عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05-07-2022, 10:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث: (قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: أو يطيق ذلك أحد؟ ...)

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن غيلان عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة].
وقد مر ذكرهم.


صوم يوم وإفطار يوم، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في ذلك لخبر عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فيه

شرح حديث: (أفضل الصيام صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [صوم يوم وإفطار يوم، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في ذلك لخبر عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فيه.قال وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا حصين ومغيرة عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الصيام صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)].
ثم أورد النسائي صيام يوم وإفطار يوم، وأورد فيه: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً)، يعني فهذا يدل على أن صيام يوم، وإفطار يوم جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنه (أحب الصيام إلى الله صيام داود)، وكما أرشد إلى ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص.

تراجم رجال إسناد حديث: (أفضل الصيام صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)

قوله: [وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع].أي أنهم أخذوا منه وهو يقرأ من كتاب، أي: يحدثهم من كتابه، ولهذا قال: فيما قرأ علينا أحمد بن منيع، وأحمد بن منيع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا حصين].
هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وذكروا عنه أنه احتلم، وبلغ وعمره اثنا عشر سنة، وكذلك عمرو بن العاص احتلم وهو صغير، وتزوج وهو صغير، وولد له ابنه عبد الله فقالوا: إن بينه وبينه اثنا عشر أو ثلاث عشرة سنة، ومغيرة بن مقسم حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من الصحابة الذين يكتبون لأنفسهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (... صم أفضل الصيام صيام داود عليه السلام صوم يوم وفطر يوم) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن معمر حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن مجاهد أنه قال: قال لي عبد الله بن عمرو: (أنكحني أبي امرأةً ذات حسب، فكان يأتيها فيسألها عن بعلها، فقالت: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً، ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتيناه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ائتني به، فأتيته معه، فقال: كيف تصوم؟ قلت: كل يوم، قال: صم من كل جمعة ثلاثة أيام، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: صم يومين وأفطر يوماً، قال: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: صم أفضل الصيام صيام داود عليه السلام، صوم يوم وفطر يوم)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأنه زوجه امرأة ذات حسب، فكان عمرو رضي الله عنه يأتي إليها ويسألها عن بعلها، يعني: يسألها عن عبد الله بن عمرو، فكانت تقول: (نعم الرجل منذ أتيناه ما..).

شرح حديث: (... صم يوماً وأفطر يوماً...) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا عبثر حدثنا حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنه قال: (زوجني أبي امرأة، فجاء يزورها فقال: كيف ترين بعلك؟ فقالت: نعم الرجل من رجل، لا ينام الليل، ولا يفطر النهار، فوقع بي، وقال: زوجتك امرأة من المسلمين فعضلتها، قال: فجعلت لا ألتفت إلى قوله مما أرى عندي من القوة، والاجتهاد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: لكني أنا أقوم، وأنام، وأصوم، وأفطر، فقم، ونم، وصم، وأفطر، قال: صم من كل شهر ثلاثة أيام، فقلت: أنا أقوى من ذلك، قال: صم صوم داود عليه السلام، صم يوماً وأفطر يوماً، قلت: أنا أقوى من ذلك، قال: اقرأ القرآن في كل شهر، ثم انتهى إلى خمس عشرة، وأنا أقول: أنا أقوى من ذلك)].ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وهو يتعلق بقصة تزويج والده له من امرأة، وأنه كان مشغول بالصيام، والقيام، فجاء عمرو يسأل زوجته عنه، فقالت: نعم الرجل يصوم النهار، ويقوم الليل، معناه: أنه ما يؤديها حقها الذي تريده المرأة من الرجل، فوقع به، يعني: لامه، وشدد عليه، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأرشده إلى أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فقال: إنه يطيق أكثر من ذلك، فقال له: (صم يوماً، وأفطر يوماً)، الذي هو صيام داود، ولم يزده على ذلك، ولم يوافقه على أن يصوم أكثر من ذلك.
(اقرأ القرآن في كل شهر)، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، فكان يزيده أو ينقص من الأيام حتى وصل إلى خمسة عشر، يعني: في نصف الشهر، يقرأ القرآن، فبدل ما يقرأ في كل شهر، يقرأه في نصف شهر، ومعنى أنه يقرأ وهو يصلي في الليل، فأرشده إلى أن يصوم يوماً، ويفطر يوماً، وأن يقرأ القرآن في خمسة عشر يوما لقوله: [(ثم انتهى إلى خمس عشرة وأنا أقول: أنا أقوى من ذلك)].

