
20-07-2022, 05:01 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,625
الدولة :
|
|
رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد

شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (2)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 551الى صــ 560
(81)
قَالَ جَابِرٌ - فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ» ".
فَقَدْ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَمْزَمَ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: " سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ ". وَلِمُسْلِمٍ: «فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ».
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَإِسْنَادُهُ.

وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَقَالَ: أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُمَا. . . .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لَشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَئِكَ قَطَعَهُ اللَّهُ، وَهِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَفِي «حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ - فَقَالَ - يَعْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، قَالَ: فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى بَطْنِي سَخْفَةَ جُوعٍ، قَالَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ. . .» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ وَزَادَ فِيهِ: " وَشَفَا سُقْمٍ ".
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ، فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ، لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

(فَصْلٌ)
وَيُسْتَحَبُّ الشُّرْبُ مِنْ شَرَابِ السِّقَايَةِ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: اسْقِنِي، فَشَرِبَ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي عَاتِقَهُ - وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: " «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةً بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا، فَلَا نُرِيدُ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» - ".
[بَابُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْحِلِّ] [مَسْأَلَةٌ المبيت في منى بلياليها]
مَسْأَلَةٌ: (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى وَلَا يَبِيتُ لَيَالِيَهَا إِلَّا بِهَا).
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لِلْحَاجِّ أَنْ لَا يَبِيتَ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ إِلَّا بِمِنًى ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ إِلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا هُوَ وَجَمِيعُ مَنْ مَعَهُ، وَقَدْ قَالَ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَهَذِهِ السُّنَّةُ الْمُوَرَّثَةُ عَنْهُ الَّتِي تَنَاقَلَتْهَا الْأُمَّةُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ السِّقَايَةِ الَّذِينَ يَسْقُونَ الْحَجِيجَ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
وَأَهْلُ السِّقَايَةِ هُمْ. . .، وَسَوَاءٌ كَانُوا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ لِحَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ الْآتِي ذِكْرُهُ.
[مَسْأَلَةٌ وقت رمي الجمار في أيام التشريق وصفته]

مَسْأَلَةٌ: (فَيَرْمِي بِهَا الْجِمَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ أَيَّامِهَا، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَيَرْمِيهَا بِسَبْعٍ كَمَا يَرْمِي جَمْرَةً، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَقِفُ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَأْتِي الْوُسْطَى فَيَرْمِيهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ).
فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَاجَّ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ أَيَّامَ مِنًى الثَّلَاثَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي تَنَاقَلَتْهُ الْأُمَّةُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ عَنْ نَبِيِّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . .، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَعِنْدَ الثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «رَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِمَارَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «رَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ: فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَتَى أَرْمِي الْجَمْرَةَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهِ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(الْفَصْلُ الثَّانِي)
أَنَّهُ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ» يَعْنِي: الْوِتْرَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبَرْقَانِيُّ، وَزَادَ عَنِ «التَّخَلِّي وَالْكُحْلِ تَوٌّ، يَعْنِي: ثَلَاثًا ثَلَاثًا» يُقَالُ: هُوَ الْوَتْرُ، يُقَالُ: " سَافَرَ سَفَرًا تَوًّا " إِذَا لَمْ يُعَرِّجْ فِي طَرِيقِهِ عَلَى مَكَانٍ، وَالتَّوُّ: الْجَبَلُ الْمَفْتُولُ طَاقًا وَاحِدًا.

(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَقْرَبُهُنَّ إِلَى مَسْجِدِ الْخِيفِ، وَهِيَ الْجَمْرَةُ الصُّغْرَى، وَالْجَمْرَةُ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا أَدْنَاهُنَّ إِلَى الْمَشَاعِرِ وَمَنَازِلُ أَكْثَرِ النَّاسِ، ثُمَّ بِالْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى، ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى، وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ.
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ)
أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْأُولَيَيْنِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الَّذِينَ قَالُوا: يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالَّذِينَ قَالُوا: يَسْتَقْبِلُهَا - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، قَالُوا: وَيَجْعَلُ الْجَمْرَةَ الْأُولَى عَنْ يُسْرَتِهِ، وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ عَنْ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ مِنَ الطَّرِيقِ، وَمَتَى رَمَى مِنَ الطَّرِيقِ كَانَتِ الْأُولَى عَنْ يُسْرَتِهِ وَالْأُخْرَتَانِ عَنْ يَمِينِهِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَمَى الْوُسْطَى أَخَذَ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْهُلُ ".
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ)
أَنَّهُ إِذَا رَمَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ تَقَدَّمَ قَلِيلًا إِلَى نَاحِيَةِ الْكَعْبَةِ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَوَقَفَ يَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
أَسْهَلَ: إِذَا صَارَ إِلَى الْأَرْضِ السَّهْلِ الْمُنْخَفِضَةِ عَمَّا فَوْقَهَا، كَمَا يُقَالُ: أَنْجَدَ وَأَتْهَمَ وَأَعْرَقَ وَأَشْاَمَ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|