عرض مشاركة واحدة
  #649  
قديم 05-07-2022, 10:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,159
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

فضل الإفطار في السفر على الصيام


شرح حديث: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الإفطار في السفر على الصيام.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول عن مورق العجلي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا في يوم حار واتخذنا ظلالاً، فسقط الصوام، وقام المفطرون فسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر)].
ذكر النسائي هذه الترجمة وهي: فضل الإفطار في السفر على الصيام. والمقصود من هذه الترجمة: أن الإفطار يكون مقدماً على الصيام في بعض الأحوال، كما أن الصيام يكون مقدماً على الإفطار في بعض الأحوال، وقد ذكرت أنه إذا كان فيه مشقة، ويلحق الإنسان به ضرر، فالإفطار مطلوب، وإذا كان لا يلحق الإنسان مشقة، وفيه سهولة ويسر، فالصيام هو الأولى.
والترجمة التي معنا هي: فضل الإفطار في السفر على الصيام، وأورد فيها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلاً في يوم حار، وكنا في ظل، فنزل الصوام، معناه: أنهم استراحوا، ولم يتمكنوا من الحركة والشغل، فقام المفطرون بما يلزم لرحالهم ورحال الصائمين، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(ذهب المفطرون اليوم بالأجر)]، يعني: إن هؤلاء قاموا بأعمال لأنفسهم ولغيرهم، وسبب ذلك أنهم كانوا مفطرين فصار عندهم القدرة التي ليست عند الصائمين، فهو من هذه الحيثية، فكون الصيام شاقاً، وكون اليوم حاراً، وبعض الصحابة صائم، وبعضهم مفطر، والمفطرون خدموا الصائمين، وقاموا بما يلزم لأنفسهم، فحصلوا الأجر والثواب بسبب هذه الأعمال التي قاموا بها، ولا يعني ذلك أن الصائمين لا أجر لهم، وأن أجر الصائمين صار للمفطرين، بل الصائمون لهم أجرهم، ولكن أولئك بأعمالهم التي عملوها لأنفسهم ولغيرهم، صار أجرهم أعظم، وما قاموا به أعظم أجراً مما حصل لألئك من الصيام، وقال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر).

تراجم رجال إسناد حديث: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر ...)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، هو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا أبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عاصم الأحول].
هو عاصم بن سليمان الأحول، والأحول: لقب له، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مورق العجلي].
هو مورق بن مشمرج العجلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
هو أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، خدمه عشر سنين منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فـأنس بن مالك هذا هو الذي له الأحاديث الكثيرة، وأما أنس بن مالك القشيري الكعبي، فهو هذا الذي مر معنا في [وضع الصوم عن المسافر ونصف الصلاة]، ليس له إلا ذلك الحديث الواحد.


ذكر قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر



شرح أثر: (الصيام في السفر كالإفطار في الحضر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر.أخبرنا محمد بن أبان البلخي حدثنا معن عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: (يقال: الصيام في السفر كالإفطار في الحضر)].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي ذكر قول عبد الرحمن بن عوف، أو قول القائل، لكن هنا الأحاديث التي أوردها هي من طرق إلى عبد الرحمن بن عوف من قوله، وموقوف عليه، وليس مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، [(الصوم في السفر كالإفطار في الحضر)]، معناه: أنه لا ينبغي الصيام في السفر، وقد أورد النسائي الأثر عن عبد الرحمن بن عوف، ( يقال: الصيام في السفر كالإفطار في الحضر)، فهو موقوف على عبد الرحمن بن عوف، وقد قال: يقال، وكأنه يتحدث الناس بهذا الشيء، والمقصود من ذلك: أنه إما أن يكون المراد به: أن الصوم في السفر كالإفطار في صوم النفل، فكون الإنسان غير صائم، فكأنه ليس صائماً نفلاً، فيكون خلاف الأولى، وكونه يصوم في السفر فإنه يكون خلاف الأولى، ويحتمل أن يكون كالمفطر في رمضان، ويكون فيه وعيد شديد في حق من يصوم، فيحتمل هذا ويحتمل هذا، ولعل عبد الرحمن بن عوف أو غيره ممن قال ذلك، يعني:
بنى هذا الكلام على ما جاء في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قوله: (ليس من البر الصيام في السفر)، وقد مر، وكذلك الحديث الذي فيه كان أناس صائمين، وبقوا على صيامهم، وقد أصابهم جهد، فأفطر رسول الله، وأفطر الناس معه، وبقي بعضهم فبلغه فقال: (أولئك العصاة)، فيكون كلام من قال هذا عبد الرحمن بن عوف أو من ذكر أنه يقال عنه: أنه فهمه من بعض الأحاديث التي وردت في عدم الصيام في السفر، (ليس من البر الصيام في السفر، ذهب أولئك العصاة)، وهذا إنما كان لسبب، وكان لحالة خاصة، ومن المعلوم: أنه إذا كان هناك مضرة، فليس من البر، بل على الإنسان أن يفطر، أما مجرد الصوم حيث لا مشقة، فلا يقال: إن صاحبه مذموم، وأنه كالمفطر في الحضر.