تراجم رجال إسناد حديث: (... صم يوماً وأفطر يوماً...) من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس].ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا عبثر].
هو عبثر بن القاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو].
وقد مر ذكرهم.


شرح حديث: (... قلت: وما كان صوم داود؟ قال: نصف الدهر) من طريق رابعة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن درست حدثنا أبو إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن أبا سلمة حدثه: أن عبد الله رضي الله عنه قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجرتي فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال: بلى، قال: فلا تفعلن، نم، وقم، وصم، وأفطر، فإن لعينك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك، حقاً، وإن لزوجتك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لصديقك عليك حقاً، وإنه عسى أن يطول بك عمر، وإنه حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثاً، فذلك صيام الدهر كله، والحسنة بعشر أمثالها. قلت: إني أجد قوة، فشددت فشدد علي، قال: صم من كل جمعة ثلاثة أيام. قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فشددت فشدد علي، قال: صم صوم نبي الله داود عليه السلام. قلت: وما كان صوم داود؟ قال: نصف الدهر)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، في صيامه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه إلى داره، وقال: (ألم أخبر أنك تصوم، وتقوم الليل)، فقلت: بلى يا رسول الله، فقال: (قم، ونم، وصم وأفطر فإن لعينك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لصديقك عليك حقاً)، ومن المعلوم أن هذه الحقوق لا تتأتى مع صيام الدهر، ومع مواصلة الصيام، فإنه يحصل الإخلال بها، وعدم القيام بها كما ينبغي، لا من حيث إجهاد العين بالسهر، وعدم النوم، ولا من حيث الجوع الذي يحصل للإنسان بصفة دائمة، ولا يعني من حيث الجسد، يعني: كونه يصيبه النحول، والتأثر بسبب كثرة الصيام، وكذلك بالنسبة للزوجة وما تتطلب من الحقوق، وكذلك الضيف، وكذلك الصديق، وغير هؤلاء ممن للإنسان بهم علاقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى بيان الأمور التي تترتب على مواصلة صيام الدهر، وأن تحصل هذه المحاذير التي يخشى منها، والتي تترتب على صيام الدهر، فقال: (صم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر، والحسنة بعشر أمثالها، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم صيام داود، قال: وما صيام داود؟ قال: يصوم يوماً ويفطر يوماً).
قوله: [(وإنه عسى أن يطول بك عمر)]، يعني: فتعجز عن الشيء الذي التزمته، والشيء الذي اجتهدت فيه، فتعجز عن ذلك؛ لأن الإنسان إذا عمل عملاً يواصله، ويستمر عليه، وينبغي للإنسان أن يدوم على العمل الصالح، ولا ينقطع عنه، والإنسان إذا التزم شيئاً فقد يعجز عنه في المستقبل، لكن صيام ثلاثة أيام من كل شهر هي سهلة على الإنسان إذا التزمها يداوم عليها كبيراً، وصغيراً.
ثم قال: (وإنه حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة، فذلك صيام الدهر كله، والحسنة بعشر أمثالها، قلت: إني أجد قوة، فشددت فشدد علي).
(أنك تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والحسنة بعشر أمثالها، وذلك كصيام الدهر)، الإنسان يصوم الدهر بصيام ثلاثة أيام، الحسنة بعشر أمثالها، واليوم بعشرة أيام، قال: (فشددت فشدد علي، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فقال صم من كل جمعة ثلاثة أيام. قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فشددت فشدد علي. قال: صم صوم نبي الله داود عليه السلام. قلت: وما كان صوم داود؟ قال: نصف الدهر).
انتهى إلى صيام يوم، وإفطار يوم، وأنه يعادل نصف الدهر، وقوله: [(شددت فشدد علي)]، يحكي ما حصل له في آخر الأمر من كونه كبر، وصار لا يقدر على أن يحقق هذا الشيء الذي كان عزم عليه وأراده.

