عرض مشاركة واحدة
  #666  
قديم 05-07-2022, 11:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,172
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام

(388)

- (باب سرد الصيام) إلى (باب صوم يوم وإفطار يوم)


يشرع الإكثار من الصيام، ولكن الأفضل صيام داود، وهو صوم يوم وإفطار يوم، وما زاد عليه كان فيه مشقة على النفس، وتفويتاً لمصالح دينية ودنيوية.
سرد الصيام

شرح حديث: (يا رسول الله! إني رجل أسرد الصوم...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [سرد الصيام.أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت، أو أفطر إن شئت)].
عقد الترجمة لقوله: سرد الصيام، وكان مقصوده منها؛ لأنه جاء في نفس الحديث: (إنني أسرد الصيام)، والمقصود: أنه يكثر منه، ويوالي صيامه، لكنه لا يدل على أنه يصوم الدهر، لكنه يدل على أنه يكثر من الصيام وأنه يواليه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الصيام في السفر؟ فقال: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر).
فقد مر حديث حمزة بن عمرو الأسلمي من طرق عديدة فيما يتعلق بالصيام في السفر، وهنا أورده من أجل السرد؛ لأن له علاقة بصوم الدهر من جهة أن فيه ذكر السرد، لكنه ليس كصيام الدهر، ولا يدل على صيام الدهر، وإنما يدل على الإكثار من الصيام، وليس فيه صيام الدهر.
فالرسول قال: (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)، أي: الإنسان في السفر له أن يصوم، وله أن يفطر، وقد عرفنا فيما مضى أن الصيام في السفر وعدم الصيام، يكون هذا أولى في بعض الأحوال، وهذا أولى في بعض الأحوال.

تراجم رجال إسناد حديث: (يا رسول الله! إني رجل أسرد الصوم...)

قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].هو يحيى بن حبيب بن عربي البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وإذا جاء يحيى يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد كما عرفنا ذلك من قبل.
[عن هشام].
هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة المشهورين في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها.
[أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم].
إذاً هو من مسند عائشة، لكنه سبق أن جاء أنه من مسند حمزة بن عمرو الأسلمي، وأن حمزة هو الذي يخبر عن نفسه، وهنا عائشة تخبر أنه حصل من حمزة كذا وكذا، وهنا ليس من رجال الإسناد، لكن فيما تقدم هو من رجال الإسناد، وهو الذي ينتهي الحديث إليه، ويخبر عن سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إياه، وقد جاء ذلك من طرق عديدة، وحمزة أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.


