عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-07-2022, 10:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,985
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة

(411)


- (باب مسألة الرجل في أمر لابد منه) إلى (باب مولى القوم منهم)



المسألة فعل مذموم إلا في حالات منها: سؤال السلطان، أو في أمر لا بد منه وهي حالة الاضطرار، ومن أعطي مالاً من غير مسألة فليأخذه ولينتفع به، ولا يحل لآل بيت النبي صلى لله عليه وسلم أخذ الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس.
مسألة الرجل في أمر لا بد منه

شرح حديث: (المسألة كد ... إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لابد منه)


قال المصنف رحمه الله: [ مسألة الرجل في أمر لا بد له منه.أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الملك عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لا بد منه ) ].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: سؤال الرجل في أمر لا بد منه، وأورد فيه حديث سمرة بن جندب من طريق أخرى، وهو مشتمل على ما اشتمل عليه الذي قبله؛ لأن فيه استثناء سؤال السلطان، وأن يسأل الرجل في أمر لا بد منه. وسؤال السلطان أورد النسائي تحته الحديث من طريق، وأعاده بهذه التراجم من طريق أخرى؛ لأنه يتعلق بالسؤال في أمر لا بد منه، يعني: مضطراً إلى السؤال، أو أمراً لا بد له منه؛ لأنه ليس أمامه إلا ذلك.


تراجم رجال إسناد حديث: (المسألة كد ... إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لابد منه)


قوله: [ أخبرنا محمود بن غيلان ].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود .
[ حدثنا وكيع ].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا سفيان ].
هو الثوري ، وقد مر ذكره، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان وهو غير منسوب، فالمراد به الثوري؛ لأن وكيعاً مكثر من الرواية عن سفيان الثوري، ومقل من الرواية عن سفيان بن عيينة، فإذا جاء سفيان مبهم يحمل على من أكثر عنه، لا سيما وكيع وسفيان الثوري من بلد واحد، فسفيان بن عيينة من بلد آخر؛ لأن سفيان الثوري ووكيعاً كوفيان، وأما سفيان بن عيينة فهو مكي، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان في بلد فإنه يكون على صلة بالعالم الذي في بلده، يستوعب حديثه، ويكثر من الحديث عنه، بخلاف الذي يكون في بلد آخر فإنه لا يتمكن من الرواية إلا إذا رحل رحلة علمية في وقت من الأوقات، أو ذهب لحج أو عمرة؛ لأن سفيان بن عيينة بمكة، فإذا ذهب لحج، أو عمرة، أو في رحلة علمية فيروي عن سفيان بن عيينة ، لكن عندما يهمل الرجل الذي هو الشيخ يحمل على من يكون الراوي مكثراً عنه دون حمله على من يكون مقلاً عنه، وسفيان الثوري مر بنا ذكره، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث.
[ عن عبد الملك عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب ].
عبد الملك بن عمير وزيد بن عقبة وسمرة بن جندب قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى)


قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار عن سفيان عن الزهري أخبرني عروة عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا حكيم! إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى) ].أورد النسائي حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، وقد مر ذكره من طرق متعددة فيما مضى، وهو أن حكيماً رضي الله عنه جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله، ثم جاء وسأله وأعطاه، ثم سأله وأعطاه، ثم بعد هذا التكرار قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له].
يعني: بطيب نفس، ويحتمل أن يكون من الشخص السائل؛ أي: بأن يكون ما عنده إلحاف، ولا عنده شدة سؤال، وهو محتاج، فهذا بورك له فيه، وإذا كان بإشراف، وبتطلع، وبتعلق النفس، وباشتغالها بالتحصيل، فإنه يكون كالذي يأكل ولا يشبع. ويحتمل أن يكون طيب النفس من المسؤول، كما سبق أن مر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من أعطيته وأنا كاره لم يبارك له فيه )؛ لأنه قد يعطي من أجل دفع الإنسان لكثرة إلحاحه، وكثرة إشغاله وإتعابه في السؤال.
ثم قال: [واليد العليا خير من اليد السفلى]، وقد مر ذكر ذلك في أبواب سابقة.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى)


قوله: [ أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار ].لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.
[ عن سفيان ].
هو ابن عيينة ، وقد مر ذكره.
[ عن الزهري ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وإذا جاء سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فالمراد به سفيان بن عيينة؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أن الثوري لا يروي عن الزهري مباشرة، بل روايته عنه بواسطة، وعلى هذا فعندما يأتي سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة، ولا يراد به الثوري.
[ أخبرني عروة عن حكيم بن حزام ].
هو عروة بن الزبير، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من المعمرين، عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

