
25-07-2022, 10:54 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,096
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله.. والعائل المزهو...)
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى ].هو العنزي الملقب الزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، ثبت، بصري، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، وهم: محمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن بشار وقد مات هؤلاء الثلاثة في سنة واحدة، أي: سنة 252هـ قبل وفاة البخاري بأربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة 256هـ ، وشيوخه هؤلاء الثلاثة الذين هم من صغار شيوخه: محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ماتوا في سنة واحدة وهي سنة 252هـ.
[ أخبرنا يحيى ].
هو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، الناقد، الثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عجلان ].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[ سمعت أبي يحدث ].
أبوه هو عجلان مولى فاطمة بنت عتبة ، وهو مدني، قال عنه الحافظ : لا بأس به، وهي تعادل صدوق؛ لأن لا بأس به هي بمنزلة صدوق، إلا عند يحيى بن معين فإنها تعادل ثقة، وهذا اصطلاح خاص بابن معين ، ولهذا يقولون: إن لا بأس به عند ابن معين توثيق، فابن معين يطلق لا بأس به على الثقات الذين هم في القمة، يقولوا عن الواحد منهم لا بأس به، فهذا اصطلاح خاص به، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون.
وعجلان هذا أيضاً أخرج له الذين أخرجوا لابنه: البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن أبي هريرة ].
تقدم ذكره.
شرح حديث: (أربعة يبغضهم الله عز وجل... والفقير المختال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أبو داود حدثنا عارم حدثنا حماد حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( أربعة يبغضهم الله عز وجل: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر ) ].أورد النسائي حديثاً آخر لـأبي هريرة، وفيه ذكر أربعة، وفيهم: الفقير المختال وهو الذي يطابق التراجم، والحديث المتقدم العائل المزهو، وهو يعادل الفقير المختال؛ لأنه بمعناه، وهو المقصود بالحديثين، فقال:
(أربعة يبغضهم الله).
أربعة يبغضهم الله، وفيه إثبات البغض لله عز وجل، وأنه يبغض من شاء ويحب من شاء.
( البياع الحلاف ).
البياع الحلاف، أي: الذي يكثر الحلف في البيع، وينفق سلعته بالحلف الكاذب كما سبق أن مر في بعض الأحاديث: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب )، وهنا قال: ( البياع الحلاف )، الذي يبيع ولكن شأنه الحلف، وكلامه في ترويج السلع إنما هو بالحلف، ويكون بالكذب وقد يكون بالصدق، ولا ينبغي للإنسان أن يعود لسانه الحلف ولو كان صادقاً، بل الإنسان يصون لسانه من كثرة الحلف حتى لا يحصل منه ما لا ينبغي، وأما إذا كان الحلف مع الكذب، فهذا سوء إلى سوء والعياذ بالله.
( والفقير المختال ).
والفقير المختال، وهذا هو محل الشاهد، والشيخ الزاني، وقد مر، والإمام الجائر، وهذا مثل ما تقدم إلا أن هناك بوصف الكذاب، وهنا بوصف الجائر، والجور هو ضد العدل.
تراجم رجال إسناد حديث: (أربعة يبغضهم الله عز وجل... والفقير المختال...)
قوله: [أخبرنا أبو داود ].هو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[ حدثنا عارم ].
هو أبو النعمان محمد بن الفضل، لقبه عارم، وكنيته: أبو النعمان، وهو مشهور بكنيته، ومشهور بلقبه، ويأتي ذكره بالكنية، ويأتي ذكره باللقب كما هنا، قال: عارم، وعارم هو: محمد بن الفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا حماد ].
هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا عبيد الله بن عمر ].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
وقد مر ذكره، وكذلك ذكر المقبري.
فضل الساعي على الأرملة
شرح حديث: (الساعي على الأرملة والمسكين...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ فضل الساعي على الأرملة.أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله عز وجل ) ].
أورد النسائي هذه التراجم، وهي: فضل الساعي على الأرملة، والأرملة هي التي لا زوج لها من النساء، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله عز وجل )، والمراد بالساعي: هو الذي يعمل لتحصيل الشيء الذي يتصدق به على الأرملة وعلى المسكين، أو ينفق به على الأرملة والمسكين، فهو كالمجاهد في سبيل الله؛ لأن هذا مشتغل بالعمل الذي يحصل من وراءه كسباً ليصرفه في هذا السبيل الخير، ألا وهي الصدقة والإحسان على الأرملة التي ليس لها من ينفق عليها، وكذلك المسكين الذي ليس له من ينفق عليه وهو محتاج إلى الصدقة والإحسان، فهو كالمجاهد في سبيل الله عز وجل، وهذا يدل على فضله؛ لأنه شبه بالمجاهد في سبيل الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث: (الساعي على الأرملة والمسكين...)