صوم ثلثي الدهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك


شرح حديث: (قيل للنبي: رجل يصوم الدهر... قالوا: فثلثيه؟ قال: أكثر...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [صوم ثلثي الدهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: رجل يصوم الدهر، قال: وددت أنه لم يطعم الدهر، قالوا: فثلثيه، قال: أكثر، قالوا: فنصفه، قال: أكثر، ثم قال: ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر: صوم ثلاثة أيام من كل شهر)].
أورد النسائي صوم ثلثي الدهر، لما ذكر ترجمة الدهر ذكر ترجمة ثلثي الدهر، والمقصود من ذلك: عدم الإقرار على ذلك، وعدم شرع ذلك، وأن الذي ينبغي للإنسان أن يصوم ما هو أقل من ذلك بكثير، فهو ليس المقصود ما ورد في صوم ثلثي الدهر، وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ما هو أقل من ذلك بكثير، هذا هو المقصود من هذه الترجمة، لكنه عقد الترجمة؛ لأنه جاء في الحديث ذكر ثلثي الدهر، فأتى بالترجمة بثلثي الدهر، وأن الإنسان لا يصومه، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أرشد إلى صيام ما هو أقل من ذلك بكثير، ثم أورد النسائي حديثاً عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: [(قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: رجلٌ يصوم الدهر؟ قال: وددت أنه لم يطعم الدهر)].
أي: ما أكل ليلاً، ولا نهاراً، حتى يموت جوعاً، وأن هذا عمل مذموم، وأن الإنسان يفوت على نفسه مصالح كثيرة، يعني فهذا دليل على ذم صيام الدهر، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يقدم عليه، لما يترتب عليه من المفاسد، وهذا من ذم الرسول صلى الله عليه وسلم لصيام الدهر، (وددت أنه لم يطعم الدهر).
قوله: [(قالوا: فثلثيه)]، أي: إذا ما كان كذلك، من أن يصوم الدهر، إذاً ثلثيه قال: (أكثر)، أي هذا أكثر من الحد الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان، وهو ليس المقصود من ذلك أنه أكثر وراء ذلك؛ لأن فيه تنزل الدهر، ثم الثلثين، ثم النصف، وهكذا نزول، وليس المقصود الأكثرية الذي وراء يكون أكثر، وإنما المقصود أن هذا أكثر من الذي ينبغي، أي: هذا المقدار أكثر من المقدار الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان، هذا المقصود بأكثر هنا، وليس المقصود أنه ينتقل إلى ما وراءه، وأنه ينتقل إلى ما هو أكثر، بل كل ما وراء أقل، لكن كل واحد يقال: أكثر فيه، يعني أكثر من المقدار أو الحد الذي ينبغي أن يصومه الإنسان، والذي يستحب للإنسان أن يصومه، هذا أكثر من الحد، والنسائي أورد الترجمة هنا من أجل ذكر ثلثي الدهر.
قوله: [(قالوا: فنصفه؟ قال: أكثر)]، أي: هذا أكثر من الحد الذي ينبغي للإنسان.
قوله: [(ثم قال: ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر؟ قالوا: بلى، قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر)]، فوحر الصدر فسر بأنه: غشه ووساوسه، وفسر بأنه الغيظ، والحقد، وفسر بغير ذلك، والمقصود أن الإنسان إذا صام من الشهر ثلاثة أيام، معناه: أنه صام الصيام الذي ينفعه، ولا يضره، بحيث يكون الإنسان على صلة بالعبادة، لا يغفل عنها، فيصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر حصل أجر الدهر، وفي نفس الوقت ما غفل عن العبادة، بل كان على صلة بالعبادة، إذ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فهذا فيه بيان الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان في الصيام، وهو أن يحرص على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أبي هريرة وحديث أبي الدرداء: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام، وركعتي الضحى)، وحديث أبي هريرة المتفق عليه، وحديث أبي الدرداء في صحيح مسلم، وكلها تدل على صيام ثلاثة أيام من كل شهر.

تراجم رجال إسناد حديث: (قيل للنبي: رجل يصوم الدهر... قالوا: فثلثيه؟ قال: أكثر...)


قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].مر ذكره.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب اشتهر به.
[عن أبي عمار].
هو عريب بن حميد أبو عمار الدهني، وهو ثقة، أخرج له النسائي، وابن ماجه.
[عن عمرو بن شرحبيل].
هو عمرو بن شرحبيل الهمداني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. وهو مثل أبي عمار همداني.
[عن رجل].
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عرفنا أن المجهول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم، فلا يحتاجون إلى تعديل المعدلين، وتوثيق الموثقين، بل يكفي الواحد منهم أن يقال عنه: إنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى خصهم، وأثنى عليهم في كتابه العظيم بخصائص، ووعدهم الحسنى بقوله: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد:10]، فمناقبهم عظيمة، والمجهول منهم في حكم المعلوم، وأما غير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد من معرفة الشخص، ومعرفة حاله، حتى يعول على روايته أو لا يعول، أما الصحابة فيكفي أن يكون الشخص منسوباً إلى صحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام.

صوم ثلاثة أيام من كل شهر وعلاقتها بالتوالي أو التقوى

مداخلة: أحسن الله إليك، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر)، هل هي متتالية أو مفرقة؟الشيخ: لا، ليست متتالية، يمكن أن تكون مفرقة، ويمكن أن تكون متتالية، يمكن أن تكون البيض الثالث عشر والرابع عشر، والخامس عشر، ويمكن أن تكون متفرقة، مثل ما جاء في الحديث: (صوم الإثنين والخميس من جمعة، والإثنين من جمعة أخرى)، أو إثنين وخميسين، وهذا سبق أن مر في بعض الأحاديث ذكر أن الصيام يكون هكذا ويكون هكذا، فلا يشترط التوالي، بل يمكن أن تتوالى، ويمكن أن تتفرق، يمكن أن تتوالى إذا صام الإنسان أيام البيض ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر كما سيأتي في بعض الأحاديث، وكما سبق أن مر، وكذلك يمكن أن تتفرق بأن يصوم الإنسان الإثنين والخميس، الإثنين من أسبوعين وخميس، أو الإثنين من أسبوع وخميسين من أسبوع.
ويمكن أن يصوم الثلاثاء والأربعاء، وكونه يصوم أيام البيض أو يصوم إثنين وخميس أولى، وإن صام ثلاثة متوالية من أي مكان من الشهر تدخل تحت قوله: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر).