تراجم رجال إسناد أثر: (الصيام في السفر كالإفطار في الحضر)


قوله: [أخبرنا محمد بن أبان البلخي].ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا معن].
هو معن بن عيسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، هو أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن عوف].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في حديث واحد، فقال: ( أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)، عشرة أشخاص سردهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد وبشرهم بالجنة، فـعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أبو محمد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقيل: إن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف، وعلى هذا: فيكون فيه -مع كونه موقوفاً- انقطاع، ولا يقال: إن هذا من قبيل ما ليس للرأي فيه مجال؛ لأنه إذا كان الشيء موقوفاً، وليس للرأي فيه مجال فإنه يكون له حكم الرفع، ويكون حديثاً مضافاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حكماً؛ لأن له حكم الرفع، لا يقال ذلك؛ لأن هذا يمكن أن يكون للرأي فيه مجال، من حيث أنه يغلط أو أنه جاء عن طريق الفهم من بعض الأحاديث التي أشرت إليها: (ليس من البر الصيام في السفر)، وكذلك: (أولئك العصاة)، مع أنه جاءت أحاديث كثيرة تدل على الصيام، فلا يقال: إن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، اللهم إلا إذا كان أجهده الصيام، وحصل له المضرة، فعند ذلك يكون مثلما جاء في أولئك العصاة، أو (ليس من البر الصيام في السفر).

أثر: (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب حدثنا حماد بن الخياط وأبو عامر قالا: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)].أورد النسائي الأثر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أنه ليس فيه: (يقال)، وإنما أضاف الكلام إلى عبد الرحمن بن عوف أنه قال: (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)، والكلام هو نفس الكلام؛ لأن المتن هو نفس المتن.
قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب].
ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي.
[حدثنا حماد بن خياط].
ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[وأبو عامر].
أبو عامر العقدي، هو عبد الملك بن عمرو، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة في الإسناد الذي قبل هذا.

أثر: (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب حدثنا أبو معاوية حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أنه قال: (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)].أورد النسائي الأثر من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن عوف، ولكنه من طريق ابنه حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف قال هذه المقالة: (الصيام في السفر كالإفطار في الحضر).
قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب].
وقد مر ذكره.
[حدثنا أبو معاوية].
وقد مر ذكره، محمد بن خازم.
[حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري].
وقد مر ذكرهم.
[عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الرحمن، وقد مر ذكره.


الصيام في السفر وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه



‏ شرح حديث: (أن النبي خرج في رمضان ... فشرب وأفطر هو وأصحابه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصيام في السفر، وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه.أخبرنا محمد بن حاتم أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج في رمضان، فصام حتى أتى قديداً، ثم أتي بقدح من لبن، فشرب وأفطر هو وأصحابه)].
بعدما أورد النسائي الأبواب المتعلقة بعدم الصيام في السفر، والإرشاد إلى عدم الصيام في السفر، أورد هذه الترجمة التي فيها الصيام في السفر، ومعنى هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه الصيام، وجاء عنه الإفطار، والحكم فيه التفصيل الذي أشرت إليه من قبل، إذا كان فيه مشقة يكون الإفطار، وإذا لم يوجد فيه مشقة يكون الصيام، وعلى هذا: فإن الصيام في السفر سائغ، والإفطار سائغ، ولكن هذا يكون أولى في بعض الأحيان، وهذا يكون أولى في بعض الأحيان، فهذه الترجمة تتعلق بالصيام وحصول الصيام، وهو يبين ما تقدم في الباب الذي قبل هذا، من أن الكلام في أن (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)، أنه ليس بصحيح،
اللهم إلا أن يحمل على من صام في السفر، وقد أنهكه الصيام، فإن هذا ألحق بنفسه ضرراً، فيكون من جنس ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصيام في السفر)، أما إذا لم يوجد ضرر، فللإنسان أن يصوم، لا سيما في هذا الزمان الذي السفر فيه سهولة وفيه يسر، وأوقات يسيرة ساعة، أو ساعتين، أو أكثر، أو أقل، مثل الذي في الطائرة وفي السيارة، فيمكن للإنسان أن يفطر وله أن يصوم، لكن يكون الصوم أولى في بعض الأحوال، ويكون الإفطار أولى في بعض الأحوال، هنا أورد الأحاديث المتعلقة بالصيام في السفر.

