عرض مشاركة واحدة
  #710  
قديم 25-07-2022, 10:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة

(410)

- (باب حد الغنى) إلى (باب مسألة الرجل ذا سلطان)



بيّن الشرع الحنيف حد الغنى، ونهى عن الإلحاف في السؤال، وبيّن حده، وأن الصدقة لا تحل لغني وقادر على الكسب، وجوز السؤال في أمر لابد منه، وأن ذلك لا يعد من المسألة المذمومة.
حد الغنى

شرح حديث: (... قيل: يا رسول الله! وماذا يغنيه ... قال: خمسون درهماً أو حسابها من الذهب)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حد الغنى.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان الثوري عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من سأل وله ما يغنيه جاءت خموشاً أو كدوحاً في وجهه يوم القيامة، قيل: يا رسول الله! وماذا يغنيه؟ أو ماذا أغناه؟ قال: خمسون درهماً أو حسابها من الذهب )، قال يحيى : قال سفيان: وسمعت زبيداً يحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ].
يقول النسائي رحمه الله: حد الغنى، أي: المقصود الغنى الذي ليس للإنسان أن يسأل، وعنده ذلك المقدار الذي يغنيه ويكفيه، هذا هو المقصود بالغنى، وليس المقصود بالغنى الغنى الذي يقابل الفقر الذي يكون معه المال الذي يزكى، وكون الإنسان يكون عنده المال الذي يحول عليه الحول ويزكيه، الذي هو النصاب فأكثر، ليس هذا هو المقصود هنا؛ لأن الغنى يراد به الغنى الذي يكون معه إخراج الزكاة لكونه غنياً، والغنى الذي عنده ما يكفيه، فلا يسأل الناس، ولا يمد يده للناس؛ لأن عنده ما يكفيه، والذي في التراجم هنا: الغنى الذي ليس للإنسان أن يسأل، والغنى الذي فيه حصول الزكاة، وهو المقابل الفقير، هو الذي جاء في حديث معاذ بن جبل في بعث النبي صلى الله عليه وسلم إياه إلى اليمن، وفيه: (أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)، فالغني في هذا الحديث: هو الذي يخرج الزكاة، وعنده مال يزكى، ويقابله الفقير الذي هو بخلافه، ولكن الغنى الذي هنا غير الغنى الذي في حديث: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)؛ لأن ذلك الغنى الذي يكون معه إخراج الزكاة، ووجود مال يزكى، والغنى هنا الذي ليس للإنسان أن يسأل، وعنده ذلك المقدار الذي يغنيه ويكفيه، هذا هو المقصود بالتراجم.
وأورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( من سأل وله ما يغنيه جاءت خموشاً أو كدوحاً في وجهه يوم القيامة )كدوحاً بالدال.
خموشاً أو كدوحاً في وجهه يوم القيامة، يعني: جاءت مسألته على هذه الوصف، وعلى هذه الهيئة، خموشاً وكدوحاً في وجهه، والخموش هي: التي تكون في الوجه نتيجة لخمش شيء له، إما عود أو حديد، أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يكون فيها تغيير البشرة بتشققها نتيجة لأشياء تمر عليها تجرحها وتجعلها متغيرة، أو كدوحاً وهي بمعناها، (أو) للشك، يعني: هل قال الرسول: خموشاً أو قال كدوحاً؟ وهي بمعنى واحد.
[ قيل: يا رسول الله، ماذا يغنيه، أو ماذا أغناه؟ ].
لأن الذي جاء في الحديث: وله ما يغنيه، فسأله عن المراد بهذا الغنى الذي يمنعه من السؤال، قالوا: وما الذي يغنيه؟ أو ما الذي أغناه؟ حتى لا يكون أهلاً للسؤال، وحتى لا يجوز له أن يسأل، قال: قدر خمسين.
(خمسون درهماً أو حسابها من الذهب).
خمسون درهماً التي هي وقية وربع، وهي ربع النصاب في الزكاة؛ لأن نصاب الفضة مائتا درهم، والخمسون هي ربعها، يعني: من كان عنده ما يعادل ربع النصاب من الفضة، أو ما يعادل هذا المقدار من الفضة من الذهب، فعنده ما يغنيه وليس له أن يسأل.
الحاصل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من سأل وله ما يغنيه جاءت)، أي: مسألته خموشاً، أو كدوحاً يوم القيامة، وهذا فيه أن الإنسان يؤاخذ، ويعاقب، ويجازى يوم القيامة وفقاً لما حصل منه، وذلك لأنه أراق ماء وجهه، وأذهب ماء وجهه في سؤال الناس، وهو غير محتاج إلى سؤالهم، وغير مضطر إلى ذلك، فتأتي يوم القيامة مسألته على هذا الوصف في وجهه، وكان عقابه أن يكون ذلك ظاهراً على وجهه، كما أضاع، أو أتلف، أو أذهب ماء وجهه في سؤال الناس، وكونه لم يستحِ ولم يبالِ، فإن ذلك الجزاء يكون على وجهه يوم القيامة خموشاً أو كدوحاً، وعندما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا القيد في ذم المسألة، وهو أن له ما يغنيه، سألوه عن الذي يغنيه، والذي يكفيه بحيث لا يكون أهلاً للسؤال، فقال عليه الصلاة والسلام: ( خمسون درهماً أو ما يعادلها من الذهب ).
الحاصل أن الحديث مطابق للتراجم، من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم بين حد الغنى الذي يمنع المسألة، والذي لا يسوغ معه سؤال الناس، وهو أن يكون عنده قدر خمسين درهماً أو ما يعادلها من الذهب.


