
11-07-2022, 09:06 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
تراجم رجال إسناد حديث: (... قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل ...)
قوله: [ أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم ].ثقة، أخرج له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي.
[ عن حجاج ].
هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن جريج ].
هو عبد الملك بن جريج، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، مشهور بنسبته إلى جده، وهو عبد الملك بن عبد العزيز، وهو ثقة، ويرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن عثمان بن أبي سليمان ].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي في الشمائل ، والنسائي ، وابن ماجه.
[ عن علي الأزدي ].
هو علي بن عبد الله الأزدي، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له مسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن عبيد بن عمير ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ].
صحابي له حديث واحد هو هذا الحديث، أخرج له أبو داود، والنسائي، يعني: له هذا الحديث الواحد في الكتب الستة عند أبي داود، والنسائي.
الحديث قال فيه: (إيمان لا شك فيه)، يعني: أنه إيمان يعني: معه كمال اليقين، ولا شك فيه، ولا خلل فيه، هذا هو المقصود بالشك، أو نفي الشك، لكن ينبغي أن يعلم أن ما يفعله المبتدعة وبعض المبتدعة أنهم يصفون أهل السنة والجماعة بأنهم شكاك، ويقصدون بذلك الاستثناء في الإيمان، بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فيصفون من يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وهي مشهورة عن السلف يقولون: إنهم شكاك، وهي لا تأتي للشك، وإنما تأتي للبعد عن التزكية؛ لأن الإيمان هو كمال، فالإنسان يقول عندما يسأل: أنت مؤمن؟ يقول: أرجو، أو يقول: إن شاء الله، يعني: ليس إن شاء الله شك هل هو مؤمن، أو غير مؤمن؟ وإنما ابتعاداً عن تزكية النفس، وأنه يرجو أن يكون كذلك، أي: أنه عند من هو متصف بالكمال؛ لأن الإيمان أكمل من الإسلام، ولهذا جاء في القرآن الكريم: ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )[الحجرات:14]، فالإيمان أكمل من الإسلام، وكذلك حديث سعد بن أبي وقاص عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم جماعة، وفيهم رجل هو في رأي سعد بن أبي وقاص أنه خيرهم وأزكاهم فأعطاهم ولم يعطه، فقال: يا رسول الله! أعطيت القوم وفيهم فلان، وهو مؤمن، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أو مسلم )، يعني: يلقنه إلى أن يقول: مسلم؛ لأن مسلم هي الحد الأدنى لما فيه تزكية، لكن المؤمن شيء وراء ذلك، ولذلك مراتب الدين: إسلام وإيمان وإحسان، وكل واحدة أكمل من التي قبلها.
فالإحسان أكمل الدرجات، والإيمان هو الذي يليه، وأقل الدرجات هو الإسلام، ولهذا لا يستثنون في الإسلام، إذا قيل: مسلم، لا يقول: إن شاء الله، وإنما يقول: مسلم، أنا من المسلمين؛ لأن هذا هو الحد الأدنى الذي إذا نفي عن الإنسان ما بقي عنده شيء، لكن الذي عنده الإسلام، أو هو من أهل الإسلام، ثم يسأل عن وصف كامل، ولا يزكي نفسه، ويقول: إنه من أهل الكمال، ولكن يقول: أرجو، أو إن شاء الله.
فالحاصل أن بعض المبتدعة يصفون أهل السنة والجماعة بأنهم مشبهة؛ لأنهم يثبتون الصفات، مثل ما قال ابن عبد البر : إن المعطلة يصفون المثبتة بأنهم مشبهة، وكذلك أيضاً يصفونهم بأنهم شكاك؛ لأنهم يستثنون في الإيمان يقولون: إن شاء الله.
فإذاً: لا شك أن المقصود بالإيمان الذي هو إيمان مع يقين وصدق، وليس المقصود من ذلك ما يضيفه بعض المبتدعة إلى أهل السنة بأنهم شكاك في الإيمان؛ لا يجزمون بإيمانهم، بل يقول واحد منهم: أنا مؤمن إن شاء الله.