تراجم رجال إسناد حديث: (... قلت: وما كان صوم داود؟ قال: نصف الدهر) من طريق رابعة


قوله: [أخبرنا يحيى بن درست].هو البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبي إسماعيل].
هو أبو إسماعيل القناد، وهو إبراهيم بن عبد الملك، وهو صدوق في حفظه شيء، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، هو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثه: أن عبد الله بن عمرو].
وقد مر ذكره.


صوم يوم وإفطار يوم

شرح حديث: (فصم يوماً وأفطر يوماً وذلك صيام داود...) من طريق خامسة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [صوم يوم وإفطار يوم. أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول: (لأقومن الليل، ولأصومن النهار ما عشت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت الذي تقول ذلك؟ فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم، وأفطر، ونم، وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر. قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: صم يوماً، وأفطر يومين، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: فصم يوماً، وأفطر يوماً وذلك صيام داود، وهو أعدل الصيام، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا أفضل من ذلك. قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أحب إلى من أهلي ومالي)].
يقول النسائي رحمه الله تحت ترجمة: صوم يوم وإفطار يوم، أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق، وقد مر بعض الطرق التي جاء منها الحديث، أي: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أورده من طريق أخرى بعد الطرق المتقدمة، والمتعلقة بصيامه، واستمراره في الصيام، وقد بلغ النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول ذلك: قال: نعم. قال: فإنك لا تستطيع، صم، وأفطر، وقم، ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، وذلك كصيام الدهر)؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، واليوم عن عشرة أيام، فيكون الإنسان كأنه صام الدهر، فقال: (إنه يستطيع أفضل من ذلك، قال: صم يوماً وأفطر يومين)، يعني معناه: أنه يصوم عشرة أيام، ويفطر عشرين يوماً، يعني: يصوم ثلث الشهر، ويفطر ثلثيه، يعني: فيصوم يوماً ويفطر يومين، عشرة أيام من ثلاثين يوماً، فيكون عشرة صائم، وعشرين مفطراً، فقال: (إنه يستطيع أفضل من ذلك، قال له: صم يوماً وأفطر يوماً)، يعني: يكون نصف الشهر خمسة عشر يوماً من ثلاث إلى عشر إلى خمسة عشر التي هي نصف الشهر، قال: (وذلك أعدل الصيام)، صيام داود كان أعدل الصيام، (قال: إني أستطيع أفضل من ذلك، قال: لا أفضل من ذلك). ثم إن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، لما كبر، وشق عليه الصيام، وكان قد ألزم نفسه أو التزم الشيء الذي راجعه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى انتهى إلى هذا المقدار، ندم على ذلك وقال: (لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام أحب إلي من أهلي ومالي)، إشارة إلى ما حصل له بعد تقدم سنه من الضعف وعدم القدرة، وتمنى أن يكون قبل ما أرشده إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
الحاصل أن الحديث يدل على صيام يوم وإفطار يوم، وهو ما ترجم له المصنف.

