سادسًا: الإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى في مثل هذه الأيام المباركات:
لقد أمر الله جل وعلا عباده بأوامر عظيمة جليلة، ومن هذه الأوامر ذكره تبارك وتعالى، بل جاء الأمر الرباني بالإكثار منه في مواضع عدة من كتاب الله جل وعلا، وما ذاك إلا لعظيم مكانتها، وجلالة قدرها، وكثير نفعها وأثرها، ومما يدل على فضل ومكانة الذكر سرًّا وعلانيةً حديثُ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل أنه قال: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ من الناس، ذكرته في ملأ أكثر منهم وأطيب))؛ [أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)].
وفي رواية: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولةً))؛ [أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)].
ومن الفضائل التي يبينها هذا الحديثُ فضلُ الله جل وعلا وكرمه على عباده، وأنه سبحانه وتعالى يعطي أكثر مما عمل وفعل من أجله وابتغاء وجهه الكريم.
ومن عظيم أثر الذكر أنه راحة للقلوب ودواء للنفوس؛ لحديث الأغر المزني رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه لَيُغَان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة))؛ [رواه مسلم، 2702].
قال النووي رحمه الله تعالى: "قال أهل اللغة: الغَين والغَيم بمعنًى واحد، والمراد هنا ما يتغشى القلب، قال القاضي: قيل: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل، عدَّ ذلك ذنبًا، واستغفر منه".
ومن هذه المواضع الوارد ذكرها في القرآن الكريم الدالة والحاثة على الإكثار من ذكره سبحانه وتعالى:
1- قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41، 42].
يأمر الله جل وعلا في هذه الآية المباركة من كتابه الكريم عباده الذين صدقوه جل وعلا، ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بالإكثار من ذكره؛ من تهليل، وتحميد، وتسبيح، وتكبير، وغير ذلك من أنواع الذكر وأسبابه الداعية له؛ لذا عليكم - أيها العباد - أن تذكروه بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذكرًا كثيرًا، فلا تخلو أبدانكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم ذلك، واشغلوا أوقاتكم بذكره تعالى صباحًا ومساءً، وفي أدبار وأعقاب الصلوات المفروضات، وعند كل موضع له سبب لذكره سبحانه، وأكثروا من كل قول فيه قربة إلى الله جل وعلا، وأقل ذلك أن يلازم العبدُ أذكار الصباح، وأذكار المساء، ويحرص كل الحرص على المداومة على ذلك، وألَّا ينقطع عن ذكر ربه سبحانه وتعالى في جميع الأوقات، وعلى جميع الأحوال، فلا يشغله شاغل، ولا يمنعه مانع، ولا يحول دون ذلك حائل، وكذلك أمر الخالق عز وجل بالصلاة له غدوة؛ وهي صلاة الصبح، وعشيًّا؛ وهي صلاة العصر، فإن القيام بذلك من أعظم العبادات المشروعة والقربات، ومن الأسباب الموجبة لمحبة الله تعالى ومعرفته والقرب منه جل وعلا رب البريات، ومن المعينات على فعل كل الخيرات، وبُعْد اللسان عن التلفظ بكل قبيحات وزلَّات، وسُمِّيت الصلاة سبحةً؛ لِما فيها من تنزيه الله تعالى عن كل سوء.
ولقد جعل ذكر الله تعالى بلا تحديد نظرًا لسهولته، وعظيم الأجر والثواب المترتب عليه، وإن من نِعَمِ الله تعالى وفضله على العبد توفيقَه له للقيام بشكره وذكره سبحانه.
قال القرطبي: "أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه، ويُكْثِروا من ذلك على ما أنعم به عليهم، وجعل تعالى ذلك دون حد لسهولته على العبد، ولعظم الأجر فيه؛ قال ابن عباس: لم يُعذَر أحد في ترك ذكر الله إلا من غُلِبَ على عقله، وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون))، وقيل: الذكر الكثير ما جرى على الإخلاص من القلب، والقليل ما يقع على حكم النفاق كالذكر باللسان".
وقال القرطبي: "قال محمد بن كعب القرظي: لو رُخِّص لأحدٍ في ترك الذكر لرُخِّص لزكريا بقول الله عز وجل: ﴿ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 41]".
