عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 05-07-2022, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,784
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث: (في قوله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ...) من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد أخبرنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (في قوله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]، يطيقونه: يكلفونه، فدية: طعام مسكين واحد، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا [البقرة:184]، أي زاد طعام مسكين آخر فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184]، لا يرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام، أو مريضٌ لا يشفى)].أورد النسائي الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في تفسير هذه الآية، وأن الآية ليست بمنسوخة، بل هي باقية، ولكن المراد بها الذي لا يطيق الصيام لكبره، وهرمه، أو لمرضه الذي لا يرجى برؤه، فإما هذين عليهما الفدية، وهما لا يستطيعان أن يقضيا؛ لأنه لا قضاء عليهما لعدم استطاعتهما، وهما لا يستطيعان في الصيام الأداء ولا يستطيعان القضاء، إما لهرم وكبر وعدم قدرة دائمة، أو مرض لا يرجى برؤه، فإن الحكم في هذين أنهما يفطران ويفديان، وهذا هو اللازم والواجب، وإذا حصل زيادة تطوع فأطعم عن كل يوم أكثر من مسكين فذلك خير، ولكن الذي يلزم ويتعين هو إطعام مسكين لكل يوم.
وقوله: (يطيقونه) معناه: يكلفونه، يعني: يشق عليهم، ولا يقدرون عليه إما لهرم وتقدم سن، أو مرض دائم مستمر لا يرجى برؤه، فهؤلاء الفرض في حقهم هو الفدية عن كل يوم مسكيناً، وهذا التفسير على أساس أن الآية على غير التفسير الذي مر، وكل منهما صحيح، فالأول الذي جاء في حديث سلمة كان هذا في أول الأمر، وابن عباس فسر ذلك بهذا التفسير في حق هذين الصنفين من الناس، وهما المريض الذي لا يرجى برؤه من المرض، والذي لا يستطيع لهرمه أو كبره، فإن هذا عليه الفدية؛ لأنه لا يستطيع الأداء، ولا يستطيع القضاء، بل هو عاجز باستمرار غير قادر على الصيام؛ لأن الذي يقدر من يكون معذوراً لمرض يرجى برؤه، أو مسافراً فهذا يفطر، ولكن يقضي عدة من أيام آخر، أما الذي لا يستطيع أن يصوم القضاء، فلا يستطيع الأداء، ولا يستطيع القضاء، هذا يكون عليه الفدية.

تراجم رجال إسناد حديث: (في قوله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ...) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].المشهور أبوه بـابن علية، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبوه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم مشهور بنسبته إلى أمه علية، يقال له: ابن علية، ومحمد بن إسماعيل هذا ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يزيد].
هو يزيد بن هارون، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

[أخبرنا ورقاء].
هو ورقاء بن عمر اليشكري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[عن عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن أبي رباح].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.


