عرض مشاركة واحدة
  #657  
قديم 05-07-2022, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,455
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة رضي الله عنها فيه

شرح حديث: (... أما إني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة رضي الله عنها فيه.أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا عاصم بن يوسف، حدثنا أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال: هل عندكم شيء؟ فقلت: لا، قال: فإني صائم، ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي إليّ حيسٌ، فخبأت له منه، وكان يحب الحيس، قلت: يا رسول الله، إنه أهدي لنا حيسٌ فخبأت لك منه، قال: أدنيه، أما إني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه، ثم قال: إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها)].
أورد النسائي رحمه الله: النية في الصيام، والاختلاف على طلحة، يعني المراد بالنية هنا: النية المتعلقة بصيام النفل، وهي إما أن تكون في أثناء النهار كما سبقت الإشارة إليه، وأما بالنسبة للفرض فإنها لا تكون في أثناء النهار، بل لا بد أن تكون من الليل، بحيث تكون النية سابقة لجميع الوقت، ونية الصيام قد سبقته قبيل طلوع الفجر، أي: بحيث يكون من أول الصيام، والنية موجودة، أما إذا طلع الفجر، ولم توجد النية، فإنها لا تنفع، أو لا ينفع صيام الفرض والحالة هذه؛ لأنها ما وجدت النية في جميع أجزاء النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يعني مضى جزء من الوقت ليس فيه نية، والنية لا بد أن تتقدم في صيام الفرض، ولا يلزم أن تتقدم في صيام النفل، والأحاديث التي أوردها بعد هذه الترجمة مباشرة تتعلق بالنفل.
فـعائشة رضي الله عنها تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليهم في النهار ولم يكن قد أكل شيئاً من الليل بعد طلوع الفجر، فقال: هل هناك أكل فقالوا: لا، قال: [إني صائم]، يعني: عزم على الصيام أو نوى الصيام، ولكنه سأل إذا كان هناك شيء فسيأكل، ولكنه لم يجد شيئاً فنوى أنه صائم، فانعطفت النية فشملت المستقبل وانعطفت إلى الماضي من الزمن، قال: [إني صائم]، ومعنى هذا أن النية ما وجدت في التطوع إلا في أثناء النهار.
ثم لما جاءها وقد أهدي لهم حيس فخبأت، والحيس: هو طعام مؤلف من تمر وسمن وأشياء أخرى كالإقط، لكن فيه التمر والسمن، ومعه شيء آخر يضاف إليه، هذا يقال له: الحيس، ويضرب المثل بشدة الاختلاط، فيقال: اختلط الناس اختلاط الحيس، يعني مثل ما يختلط السمن مع التمر مع غيره إذا عجن ودخل بعضه في بعض، فهذا هو الحيس.
قوله: [ثم أهدي إليّ حيس، وخبأت للنبي صلى الله عليه وسلم].
[وخبأت]، معناه: أنني أخذت قطعةً منه أو جزءاً منه، ووضعته في مكان لا يصل إليه أحد؛ مخبأ، ما هو أمام الناس، ولا أمام الأنظار، فجاء إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قوله: [وكان يحب الحيس، قلت: يا رسول الله، إنه أهدي لنا حيسٌ فخبأت لك منه، قال: ادنيه، أما إني قد أصبحت، وأنا صائم، فأكل منه].
يعني أصبح وهو صائم، وكان قد نوى الصيام، ثم إنه أكل منه، وهذا يدل على الجواز، الإنسان إذا أصبح صائماً وهو متطوع، وأراد أن يفطر فله ذلك، ولكن الأولى كما هو معلوم أن الإنسان يتم صومه، لكن إن أراد أن يفطر، فإن له ذلك كما جاء ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والمقصود هو ما يتعلق بالجملة الأولى التي فيها أنه أصبح وهو لم يأكل شيئاً، وبعد ذلك سأل: هل عندهم شيء يأكله، فقالوا: لا، فنوى الصيام، فوجدت النية للتطوع في أثناء النهار، وانعطفت على الماضي، فصار الصيام بهذه النية التي في أثناء النهار شملت ما بعد النية وما قبل النية.
قوله: [ثم قال: إنما مثل الصوم].
أي: إنما مثل صوم التطوع مثل الإنسان الذي اقتطع قطعةً من ماله ليتصدق بها، فإن أمضاها أمضاها، وإن حبسها حبسها؛ لأنها ما دام أنها لم تصل إلى من يستحقها، فإن الأمر يرجع إليه، ولكن الإمضاء خير من الإمساك، كما أن الصيام، ومواصلة الصيام خير من الإفطار.