تراجم رجال إسناد حديث: (... قيل: يا رسول الله! وماذا يغنيه .... قال: خمسون درهماً أو حسابها من الذهب)


قوله: [ أحمد بن سليمان ].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له النسائي وحده.
[ عن يحيى بن آدم ].
هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سفيان الثوري ].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، فقيه، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن حكيم بن جبير ].
ضعيف، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[ عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ].
ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن أبيه ].
هو عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن مسعود ].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من فقهاء الصحابة وعلمائهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكانت وفاته سنة 32هـ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو ليس من العبادلة الأربعة المشهورين في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم في طبقة واحدة من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأما عبد الله بن مسعود فإنه متقدم عليهم لمدة طويلة، وكان متقدم الوفاة، وهؤلاء من صغار الصحابة، أدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وأخذ عنهم من لم يأخذ عن ابن مسعود، فـابن مسعود قال بعض أهل العلم: أنه أحد العبادلة، لكن الصحيح والمشهور أن العبادلة هم في طبقة واحدة، وهم من طبقة صغار الصحابة الذين عاشوا بعد ابن مسعود وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ثم إن النسائي أشار أو ذكر إلى أن سفيان الثوري روى الحديث من طريق أخرى غير هذه الطريق التي فيها الرجل الضعيف، وهي طريق قوية، وهي أن سفيان روى الحديث من طريق أخرى عن زبيد اليامي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، فعلى هذا فالحديث جاء من طريقين: طريق فيها مقدوح ومجروح، وطريق فيها ثقة، وهو زبيد بن الحارث اليامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعلى هذا فوجود الضعيف بالإسناد الأول لا يؤثر شيئاً على صحة الحديث؛ لأن الحديث ثابت بالطريق الثانية التي فيها رواية سفيان عن زبيد بن الحارث اليامي، وزبيد في الإسناد بدل حكيم بن جبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.


باب الإلحاف في المسألة

شرح حديث: (لا تلحفوا في المسألة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الإلحاف في المسألة: أخبرنا الحسين بن حريث ، قال: أخبرنا سفيان ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه، عن معاوية رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( لا تلحفوا في المسألة، ولا يسألني أحد منكم شيئاً وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته ) ].أورد النسائي هذه التراجم وهي: الإلحاف في المسألة، وهي: شدة الطلب والإلحاح في المسألة، هذا هو المقصود بالإلحاف بها، فـالنسائي أورد حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه تحت هذه التراجم، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا تلحفوا في المسألة )، لا تلحفوا، أي: لا تطلبوا وتشتدوا في الطلب، فإنه لا يسألني أحد فأعطيه وأنا كاره فيبارك له فيه؛ لأن الإنسان قد يشتد عليه في الطلب، ويبالغ فيه، فيدفع للتخلص من هذا الإلحاح، وهذا الإلحاف الذي قد حصل، لكن يكون عن غير طيب نفس، وعدم ارتياح للإخراج.
فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الإلحاف في المسألة، وأرشد إلى أنه قد يعطي وهو كاره لهذا الإعطاء، لكن بسبب هذا الإلحاف أعطى، فيقول عليه الصلاة والسلام: إذا كان الأمر كذلك أو أعطى الإنسان وهو كاره مع إلحافه ولشدته في الطلب، فإنه لا يبارك له في ذلك الذي أعطي، وإنما يكون الإنسان يسأل عند الضرورة، ولا يلحف في المسألة ولا يشتد في المسألة، لا يلحف فيها، لا يشتد بها، ولا يشدد في الطلب، وإنما يسأل بدون إلحاف، وبدون شدة، وتضييق على المسئول.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تحلفوا في المسألة ...)