شرح حديث: (سبق درهم مائة ألف درهم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة ، قال: حدثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد والقعقاع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( سبق درهم مائة ألف درهم، قالوا: وكيف؟ قال: كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم، فتصدق بها )]. أورد النسائي هذا الحديث الذي يدل على ما ترجم له، وهو جهد المقل، يعني: كون الإنسان مقلاً، ويعطيه الله شيئاً قليلاً، ومع ذلك لغنى نفسه يجود، ولا يقول: والله أنا ما عندي شيء أتصدق به، أعطاه الله شيئاً قليلاً، ولكنه لغنى نفسه ما بخل بشيء مما أعطاه الله من ذلك القليل، فهو يتصدق على قدر حاله.
أورد النسائي حديث أبي هريرة ، قال: سبق درهم مائة ألف درهم، قالوا: كيف يا رسول الله؟! قال: رجلان، رجل عنده درهمان فتصدق بواحد منهما، ورجل عمد إلى عرض ماله، عنده الأموال الطائلة، والمقادير الهائلة، فجاء إلى الأكداس من الأموال، ووضع يده في هذا وأخذ له مائة ألف من ألوف الألوف والملايين، فهذا يعني: أخرج شيئاً قليلاً، وعنده الشيء الكثير، وهذا أخرج نصف ماله؛ لأن كل ماله درهمان، فأخرج نصف ماله، وهذا أخرج جزءاً يسيراً من ماله؛ لأن هذا أخرج مائة ألف، ولكن عنده الملايين التي ما لها حد، يعني: جاء وأخذ من عرض ماله، يعني: من جانب ماله، زاوية من الزوايا للأكداس الهائلة، أخذ يعني شيئاً يعتبر قليلاً مما أعطاه الله عز وجل، وذاك أعطاه الله درهمين، فجاد بواحد منهما، فهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم الذي فسر به كلامه عليه الصلاة والسلام: ( سبق درهم مائة درهم )؛ لأن هذا أخرج نصف ماله، وهذا يمكن أخرج واحداً بالمائة من ماله؛ لأنه عمد إلى عرض ماله، أكداس هائلة، يعني: مخزن مملوء بالنقود والدراهم، فجاء ومد يده وتناول رزمة من رزم كثيرة، فهذا أخرج شيئاً قليلاً من ماله مع أن عنده الشيء الكثير، لا يحس بفقده لكثرة المال، وأما هذا أخرج نصف ماله، هذا هو جهد المقل.
تراجم رجال إسناد حديث: (سبق درهم مائة ألف درهم ...)
قوله:[ أخبرنا قتيبة حدثنا الليث ].وقد مر ذكرهما.
[ عن ابن عجلان ].
هو محمد بن عجلان المدني ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن سعيد بن أبي سعيد والقعقاع ].
سعيد بن أبي سعيد ، وهو المقبري، وقد مر، والقعقاع هو ابن حكيم، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن أبي هريرة ].
وقد مر ذكره.
حديث: (سبق درهم مائة ألف...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( سبق درهم مائة ألف، قالوا: يا رسول الله! وكيف؟ قال رجل له درهمان، فأخذ أحدهما، فتصدق به، ورجل له مال كثير، فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها )]. أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [ أخبرنا عبيد الله بن سعيد ].
هو عبيد الله بن سعيد السرخسي اليشكري ، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.
[ حدثنا صفوان بن عيسى ].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم ].
ابن عجلان ، قد مر ذكره.
وزيد بن أسلم ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي صالح ].
هو ذكوان السمان أو الزيات، يعني: اسمه ذكوان، ولقبه الزيات والسمان؛ لأنه قيل له: السمان ؛ لأنه كان يجلب السمن، ويقال: الزيات؛ لأنه يجلب الزيت، فيقال له: الزيات ويقال له: السمان، كل منهما صحيح، لا تنافي بينهما؛ لأنه يبيع السمن، ويبيع الزيت، واسمه ذكوان، وكنيته أبو صالح، وهو مشهور بكنيته، وهو يروي كثيراً عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
عن [ أبي هريرة ].