شرح حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ مسألة الرجل في أمر لا بد منه.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا مسكين بن بكير حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن حكيم بن حزام أنه قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حكيم! إن هذا المال خضرة حلوة من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف النفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى ).
أخبرني الربيع بن سليمان بن داود حدثنا إسحاق بن بكر حدثني أبي عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حكيم! إن هذا المال حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك، حتى أفارق الدنيا بشيء ) ].
هذا الحديث لـحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه من طريقين يخبر فيهما حكيم بن حزام رضي الله عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فأعطاه، ثم جاء فسأله فأعطاه، ثم جاء فسأله فأعطاه ثم قال له عليه الصلاة والسلام: [إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى]، وقال في الرواية الأخرى: [قال حكيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك حتى أفارق الدنيا بشيء] فقوله: (لا أرزأ أحداً بشيء) يعني: لا أنقصه بشيء حتى أفارق الدنيا، هذا هو المقصود من هذه الجملة، يعني: لا أنقصه بشيء حتى أفارق الدنيا، ومعناه: أنه لا يأخذ من أحد شيئاً حتى يفارق الدنيا، ولا يسأل من أحد شيئاً فينقصه ما عنده بسبب هذا السؤال الذي سأله إياه وأعطاه حتى يفارق الدنيا، أي: أن هذا التزام من حكيم بن حزام على ألا يسأل بعد أن سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم ما سمع.
والحديث سبق أن مر من طرق أخرى، وهو أن حكيماً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، وعندما تكرر هذا السؤال وهذا الإعطاء، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [إن هذا المال حلوة خضرة]، الإنسان الذي يريد أن يفسح لنفسه المجال وأن يتجه إلى تحصيل ذلك فهو حلوة خضرة، لكن لا يكون وصوله إلى الإنسان محموداً دائماً وأبداً، بل إذا كان وصل إلى الإنسان بسخاوة نفس فإنه يبارك له فيه ويستفيد من ذلك الذي وصل إليه.
وإن أخذه بإشراف نفس وهو التطلع، والتعلق، والسؤال، والإلحاح، والإلحاف، وما إلى ذلك من الأشياء التي فيها تعلق النفس، وتطلع النفس، وإشراف النفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، أي: أنه يصل إليه المال ويكثر في يده، ولكنه لا يستغني ولا يشعر بالغنى؛ لأنه يشبه الذي يأكل ولا يشبع، يعني: كلما أكل فإنه لا يستفيد من ذلك الأكل، فهو نهم على الأكل، شديد الحرص عليه، وشهيته منفتحة دائماً وأبداً، ولكنه لا يشعر بالشبع ولا يشعر بالاستفادة من هذا الأكل الذي أكله، فكان الذي يأكل ولا يشبع مثل الرجل الذي يحرص على المال ويسأل غيره للحصول عليه، ويسعى للوصول إليه بأي طريق سواء كانت مشروعة، أو غير مشروعة.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: [واليد العليا خير من اليد السفلى] يعني: كون الإنسان يكون معطياً خيراً من أن يكون منه سائلاً، وكون الإنسان يكون ماداً يده بأن يعطي خيراً من أن يمد يده سائلاً مستجدياً يريد الحصول على الشيء من الغير، فهذا تنبيه من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على أن يكون الإنسان معطياً وأن يكون الإنسان سخياً، وأن تكون يد الإنسان عليا بكونها تضع العطية في يد من يمد يده ومن يحتاج إلى العطاء فيكون العلو حسياً ومعنوياً، حسياً؛ لأن يد المعطي فوق يد المعطى؛ لأن هذا يمد يده رافعاً إياها، وهذا يمد يده واضعاً ما في يده في تلك الكف المبسوطة لتأخذ، فهذا يأتي من علو يعطي، وهذا يأخذ من سفل ويمد يده ويده سفل، هذا علو حسي. وعلو معنوي وهو: أن المعطي أرفع وأعلى من المعطى، فالعلو في الحديث هو علو معنوي؛ وعلو حسي، ثم إن مجرد الوصف بالعلو والسفل يدل على تفضيل العلو على السفل؛ لأن كون اليد موصوفة بأنها عليا ويد موصوفة بأنها سفلى، لا شك أن العليا خير من السفلى، ولكن جاء ذكر الخيرية وذكر التفضيل للتأكيد وبيان عظم شأن من تكون يده عالية حساً ومعنى على يد من كانت يده سافلة حساً ومعنى.
ثم بعد أن سمع حكيم بن حزام رضي الله عنه وأرضاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع آلى على نفسه وحلف أن لا يرزأ أحداًبشيء حتى يفارق الدنيا، يعني لا ينقص أحداً بشيء من المال ويكون سبباً في نقص ما بيد ذلك المعطي حتى يفارق الدنيا، وذلك أخذاً وإسناداً إلى ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من أن من يأخذ بإشراف لا يبارك له فيما يعطى إياه، وأنه كالذي يأكل ولا يشبع، ومن أجل أيضاً كون النبي صلى الله عليه وسلم وصف اليد العليا بأنها خير من السفلى، واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة، كما جاء ذلك مفسراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى) من طريق أخرى


قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].هو أحمد بن سليمان الرهاوي ، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[ حدثنا مسكين بن بكير ].
صدوق، يخطئ، أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي.
[ حدثنا الأوزاعي ].
هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي فقيه الشام، ومحدثها، ثقة، إمام،أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الزهري ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، فقيه، من صغار التابعين، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن المسيب ].
هو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن حكيم بن حزام ].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي جليل أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من المعمرين عمر مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، ويقال: إن مثله في ذلك حسان بن ثابت رضي الله عنه وحويطب بن عبد العزى، هؤلاء كل واحد منهم عمر مائة وعشرين سنة.
الإسناد الثاني قال: [ أخبرني الربيع بن سليمان بن داود ].
هو الجيزي، هناك الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي وهذا الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري وكل منهما مصري، والأول هو صاحب الشافعي الذي هو المرادي، وأما هذا فهو الربيع بن سليمان بن داود الجيزي ، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[ حدثنا إسحاق بن بكر ].
هو إسحاق بن بكر بن مضر ، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم والنسائي.
عن أبيه بكر بن مضر وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[ عن عمرو بن الحارث ].
هو عمرو بن الحارث المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن شهاب ].
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله ، وقد مر ذكره.
[ عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ].
عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب هما ثقتان، وهما جميعاً من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وفقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع متخلف فيه، وهذان الاثنان في هذا الإسناد الراويين فيه عن حكيم بن حزام هما من فقهاء المدينة السبعة، وهما: سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير، والأربعة الباقون من الستة المتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.


من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة

شرح حديث: (إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق)


قال المصنف رحمه الله: [ من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي المالكي رضي الله عنه أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها فأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت له: إنما عملت لله عز وجل وأجري على الله عز وجل، فقال: خذ ما أعطيتك، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق ) ].
أورد النسائي ترجمة من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة، أي: ماذا يصنع، أي: أنه يأخذه حيث تكون المصلحة في أخذه، وقد أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أنه استعمل رجلاً يقال له: عبد الله بن السعدي على الصدقة ولما جاء وأدى إليه الزكوات التي قبضها من المتصدقين من أصحاب الزكوات دفعها إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه فأمر له بعمالة، يعني: مقداراً من المال يكون في مقابل عمله؛ لأن من أصناف مصارف الزكاة العاملين عليها إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [التوبة:60] فهو أمر له بأن يعطى ما يقابل عمالته، وهو عمله الذي عمله في جباية الزكاة واستيرادها وأخذها وتوريدها من أصحابها إلى ولي أمر المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فاعتذر عن أخذ تلك العمالة، وقال: إنما عملت لوجه الله عز وجل وأجري على الله، يعني: أنه ما عمل ليأخذ مقابل، فقال له: خذ فإنني فعلت كما فعلت مع رسول الله صلى الله عليه واعتذر عمر رضي الله عنه. فقلت له مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق ) ].
يعني: خذ ما أعطيت، وكل وتصدق انتفع وانفع، انتفع في نفسك وانفع غيرك، (كل) يعني: ينفع الإنسان نفسه و(تصدق) ينفع غيره، وهذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا عمل عملاً يريد به وجه الله عز وجل ثم حصل له مع ذلك شيء من الدنيا، فإنه لا ينقص أجره وثوابه عند الله عز وجل ولا يبطل ولا يكون عوضاً عن الثواب، بل هذا من جملة الثواب، فيكون هذا من الثواب المعجل.
وهذا مثل الإنسان الذي يعمل له عمل من الأعمال التي هي قربة وطاعة لله عز وجل كأن يكون الإنسان إماماً، أو مؤذناً، أو مدرساً للقرآن أو ما إلى ذلك، ثم يعطى من بيت المال شيئاً فإن هذا لا يسقط أجره وثوابه عند الله عز وجل ما دام أنه أراد الخير، وما دام أنه نوى الخير، ولكل امرئ ما نوى، فيكون هذا من الثواب المعجل الذي يجعله الله عز وجل للإنسان في الدنيا قبل الآخرة، ولا ينقص أجره عند الله عز وجل في الدار الآخرة.
وهذا أيضاً يدل على أن الإنسان إذا عمل أو أنفق النفقات الواجبة، وهو يريد الأجر والثواب من الله عز وجل فإنه يحصل الأجر، وإن كان ذلك أمراً متحتماً عليه، وأمراً لازماً عليه، كما سبق أن مر بنا إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي صدقة. المهم في الأمر أن الإنسان يستشعر القربة، ويرجو الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فلا يضيره بعد ذلك كونه يحصل شيئاً من الدنيا بسبب هذا العمل الذي عمله؛ لأن هذا يكون من الثواب المعجل، ولكن المهم في الأمر أن يكون الإنسان عنده القصد الحسن، والنية الطيبة، وإرادة وجه الله عز وجل والدار الآخرة.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق)


قوله: [أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ،ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا الليث ].
هو الليث بن سعد المصري ، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن بكير ].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن بسر بن سعيد ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن الساعدي المالكي ].
هو ابن الساعدي المالكي وهذا في رواية ليس الساعدي ، وفي رواية غيره: السعدي ، كما سيأتي في الروايات وكما جاء عند غير النسائي أيضاً، وجاء تسميته أيضاً في بعض الروايات عبد الله بن السعدي، وهو صحابي، أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي.
[ عن عمر ].
هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين صاحب المناقب الجمة، والفضائل العظيمة، والمناقب الحميدة، الذي فتح الله تعالى في مدة خلافته الفتوح، وقضي على الدولتين العظميين في ذلك الزمان؛ دولة فارس والروم، وأنفقت كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله على يد الفاروق، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]