عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 25-07-2022, 09:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,138
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة

(407)

- (باب رد السائل) إلى (باب ثواب من يعطي)



حرص الشرع على إعانة الفقراء ولو بشيء يسير، وعلى أن من سئل بالله فليعط، وذم من لم يفعل ذلك، وذم من يجعل السؤال بالله في كل شيء، ورتب الثواب العظيم على المتصدقين وأنه من أحباب الله تعالى، ثم فسر معنى المسكين ومن هو المسكين الذي ينبغي أن يتصدق عليه.
باب رد السائل

شرح حديث: (ردوا السائل ولو بظلف...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب رد السائل:أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا مالك (ح) وأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ردوا السائل ولو بظلف -في حديث هارون-: محرق ) ].
يقول النسائي رحمه الله: باب: رد السائل، مقصود النسائي من هذه الترجمة هو: أن السائل الذي يسأل يرد بما يمكن ولو كان ذلك شيئاً يسيراً جداً، المهم في الأمر أن يحقق له ما يريد على قدر الطاقة ولو كان ذلك إلى أقل شيء يمكن، هذا هو المقصود من هذه الترجمة؛ أن السائل يجاب أو يرد بتحقيق رغبته ولو بشيء قليل.
وقد أورد النسائي حديث أم بجيد وهي: حواء اسمها حواء صحابية، قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ردوا السائل ولو بظلف ) زاد هارون في حديثه: ( محرق ) يعني: معناه أن السائل يرد ولو بالشيء القليل، وأنه لا ينبغي عدم تحقيق رغبته مطلقاً بل تحقق بقدر الإمكان ولو كان ذلك الشيء الذي تحقق به رغبته قليلاً، لا يستهان بالقليل إذا لم يوجد إلا هو، فإن له وقعاً وله شأناً وله فائدة لمن هو محتاج إلى ذلك القليل، وكلمة: (ولو) يعني: إشارة إلى التقليل، ومثل هذا ما جاء في الحديث: ( لا تحقرن جارة أن تهدي إلى جارتها ولو فرسن شاة ) وهو من جنس الظلف، وكذلك ( التمس ولو خاتماً من حديد )، وكذلك ( أولم ولو بشاة ) يعني: هذه أمثلة للشيء القليل الذي يفعل المأمور به ولو كان في شيء قليل.
( ردوا السائل ولو بظلف ) والظلف هو للبقر والغنم مثل: الحافر، للخيل، والبغال، والخف للإبل، فهو طرف رجلها أو يدها، وما يكون عليه من اللحم اليسير الذي هو من أقل الأشياء، أو أتفه الأشياء، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى رد السائل ولو كان بظلف محرق، يعني: إشارة إلى قلته أو عدم أهميته؛ لأن هذا فيه إرشاد وتوجيه إلى أن السائل لا يرد بدون شيء، بل يرد بالشيء ولو كان يسيراً جداً.
ثم قال في رواية هارون: ( محرق ) أي: ظلف محرق؛ لأن النسائي رواه عن شيخين، الأول: هارون بن عبد الله، والثاني: قتيبة بن سعيد، فلفظ قتيبة بن سعيد: ( ولو بظلف ) فقط، وأما هارون الذي هو الشيخ الأول الذي جاء في الإسناد الأول فجاء الظلف موصوفاً بمحرق، يعني: أن رواية الشيخين اتفقت عند هذا القدر الذي هو: ( ولو بظلف ) وزاد هارون في روايته عما رواه قتيبة وصف الظلف بأنه محرق.

تراجم رجال إسناد حديث: (ردوا السائل ولو بظلف ...)

قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله ]هو الحمال البغدادي ، ثقة، أخرج حديثه مسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.
[ حدثنا معن حدثنا مالك ]
هو معن بن عيسى ، ثقة، ثبت، قيل: هو أثبت أصحاب مالك، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
يروي عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ ح وأخبرنا قتيبة بن سعيد ].
ثم قال: (ح) وهذه الحاء تدل على التحول من إسناد إلى إسناد.
[وأخبرنا قتيبة بن سعيد ].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مالك عن زيد بن أسلم ].
عن مالك وقد مر ذكره، عن زيد بن أسلم ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن بجيد الأنصاري ].
ابن بجيد هو عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري وهو معدود في الصحابة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وهنا غير منسوب ولكنه نسب في طريق أخرى ستأتي بعد أحاديث فقيل عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته، فلم ينسب في هذه الرواية ونسب في الرواية التي ستأتي بعد عدة أحاديث، يعني: نفس الحديث سيأتي بعد عدة أحاديث وفيه الرواية عن عبد الرحمن بن بجيد أي: تسميته، وهنا غير مسمى، وحديثه أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ عن جدته ].
هي: أم بجيد وهي حواء صحابية، أخرج حديثها أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، ولها هذا الحديث الواحد، الذي في الكتب الستة.


باب من يسأل ولا يعطى

شرح حديث: (لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من يسأل ولا يعطي.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة شجاع أقرع يتلمظ فضله الذي منع ) ].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة: الذي يسأل ولا يعطي، يعني: أنه مذموم، وأن على الإنسان إذا سئل وهو قادر، ومستطيع، ومتمكن أن يحقق الرغبة بقدر الإمكان، كما مر في الحديث السابق يرد السائل ولو بأقل القليل، ما دام أنه لا يمكن إلا ذلك القليل، أورد النسائي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، يعني: أورد النسائي حديث معاوية بن حيدة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال: [ (لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده إلا دعي له يوم القيامة شجاع أقرع يتلمظ فضله الذي منع) ].
يعني: هذا فيه الدلالة على منع مثل ذلك، يعني: كون الإنسان يسأل ثم لا يعطي فإن ذلك مذموم، وقد جاء في هذا الحديث ما يدل على ذمه، وأن الإنسان إذا سأل رجل مولاه، والمولى يمكن أن يكون المراد به: العتيق يسأل معتقه أو القريب يسأل قريبه، أو الصديق الحميم يسأل صديقه؛ لأن المولى يشمل ما هو أعم من ذلك كما قال: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [الدخان:41] فالمولى عام، ويأتي خاص، ولكنه هنا المراد به العموم، ويدخل فيه العتيق وغير العتيق.
(يسأله من فضل عنده) أي: من شيء زائد فاضل عن حاجته ومستغن عنه؛ لأنه زائد على قدر حاجته وحاجة من يمون فيمنعه، يعني: فلا يعطيه من ذلك الذي تفضل الله تعالى به عليه، وهو قدر زائد على حاجته، فلا يعطيه بل يمنعه.
(فدعي له شجاع أقرع) يعني: دعي شجاع أقرع لهذا الفضل الذي منعه يتلمظه، يعني: أنه يدير لسانه عليه ويتتبع أثره كما يتلمظ الإنسان في البقايا التي في فمه بحيث يدير لسانه يحركه حتى يأتي عليها ليزيل تلك الفضلات، وتلك الأجزاء التي في فمه، أو على شفتيه، هذا هو التلمظ، يعني: يتلمظ ذلك الفضل يتبع أثره، يعني: أنه يعاقب، وأنه لا يستفيد من هذا الفضل، وأنه يدعى له شجاع أقرع يتلمظ ذلك الفضل الذي منع، فهو دال على منع تحقيق مثل هذه الرغبة بل المطلوب هو تحقيق السؤال وإجابة الطلب بقدر الإمكان، ولو كان ذلك بشيء يسير كما دل عليه الحديث الذي قبله.
والشجاع الأقرع كما عرفنا في أحاديث مضت هي الحية الغليظة، التي تمزق شعر رأسها من كثرة سمها وشدته.


تراجم رجال إسناد حديث: (لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه...)


قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].هو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[ عن المعتمر ].
هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن بهز بن حكيم ].
هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه]
هو حكيم بن معاوية وهو صدوق، أيضاً أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن معاوية بن حيدة]
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن الأربعة، يعني: معنى هذا: أن هؤلاء الثلاثة الذين خرجوا لهم متفقون، كل واحد من هؤلاء الثلاثة خرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.


من سأل الله عز وجل

شرح حديث: (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ من سأل بالله عز وجل.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه ) ].
ثم أورد النسائي من سأل بالله عز وجل، أي: أنه يعطي حيث أمكن ذلك، ثم إنه لا ينبغي أن يسأل بالله إلا إذا كان هناك ضرورة، وهناك أمر ملجئ إلى ذلك، وأما أن يسأل بالله كل شيء، ويكون شأن الإنسان عندما يسأل يكون كل سؤاله بالله فهذا لا ينبغي؛ لأن هذا فيه إحراج وفيه إلحاق الضرر، وقد يمنع فيتأثر، وقد لا يجد المسئول بداً من المنع، ثم المسئول يجيب إذا كانت الإجابة لا ضرر فيها، وأنها ممكنة، ولا يلزم أن يجاب في كل شيء؛ لأنه لا ينبغي أن يسأل في كل شيء؛ لأنه قد يسأل عن سر من الأسرار لا يريد الإنسان أن يخبر به، فإذا سئل بالله فلا ينبغي له أن يجيبه؛ لأن الإخبار فيه ليس فيه مصلحة، بل قد يكون فيه مضرة، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يسأل بالله كل شيء، ومن سئل بالله وكانت الإجابة ممكنة ولا ضرر فيه، فإنه يجيبه حيث أمكن ذلك، فهذا هو المقصود من هذه الترجمة.
ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [( من استعاذ بالله فأعيذوه )] وفي بعض الروايات: ( من استعاذكم بالله فأعيذوه ) معناه: أنه يحقق له ما يريد ويمكن مما يريد.
[( ومن سألكم بالله فأعطوه )] يعني: من سألكم شيئاً فأعطوه إياه، لكن كما قلت: حيث أمكن ذلك؛ لأنه لا ينبغي أن يسأل بالله كل شيء، ولا يلزم أن يجيب المسئول عن كل شيء؛ لأن من الأشياء ما لا ينبغي أن يسأل عنه، وقد لا يكون للمسئول فائدة بالإجابة، بل قد يكون عليه مضرة بالإجابة، فلا يلزمه أن يجيب عن كل شيء، وإنما إذا كان السؤال في أمر لا محذور فيه ولا إشكال فيه، فإنه ينبغي أن تحقق الرغبة بأن يجاب إلى ما سأل.
[ ( ومن استجار بالله فأجيروه ) ].
[ ( ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه ) ].
( ومن آت إليكم ) يعني: أعطى من الإيتاء، أو من الإتيان، آتى معروفاً يعني: أعطاكم معروفاً وناولكم، فهو يصلح هذا وهذا، آتى وأتى، من أتى إليكم معروفاً ومن آتى إليكم؛ لأن أتى من الإتيان، وآتى من الإيتاء وهو الإعطاء، يعني: أتى فعل وآتى أعطى، فهو من الإتيان والإيتاء، فكافئوه على إحسانه ومعروفه، [فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه]، والإنسان إذا كان يمكن أن يكافئ بالمماثلة، أو بما هو أحسن، فهذا هو الذي ينبغي، يعني: إنسان أهدى إليك هدية تهدي إليه هدية تكافؤه عليها، لكن أهدى إليك وأنت ما عندك قدرة فأقل الأحوال أنك تدعو له إذا ما استطعت أن تكافئه، وإن جمعت بين المكافأة والدعوة فهذا أحسن، الإنسان يكافئ ويدعو، وإذ ما حصلت المكافأة فلا أقل من الدعاء له.


تراجم رجال إسناد حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه...)


قوله: [ أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة ].قتيبة مر ذكره، وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وهو ثقة، متقن أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأعمش ].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مجاهد ].
هو مجاهد بن جبر المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عمر ].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.75%)]