صوم عشرة أيام من الشهر، واختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه
شرح حديث عبد الله بن عمرو: (... قال: فصم عشراً. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك ...) من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [صوم عشرة أيام من الشهر، واختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه. أخبرنا محمد بن عبيد عن أسباط عن مطرف عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنه بلغني أنك تقوم الليل، وتصوم النهار، قلت: يا رسول الله، ما أردت بذلك إلا الخير. قال: لا صام من صام الأبد، ولكن أدلك على صوم الدهر: ثلاثة أيام من الشهر. قلت: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم خمسة أيام. قلت: إني أطيق أكثر من ذلك, قال: فصم عشرا. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم صوم داود عليه السلام: كان يصوم يوما، ويفطر يوما)].
ثم ذكر صوم عشرة أيام، وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو؛ لأنه جاء فيه ذكر العشرة الأيام، فالترجمة يعني أنه ورد ذكرها، هذا هو المقصود من الترجمة في العشرة الأيام؛ لأن صيامها هو المستحب أو أنه هو الأولى؛ لأنه جاء فيه ذكر العشرة، كما سيأتي أنه يترجم عدة تراجم فيها ذكر غير هذا الرقم، لكن لكونه ورد ذكر العشرة أورده. فلما بلغه أنه يقوم الليل، ويصوم الدهر، قال: (لا صام من صام الدهر، لكن أدلك على ما هو أفضل من ذلك؟).
وقوله: (على صوم الدهر)، أي: أن الحسنة بعشر أمثالها، صم ثلاثة أيام، أدلك على صوم الدهر تحصل أجر صيام الدهر، ولا تحصل مضرة، بخلاف كونه يصوم الدهر فيناله مضرة، ومشقة، وإذا صام ثلاثة أيام حصل ما يريد؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، (أدلك على صوم الدهر: صم ثلاثا)، يعني: وذلك صيام الدهر؛ لأن اليوم عن عشرة أيام، والحسنة بعشر أمثالها، فقال: (إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم خمسة)، زاده يومين من الشهر، يعني خمس أيام من الشهر، (قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم عشرة)، وهذا هو الذي أورده من أجله، (قال: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم يوما، وأفطر يوما)، وانتهى عند هذا الحد، كل الروايات تنتهي إلى أنه ما يزيد عن صيام يوم وإفطار يوم الذي هو نصف الدهر.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو: (... قال: فصم عشراً. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك...) من طريق رابعة
قوله: [أخبرنا محمد بن عبيد].هو محمد بن عبيد المحاربي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[أسباط].
هو أسباط بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حبيب بن أبي ثابت].
ثقة، كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العباس].
هو السائب بن فروخ الشاعر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
وقد مر ذكره.
طريق خامسة لحديث عبد الله بن عمرو: (... قال: فصم عشراً. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن الحسين حدثنا أمية عن شعبة عن حبيب حدثني أبو العباس وكان رجلا من أهل الشام، وكان شاعراً، وكان صدوقا، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وساق الحديث].أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وأشار إلى أوله، ولم يذكر بقيته، وأشار إلى بقيته بقوله: وساق الحديث.
قوله: [أخبرنا علي بن الحسين].
هو الدرهمي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[أمية].
هو أمية بن خالد، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن حبيب عن أبي العباس].
قال في صفته: وكان رجلا من أهل الشام، وكان شاعرا، وكان صدوقا.
[عن شعبة عن حبيب عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة. وأما هذه جملة اعتراضية فيها ذكر بيان حال أبو العباس الشاعر، وهي من كلام تلميذه، والغالب أن التلميذ هو الذي يقول هذا الكلام.
شرح حديث عبد الله بن عمرو في صيام العشر كل شهر من طريق سادسة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة أخبرني حبيب بن أبي ثابت سمعت أبا العباس هو الشاعر، يحدث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا عبد الله بن عمرو، إنك تصوم الدهر، وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك هجمت العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الأبد، صوم الدهر ثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر كله. قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم صوم داود كان يصوم يوما، ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى)].ثم أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، إلا أنه ليس فيه ذكر العشرة، مع أن الترجمة للعشرة، الترجمة هي في صوم العشرة، ولعله يعني الحديث أنه فيه اختصار أو أنه اختصره، وإلا فإن الترجمة لذكر العشرة ولا ذكر للعشرة في هذه الرواية، (إذا فعلت ذلك هجمت العين).
وقوله: (إذا فعلت ذلك)، يعني الذي هو صيام الدهر، (هجمت العين)، أي: أنها غارت بسبب الضعف والهزال، لأن العين تغور في مكانها بأن تبعد، وتتلاشى، وتضمحل؛ بسبب الهزال الذي حصل للإنسان، ومعنى تغور: تغوص، (ونفهت النفس)، يعني: تعبت وكلت بسبب كثرة الصيام ومواصلة الصيام، ولكن يدله على الصيام الذي يناسب، الذي ينفع ولا يضر، الذي يفيد ويحصل الأجر، ولا يحصل معه مشقة.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في صيام العشر كل شهر من طريق سادسة
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وقد مر ذكره.
[عن خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
وقد مر ذكره.
[عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو].
وقد مر ذكرهم.