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنها: لم يفرض الله تعالى فريضةً، إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حدًّا يُنتهَى إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، وأمرهم به في كل الأحوال، فقال: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ [النساء: 103]، وقال: ﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41]؛ أي: بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي الصحة والسقم، وفي السر والعلانية، وقال مجاهد: الذكر الكثير ألَّا تنساه أبدًا.
سابعًا: الإكثار من الاستغفار لِما يترتب على ذلك من عظيم الأجر والثواب، وخاصة في هذه الأيام المباركات، والتي تتضاعف فيها الحسنات؛ لذا فلا شك أن الاستغفار من الأدعية العظيمة الجليلة، التي فيها الأثر البالغ على الإنسان في أمر دينه ودنياه، ولقد ورد ذكر الاستغفار والأمر به صراحة في كتاب ربنا جل وعلا، مع بيان لعظيم ثمراته الدينية والدنيوية، العائدة بخير حسي ومعنوي على العباد، ومن ذلك ما جاء في سورة نوح عليه الصلاة والسلام، ذكره وبيانه:
قال الله تعالى مخبرًا عن نوح عليه السلام: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ [نوح: 10 - 16]؛ أي: فقلت لهم: يا قوم، اطلبوا المغفرة من ربكم بالتوبة إليه، إنه سبحانه كان غفارًا لذنوبِ مَن تاب إليه من عباده، فهو سبحانه كثير المغفرة لمن تاب واستغفر، فرغَّبهم بمغفرة الذنوب، وما يترتب عليها من حصول الثواب، واندفاع العقاب.
وهذا يدل دلالة ظاهرة على عظيم ثمرات الاستغفار، والتي تشمل أمري الدين والدنيا، بالإضافة إلى تفريج الهم، والمخرج من الضيق، والرزق الكثير؛ ففي الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب))؛ [أبو داود، سنن أبي داود ١٥١٨، سكت عنه، وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح، أخرجه أبو داود (١٥١٨) واللفظ له، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٢٩٠)، وابن ماجه (٣٨١٩)، وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند (٢٢٣٤)].
ثامنًا: قراءة القرآن الكريم:
يستحب الإكثار من قراءة القرآن، وخاصة في مثل هذه الأيام المباركات، والتي تتضاعف فيها الحسنات، ولما يترتب على ذلك من عظيم الأجر والثواب، ولما فيها من عظيم الأثر البالغ على الإنسان في أمر دينه ودنياه، فما أجمل الحياة والعيش مع القرآن الكريم! وما أجمل حب القرآن الكريم! وما أجمل تلاوة القرآن الكريم! وما أجمل تدبر القرآن الكريم؛ فهو ربيع للقلوب، ونور للصدور، وجلاء للغموم والأحزان!
لذا؛ فإن العيش والحياة مع القرآن الكريم حياة مطمئنة، وسكينة دائمة هنية، وله حلاوة ومذاق لا يعرفه إلا من عاش حياته مع كتاب ربه جل وعلا، والمحروم من حُرم تلك المصاحبة، وذاك العيش، وتلك المداومة، فهي الحياة الحقيقية للعبد في هذه الدنيا الفانية.
ولقد نُقل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: "لو سلِمت قلوبكم ما شبِعت من كلام ربكم".
ولا شك أن لقراءة القرآن الكريم وتلاوته وتدبره أجرًا عظيمًا، وهبات من الله جل وعلا ومزايا عظيمة، ومنافعَ جليلة؛ ومن ذلك ما يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن فضل الله على مَن قرأ القرآن بقوله: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به؛ أي: يأجره الله عز وجل على قراءته للقرآن أن يكون له بكل حرف قرأه منه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ أي: يضاعف له الأجر إلى عشرة أمثاله؛ وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الأنعام: 160]، ففي الحديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف))؛ [أخرجه الترمذي (٢٩١٠) واللفظ له، صحيح الترمذي، الألباني (٢٩١٠)].