وضع الصيام عن الحائض

شرح حديث عائشة: (... كنا نحيض على عهد رسول الله ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [وضع الصيام عن الحائض.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا علي يعني: ابن مسهر عن سعيد عن قتادة عن معاذة العدوية: (أن امرأةً سألت عائشة رضي الله عنها: أتقضي الحائض الصلاة إذا طهرت؟ قالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: وضع الصيام عن الحائض، أي: عدم الإلزام به وأنه لا يجوز فعله في حال الحيض، هو وضع عنها، ولا يجوز لها أداؤه ولو كانت قادرةً عليه، بل يجب عليها الإفطار، ولا يجوز لها أن تصوم في حال حيضها، وقد وضع عنها، أي: وضع عنها الإتيان به في الوقت، بل ألزمت بعدم الإتيان به في الوقت، ولكن عليها القضاء، وعليها أن تقضي إذا طهرت، وفي حال الحيض لا صيام ولا صلاة، والصلاة إلى غير بدل، والصيام إلى بدل.
والحكمة في التفريق بين الصيام، والصلاة؛ لأن الصيام إلى بدل، والصلاة إلى غير بدل، أن الصلاة تتكرر في اليوم، والليلة خمس مرات، والصيام لا يأتي في السنة إلا شهراً واحداً، فالله عز وجل أوجب على الحائض ألا تصوم ولا تصلي، ولكنها تقضي الصوم في أيام أخر؛ وذلك لأنه لا يأتي في السنة إلا مرةً واحدة ولا يتكرر، والصلاة لكونها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والله تعالى أسقطها إلى غير بدل، لا تقضي المرأة الصلاة، ولكنها تقضي الصيام، ثم أيضاً الصلاة تكون صلوات كثيرة، مع كونها تتكرر هي كثيرة تتجمع عليها أيام، وكل يوم فيه خمس مرات، فجاءت الشريعة بعدم الإتيان بالصلاة، وعدم الإتيان بالصوم في حال الحيض، ولكن الصلاة تسقط إلى غير بدل، والصوم يوضع ولكن إلى بدل، وهو القضاء.
وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سألتها معاذة العدوية، وهنا جاء في السؤال عن معاذة: أن امرأةً سألت عائشة، وهي السائلة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، قالت معاذة لـعائشة: (ما بال الحائض تقضي، الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟)، فقولها: أن امرأةً سألتها هي المرأة ولكنها أبهمت نفسها، ويأتي في بعض الأحاديث أن الرجل يبهم نفسه، أو المرأة تبهم نفسها كما هنا، والواقع هي امرأة، وهي صادقة في قولها: امرأة سألت عائشة هي امرأة، أو يقول الرجل بدل ما يقول: سألت أو يقول: إن رجلاً سأله وهو رجل سأل وكلامه صحيح، فهو يبهم نفسه، والمرأة تبهم نفسها أحياناً، وهذا مثال من إبهام المرأة نفسها، يعني: بدل ما تقول: قلت، قالت: أن امرأة سألت عائشة، فهذا إبهام الراوي نفسه، أو إبهام السائل نفسه، فسألتها عن قضاء الحائض الصوم؟ قالت: (أحرورية أنت؟)، والمقصود بالحرورية نسبة إلى حروراء وهو بلد كان فيه الخوارج الذين اجتمعوا في ذلك المكان، وكان عندهم تشدد وتنطع، فهي لما قالت هذه المقالة، قالت لها: (أحرورية أنت؟)، يعني: الشيء الذي هم عليه.
والذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بقضاء الصوم، ولا تؤمر بقضاء الصلاة، والعبرة هو اتباع ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وفي بعض الروايات: (ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟)، ما بالها؟ فالجواب هو: أننا نؤمر بكذا، والواجب هو الاتباع، والتقيد بما جاءت به الشريعة، سواءً عرفت الحكمة أو لم تعرف، لكن إذا بحث عن الحكمة وعرفت، يكون ذلك زيادة إيمان وبصيرة، وإن لم تعرف الحكمة، فإن الواجب هو التمسك بالسنة والأخذ بها، ولو لم تعرف الحكمة، بل الواجب هو العمل بالنص، ولو لم تعرف الحكمة، ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لما جاء وقبل الحجر الأسود، قال: (أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك). فهو يقبل اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يقبل النبي عليه الصلاة والسلام ما قبله. ونحن نقبل اتباعاً، ولو لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل منا التقبيل للحجر الأسود.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (... كنا نحيض على عهد رسول الله ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أخبرنا علي يعني ابن مسهر].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة (يعني) هذه مثل كلمة (هو) التي يزيدها من دون التلميذ، يأتي بكلام يوضح، ويأتي بكلمة (هو) أو بكلمة (يعني)، كلمة (هو) مثل الذي مر هو ابن مضر في الإسناد السابق، وهنا أتى بكلمة (يعني) بدل (هو)، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع لها قائل، ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ، وهو علي بن حجر، وقائلها هو من دون التلميذ، النسائي أو من دون النسائي، فالذي قال كلمة يعني هو من دون التلميذ، من دون علي بن حجر، النسائي أو من دون النسائي، والفاعل في كلمة (يعني) وهي فعل مضارع ضميره مستتر يرجع إلى التلميذ الذي هو علي بن حجر، يعني: أن النسائي ومن دونه قال: يعني تلميذ علي بن مسهر، وهو علي بن حجر، أنه يعني ابن مسهر؛ لأنه قال: علي فقط، وهو، أي: التلميذ، يعني ابن مسهر، إذاً: كلمة يعني فعل مضارع له قائل، وله فاعل، فقائله من دون التلميذ، وفاعله ضمير يرجع إلى التلميذ.
[عن سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن..
[معاذة].
هي معاذة العدوية، وهي ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة رضي الله عنها].
هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، التي حفظت الكثير من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا سيما ما يتعلق بأمور البيت، وما يقع بين الرجل وأهله، فإنها حفظت الشيء الكثير من السنة، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ستة رجال، وامرأةً واحدة، الستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، هؤلاء ستة رجال، والمرأة الواحدة هي عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