قوله: [(فشرب، وأفطر هو وأصحابه)]، وهذا يدل على الصيام والإفطار؛ لأنه كان من المدينة إلى قديد، كل هذه المسافة والأيام التي مضت وهو يصوم، وبعد قديد أفطر، أفطر في قديد في أثناء النهار، فدل هذا على أن الإنسان له أن يفطر إذا سافر، ولو كان قد بدأ الصيام، فله أن يفطر، وبعد ذلك استمر مفطراً حتى قدم مكة كما جاء في بعض الروايات الأخرى، وعلى هذا فالحديث دال على الصيام والإفطار، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صام وأفطر، صام في السفر وأفطر، فدل على أن الصيام سائغ، وأن الإفطار سائغ، لكن يكون الإفطار أولى في بعض الأحوال، ويكون الصيام أولى في بعض الأحوال.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي خرج في رمضان ... فشرب وأفطر هو وأصحابه)

قوله: [أخبرنا محمد بن حاتم].هو محمد بن حاتم بن نعيم المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أخبرنا سويد].
هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[أخبرنا عبد الله].
هو ابن المبارك، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم].
هو الحكم بن عتيبة الكندي، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مقسم].
هو مقسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه إياه، وإلا فهو مولى عبد الله بن الحارث، وقد اشتهر بـمولى ابن عباس من أجل أنه ملازم له، فهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن أنه مولاه من حيث الولاء، وهو مولاه هنا لملازمته إياه فقط، وإلا فهو مولى عبد الله بن الحارث، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اشتهروا بهذا اللقب لقب العبادلة الأربعة، أو العبادلة، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (صام رسول الله... ثم أفطر حتى أتى مكة من طريق ثانية)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا القاسم بن زكريا حدثنا سعيد بن عمرو حدثنا عبثر عن العلاء بن المسيب عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة حتى أتى قديداً، ثم أفطر حتى أتى مكة)].أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة، من المدينة إلى قديد وهو صائم، ومن قديد إلى مكة وهو مفطر، وهو في هذا الإسناد أنه صام حتى أتى قديداً، ثم أفطر حتى قدم مكة، فدل على الصيام والإفطار، ومحل الشاهد للترجمة وهي الصيام في السفر؛ لما جاء في أوله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وصام حتى وصل قديداً، وأكثر الطريق من المدينة إلى قديد، لأن القديد الآن عند نهاية الجبال، إذا ذهب الإنسان مع الطريق الجديد، فإذا انتهت الجبال وأقبل على المفرق الذي يذهب إلى جدة، هناك الوادي، وهو آخر موضع قبل الوادي، قبل الجسر الذي يكون عنده المفرق إلى جدة، فهو المسافة من المدينة إلى قديد هي الأطول، ومن قديد إلى مكة أقل، فالصيام أكثر من الإفطار، ومحل الشاهد أن الرسول صام في سفره هذا وأفطر، صام من المدينة إلى قديد، وأفطر من قديد إلى مكة.

تراجم رجال إسناد حديث: (صام رسول الله... ثم أفطر حتى أتى مكة) من طريق ثانية


قوله: [أخبرني القاسم بن زكريا].ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا سعيد بن عمرو].
هو سعيد بن عمرو الأشعثي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي.
[حدثنا عبثر].
هو عبثر بن القاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء بن المسيب].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الحكم بن عتيبة].
وقد مر ذكره.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.

حديث: (أن رسول الله صام في السفر ... فأفطر هو وأصحابه) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زكريا بن يحيى حدثنا الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صام في السفر حتى أتى قديداً، ثم دعا بقدح من لبن فشرب فأفطر هو وأصحابه)].أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، (صام حتى وصل قديداً، ثم دعا بقدح فشرب وأفطر هو وأصحابه)، ومعنى هذا: أنه صام في السفر، وهذا هو محل الشاهد للترجمة [الصيام في السفر].
قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى].
هو زكريا بن يحيى السجزي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا الحسن بن عيسى].
ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[أخبرنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك، وقد مر ذكره.
[أخبرنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]