تاسعًا: القيام بشعيرة الأضحية:
إن من عظيم القربات والأعمال التي ينبغي للمؤمن الحرص عليها ذبح الأضحية؛ لِما يترتب على ذلك من عظيم الأجر والثواب، ولِما فيها من عظيم الأثر البالغ على الإنسان في أمر دينه ودنياه، وخاصة في مثل هذه الأيام المباركات، والتي تتضاعف فيها الأجور والحسنات، فالأضحية: هي ما يُذبَح من بهيمة الأنعام - الإبل والبقر والغنم - تقربًا إلى الله تعالى في وقت مخصوص، بنية الأضحية.
ولقد ثبتت مشروعية الأضحية بالكتاب والسنة الصحيحة، والإجماع؛ قال الله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2].
وقال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، وقال الله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴾ [الحج: 34].
وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ((ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صِفاحِهما))؛ [أخرجه البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦)].
ولقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، والأضحية سنة مؤكدة على المستطيع؛ قال الله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2].
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان له سَعَة ولم يُضحِّ، فلا يقرَبَنَّ مصلانا))؛ [أخرجه ابن ماجه (٢١٢٣) واللفظ له، وأحمد (٨٢٧٣)، الألباني، صحيح الجامع (٦٤٩٠)].
وعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: ((خَطَبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة، ثم قال: من صلى صلاتنا، ونَسَكَ نسكنا، فقد أصاب النُّسَك، ومن نسك قبل الصلاة، فتلك شاة لحم، فقال أبو بردة: يا رسول الله، والله، لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يومُ أكلٍ وشربٍ، فتعجَّلت فأكلت، وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله: تلك شاة لحم، قال: فإن عندي عناقًا جذعةً خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك))؛ [أخرجه البخاري (٩٦٥)، ومسلم (١٩٦١)].
ولا شك أن لمشروعية الأضحية حكمًا كثيرة؛ ومنها:
1- التقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، ومنها إراقة الدم، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها.
2- تربية النفس على العبودية لله تبارك وتعالى بذبح النسك قربةً لله رب العالمين، وليس معه شريك سبحانه.
3- إظهار التوحيد لله تعالى بذكر اسم الله عز وجل وتكبيره عند ذبح الأضحية.
4- التوسعة على النفس والأهل، والفقراء والمحتاجين بالصدقة عليهم.
5- إظهار شكر نعمة الله جل وعلا على الإنسان ببذل المال في تطبيق شعيرة من شعائر الله تعالى.
إلى غير ذلك من الحِكَمِ العظيمة، والمقاصد الجليلة لمشروعية الأضحية.
عاشرًا: القيام بشعيرة صلاة العيد:
إنه لمن المعلوم ومما لا شك فيه أن صلاة العيد شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة، التي ينبغي المحافظة والمداومة عليها، وإظهارها والاهتمام بها، وبحسن أدائها، ويعتبر عيد الأضحى من الأعياد المشروعة في الإسلام.
ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر))؛ [أخرجه أبو داود (١١٣٤)، والنسائي (١٥٥٦)، وأحمد (١٢٠٠٦) بإسناد صحيح].
وصلاة العيد ركعتان، يكبر المصلي لصلاة العيد تكبيرة الإحرام، ثم يدعو بدعاء الاستفتاح، ثم يكبر ستَّ تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويسبح الله تعالى، ويحمده، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين هذه التكبيرات، ثم يتعوذ ثم يقرأ جهرًا سورة الفاتحة، وبـ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]، أو ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1] في الركعة الأولى.
وفي الركعة الثانية يقوم مكبرًا من السجود، ثم يكبر خمس تكبيرات بعد قيامه سوى تكبيرة الانتقال، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويسبح الله تعالى، ويحمده، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين هذه التكبيرات، ثم يتعوذ ثم يقرأ جهرًا سورة الفاتحة وسورة بعدها، فإن كان قد قرأ في الركعة الأولى: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]، قرأ في الركعة الثانية: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ [الغاشية: 1]، وإن كان قد قرأ في الركعة الأولى: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]، قرأ في الركعة الثانية: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [القمر: 1].
ويُستحَب التنوع في قراءة هذه السور، فيأتي بهذه مرة، وبهذه مرة أخرى؛ تطبيقًا وعملًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن لم يتيسر له قراءة تلك السور، جاز له أن يقرأ بما شاء من آيات القرآن الكريم وسوره، كما تجوز القراءة في نحوها من الصلوات، ثم يقوم الإمام فيخطب الناس بعد انقضاء الصلاة، ويجلس الناس للاستماع للخطبة، لنَيلِ الأجر والثواب المترتب على الصلاة والخطبة.