تراجم رجال إسناد حديث: (فصم يوماً وأفطر يوماً وذلك صيام داود...) من طريق خامسة


قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].الربيع بن سليمان يحتمل أنه المرادي، ويحتمل أنه الجيزي، وكل منهما ثقة، وكل منهما روى عنه النسائي، وهما يرويان جميعاً عن عبد الله بن وهب.
[حدثناعبد الله بن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس]
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني سعيد بن المسيب].
أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وأبو سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف، هو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن سعيد بن المسيب لا خلاف في عده في الفقهاء السبعة، وأما أبو سلمة فالسابع منهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وحديث أبي سلمة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (... فصم صيام داود عليه السلام فإنه أعدل الصيام عند الله يوماً صائماً ويوماً مفطراً...) من طريق سادسة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني أحمد بن بكار حدثنا محمد وهو ابن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: (دخلت على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قلت: أي عم! حدثني عما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يا بن أخي! إني قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهاداً شديداً حتى قلت: لأصومن الدهر، ولأقرأن القرآن في كل يوم وليلة، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاني حتى دخل عليّ في داري، فقال: بلغني أنك قلت: لأصومن الدهر، ولأقرأن القرآن، فقلت: قد قلت ذلك يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم من كل شهر ثلاثة أيام، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: فصم من الجمعة يومين: الاثنين والخميس، قلت: فإني أقوى على أكثر من ذلك، قال: فصم صيام داود عليه السلام، فإنه أعدل الصيام عند الله: يوماً صائماً، ويوماً مفطراً، وإنه كان إذا وعد لم يخلف، وإذا لاقى لم يفر)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، إلا أن فيه أنه يصوم من الجمعة يومين: الاثنين، والخميس، يعني يصوم من السبعة الأيام يومين، ثم إنه قال: يقوى على أكثر من ذلك، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم، إلى صيام داود، كان يوماً صائماً، ويوماً مفطراً.
و(كان إذا وعد لم يخلف، وإذا لاقى لم يفر)، قوله: (إذا لاقى لم يفر)، إشارة إلى أن ذلك الصيام الذي هو صيام يوم، وإفطار يوم لا يضعفه، وهذا بالنسبة لبعض الناس، وإلا فإنه قد يحصل الضعف في صيام يوم، وإفطار يوم، لكن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام، كان لا يفر إذا لاقى، أي: ولم يؤثر الصيام عليه وعلى جسده، فكان لم يؤثر ذلك فكان لا يفر إذا لاقى، مع أنه يصوم يوماً، ويفطر يوماً.

تراجم رجال إسناد حديث: (... فصم صيام داود عليه السلام فإنه أعدل الصيام عند الله يوماً صائماً ويوماً مفطراً...) من طريق سادسة


قوله: [أخبرني أحمد بن بكار].هو الحراني، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا محمد].
هو ابن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وكلمة هو الحراني، هذه قالها من دون أحمد بن بكار، إما النسائي أو من دون النسائي.
[عن ابن إسحاق].
هو ابن إسحاق محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو].
وقد مر ذكرهما.
وفي أول الحديث يقول أبو سلمة بن عبد الرحمن لـعبد الله بن عمرو: أي عم! حدثني عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشأن صيامه، فقوله: يا عم، هذه يقولها الصغير للكبير من باب الأدب، وإن لم يكن عماً من النسب أو من جهة القرابة، وإنما هذا من الأدب الذي يخاطب به الصغير الكبير، ولو كان ليس قريباً له، وهذا شيء معروف في كلام الصحابة، وكلام التابعين؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن من التابعين، وأما الصحابة فقد جاء في الحديث في معركة بدر، وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فيها، شابان من الأنصار أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، فكان أن غمزه من كان على يمينه وقال: أي عم، أتعرف أبا جهل ؟ قال: نعم وماذا تريد منه؟ قال: إنه يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا موتاً، أي: حتى يموت من أجله قريب، إما أنا، وإما هو، ثم غمزه الآخر، وقال مثلما قال.
فالحاصل أن هذين الصحابيين الشابين، وكانا قد شهدا بدراً، قال كل واحد منهما لـعبد الرحمن بن عوف: أي عم، وعبد الرحمن من المهاجرين، وهؤلاء من الأنصار، ما في قرابة بينهم، وإنما هذا من باب الأدب؛ لأن الصغير يتأدب مع الكبير فيقول له: يا عم، عندما يخاطبه، وإن لم يكن من قرابته.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.00%)]