قوله: [ أخبرنا عمرو بن منصور ].هو النسائي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له النسائي وحده.
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك ].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
يروي عن مالك ، وقد مر ذكره.
[ عن ثور بن زيد الديلي ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي الغيث ].
هو سالم المدني مولى ابن مطيع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
وقد مر ذكره.
المؤلفة قلوبهم
شرح حديث: (... تعطي صناديد نجد وتدعنا قال: إنما فعلت ذلك لأتألفهم...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ المؤلفة قلوبهمأخبرنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ( بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهيبة بتربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، فغضبت قريش، وقال مرة أخرى: صناديد قريش، فقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟! قال: إنما فعلت ذلك لأتألفهم، فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: فمن يطع الله عز وجل إن عصيته؟ أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله يرون أنه خالد بن الوليد رضي الله عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن من ضئضئ هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ].
أورد النسائي هذه التراجم، وهي: المؤلفة قلوبهم، والمؤلفة قلوبهم هم: أحد الأصناف الثمانية الذين جاء ذكرهم في أهل الزكاة الذين تصرف لهم الزكاة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَة ِ قُلُوبُهُمْ [التوبة:60]، والمراد بالمؤلفة قلوبهم: هم الذين يراد بإعطائهم المال استمالتهم حتى يدخلوا في الإسلام، ويرغبوا في الدخول فيه، ولهم أتباع يتبعونهم، ويكون بإسلامهم إسلام الفئات من الناس، والخلق من الناس، فهم متبوعون، فيتألفون ليسلموا أو ليقوى إسلامهم، يعني: إما ليدخلوا في الإسلام، أو ليقوى إسلامهم، ويتألفون على الإسلام بحيث يثبتون عليه، ولا يرجعون عنه بعد أن أكرمهم الله عز وجل في الدخول فيه.
والتأليف يكون لشخص متبوع، يعني: له منزلة وله مكانة، وعظيم في قومه، وكبير في قومه، إذا أسلم أسلم معه الفئام من الناس، فيتألف ويعطى من المال، ومن الزكاة ليثبت على الإسلام، وليسلم بإسلامه الخلق الكثير من الناس، هؤلاء هم المؤلفة قلوبهم.
وقد أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما كان في اليمن بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها، المقصود من ذلك أنها قطعة من الذهب لم تصف، فقسمها بين أربعة من كبار القبائل، وهم: الأقرع بن حابس الحنظلي التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم من بني كلاب، يعني: المقصود بهذه نسبة خاصة، والعامري نسبة عامة، يعني: الأولى نسبة عامة، والثانية نسبة خاصة، يعني: هو من القبيلة عموماً، ولكنه على الخصوص من القبيلة الفلانية، فهو مثل ما يذكر الوصف العام ثم الوصف الخاص، مثل ما يقال: عمرو بن عبد الله أبو إسحاق الهمداني السبيعي؛ لأن سبيعاً جزء من همدان.
ثم أحد بني كلاب؛ لأن بني كلاب هم جزء من بني عامر العامري، جزء ممن ينسب بهذه النسبة، ثم زيد الطائي، ثم من بني نبهان، يعني: من طيء، وهي نسبة عامة، ثم من بني نبهان وهي نسبة خاصة، هؤلاء الأربعة وهم من كبار العرب، وصناديد العرب أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الذهيبة وقسمها عليهم، فقال: [ فغضبت قريش، وقال مرة: صناديد قريش ].
أي: فغضبت قريش، وقال مرة: صناديد قريش، وقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟! فقال عليه الصلاة والسلام: ( إنما أعطيتهم لأتألفهم )، وهذا هو محل الشاهد، محل الشاهد من إيراد الحديث للتراجم: أعطيتهم لأتألفهم، فيعطى ولو مع غناه، ما يعطى لفقره، بل وهو غني يعطى؛ لأن المقصود هو ليس سد فاقته، وإنما المقصود تألفه، وكونه يسلم بإسلامه الخلق الكثير من الناس، فهو يعطى ولو كان غنياً، ما يعطى لفقره، يعطى ولو كان غنياً؛ لأن المقصود من إعطاؤه هو تأليفه، وأن يدخل في الإسلام، أو يثبت في الإسلام ويقوى في الإسلام؛ ليسلم بإسلامه الخلق الكثير من الناس.
[ فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس ].