ولا يوجد ذِكْرٌ محدد ومعين بين كل تكبيرتين في صلاة العيد، بل يسبح الله تعالى، ويحمده، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
ويشرع أن يقول بين كل تكبيرتين: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على النبي محمد وعلى وآله وسلم تسليمًا كثيرًا).
إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة، والأفعال الفاضلة المتنوعة والمختلفة، كنشر العلم والخير بين المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتمسك بالأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة، وبر الوالدين، وإعانة المظلوم والملهوف، والإحسان إلى الناس وحب الخير لهم، وعدم إيذائهم بشتى صور الإيذاء، وسلامة الصدور، وصفاء القلوب، من الغل والحقد، والخبث والمكر، والحسد والنفاق وسيئ الأخلاق، وسواها من الأعمال الصالحة الفاضلة التي ينبغي للعبد الإكثار منها، لِما يترتب عليها من عظيم الأجر، وكبير الثواب، وعلو المنزلة، ورفعة المكانة، وعظيم القرب من ربنا وخالقنا جلَّت قدرته، وتعالت أسماؤه وصفاته، فالموفَّق من وفقه ربنا جل وعلا لاستثمار مثل هذه المواسم الخيرة، والأوقات الفاضلة حق الاستثمار.
والحمد لله رب العالمين.
هذا ما تم إيراده، نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لعمل الخيرات والصالحات والقربات، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن ينفع بما كتب، وأن يجعله من العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله رب العالمين.
المصادر والمراجع:
1- جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، للإمام محمد بن جرير الطبري.
2- الجامع لأحكام القرآن، (تفسير القرطبي)، للإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر شمس الدين القرطبي.
3- تفسير القرآن العظيم، (تفسير ابن كثير)، للإمام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير.
4- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للحافظ جلال الدين السيوطي.
5- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبدالرحمن السعدي.
6- المختصر في التفسير، مركز تفسير.
7- التفسير الميسر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
8- صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري.
9- صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
10-مسند الإمام أحمد، أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني.
11-سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني.
12-سنن الترمذي، للحافظ أبي عيسى محمد الترمذي.
13-السنن الكبرى، لأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي.
14- سنن ابن ماجه، أبي عبدالله محمد بن ماجه القزويني.
15- الجامع الصغير من حديث البشير النذير، للإمام جلال الدين السيوطي.
16- تخريج مسند الإمام أحمد بن حنبل، للمحدث أحمد شاكر.
17- سنن البيهقي، للإمام أحمد بن الحسين أبي بكر البيهقي.
18- زوائد عبدالله بن أحمد بن حنبل في المسند، لعبدالله بن أحمد بن حنبل.
19- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الحافظ ابن حجر العسقلاني.
20- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، للحافظ ابن رجب الحنبلي.
21- صحيح ابن خزيمة، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة النيسابوري.
22- نيل الأوطار، الإمام محمد بن علي الشوكاني
23- العلل الواردة في الأحاديث النبوية، لأبي الحسن علي بن عمر البغدادي الدارقطني.
24- شرح مشكل الآثار، أحمد بن محمد أبو جعفر الطحاوي.
25- كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق، للإمام محمود خطاب السبكي.
26- الفتاوى الهندية، تأليف لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي.
27- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، أحمد الدردير - محمد عرفة الدسوقي.
28- المجموع شرح المهذب، للإمام محي الدين النووي.
29- كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي الحنبلي.
30- المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار، للإمام علي بن حزم الأندلسي الظاهري.
31- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للإمام يحيى بن شرف النووي.
32- صحيح الجامع، المحدث محمد ناصر الدين الألباني.
33- صحيح الترمذي، المحدث محمد ناصر الدين الألباني.
34- مجموع فتاوى ومقالات، للشيخ عبدالعزيز بن باز.
35- الشرح الممتع، واللقاء الشهري، للشيخ محمد صالح العثيمين.