
25-07-2022, 10:53 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,357
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
من سأل بوجه الله عز وجل
شرح حديث: (... وإني أسألك بوجه الله عز وجل بم بعثك ربك إلينا؟...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ من سأل بوجه الله عز وجل.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا معتمر سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: ( قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه ألا آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل بم بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإسلام، قال: قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملاً أو يفارق المشركين إلى المسلمين ) ].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: السؤال بوجه الله، وقد مر الحديث الذي أورده النسائي هنا فيما مضى وهو بلفظ آخر: [بوحي الله]، وهنا بوجه الله، وكل من الوحي والوجه صفة من صفات الله عز وجل؛ لأن الوحي هو كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته، والوجه صفة من صفاته، فهنا الرواية جاءت بالوجه، وقد أورد النسائي حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه.
[( قلت: يا نبي الله! ما أتيتك إلا وقد حلفت أكثر من عددهن )] يشير إلى أصابع يديه، يعني: معناه: أنه حلف أيماناً بعدد أصابع اليدين، ألا يأتيه ولا يأتي دينه، يعني: ألا يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يأتي دين النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخل في هذا الدين، يعني: معناه من شدة عداوته وبغضه لهذا الدين، ثم إن الله سبحانه وتعالى فتح عليه؛ وتحول من حال البغض إلى حال الحب، ومن حال البعد والنفرة إلى حال الرغبة.
[( وإني كنت امرأً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل بم بعثك ربك إلينا؟)] يعني: بأي شيء بعثك الله [( قال: بالإسلام، قال: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي لله وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة )] وهذا القدر قد مر فيما مضى في الحديث السابق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يقول: (أسلمت وجهي لله وتخليت)، وهذا يعني: أنه دخل في هذا الدين وتخلى من كل ما يخالفه من عبادة غير الله عز وجل؛ لأن: أسلمت وجهي لله وتخليت تعني: لا إله إلا الله؛ لأن تخليت تعني: لا إله، وأسلمت وجهي لله تعني: إلا الله، فهي مثل: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء:36]، مثل: لا إله إلا الله، اعبدوا الله ولا تشركوا تعادل: لا إله، وهنا: أسلمت وجهي لله تعادل إلا الله، وتخليت تعادل: لا إله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة.
[ ( كل مسلم على مسلم محرم ) ].
وهذا مثلما جاء في الحديث: ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) يعني: كل المسلم على المسلم حرام الدم، والمال، والعرض، جاء ذلك مبيناً في حديث آخر، فيحرم على الإنسان أن يتعرض لعرض أخيه، أو يتكلم في عرض أخيه، وكذلك أن يضره في بدنه بقتل أو جرح، أو أي أذى في البدن، وكذلك ماله لا يجوز له أن يأخذ شيئاً من ماله إلا بطيب نفس منه.
[( أخوان نصيران )] يعني: هذا شأن المسلم للمسلم أنه يكون نصيره، وأنه يكون أخاه، وأنه ينصره ولا يخذله كما جاء في الحديث الآخر: ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) وقال قبل ذلك: ( لا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه )..إلخ.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: [ ( لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملاً، أو يفارق المشركين إلى المسلمين ) ].
يعني: أنه إذا دخل في الإسلام وهو بين أهل الكفر فعليه أن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، لكن إذا كان بقاؤه في بلده بين الكفار يستطيع أن يقوم بدينه وأن يؤدي شعائر دينه وأن يدعو إلى الله عز وجل وأن يسعى في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وأن يدعوهم لا سيما إذا كان منهم، ومن قبيلتهم، وتحترم القبيلة أفرادها ويحترم بعضهم بعضاً، فإذا كان في ذلك مصلحة، فإن البقاء من أجل هذه المصلحة أمر مطلوب، وإذا كان لا يترتب على ذلك مصلحة بل ولا يستطيع الإنسان أن يؤدي شعائر دينه فيتحتم عليه أن يترك هذا البلد، وأن يخرج منه إلى حيث يستطيع أن يؤدي شعائر الدين.