شرح حديث عائشة: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)].أورد النسائي هذا الحديث الذي فيه أن المرأة تقضي الصيام، قالت: (إن كان يكون عليّ القضاء من رمضان فما أقضيه حتى يجيء). فما أقضيه حتى يأتي شعبان، لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه الدلالة على الترجمة، أي: كون المرأة لا تصوم في حال حيضها، ولكنها تقضي، فيكون عليها القضاء من رمضان، فما تقضيه إلا في شعبان.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وقد عرفنا مراراً وتكراراً أن السابع من الفقهاء السبعة فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والذي هو هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
[عن عائشة رضي الله عنها].
وقد مر ذكرها.
سبق أن مر بنا الحديث وذكرنا أنه لعل ذلك كان قبل أن يشرع، يعني: تلك الأيام التي شرع صيامها، كصيام ست من شوال.
[عن عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن أبي رباح].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

وضع الصيام عن الحائض

شرح حديث عائشة: (... كنا نحيض على عهد رسول الله ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وضع الصيام عن الحائض.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا علي يعني: ابن مسهر عن سعيد عن قتادة عن معاذة العدوية: (أن امرأةً سألت عائشة رضي الله عنها: أتقضي الحائض الصلاة إذا طهرت؟ قالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: وضع الصيام عن الحائض، أي: عدم الإلزام به وأنه لا يجوز فعله في حال الحيض، هو وضع عنها، ولا يجوز لها أداؤه ولو كانت قادرةً عليه، بل يجب عليها الإفطار، ولا يجوز لها أن تصوم في حال حيضها، وقد وضع عنها، أي: وضع عنها الإتيان به في الوقت، بل ألزمت بعدم الإتيان به في الوقت، ولكن عليها القضاء، وعليها أن تقضي إذا طهرت، وفي حال الحيض لا صيام ولا صلاة، والصلاة إلى غير بدل، والصيام إلى بدل.
والحكمة في التفريق بين الصيام، والصلاة؛ لأن الصيام إلى بدل، والصلاة إلى غير بدل، أن الصلاة تتكرر في اليوم، والليلة خمس مرات، والصيام لا يأتي في السنة إلا شهراً واحداً، فالله عز وجل أوجب على الحائض ألا تصوم ولا تصلي، ولكنها تقضي الصوم في أيام أخر؛ وذلك لأنه لا يأتي في السنة إلا مرةً واحدة ولا يتكرر، والصلاة لكونها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والله تعالى أسقطها إلى غير بدل، لا تقضي المرأة الصلاة، ولكنها تقضي الصيام، ثم أيضاً الصلاة تكون صلوات كثيرة، مع كونها تتكرر هي كثيرة تتجمع عليها أيام، وكل يوم فيه خمس مرات، فجاءت الشريعة بعدم الإتيان بالصلاة، وعدم الإتيان بالصوم في حال الحيض، ولكن الصلاة تسقط إلى غير بدل، والصوم يوضع ولكن إلى بدل، وهو القضاء.
وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سألتها معاذة العدوية، وهنا جاء في السؤال عن معاذة: أن امرأةً سألت عائشة، وهي السائلة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، قالت معاذة لـعائشة: (ما بال الحائض تقضي، الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟)، فقولها: أن امرأةً سألتها هي المرأة ولكنها أبهمت نفسها، ويأتي في بعض الأحاديث أن الرجل يبهم نفسه، أو المرأة تبهم نفسها كما هنا، والواقع هي امرأة، وهي صادقة في قولها: امرأة سألت عائشة هي امرأة، أو يقول الرجل بدل ما يقول: سألت أو يقول: إن رجلاً سأله وهو رجل سأل وكلامه صحيح، فهو يبهم نفسه، والمرأة تبهم نفسها أحياناً، وهذا مثال من إبهام المرأة نفسها، يعني: بدل ما تقول: قلت، قالت: أن امرأة سألت عائشة، فهذا إبهام الراوي نفسه، أو إبهام السائل نفسه، فسألتها عن قضاء الحائض الصوم؟ قالت: (أحرورية أنت؟)، والمقصود بالحرورية نسبة إلى حروراء وهو بلد كان فيه الخوارج الذين اجتمعوا في ذلك المكان، وكان عندهم تشدد وتنطع، فهي لما قالت هذه المقالة، قالت لها: (أحرورية أنت؟)، يعني: الشيء الذي هم عليه.
والذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بقضاء الصوم، ولا تؤمر بقضاء الصلاة، والعبرة هو اتباع ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وفي بعض الروايات: (ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟)، ما بالها؟ فالجواب هو: أننا نؤمر بكذا، والواجب هو الاتباع، والتقيد بما جاءت به الشريعة، سواءً عرفت الحكمة أو لم تعرف، لكن إذا بحث عن الحكمة وعرفت، يكون ذلك زيادة إيمان وبصيرة، وإن لم تعرف الحكمة، فإن الواجب هو التمسك بالسنة والأخذ بها، ولو لم تعرف الحكمة، بل الواجب هو العمل بالنص، ولو لم تعرف الحكمة، ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لما جاء وقبل الحجر الأسود، قال: (أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك). فهو يقبل اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يقبل النبي عليه الصلاة والسلام ما قبله. ونحن نقبل اتباعاً، ولو لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل منا التقبيل للحجر الأسود.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (... كنا نحيض على عهد رسول الله ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أخبرنا علي يعني ابن مسهر].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة (يعني) هذه مثل كلمة (هو) التي يزيدها من دون التلميذ، يأتي بكلام يوضح، ويأتي بكلمة (هو) أو بكلمة (يعني)، كلمة (هو) مثل الذي مر هو ابن مضر في الإسناد السابق، وهنا أتى بكلمة (يعني) بدل (هو)، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع لها قائل، ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ، وهو علي بن حجر، وقائلها هو من دون التلميذ، النسائي أو من دون النسائي، فالذي قال كلمة يعني هو من دون التلميذ، من دون علي بن حجر، النسائي أو من دون النسائي، والفاعل في كلمة (يعني) وهي فعل مضارع ضميره مستتر يرجع إلى التلميذ الذي هو علي بن حجر، يعني: أن النسائي ومن دونه قال: يعني تلميذ علي بن مسهر، وهو علي بن حجر، أنه يعني ابن مسهر؛ لأنه قال: علي فقط، وهو، أي: التلميذ، يعني ابن مسهر، إذاً: كلمة يعني فعل مضارع له قائل، وله فاعل، فقائله من دون التلميذ، وفاعله ضمير يرجع إلى التلميذ.
[عن سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن..
[معاذة].
هي معاذة العدوية، وهي ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة رضي الله عنها].
هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، التي حفظت الكثير من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا سيما ما يتعلق بأمور البيت، وما يقع بين الرجل وأهله، فإنها حفظت الشيء الكثير من السنة، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ستة رجال، وامرأةً واحدة، الستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، هؤلاء ستة رجال، والمرأة الواحدة هي عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

شرح حديث عائشة: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)].أورد النسائي هذا الحديث الذي فيه أن المرأة تقضي الصيام، قالت: (إن كان يكون عليّ القضاء من رمضان فما أقضيه حتى يجيء). فما أقضيه حتى يأتي شعبان، لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه الدلالة على الترجمة، أي: كون المرأة لا تصوم في حال حيضها، ولكنها تقضي، فيكون عليها القضاء من رمضان، فما تقضيه إلا في شعبان.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وقد عرفنا مراراً وتكراراً أن السابع من الفقهاء السبعة فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والذي هو هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
[عن عائشة رضي الله عنها].
وقد مر ذكرها.
سبق أن مر بنا الحديث وذكرنا أنه لعل ذلك كان قبل أن يشرع، يعني: تلك الأيام التي شرع صيامها، كصيام ست من شوال.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.58 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.95%)]