(فجاء رجل كث اللحية) يعني: كبير اللحية، عظيم اللحية، (ناتئ الجبين) يعني: بارز، (مشرف الوجنتين) يعني: بارز الوجنيتن، (غائر العينين) يعني: داخلة، محلوق الرأس، يعني: هذه صفات ذلك الرجل الذي جاء وقال للنبي عليه الصلاة والسلام: [ اتق الله يا محمد!] وفي بعض الأحاديث: [ اعدل ]، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(فمن يطع الله إن عصيته؟! يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنونني)، يعني: يـأمنني على أهل الأرض إذ يرسلني إليهم كافة لأدعوهم إلى عبادته ولإخراجهم من الظلمات إلى النور، وأنتم ما تأمنوني على مقدار من المال أقسمه وأضعه حيث أرى المصلحة في وضعه، يأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنونني، يعني: يقوله في حق هذا الرجل الذي قال له: اتق الله! وفي بعض الأحاديث أنه قال: اعدل فإنك لم تعدل، فقال بعض الصحابة: دعني أقتله، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن له، وقيل: إنه خالد بن الوليد، وقال: إنه يخرج من ضئضئي هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم.
( إن من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان ).
والمراد بذلك الخوارج.
قوله: (إن من ضئضئ هذا)، أي: من نسله، ومن قبيلته، أو من جماعته قوم يقرءون القرآن، يعني: يتصفون بالعبادة، ويعنون بالقرآن، ولكنهم يقرءونه ولا يجاوز حناجرهم، يعني: ما عندهم الإيمان ولا عندهم الفهم، ولكن عندهم الانحراف مع كونهم أهل قرآن ويعنون بالقرآن، ولهذا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ثم قال: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يعني: شأنهم أنهم يخرجون على الإمام، ويقتلون أهل الإسلام ويقاتلونه، وهذا هو الذي حصل؛ فإنهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقاتلوه وقاتلهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد جاء في الحديث: أنهم يخرجون على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق، وقد قاتلهم علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.
( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ).
قال بعض أهل العلم: في هذا دليل على أنهم كفار، والمشهور عن أهل العلم أنهم ليسوا كفاراً، ولكنهم ضلال، ولكنهم مبتدعة، ومن المبتدعين الذين أحدثوا في دين الله عز وجل وفهموا النصوص على غير فهمها، وخرجوا على ولي أمر المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وقاتلوه وقاتلهم، وقتلهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ).
يعني: قتل استئصال، كما قال: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [الحاقة:8]، يعني: أنهم استئصلوا وأهلكوا عن آخرهم بالريح التي تدمر كل شيء بأمر ربها، وأصبح لا يرى إلا مساكنهم.
تراجم رجال إسناد حديث: (... تعطي صناديد نجد وتدعنا قال: إنما فعلت ذلك لأتألفهم...)
قوله: [أخبرنا هناد بن السري ].هو أبو السري الكوفي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن أبي الأحوص ].
هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم].
هو والد سفيان الثوري؛ لأن سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، فسعيد بن مسروق هو والد سفيان الإمام المشهور، وأبوه سعيد بن مسروق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو ابن أبي نعم، عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر في ترجمته أنه عبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وإسكان العين.
[ عن أبي سعيد الخدري ].
هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته أبو سعيد ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الصدقة لمن تحمل بحمالة
شرح حديث: (... إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الصدقة لمن تحمل بحمالة.أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد عن هارون بن رئاب حدثني كنانة بن نعيم (ح) وأخبرنا علي بن حجر واللفظ له أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن هارون عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق رضي الله عنه أنه قال: ( تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألته فيها، فقال: إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم فسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك ) ].
أورد النسائي ترجمة: الصدقة لمن تحمل بحمالة وهو: الذي غرم مالاً لإصلاح ذات البين لإطفاء فتنة، ولتخليص الناس من إراقة الدماء، وإزهاق الأنفس، فأصلح بين الناس، وتحمل هذا المقدار، أو تحمل مقداراً من المال، فإن هذا تحل له المسألة؛ حتى يحصل ذلك المبلغ الذي تحمله ثم يمسك.
وقد أورد النسائي حديث قبيصة بن مخارق ، وقد ذكره هنا مختصراً، ذكر الثلاثة، ولكنه ما ذكر إلا واحداً منهم، وهو الذي محل الشاهد للتراجم، وأورد بعد ذلك الحديث من طريق أخرى، وهو مشتمل على ذكر الثلاثة بالتفصيل، هنا ذكرهم إجمالاً ولم يذكرهم تفصيلاً، بل ذكر واحداً منهم، وهو الذي المقصود بالتراجم، أو الذي تدل عليه التراجم، أو الذي هو شاهد للتراجم.
تراجم رجال إسناد حديث (... إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة ...)
قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي ].ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن حماد ].
هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن هارون بن رئاب ].
ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود والنسائي.
[ عن كنانة بن نعيم ].
ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[ ح ].
(ح)، وهي تدل على التحول من إسناد إلى إسناد.
[ وأخبرنا علي بن حجر ].
هو ابن إياس المروزي السعدي ، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
[ واللفظ له ].
واللفظ له، أي: اللفظ للشيخ الثاني، وليس للشيخ الأول الذي هو يحيى بن حبيب بن عربي.
[ أخبرنا إسماعيل ].
هو إسماعيل بن علية ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أيوب ].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن هارون عن كنانة ].
وقد مر ذكرهما في الإسناد السابق، الذي حصل التحول منه إلى هذا الإسناد.
[ عن قبيصة بن مخارق ].
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. يعني: هؤلاء الثلاثة الذين هم: هارون بن رئاب وكنانة بن نعيم وقبيصة بن مخارق أخرج لهم جميعاً هؤلاء الثلاثة: مسلم وأبو داود والنسائي.
شرح حديث (... إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن النضر بن مساور حدثنا حماد عن هارون بن رئاب حدثني كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق رضي الله عنه أنه قال: ( تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسأله فيها، فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا قبيصة! إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه قد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش، فما سوى هذا من المسألة يا قبيصة سحت، يأكلها صاحبها سحتاً ) ].أورد النسائي حديث قبيصة بن مخارق من طريق أخرى وهو مشتمل على ذكر الثلاثة الذين تحل لهم المسألة، وأولهم الذي مر ذكره في الحديث السابق هو الذي تحمل الحمالة، والذي له أن يسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش، وما تقدم: أنه حتى يصيب قوماً من عيش ثم يمسك، يعني: يسدد هذا المبلغ الذي تحمله للإصلاح بين الناس.
(ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ).
(فاجتاحت ماله) يعني: حصل له نكبة، وحصل له أمر قضى على ماله، فكان بعد أن كان غنياً أصبح فقيراً، فإن له أن يسأل حتى يحصل ما يسد به فاقته، وما يكون به قضاء حاجته.
( ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه قد أصابت فلاناً فاقة ).
(ورجل أصابته فاقة) يعني: فقر، يعني: كان فقيراً؛ فيشهد ثلاثة من أهل الحجا، يعني: من أهل العقول، الحجا هو العقل؛ لأن الحجا والنهى المقصود بها العقول، فيشهد ثلاثة من أهل الحجا من قومه أن فلاناً أصابته فاقة، فتحل له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش ثم يمسك، يعني: لا يستمر في السؤال ويدوم على السؤال، وينتهي عمره وهو في السؤال، وإنما ترخيص مؤقت وليس دائماً مستمراً.
(فما سوى هذا من المسألة).
قال: فما سوى ذلك فهو سحت يأكله صاحبه سحتاً، يعني: ما سوى ذلك، يعني: من المسألة فهو سحت، الإنسان الذي يسأل لغير هذه الأمور الثلاثة هو من السحت، وما يأخذه هو سحت، يعني: يحرم عليه السؤال؛ لأنه إنما يحصل بسؤاله سحتاً، والسحت هو: الحرام الذي لا خير فيه ولا بركة فيه.
تراجم رجال إسناد حديث (... إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة...) من طريق أخرى
قوله: [ أخبرنا محمد بن النضر بن مساور ].صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[ حدثنا حماد عن هارون بن رئاب حدثني كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق ].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة.
الصدقة على اليتيم
شرح حديث: (... نعم صاحب المسلم هو إن أعطى منه المسكين...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال: الصدقة على اليتيم.[ أخبرني زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل بن علية: أخبرني هشام حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ( جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر وجلسنا حوله، فقال: إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح لكم من زهرة، وذكر الدنيا وزينتها، فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له: ما شأنك؟ تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يكلمك، قال: ورأينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح الرحضاء، وقال: أشاهد السائل؟ إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم، إلا آكلة الخضر، فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس، فثلطت ثم بالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم هو إن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل، وإن الذي يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيداً يوم القيامة ) ].
أورد النسائي هذه التراجم وهي: الصدقة على اليتيم، واليتيم هو: الذي فقد أباه الذي يحسن إليه ويرعاه، فالصدقة عليه من خير الصدقات، ومن أفضل الصدقات، وقد أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله، وقال: (إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح لكم من زهرة، وذكر الدنيا وزينتها) الرسول صلى الله عليه وسلم بين أنه لا يخشى عليهم الفقر، ولكن يخشى أن تفتح عليهم الدنيا، وما يحصل فيها من المتع واللذات.
(فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر). يعني: هذه الدنيا التي يفتحها الله علينا، وهي رزق يسوقه الله إلينا أو يأتي الخير بالشر؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم سكت، وكان يوحى إليه، ثم أفاق وقد انتهى الإيحاء إليه يمسح عن وجهه الرحضاء، وهي: العرق الذي يكون كثيراً على الجلد، وهو بسبب الإيحاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد كان في اليوم الشاتي عندما يوحى إليه يتصبب عرقاً، حتى ينتهي الإيحاء إليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، (فأفاق يمسح الرحضاء عن وجهه)، وهي العرق الكثير الذي غطى الجلد، واستوعب الجلد لكثرته.
(فقال: أشاهد السائل؟). يعني معناه: أنه يقابله، أو أشاهد السائل؟ يعني: هل الذي سأل حاضر حتى يجيبه إلى سؤاله، ثم قال عليه الصلاة والسلام (إنه لا يأتي الخير بالشر).
(وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم).
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثلين: أحدهما: للذي هو مفرط في جمع الدنيا وتحصيلها، والتهالك عليها، وأن ذلك يفضي به إلى الهلاك، أو إلى مقاربة الهلاك، وكذلك الذي ليس كذلك، وإنما هو مقتصد، وليس مفتتناً في الدنيا، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم)، إن مما ينبت الربيع، يعني: ما يحصل من النبات في الربيع، ما يكون سبباً في قتل البهائم أو يلم، يعني: يقارب القتل، يعني: من شدة المرض وشدة التضرر من كونها توسعت في الأكل، وأكلت من كل ما تجده من هذا الربيع حتى حصل الاحتباس في بطونها، فتضررت فحصل لها الهلاك أو ما يقارب الهلاك، وهذا مثل للذي يفتتن في الدنيا ويجمعها من أي طريق، ويأخذها من أي طريق، فإنه يكون هذا شأنه؛ فإما يكون ذلك سبباً في هلاكه، أو إما يقارب هلاكه.
قال: (إلا آكلة الخضر). وهذا هو المثل الثاني للذي هو دون ذلك، وقيل: هذا استثناء منقطع، لكن آكلة الخضر، وهي: الدابة التي تأكل الخضر التي هي نوع من أنواع البقول، والتي تكون قليلة، أو قيل: إنها تكون في آخر الربيع فتأكلها الدابة، وإذا امتلأت خاصرتاها وشبعت بركت واستقبلت عين الشمس لتستمرئ هذا الذي أكلته ولتستريح.
(فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت ثم بالت ثم رتعت).
فأكلت، فثلطت ثم بالت، يعني: أنه خرج ما في بطنها، يعني: انتفعت به، وخرج ما في بطنها مما هو أذى، وهذا هو شأن الذي لا يكون متهالكاً على الدنيا ومفتتناً في الدنيا، بل يأكل منها ما يكفيه، ويستعمل منها ما يكفيه، فتكون نتيجته أو شأنه مثل هذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الدابة التي هي آكلة الخضر التي انتفعت به، ثم ثلطت، يعني: خرج منها بسهولة ويسر، ولم يحصل لها الأذى الذي حصل للتي أكلت من أنواع البقول في شدة الربيع، وفيه ما يضر البهائم، ويكون سبباً في احتباس الطعام في أجوافها، مما يكون سبباً في هلاكها وفنائها.
(وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم هو).
نعم صاحب المسلم المال الذي يضعه في موضعه، يأخذه من حله، ويضعه فيما شرع أن يوضع فيه، يعني: نعم المال الصالح للرجل الصالح، نعم صاحب المسلم هو، يعني: المال.
(إن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل).
إن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وهذا هو محل الشاهد، يعني: الصدقة على اليتيم، إن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، نعم المال إن كان ينتفع به وينفع غيره، فنعم المال لهذا الرجل.
( وإن الذي يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيداً يوم القيامة ) .
وإن الذي يأخذه من غير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، لا يحصل بركة، ولا يحصل منه فائدة، بل دائماً يأكل وشهيته متفتحة فلا يشبع، فهو دائماً وأبداً في نهمة، ولكنه لا يستفيد من هذا الأكل؛ فهو طعام ورزق منزوع البركة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... نعم صاحب المسلم هو إن أعطى منه المسكين...)
قوله: [أخبرني زياد بن أيوب ].هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[ حدثنا إسماعيل بن علية ].
وقد مر ذكره.
[ أخبرني هشام ].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني يحيى بن أبي كثير ].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني هلال ].
هو هلال بن علي ، ويقال: ابن أبي ميمونة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عطاء بن يسار ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي سعيد ]، وقد مر ذكره.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|