أما إذا كان يستطيع أن يدعو إلى الله عز وجل، ويستطيع أن يؤدي شعائر دينه فإن بقاءه أولى من خروجه؛ لما يترتب على ذلك من مصلحة؛ لأنه أولاً: هو في دينه ما فيه محذور، لأنه يستطيع أن يؤدي شعائر دينه، وبالنسبة لغيره ما دام أن فيه مصلحة وهو الدعوة والإرشاد إلى الخير، والدعوة إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فهذا مطلب حسن ومقصد حسن، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) فهو لم يبق في بلاد الكفار رغبة فيها بل رغبة في إخراج الناس من الظلمات إلى النور ما دام أنه متمكن من أن يؤدي شعائر دينه.
من يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به
شرح حديث: (... وأخبركم بشر الناس... الذي يسأل بالله ولا يعطي به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ من يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به.أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد القارظي عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله عز وجل حتى يموت أو يقتل، وأخبركم بالذي يليه؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس، وأخبركم بشر الناس؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: الذي يسأل بالله عز وجل ولا يعطى به)].
أورد النسائي: من يسأل بالله ولا يعطي، ضبطت بالوجهين، كما ذكر ذلك السندي أنه: يجوز بالبناء على الفاعل وبالبناء للمفعول، يعني: كونه جمع بين وصفين كونه سئل بالله ولم يحقق الرغبة ويجاب من سأل بالله، وكونه لا يعطي؛ لأن السؤال الآن بالله هو من شخص والإعطاء من شخص، فهي تستقيم إذا قيل: يسأل- بالضم- بالله ولا يعطي، أو يسأل -بالفتح- بالله ولا يعطى، يعني: تكون متفقة، ذاك الذي يسأل بالله ولا يعطى، كونه سأل بالله ولم يحصل له ما يريد، ولا ينبغي له أن يستهين بالسؤال بالله، وأن يجعل السؤال بالله أمراً سهلاً، يعني: يجري على لسانه بسهولة، بل ينبغي له أن يتحرز من ذلك كما أسلفت من قبل، لا ينبغي أن يسأل بالله كل شيء ولا أن يجاب من سأل بالله على كل شيء مما سأل عنه.
ثم أورد حديث ابن عباس وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: [(ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله عز وجل حتى يموت أو يقتل ) ].
[( ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله عز وجل حتى يموت أو يقتل )] يعني: مداوم للقتال، والجهاد، يعني: ملازم له حتى يقتل في سبيل الله أو يموت بغير قتل، معناه: أنه مداوم للجهاد وملازم له فتأتيه منيته إما قتلاً، وإما موتاً بدون قتل؛ لأنه دائماً في الجهاد، فتوافيه منيته وهو يجاهد، فسواء كان ذلك عن قتل بأيدي الأعداء أو بموت بدون أن يكون هناك قتل، والمقصود من ذلك الملازمة والمداومة للجهاد، يعني: أنه آخذ بعنان فرسه مداوم على الجهاد حتى يموت أو يقتل.
[( وأخبركم بالذي يليه؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس ) ].
يعني: يبتعد عن شرور الناس ويخلص الناس من شره أيضاً، فيسلم الناس من شره ويسلم هو من شرورهم، وهذا فيه دلالة على فضل الاعتزال، ولكن حيث يكون الأمر يدعو إلى ذلك، وحيث يكون خيراً من الخلطة، أما إذا كانت الخلطة ومخالطة الناس ودعوتهم إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والصبر على أذاهم ومنع نفسه من أن يصدر منه أذى على غيره فإن الخلطة تكون أحسن، وعلى هذا فالعزلة والخلطة يكون بعضهما أحسن من بعض، فالعزلة تكون أحسن حيث لا تكون تلك الأمور التي تكون الخلطة فيها أفضل، وهي كونه ينفع الناس ويصبر على أذى الناس، ويسلم الناس من شره وهو ينفعهم، وبقاؤه خير له ولهم، وإذا لم يكن بقاؤه خير له ولهم ويخشى على نفسه ولا يستطيع، فعند ذلك تكون العزلة خيراً من الخلطة، فهنا أرشد إلى فضل العزلة ولكنها حيث تكون خيراً من الخلطة، أما إذا كانت الخلطة خيراً منها فإن ترك العزلة والبقاء على مخالطة الناس أولى.