شرح حديث: (قيل للنبي: رجل يصوم الدهر... قالوا: فثلثيه؟ قال: أكثر...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل أنه قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل صام الدهر كله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وددت أنه لم يطعم الدهر شيئاً، قال: فثلثيه؟ قال: أكثر، قال: فنصفه؟ قال: أكثر، قال: أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر؟ قالوا: بلى، قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر)].ثم أورد النسائي حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مثل ما تقدم، في سياقه وفقراته.
قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].
هو محمد بن العلاء أبو كريب، وهو مشهور بكنيته ومشهور باسمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل].
وقد مر ذكرهم.
الحديث في صورته مرسل؛ لأن عمرو بن شرحبيل هو من التابعين مخضرم، فإضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو مرسل، لكنه كما عرفنا جاء في الحديث السابق، كونه أسنده إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا المرسل في حكم المعلوم أنه هناك صحابي، أن الذي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه صحابي، والمرسل إذا عرف الواسطة فيه، وأنه صحابي، ليس فيه إشكال؛ لأن المحظور في المرسل احتمال أن يكون الساقط تابعي، وأما إذا كان الساقط الصحابي فلا يؤثر؛ لأن الصحابة كلهم عدول.

شرح حديث: (قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: أو يطيق ذلك أحد؟ ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: قال عمر رضي الله عنه: (يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر، أو لم يصم، ولم يفطر، قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: أو يطيق ذلك أحد؟ قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ذلك صوم داود عليه السلام، قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: وددت أني أطيق ذلك، قال: ثم قال: ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، هذا صيام الدهر كله)].ثم أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن عمر رضي الله عنه، قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قوله: [(قال: كيف من يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر)]، فهنا دعاء عليه، وأنه ما حصل منه الصيام الذي يحصل من ورائه الأجر الكامل، بل فيه خلل وفيه نقص، وما أفطر الإفطار الذي يجعله يتمكن من القيام بالأمور المترتبة عليه، والتي يتطلبها إفطاره، وتأدية الحقوق إلى أهله من الزوجة، والأهل، والضيوف، وغير ذلك كما جاء مبيناً في بعض الروايات التي ستأتي.
ثم قال: (يصوم يومين ويفطر يوماً)، أي: ثلثي الدهر؛ لأنه إذا صام يومين، وأفطر يوماً، معناه صام الثلثين، فقال: (أو يطيق ذلك أحد؟)، أي: هذا بالنسبة لغالب الناس، وإلا فإنه قد يطيقه بعض الناس، لكن يترتب عليه مضرة، لكن في الغالب أنه لا يطاق، ومن أطاقه فإنه أيضاً يحصل به شيء من المشقة، أو شيء من الأضرار التي تترتب على ذلك، وفي ذلك إشارة إلى عدم صيامه، أي: صيام يومين، وإفطار يوم الذي هو ثلثي الدهر، ثم (قال: من يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ذلك صيام داود عليه الصلاة والسلام)، وهو سائغ لمن يفعل ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد عبد الله بن عمرو بن العاص إلى صوم يوم، وإفطار يوم، وقال: (إنه يطيق أكثر من ذلك، فقال: لا أفضل من ذلك)، وقال: (إن هذا صيام داود)، وجاء في بعض الروايات كما تقدم: (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً).
وقوله: [(فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال عليه الصلاة والسلام: وددت أني أطيق ذلك)].
من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطيق ذلك، وأنه كان يصوم وكان يواصل، وقد قال له أصحابه: (إنك تواصل) قال: (إنني لست كهيئتكم، إنني أطعم، وأسقى)، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى حقوق الأهل، وحقوق من له علاقة به، معناه: أن عنده زوجات ولهن حقوق، والصيام لا يحصل به تأدية الحقوق كما ينبغي، ثم أيضاً الرسول صلى الله عليه وسلم يريد ألا يشق على أمته في تكلف الصيام الذي يلحقهم به ضرر ومشقة، وهو عليه الصلاة والسلام كان يصوم، ويفطر، كما عرفنا في صومه صلى الله عليه وسلم (كان يصوم من الدهر حتى يقولوا: لا يفطر، وكان يفطر حتى يقولوا: لا يصوم)، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [(ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، هذا صوم الدهر كله)]؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، واليوم عن عشرة أيام، فإذا صام الإنسان من كل شهر ثلاثة أيام، ورمضان يصومه فرضاً، فذلك صيام الدهر، بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر).

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.83 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.77%)]