أبو هريرة وقد مر ذكره.
شرح حديث أبي مسعود: (كان رسول الله يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئاً يتصدق به ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين عن منصور عن شقيق عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئاً يتصدق به حتى ينطلق إلى السوق، فيحمل على ظهره، فيجيء بالمد، فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إني لأعرف اليوم رجلاً له مائة ألف ما كان له يومئذ درهم )]. أورد النسائي حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحثهم على الصدقة، ويأمرهم بالصدقة، فما كان الواحد منهم عنده شيء يستطيع أن يتصدق به، فيعمد إلى السوق ليحمل على ظهره، يعني: بضائع ويأخذ عليها أجراً، حتى يكون عنده شيء يتصدق به، فيأتي بالمد، يعني: الذي هو ربع الصاع، يعني: من الشيء الذي تصدق به، يعني: جهد المقل، يعني: شيء قليل، يعني: أولاً ما كان عنده شيء، ثم ذهب ليؤجر نفسه ويحمل على ظهره البضائع، ليحصل عليها أجراً، فيتصدق بالشيء القليل مما يحصله بهذا العمل.
ثم قال: [إني لأعرف اليوم رجلاً له مائة ألف ما كان له يومئذ درهم].
يعني: في الوقت الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصدقة وحثهم عليها، وما كان الواحد عنده شيء، ما كان عنده ولا درهم واحد وإنما يذهب يؤجر نفسه، ثم إن الله تعالى أغناهم، فصار هذا الرجل الذي يعرفه عنده مائة ألف، وهذا الرجل غير مسمى، ويحتمل أن يكون يعرفه، ويحتمل أن يكون نفسه؛ لأن بعضهم كان يكني عن نفسه، يعني: بدلاً من أن يسمي نفسه يعني: يقول: قال رجل، أو فعل رجل، أو جاء رجل، أو قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون نفس الشخص، فيحتمل أن يكون هو، ويعرف نفسه أنه ما كان عنده ذلك المقدار، ثم صار عنده، ويحتمل أن يكون غيره، كل هذا محتمل.
الحاصل: أنهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، كان الواحد منهم ما يكون عنده شيء، ثم يذهب إلى السوق، ويعمل هذا العمل الشاق المضني، وهو كونه يحمل على ظهره المتاع، ويأخذ عليه أجرة، ويحصل شيئاً قليلاً يتصدق منه بالمد الذي هو ربع الصاع؛ لأن الصاع أربعة أمداد.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: (كان رسول الله يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئاً يتصدق به ...)
قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث ].الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا الفضل بن موسى المروزي].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الفضل بن موسى ].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الحسين ].
هو الحسين بن واقد، وهو ثقة، له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن منصور ].
هو ابن المعتمر الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن شقيق ].
هو شقيق بن سلمة أبو وائل الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي مسعود ].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته: أبي مسعود، مثل شهرة أبي سعيد الخدري بكنيته، هذا أيضاً مشهور بكنيته، وابن مسعود رضي الله عنه مشهور بنسبته إلى أبيه، يعني: كثيراً ما يأتي عن ابن مسعود، وهنا يأتي عن أبي مسعود، ولهذا يأتي في بعض الأحيان حصول التصحيف بين أبي مسعود وابن مسعود، مثل ما جاء في حديث أبي مسعود هذا، الحديث المشهور في صحيح مسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله )، فإنه يأتي في بعض الكتب عن ابن مسعود، تصحيف بين أبي وابن، فحديث: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله )، أظنه ببلوغ المرام، أو في سبل السلام، يعني: جاء بلفظ عن ابن مسعود، وهو أبو مسعود، ولكن للتقارب بين أبي وابن يأتي التصحيف، ولكون ابن مسعود هو المشهور، وأبو مسعود يعني: لا يأتي ذكره مثلما يأتي ابن مسعود، فيحصل التصحيف بين كلمة ابن وأبي، وهو عقبة بن عمرو الأنصاري، وقريب منه في الاسم عقبة بن عامر، هذا عقبة بن عمرو، وذاك عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب.