قوله: [ أخبرنا الحسين بن حريث ].هو المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[ عن سفيان ].
هو ابن عيينة، سفيان بن عيينة الهلالي المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عمرو ].
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن وهب بن منبه ].
ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه أخرج له في التفسير فقط، ولم يخرج له في السنن.
[ عن أخيه ].
هو همام بن منبه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن معاوية ]
هو ابن أبي سفيان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


من الملحف

شرح حديث: (من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ من الملحف؟أخبرنا أحمد بن سليمان أخبرنا يحيى بن آدم عن سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف) ].
أورد النسائي بعد ما ذكر النهي عن الإلحاف في المسألة عقد هذه التراجم بعدها، وهي: من الملحف؟ من هو الملحف الذي يتوجه إليه النهي؟ فأورد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، يعني: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من سأل وعنده أربعون درهماً فهو الملحف )، التي هي وقية وهي خمس نصاب الفضة؛ لأن نصاب الفضة مائتا درهم، والأربعون هي خمسها، فمن سأله وعنده هذا المقدار الذي هو أربعون درهماً، وهو خمس النصاب الذي تجب فيه الزكاة، فإنه هو الملحف الذي جاء النهي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإلحاف في المسألة، فلما ذكر النهي عن الإلحاف أتى بهذه التراجم بعدها لبيان من هو الملحف؟ وهو الذي عنده ما يكفيه، أو عنده ما يغنيه عن المسألة، وذلك أربعون درهماً فأكثر.


تراجم رجال إسناد حديث: (من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف)


قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم عن سفيان بن عيينة عن داود بن شابور ].الثلاثة الأولون تقدم ذكرهم، وهم أحمد بن سليمان الرهاوي ويحيى بن آدم الكوفي، وسفيان بن عيينة المكي، هؤلاء تقدم ذكرهم.
[ عن داود بن شابور ].
ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والترمذي ، والنسائي.
[ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، هذا هو عمرو بن شعيب ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
يروي عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو أيضاً صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وفي جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة.
وشعيب بن محمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو، والمقصود بالجد هو جد شعيب، وليس جد عمرو الذي هو جده الأول، وإن كان ذاك جده؛ لأن جد أبيه جد له، لكن المقصود أن عمرو يروي عن أبيه شعيب، وشعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى هذا فيكون متصلاً ولا انقطاع فيه؛ لأن شعيباً بن محمد بن عبد الله بن عمرو ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، فالحديث متصل، ولا انقطاع فيه، وبعض العلماء يقول: إن الضمير يرجع إلى عمرو فيكون يروي عن أبيه شعيب، وشعيب يروي عن أبيه محمد، ومحمد يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون منقطعا مرسلا؛ لأن محمداً ما أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن على القول المشهور عن أهل العلم، وأن عمرو يروي عن أبيه شعيب ، وشعيب يروي عن جده، يكون الحديث متصلاً لا انقطاع فيه، وقد سبق أن مر بنا قريباً حديث فيه هذا التفصيل، وهو أن عمرو روى عن أبيه شعيب، وشعيب روى عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تقدمت الإشارة إليهم قريباً.

شرح حديث: (من استغنى أغناه الله عز وجل ... ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة حدثنا ابن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيته وقعدت، فاستقبلني وقال: ( من استغنى أغناه الله عز وجل، ومن استعف أعفه الله عز وجل، ومن استكفى كفاه الله عز وجل، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف )، فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية فرجعت، ولم أسأله ].أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري، وهو دال على ما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم، وذلك أن أبا سعيد الخدري أرسلته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المقصود من الإرسال هو السؤال كما جاء في آخر الحديث، وجاء وجلس فاستقبله الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: ( من استغنى أغناه الله).
(من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله)، (ومن استكفى كفاه الله عز وجل، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف).
(ومن سأل وله قيمة أوقية)، يعني: أوقية أو ما يساويها أو مقدارها، (فقد ألحف)، وهذا فيه بيان التراجم، والشاهد للتراجم وهي: من الملحف، هو الذي يسأل وله قيمة أوقية، يعني: مقدار أوقية، أوقية أو ما يعادلها، فقد ألحف، ففيه بيان: من هو الملحف؟ وهي التراجم التي عقدها النسائي، وهو أنه يسأل وله أوقية أو ما يعادلها أو قيمتها، والأوقية كما عرفنا هي أربعون درهماً؛ لأن النصاب خمس أواق كما سبق أن مر في الحديث: ( ليس فيه ما دون خمس أواق صدقة)؛ لأن الأوقية أربعون درهماً، والنصاب مائتا درهم، ففيه بيان الشاهد للتراجم، وأن من كان كذلك فهو الملحف، والجمل الثلاث التي تقدمت فيها أن الجزاء من جنس العمل، فمن استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكفى كفاه الله.
[ قال: فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية ].
فقلت: أي: قال أبو سعيد : ناقتي الياقوتة -اسمها الياقوتة- خير من أوقية؛ لأن الرسول قال: عنده قيمة أوقية، فهذا عنده ناقة وهي خير من أوقية، فرجع ولم يسأل، وهذا يبين أنه كان ذاهباً للسؤال، وأن أمه أرسلته للسؤال، ولكنه لما سمع هذا الكلام رجع دون أن يسأل؛ لأن عنده أكثر من أوقية، وهي هذه الناقة.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]