شرح حديث عبد الله بن عمرو في صيام العشر كل شهر من طريق سابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اقرأ القرآن في شهر. قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: في خمسة أيام، وقال: صم ثلاثة أيام من الشهر، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: صم أحب الصيام إلى الله عز وجل صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما)].أورد النسائي الحديث من طريق آخر، وهو يتعلق بالقراءة قراءة القرآن، وقد جاء في بعض الروايات: أنه يقرأ القرآن في يوم وليلة، ويصوم الدهر، فقال: (اقرأ القرآن في شهر، قال: إني أستطيع أكثر من ذلك، فلم يزل يطلب منه أنه يخبره بأنه يطيق حتى قال له: خمسة)، يعني خمسة أيام، أي يقرأ القرآن في خمسة أيام، ثم كذلك بالنسبة للصيام قال: (صم ثلاثة أيام، قال: فلم أزل أستزيده حتى قال: صم صيام داود)، والحديث الذي قبله ليس فيه (فلم أزل أستزيده)، وإنما قال: (إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم صوم داود).
قال: لم أزل أستزيد قل كذا ثم قل كذا، فتدخل العشرة في الاستزادة التي تكررت، يعني: أنها كالروايات السابقة فيها ذكر الخمسة وذكر العشرة استزادة فيكون فيه دخول العشرة، وأن الحديث فيه اختصار.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في صيام العشر كل شهر من طريق سابعة
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[أخبرنا محمد بن بشار].
هو الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو ابن جعفر الملقب غندر، وقد مر ذكره.
[عن شعبة].
وقد مر ذكره.
[عن عمرو بن دينار].
وهو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو].
وقد مر ذكرهما.
شرح حديث عبد الله بن عمرو: (... وصم من كل عشرة أيام ذلك أجر تسعة...) من طريق ثامنة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج قال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: (أن أبا العباس الشاعر أخبره: أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أني أصوم وأسرد الصوم، وأصلي الليل، فأرسل إليه، ولما لقيه قال: ألم أخبر أنك تصوم، ولا تفطر، وتصلي الليل فلا تفعل، فإن لعينك حظا، ولنفسك حظا، ولأهلك حظا، وصم، وأفطر، وصل، ونم، وصم من كل عشرة أيام يوماً، ولك أجر تسعة، قال: إني أقوى لذلك يا رسول الله، قال: صم صيام داود إذا، قال: وكيف كان صيام داود يا نبي الله؟ قال: كان يصوم يوما، ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى. قال: ومن لي بهذا يا نبي الله؟)]. أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، يعني بلغه أنه يصوم الدهر، ويقوم الليل، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ألم أخبر عنك أنك تقول كذا وكذا)، وهذا فيه دليل على أن الإنسان إذا بلغه شيء، ما يبني الحكم على هذا الكلام حتى يتثبت ويتحقق، ولهذا قال: (ألم أخبر عنك أنك تقول كذا وكذا؟ فقال: بلى نعم)، يعني: فبنى عليه الكلام، ما قال مباشرة أنه الأمر كذا وكذا، وإنما قال: (ألم أخبر عنك أنك كذا وكذا؟ قال: نعم)، فأقر بالشيء الذي بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعند ذلك قال له: (فلا تفعل، فإن لعينك حظا، ولنفسك..).
قال: (فلا تفعل)، يعني: صيام الدهر، (فإن لعينك حظا)، يعني: نصيب من الحق الذي ينبغي أن يكون لها، بحيث لا تجهد ولا تتعب بصيام النهار، وقيام الليل، وإنما يكون فيه صوم، وإفطار، ونوم، وصلاة، يعني لا تكون صلاةً باستمرار، وصوماً باستمرار، ولا تركاً باستمرار، وإنما يصلي، وينام، ويصوم، ويفطر، (إن لنفسك عليك حظا)، أي: لها حق، (ولأهلك حظا).
قوله: (صم من كل عشرة أيام يوماً ولك أجر تسعة)، معناه: يصوم ثلاثة أيام، وذلك كصيام الدهر، يعني: يصوم يوماً، وهو عن تسعة، فله أجر الباقي الذي هو تسعة، فيكون صام العشرة، وإذا صام ثلاثة أيام من الشهر صام الثلاثين يوماً، أو الشهر كله، فيكون صام الدهر، وهذا هو الذي كثر إيصاء الرسول عليه، ورغب فيه، وحث عليه؛ لأن فيه فائدة وليس فيه مضرة.
قوله: [(إني أقوى لذلك، قال: صم صيام داود إذا، قال: وكيف كان صيام داود؟)].
أي: نعم، وهذا فيه ذكر العشرة، يعني أنه إذا صام يوما فيكون له أجر العشرة، لكن ليس فيه ذكر العشرة، ففيه اختصار.
(ومن لي بهذا يا نبي الله؟)، يعني: كونه يصوم صيام داود.
وفيه أنه (لا يفر إذا لاقى)، أي: أنه يكون عنده هذا، وهذا.
فالإشارة عائدة إليهما؛ لأنه هو يريد أكثر من صيام يوم، وإفطار يوم، لكن الجمع بينهن هذا هو الذي ورد.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو: (... وصم من كل عشرة أيام ولك أجر تسعة ...) من طريق ثامنة
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، هو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله]
وقد مر ذكرهما.