عقبة بن عمرو الأنصاري أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأيضاً مما قالوه عنه: أيضاً البدري، ويقولون: إنه لم يشهد بدراً، ولكنه سكنها، فنسبته إليها نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن.
شرح حديث أبي مسعود: ( لما أمرنا رسول الله بالصدقة فتصدق أبو عقيل بنصف صاع ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا بشر بن خالد ، قال: حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة، فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بشيء أكثر منه، فقال المنافقون: إن الله عز وجل لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، فنزلت: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِين َ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ [التوبة:79] )]. أورد النسائي حديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه من طريق أخرى، وفيه أن الرسول لما حث على الصدقة تصدق رجل يقال له: أبو عقيل بنصف صاع، وتصدق آخر بشيء أكثر منه، ولكن المنافقين لا يسلم منهم لا من تصدق بالقليل الذي هو على قدر طاقته، ولا من تصدق بالكثير، فهم يلمزون هؤلاء وهؤلاء، فقالوا عن الذي تصدق بنصف صاع: إن الله لغني عن صدقة هذا، يعني: نصف صاع، هذا شيء يسير قليل، الله غني عنه، ما يسوى بهذه الصدقة، والذي تصدق بالكثير أيضاً ما سلم فهم، بل قالوا: هذا مرائي، الذي تصدق بالقيل قالوا عنه: الله غني عنه، هذه صدقة قليلة تافهة ما هي بشيء، والذي تصدق بالكثير قالوا عنه: إنه مرائي.
فالحديث جاء من أجل أن هذا تصدق بنصف صاع، يعني معناه: الذي قدر عليه، وذاك تصدق بشيء كثير، والمنافقون ما سلم منهم لا الذي تصدق بالقليل الذي هو قدر جهده جهد المقل، ولا الذي تصدق بالكثير، فقالوا عن الذي تصدق بالقليل: إن صدقته تافهة والله غني عنها، وقالوا عن الذي تصدق بالكثير: إنه مرائي، فهم يلمزون المطوعين المؤمنين في الصدقات.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: ( لما أمرنا رسول الله بالصدقة فتصدق أبو عقيل بنصف صاع ...)
قوله: [ أخبرنا بشر بن خالد ].ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي .
[ حدثنا غندر ].
هو محمد بن جعفر البصري، لقبه غندر، يأتي باسمه أحياناً محمد بن جعفر، ويأتي بلقبه غندر، وألقاب المحدثين فائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما لو جاء في رواية عن محمد بن جعفر، ثم جاءت رواية أخرى غندر، فالذي ما يعرف أن محمد بن جعفر يلقب بـغندر ، يظن أن هذا شخص وهذا شخص، مع أن هذا هو هذا، وهذا هو هذا، إلا أن هذا اسمه وهذا لقبه، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن شعبة عن سليمان ].
شعبة ، وقد مر ذكره.
وسليمان هو الأعمش، سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويأتي باسمه كما هنا، ويأتي بلقبه كثيراً الأعمش، وفي الإسناد الأول منصور ، وفي الإسناد الثاني سليمان ، وهما قرينان.
[ عن أبي وائل ].
هو شقيق الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا؛ لأن هنا مر في الإسناد الأول شقيق بن سلمة، وجاء في هذا الإسناد أبو وائل، فجاء هناك باسمه، وجاء هنا بكنيته، ومعرفة الكنى أيضاً فائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، لأن من لا يعرف أن شقيق بن سلمة كنيته أبو وائل، يظن أنه إذا جاء في إسناد شقيق بن سلمة، وجاء في إسناد آخر أبو وائل أن هذا شخص وهذا شخص.
[عن أبي مسعود ].
وقد مر ذكره.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|