صدقة وتكون هدية، أو تكون بيعاً، وعند ذلك لا يمنع من وصولها إلى من لا تحل له الصدقة؛ لأنها تحولت من حال إلى حال، ومن كونها صدقة إلى كونها ملكاً يتصرفون فيه يخرج من ملك مالكه بالصدقة، أو البيع، أو العطية، فإن خرجت عن طريق الصدقة منه، فإنها مثل خروجها من الأول لا تحل لمحمد، وآل محمد عليه الصلاة والسلام، إن خرجت ممن تصدق بها عليه صدقة منه على آل محمد فإنها صدقة ولا تحل، لكن إذا خرجت على أنها هدية أو اشتريت من المتصدق عليه، فإنها تحل؛ لأنها تحولت من كونها صدقة إلى كونها غير صدقة.
وقد أورد النسائي حديث عائشة في قصة بريرة التي كانت عند أناس مملوكة لهم، وكاتبوها بأن تأتي بمال متفق عليه بينهم وبينها، وبعد ذلك يعتقونها عندما تحضر المال المطلوب، وهو ما يسمى بالمكاتبة أو الكتابة، فجاءت بريرة إلى عائشة تطلب منها أن تعينها في كتابتها وفي المال الذي التزمته لمن كان يملكها، فقالت: إنها تدفع المال ولكن يكون لها الولاء، فقال أولئك أنهم يريدون أن يكون الولاء لهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لـعائشة: اشتريها، والولاء لمن أعتق، حتى لو اشترطوا الولاء يكون لهم وهم ليسوا معتقين، فإنه شرط باطل ولا يصح، فإذا أعتقتها ودفعت المال الذي به خلاصها وفكاكها، فإن ذلك الذي دفع المال وأعتقها هو الذي يكون له الولاء، ولا يكون الولاء لمن لم يعتق، وإنما قبض المال الذي كاتب به من كانت في ملكه.
فحصل في بريرة ثلاث سنن: أولاً: جاء في حقها أن الولاء لمن أعتق، وأنه لو اشترط أحد أن يكون له الولاء وهو غير معتق، فهو شرط باطل لا عبرة به، ولا قيمة له، وكذلك أيضاً خيرت بين البقاء مع زوجها أو عدم البقاء؛ لأنها عتقت وهو عبد فكانت مساوية له في العبودية، وكان كفؤاً لها، ثم إنها عتقت وهو عبد فخيرت بين البقاء وعدم البقاء فاختارت الفراق، وكان زوجها مغيث حريصاً على أن تبقى معه، فكان يسعى لإبقائها ويستشفع بالرسول صلى الله عليه وسلم على أن ترضى بأن تبقى معه لما خيرت، ولكنها اختارت الفراق ولم تختر البقاء معه، فدل ما حصل في هذه الأمة التي أعتقت أن الشريعة جاءت بأن الأمة إذا عتقت وهي تحت عبد، فإنها مخيرة بين أن تبقى معه استمراراً على النكاح السابق، أو أن تفارقه ولا يكون له بها علاقة، فاختارت الفراق ولم تختر البقاء، هذا فيما إذا عتقت وهي أمة تحت عبد مملوك فكانت مساوية ثم بعد ذلك عتقت، فصارت أعلى منه وصارت حرة وهو عبد فهي مخيرة.
لكن لو أن حراً تحته أمة وكان متزوجاً إياها، ومن المعلوم أن الحر له أن يتزوج الأمة بشروط، يعني: كونه لا يستطيع مهر الحرة، وكونه يخاف العنت فإن له أن يتزوج أمة مسلمة، فلو عتقت الأمة التي تحت حر، فإنها لا تخير؛ لأنها ساوته في الحرية، لأنها كانت دونه، ثم صارت مثله، ففي تلك الحال لا تخير، لأنها كانت دونه فارتفعت حتى صارت مثله، بخلاف الصورة السابقة التي هي قصة بريرة فإنهما متساويان في العبودية وبعد ذلك تميزت عليه، وصارت حرة تحت عبد فخيرت بين أن تبقى معه وأن تختار الفراق، فاختارت الفراق، وقد جاء في هذه الرواية التي معنا أنه كان حراً وهذه الرواية ليست محفوظة، بل هو عبد كما جاء في أكثر الروايات؛ ولأن هذا هو الذي يناسب التخيير، لأنه لو كان حراً وهي أمة ثم صارت حرة، فإنها تساويه، وعند ذلك لا تخير، ولكن التي تخير هي التي ارتفعت عليه، وصارت أعلى منه حيث صارت حرة وهو عبد، فهذه هي التي تخير، وأكثر الرواة على أنه عبد، والرسول صلى الله عليه وسلم شفع لـمغيث عندها ولكنها لم تفعل، لأنها لا تريد البقاء معه، واختارت الفراق، فهذه الرواية غير محفوظة، التي هي رواية كونه حراً، ومن العلماء من قال: أنها مدرجة من كلام بعض الرواة، أو أن فيها وهماً: أو خطأ؛ لأن أكثر الرواة رووها على أنه عبد، وهذا هو الذي يناسب التخيير.
