عرض مشاركة واحدة
  #656  
قديم 05-07-2022, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,455
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام

(383)

- (باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية يومه) إلى (باب النية في الصيام)

من المعلوم من الدين بالضرورة فرضية صيام رمضان، فكل من أدرك رمضان فعليه الصيام، حتى من كانت له رخصة في الإفطار وارتفعت هذه الرخصة أثناء النهار فعليه أن يمسك بقية يومه. ومن أركان الصيام وشروط صحته تبييت النية من الليل، إلا أنه لا تشترط النية للنافلة من الليل، بل تجوز من النهار.
إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية يومه؟

شرح حديث: (أمنكم أحد أكل اليوم ... فأتموا بقية يومكم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية يومه؟أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس أبو حصين، حدثنا عبثر، حدثنا حصين، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء: (أمنكم أحد أكل اليوم؟ فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم)].
أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة: إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان، فهل يصوم بقية يومه؟
المقصود من هذه الترجمة: أن المسافر رخص له في الإفطار لسفره، والحائض يلزمها أن تفطر، وألا تصوم لحيضها، لكن إذا طهرت الحائض في أثناء النهار في رمضان، واغتسلت، والمسافر قدم من سفر، وانتهى السفر، وجاء إلى أهله في أثناء النهار، فهل يمسك بقية يومه؟ عليه أن يمسك بقية يومه، وليس له أن يأكل؛ لأن الترخيص انتهى، والرخصة كانت للسفر وقد انتهت، فلا يأكل عند أهله وهم صائمون؛ لأنه صار حاضراً، وانتهى من السفر، فالإمساك بقية اليوم متعين؛ لأن الترخيص صار لسبب، ولو كان ذلك الإمساك لا يفيده شيئاً من حيث أن ذلك اليوم هو ملزم بقضائه، لكن حرمة الشهر، وحرمة الزمن والوقت، والسبب الذي من أجله حصل الترخيص قد انتهى، فإذاً عليه أن يكون ممسكاً.
ومثل ذلك لو كان خبر دخول الشهر ما ظهر إلا في أثناء النهار، أي: علم بأن الهلال رؤي البارحة، ولكن ما علموا إلا بعد طلوع الفجر، فإنه يلزمهم أن يمسكوا بقية اليوم، وعليهم القضاء، فالحائض إذا طهرت في أثناء النهار، والمسافر إذا قدم في أثناء النهار، وانتهى سفره، ومثل ذلك خبر الشهر إذا جاء بعد دخول النهار، فإن الواجب هو الإمساك، وعدم الأكل في نهار رمضان، والإنسان حاضر مقيم، هذا هو المقصود من هذه الترجمة.
[عن محمد بن صيفي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء: (أمنكم أحدٌ أكل اليوم؟ فقالوا: منا من صام ومنا من لم يصم، قال: فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم)].
أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم عاشوراء: (أمنكم أحدٌ صائم؟ قالوا: منا الصائم، ومنا المفطر، فأمرهم أن يتموا بقية يومهم)، الصائمين، وغير الصائمين، ومحل الشاهد هو الكلام في غير الصائمين، الذين كانوا مفطرين، أمروا بأن يتموا بقية يومهم، وفسر هذا على أساس أن صيام عاشوراء مستحب، وأنه تطوع مؤكد، وإذا كان في حق التطوع فالواجب من باب أولى، وفسر أيضاً بأنه كان في أول الأمر قد فرض صيام عاشوراء، ثم بعد ذلك نسخ، وفرض صيام رمضان، ولكنه مخير فيه بين الصيام وبين الإفطار والإطعام كما عرفنا آنفاً، ثم ألزم بالصيام، ونسخ التخيير بين الصيام. والإفطار مع الإطعام، وعلى هذا فيكون على أساس أنه فرض وأنه واجب، وعلى كل حال سواءً كان فرضاً، وأن هذا في أول الأمر، أو كان تطوعاً والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الإمساك، فإن كان فرضاً فالأمر واضح، وإن كان تطوعاً وقد أمر بالإتمام، فإن الفرض يكون من باب أولى، معناه أنه يمسك بقية يومه، وعلى هذا استدل النسائي على أن الحائض والمسافر مثل هؤلاء يمسكون بقية يومهم، بما جاء في هذا الحديث من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام الصيام في حق من كان فإنه يواصل، ومن كان مفطراً فإنه يمسك بقية يومه.

تراجم رجال إسناد حديث: (أمنكم أحد أكل اليوم؟ ... فأتموا بقية يومكم ..)