ثم قال: [ ( وأخبركم بشر الناس؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: الذي يسأل بالله عز وجل ولا يعطى به ) ].
يعني: لا يقدر السؤال بالله، وقد ذكرت آنفاً أن السؤال بالله لا ينبغي أن يبتذل وأن الإنسان يسأل بالله كل شيء، وأن يسأل بالله دائماً وأبداً، وكلما يسأل يكون سؤاله بالله هذا لا يصلح، ثم السؤال أو إجابة السائل بالله فيها تفصيل، إذا كان هناك مضرة في إجابته، وليس هناك مصلحة في إجابته كأن يسأل عن سر من الأسرار التي لا ينبغي للإنسان أن يبوح بها من شئونه الخاصة التي لا حاجة إليها، فليس له أن يجيبه؛ لأن أصل السؤال ليس في محله، وإذا كان السؤال يتعلق بحاجة الإنسان وهو مضطر إليه ولا يترتب على إظهاره أو إجابته عليه مضرة فإنه عند ذلك يجاب على قدر الإمكان وحيث أمكن ذلك.
والرجل الذي يسأل بالله ولا يعطي يكون من شر الناس كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني: من شر الناس؛ لأن شر الناس جاء فيه أحاديث كثيرة، شر الناس كذا وشر الناس كذا، (شر الناس ذا الوجهين) وشر الناس كذا، فهذا يعني يعتبر من رءوس شرار الناس، لكن كما قلت ليس كل سؤال بالله يحقق، ولا ينبغي أن يسأل بالله وأن يبتذل السؤال بالله.
والذي يسأل بالله في كل شيء، هذا يكون مخطئاً لا ينبغي أن يجاب، بعض الأشياء ما ينبغي أن يجاب، يسأل الإنسان عن أمور بيته، وعن شئونه الخاصة، وعن ما يجري بينه وبين أهله، أو يسأله عن مقدار ماله، أو يسأله عن أشياء الجواب فيها: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، يعني: يجيب بهذا الحديث إذا جاء مثل هذه الأسئلة التي ليس للغير حق أن يسأل فيها.
وبعض الناس يتخذ مثل هذا الكلام، فبدلاً من: بالله يقول: والنبي، يعني: كلمة تجري على لسان الواحد منهم ما يتحدث بشيء إلا قبلها: والنبي، أو بالله، هذا حلف في الغالب ولكنه غير سائغ، الإنسان يحافظ على الأيمان لا يبتذلها، ولا يجعل الله عرضة للأيمان، بل لا يحلف إلا عند الحاجة أو حيث تكون هناك حاجة إلى الحلف إما لتأكيد أو ما إلى ذلك من الأشياء.
وينبغي بالمناسبة أنه عندما يسمع أحداً يقول: والنبي، أن يرشده إلى أن يقول: ورب النبي، يعني: يحافظ على اللفظ الذي اعتاده، ولكن يأتي قبله بالشيء الذي هو مطلوب والذي هو متعين، وهو أن الحلف إذا وجد يكون بالله لا يكون بغير الله سبحانه وتعالى.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وأخبركم بشر الناس ... الذي يسأل بالله ولا يعطي به)
قوله: [ أخبرنا محمد بن رافع ].هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[ حدثنا ابن أبي فديك ].
هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرنا ابن أبي ذئب ].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن خالد القارظي ].
صدوق، أخرج له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه.
[ عن إسماعيل بن عبد الرحمن ].
ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[ عن عطاء بن يسار ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عباس ].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة وأحد الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هناك شخصان سبق أن مر ذكرهما أحدهما أزهر بن جميل من شيوخ النسائي، وفي بعض النسخ البخاري، ومسلم في الخلاصة، وفي التقريب، وفي تهذيب الكمال للمزي نص على أنه روى له البخاري، والنسائي وما ذكر أبا داود، بل اقتصر على ذكر البخاري، والنسائي، وفي الخلاصة: البخاري، والنسائي فقط.