والسنة الثالثة التي في قصة عتق بريرة وهي التي أورد النسائي الحديث من أجلها وهي: أنه تصدق عليها بصدقة فقدمت للنبي صلى الله عليه وسلم وأكل منها على أنها هدية منها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: إنه تصدق به على بريرة والصدقة لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد قال: (هي لها صدقة، ولنا هدية)، وصلت إليها عن طريق التصدق على فقير محتاج، وذلك الفقير المحتاج خرجت من ملكه بالهبة، وخروجها من ملكه بالهبة تحولت الصدقة من كونها صدقة إلى كونها ملكاً يتصرف فيه المالك كيف يشاء، يخرجه بالبيع، أو الصدقة، أو الهبة، فإن خرجت منه بالصدقة لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد، وإن خرجت منه بالهدية، أو بالبيع أي: الفقير الذي أعطي الصدقة، فإنها تحل لمن لا تحل له الصدقة.
والحديث الذي معنا هو الشاهد للترجمة لكون الصدقة تحولت من كونها صدقة إلى كونها ملكاً يتصرف فيه المتصدق عليه بالبيع والهدية، والتصدق، وغير ذلك، وخروجها منه لمن لا تحل له الصدقة عن طريق البيع، أو عن طريق الهبة سائغ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [( هو لها صدقة، ولنا هدية )].
تراجم رجال إسناد حديث: (... هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن يزيد ].هو عمرو بن يزيد الجرمي ، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ عن بهز بن أسد ].
ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن شعبة ].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث.
[ عن الحكم ].
هو الحكم بن عتيبة الكندي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن إبراهيم ].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ، هو ثقة ، فقيه ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأسود ].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، هو ثقة ، مخضرم ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن عائشة ].
هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ، الصديقة بنت الصديق ، أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شراء الصدقة
شرح حديث: (... لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته ...)
قال المصنف في رحمه الله: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: ( حملت على فرس في سبيل الله عز وجل فأضاعه الذي كان عنده، وأردت أن أبتاعه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: شراء الصدقة، يعني: الإنسان تصدق بصدقة، ثم أراد أن يشتريها ممن تصدق بها عليه، هل يسوغ ذلك أو لا يسوغ؟ فالجواب لا يسوغ ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن شراء الصدقة؛ وذلك لأن الإنسان أخرجها لله عز وجل، وشراؤه إياها -أي: الصدقة- فيه تعلق النفس بها، وقد يكون الإنسان يشتريها لرخص، ولكونها خرجت منه وهي مرتفعة الثمن، وشأنها عظيم عند الله عز وجل لنفاستها ولكثرة ثمنها، ثم بعد ذلك يسعى لاستردادها، والحصول عليها بثمن رخيص، وبثمن قليل، فأرشد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام إلى عدم شرائها ولو باعها برخص، وقد أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أنه حمل على فرس في سبيل الله، يعني: جعله صدقة يستخدم في سبيل الله عز وجل، وأعطاه إنساناً يستعمله وهو صدقة منه عليه، ليستعمله في الجهاد فأضاعه، يعني: أهمله ولم يعتن به حتى هزل، هذا المقصود بأضاعه، يعني: ليس أضاعه بمعنى فقده؛ لأنه لو فقده ما يكون هناك مجال للشراء لأنه ضائع ومفقود، لكنه بيده، ولكن معنى أضاعه: أنه أهمله، ما كان يعتني به بعلفه، ورعايته، وتعهده، فتغيرت حال ذلك الفرس وصار ليس له شأن، كما كان من قبل، وأراد أن يبيعه ذلك الذي تصدقه به عليه، فظن عمر أنه سيبيعه برخص، فقال: إنه يشتريه، ظن أن ذلك سائغ وأنه جائز، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [( لا تشتره ولو باعكه بدرهم )] ولو كان سعره تافه جداً، إلى حد أنه يكون بدرهم واحد مع أنه بالدراهم الكثيرة فلا تشتره ولو باعكه بدرهم، ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً للعائد في صدقته، بالكلب يقيء فيعود في قيئه، وهذا تنفر منه النفوس، وتشمئز منه النفوس، كون التشبيه بالكلب وبهذا الوصف، لأن الوصف من جهتين ذميمتين: كونه في الكلب والكلب ذميم، وكونه يقيء ثم يعود في قيئه، يعني: فيكون الذي يعود في صدقته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه، وذلك تنفير وتحذير من هذا الفعل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولاً: نهى عن الشراء في قوله: [(لا تشتره ولو باعكه بدرهم)]، ثم ضرب مثلاً ينفر ويجعل الإنسان بعيداً وحذراً من أن يقع في هذا الشيء، الذي هذا شأنه وهذا وصفه.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|