تراجم رجال إسناد حديث: (... أما إني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو عمرو بن منصور النسائي، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عاصم بن يوسف].
ثقة، أخرج له البخاري، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبي الأحوص].
هو أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة متقن، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن يحيى بن طلحة].
هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، يعني جده أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو صدوق يخطئ، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة رضي الله عنها].
قد مر ذكرها.

شرح حديث عائشة: (... قلت: يا رسول الله دخلت علي وأنت صائم ثم أكلت حيساً ...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو داود، حدثنا يزيد، أخبرنا شريك، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (دار عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دورة، قال: أعندك شيء؟ قلت: ليس عندي شيء، قال: فأنا صائم، قالت: ثم دار عليّ الثانية وقد أهدي لنا حيس، فجئت به فأكل، فعجبت منه، فقلت: يا رسول الله، دخلت عليّ وأنت صائم، ثم أكلت حيساً؟ قال: نعم يا عائشة، إنما منزلة من صام في غير رمضان أو غير قضاء رمضان أو في التطوع، بمنزلة رجلٍ أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل منها بما بقي فأمسكه)].أورد النسائي رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الطريق السابقة، لكن هنا إنما مثل في غير رمضان.
فقال: (إنما منزلة من صام في غير رمضان أو غير قضاء رمضان أو في التطوع، بمنزلة رجلٍ أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل منها بما بقي فأمسكه).
هذا بالنسبة للتطوع ففيه الاستمرار أو الإفطار، وأما في رمضان، وقضاء رمضان فليس له أن يفطر، والعبارة غير واضحة في السياق؛ لأنه في غير رمضان أو التطوع؛ لأن التطوع هو غير صيام رمضان، وغير القضاء، يعني ما عدا ذلك يقال له: تطوع، إلا شيء ألزم الإنسان نفسه به، فهذا يلزمه بإلزامه، وما عدا ذلك فإنه تطوع، وهذا هو الذي ضرب له المثل، في أنه مثل صاحب الصدقة، إن شاء أن يمضيها أمضاها أو يمضي بعضها، وإن شاء أن يمسك أمسك، ما دام أنها لم تصل إلى من يستحقها، وهي في حوزته، فإن ذلك إمكان الإمضاء، وإمكان عدمه.


تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (... قلت: يا رسول الله دخلت علي وأنت صائم ثم أكلت حيساً ...) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا أبو داود].هو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يزيد].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شريك].
هو شريك بن عبد الله القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن مجاهد عن عائشة].
وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

حديث: (... أما إني قد أصبحت أريد الصوم فأكل) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن الهيثم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجيء ويقول: هل عندكم غداء؟ فنقول: لا، فيقول: إني صائم، فأتانا يوماً وقد أهدي لنا حيس، فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: نعم، أهدي لنا حيس، قال: أما إني قد أصبحت أريد الصوم فأكل)، خالفه قاسم بن يزيد].أورد النسائي رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وهي مثل ما تقدم.
قوله: [أخبرنا عبد الله بن الهيثم].
هو العبدي، وهو لا بأس به، أخرج حديثه النسائي وحده. و(لا بأس به) تعادل (صدوق)، وهي مثل صدوق إلا عند يحيى بن معين فهي تعادل ثقة، وغير يحيى بن معين فهي دون الثقة، وهي تعادل صدوق.
[حدثنا أبي بكر الحنفي].
هو عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة].
وقد مر ذكرهم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.59 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]