وأما الشخص الذي مر قريباً وهو يحيى بن سعيد الذي يروي عنه معاوية بن صالح بن حدير وهو يروي عن خالد بن معدان، فالحديث رواه أبو داود والترمذي كما رواه النسائي، النسائي رواه من طريقين، طريق سابقة ليس فيها أحد قبل خالد بن معدان.
فـيحيى بن سعيد أو بجير بن سعد هؤلاء غير موجودين، لكن هذه الطريقة التي مرت قريباً فيها يحيى بن سعيد، ولكن عند أبي داود، وعند الترمذي، بحير بن سعد عن خالد بن معدان، وكذلك في تحفة الأشراف بحير بن سعد، وعلى هذا فالذي يظهر أن يحيى بن سعيد تصحيف وبحير قريبة من يحيى في الرسم، يعني: بحير ويحيى بعضها قريب من بعض فالتصحيف وارد، وسعيد وسعد أيضاً متقاربة، فالذي يظهر أنه بحير بن سعد وليس يحيى بن سعيد؛ لأنه أولاً في تحفة الأشراف بحير بن سعد يروي عن خالد بن معدان الحديث نفسه، ويضيفه إلى أبي داود والنسائي والترمذي، وفي سنن الترمذي بحير بن سعد، وفي سنن أبي داود بحير بن سعد، وليس في تهذيب التهذيب أن يحيى بن سعيد يروي عن خالد بن معدان، فالأظهر أنه بحير بن سعد وأن يحيى بن سعيد عند النسائي تصحيف، والتصحيف وارد؛ لأن كتابة يحيى قريبة من بحير، وكتابة سعيد قريبة من سعد.
أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
وزاد المزي: أخرج له في خلق أفعال العباد، هو فيما يتعلق بالنسبة لغير الصحيح لا يلتزم الإتيان بكل ما هو خارج الصحيح، وإنما يذكر في الغالب أهمها أو أشهرها.
ثواب من يعطي
شرح حديث: (... أما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوماً فسألهم بالله... فمنعوه فتخلفه رجل بأعقابهم فأعطاه سراً...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ثواب من يعطي.أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا محمد حدثنا شعبة عن منصور سمعت ربعياً يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ثلاثة يحبهم الله عز وجل وثلاثة يبغضهم الله عز وجل، أما الذين يحبهم الله عز وجل فرجل أتى قوماً فسألهم بالله عز وجل ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلفه رجل بأعقابهم، فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رءوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له، والثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم ) ].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ثواب من يعطي، يعني: أن له ثواباً عظيماً وجزاء جزيلاً من الله سبحانه وتعالى، وهنا أورد النسائي حديث أبي ذر رضي الله عنه وفيه: أن هذا الذي يعطي ممن يحبه الله عز وجل، وهذا يدل على فضله، وعلى فضل العمل الذي يقوم به؛ لأن هذا مما يحبه الله سبحانه وتعالى، ويثيب فاعله عليه، فقال عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله)، فذكر الثلاثة الذين يحبهم الله، وهو أن رجلاً أتى إلى قوم وسألهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم، وإنما هو شخص لا قرابة له بينهم ولكنه سألهم بالله، فما أعطوه شيئاً، فتخلف رجل منهم فأعطاه سراً، يعني: أعطاه عطية خفية لا يطلع عليها إلا الله وهذا الذي أعطاه، يعني: ما أحد اطلع عليها إلا هذا المعطى والله عز وجل والذي يعطي، هؤلاء هم الذين يعلمون عنها، معناه أنها خفية لا يعلمها أحد، الله يعلمها والشخص الذي أعطاه يعلمها، يعني: معناه إشارة إلى إخفائها، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث.
وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا جاءوا في آخر الليل وقد تعبوا واحتاجوا إلى النوم وغلبهم النوم، والواحد منهم متى يصل إلى الأرض حتى يضع رأسه عليها وينام، وكان النوم أحب إليهم مما يعدل به، يعني: ما يساوي النوم عندهم شيء، فهو غالي عندهم لا يعدله شيء؛ لشدة حاجتهم إليه؛ لأن ليلهم وهم سائرون وتعبوا في السير فنزلوا في آخر الليل، والواحد منهم متى يصل إلى الأرض حتى يضع خده وينام، فكان النوم أحب إليهم مما يعدل به، يعني: لا يماثله شيء ولا يعدله شيء عندهم، يعني: أنه غالي ونفيس عندهم وهم بأشد الحاجة إليه، ولا يعدلون به شيئاً، فلم ينم ولكنه قام يتلو آيات الله ويتملق لله عز وجل، بمعنى: يتودد ويلح عليه في الدعاء ويسأله ويطلب إحسانه وبره، فهذا الرجل الثاني ممن يحبه الله عز وجل.
[ ( ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له ) ].
يعني: ورجل ثبت، كانوا في سرية فحصل انهزام، ولكنه ثبت، وأقبل ولم يدبر حتى يتحقق، إما القتل وإما النصر، يعني: هو ومن يكون مثله.
[( والثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم ) ].
الثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني وهو: الرجل الكبير الهرم الذي ذهب عنه الشباب وقوة الشباب، ولكن عنده الخبث، وعنده سوء الطوية وسوء العمل، فهو مع أن الشباب ولى والقدرة الكاملة غير موجودة إلا أنه لما عنده من الخبث، وما عنده من سوء العمل يتعلق أو يتجه إلى الأمور المحرمة، يعني: الشاب الزاني، والرجل الكبير الزاني الذي هو ليس شاباً، كلهم مذمومون ولكن هذا أشد؛ لأن هذا مع ضعفه ومع عدم قدرته إلا أن نفسه متعلقة بالسوء ومرتبطة بالسوء.
(والفقير المختال)، يعني: العائل المستكبر كما جاء في بعض الروايات وبعض الأحاديث؛ لأن الغني هو الذي قد يكون معه الاستكبار، لكن إذا كان الاستكبار مع الفقر فمعناه حشفاً وسوء كيلة، يعني يدل على أن هذا سجية مثل الشيخ الزاني ذاك الذي ليس عنده أسباب القوة التي تدفعه لهذا، ولكن الخبث، وهذا مع كونه فقيراً فإن لديه هذا الوصف الذميم الذي هو التكبر.
(والغني الظلوم) الغني الذي أغناه الله عز وجل ويظلم الناس ويمنعهم حقوقهم، مع أن الله عز وجل أقدره، ولهذا جاء في الحديث: ( مطل الغني ظلم ) يعني: كون الإنسان عنده قدرة على السداد ولكنه يماطل ويمتنع هذا ظلم، والغني الظلوم مثل قوله: ( مطل الغني ظلم )؛ لأن عنده قدرة على السداد وعلى الوفاء، ولكنه يماطل الناس لسوء تصرفه وسوء فعله، ومثل هؤلاء، أولئك الذين يتجهون إلى استقدام العمال واستخدامهم ثم بعد ذلك يظلمونهم ولا يعطونهم حقوقهم أو يؤخرونها عليهم، مع أنهم عندهم القدرة على ذلك، فإن الظلم من الغني ومنع الحق مع قدرته عليه لا شك أن هذا من أشد الظلم وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( مطل الغني ظلم ) (وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل).
تراجم رجال إسناد حديث: (... أما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوماً فسألهم بالله... فمنعوه فتخلفه رجل بأعقابهم فأعطاه سراً...)
قوله: [ قال: أخبرنا محمد بن المثنى ].هو العنزي أبو موسى المقلب الزمن البصري ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا محمد ].
هو ابن جعفر الملقب غندر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا شعبة ].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ، ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن منصور ].
هو منصور بن المعتمر الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ سمعت ربعياً ].
هو ربعي بن حراش الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ يحدث عن زيد بن ظبيان ].
هو زيد بن ظبيان ، وهو مقبول، أخرج له الترمذي، والنسائي.
[ رفعه إلى أبي ذر ].
هو جندب بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث ذكره الألباني في ضعيف سنن النسائي، لكنه في غير المطبوع، ولا أدري وجه ضعفه، هل هو من أجل زيد بن ظبيان الذي قال عنه أنه يقبل، بحيث يتابع، مع أن بعضه فيه متابعات، فالحديث الذي موجود بعضه فيه شيء يدل على صحته مثل: الشيخ الزاني والفقير المختال، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على ذمهم، وعلى أنهم من شر الناس.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|