قوله: [أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس أبو حصين].ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي. وهنا كما رأينا النسائي ذكر شيخه وأطال في نسبه، أي: أن التلميذ له أن يذكر شيخه كما يريد، يطيل في نسبه أو يختصر نسبه، له ذلك، وإنما الذي ليس له ذلك هو من كان دونه، وإذا أراد أن يأتي بشيء يوضح فإنه يأتي بكلمة (هو) أو بكلمة (يعني)، وهنا نرى أن النسائي أطال في ذكر نسب شيخه، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا عبثر].
هو عبثر بن القاسم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حصين].
هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن صيفي].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه النسائي، وابن ماجه.


إذا لم يجمع من الليل، هل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟

شرح حديث: (... من كان أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا لم يجمع من الليل، هل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن يزيد أنه حدثنا سلمة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل: (أذن يوم عاشوراء: من كان أكل فليتم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم)].
أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة: إذا لم ويجمع من الليل، يعني: إذا لم يعزم النية، ويعقد النية، يجمع العزم على الصيام من الليل، فهل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟، وهنا قال النسائي: من التطوع، وأورد حديث عاشوراء الذي سبق أن مر، وهذا فيه أن النسائي بناه على أنه تطوع، ومن المعلوم أنه إذا كان هذا في التطوع، فإن الفرض يكون من باب أولى، وعلى القول الآخر الذي ذكرت، وهو أن صوم عاشوراء كان أولاً واجباً، وأنه فرض ثم نسخ إلى صيام رمضان مع التخيير، ثم نسخ بالإلزام بصيام الشهر بدون تخيير، وهنا الترجمة على أن صيام عاشوراء أنه تطوع، والمقصود أن الإنسان إذا لم يجمع النية من الليل، فإن له أن يمسك، وله أن يعقد النية في أثناء النهار، ما دام أنه لم يأكل فينوي، وتنعطف النية، وترجع إلى ما كان من قبل، لكن إذا كان الإنسان قد أكل، فإنه يعتبر مفطراً، ولكن الحديث أمر بالإمساك في حق من كان مفطراً، أما إذا كان في صيام التطوع، أكل بعد طلوع الفجر فليس بإمكانه أن يصوم؛ لأنه أكل في النهار، ومن أصبح غير آكل، فإن له أن ينوي من أثناء النهار، ويكون ما مضى داخلاً في الصيام، وتنعطف النية على ما مضى، يعني الذي سبق الشروع في الصيام، فيكون الذي مضى، والذي يأتي كله داخلاً في النية، وهذا في النفل دون الفرض، أما الفرض فلا بد من نية من الليل كما سيأتي في الأحاديث، ولهذا لو لم يأت الخبر في شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر، ولو كان الإنسان لم يأكل شيئاً، فيجب عليه أن يمسك، وعليه القضاء.
ولا تكفي النية في أثناء النهار للفرض؛ لأنه لا بد أن تكون جميع أوقات النهار داخلة في النية، والنية متقدمة، وليست متأخرة، والنية المتأخرة تنفع في النفل، ولا تنفع في الفرض، فالفرض لا بد من نية من الليل، لأن صيام التطوع يكون بنية من الليل، وبنية من النهار، لكن بشرط ألا يكون قد أكل، أما إذا كان قد أكل بعد الفجر، فلا سبيل إلى صيامه، ولا إلى تطوعه؛ لأنه لا يعتبر صائماً النهار من أوله إلى آخره.
[عن سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (أذن يوم عاشوراء: من كان أكل فليتم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم)].
[من أكل فليتم بقية يومه]، معناه: أنه يمسك، [ومن لم يأكل فليصم]، يعني: إذا لم يأكل فليصم، وتنعطف النية، وهذا هو المقصود، يعني إذا لم يجمع النية من الليل، فإنه في التطوع يأتي بالنية في أثناء النهار، ويدخل فيها ما مضى قبل النية وبعد النية، والمقصود بـ [أذن]، أي: أعلم الناس وأخبرهم، وقد مر في الحديث الذي قبل هذا.
[فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم]، معنى أهل العروض: أهل أطراف المدينة ونواحيها، والتي تتبعها، يعني يبلغون هذا الذي بلغ به أهل المدينة، حتى يعملوا كما عملوا.

تراجم رجال إسناد حديث: (... من كان أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم)


قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].هو أبو موسى العنزي الملقب بـالزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد].
هو يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، وقد مر ذكره، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب.
[حدثنا سلمة].
قد مر ذكره.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]