شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام
(377)
- ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم - باب ذكر ما يكره من الصيام في السفر
جاءت الأدلة لتوضح فضل الصوم والصائمين، وما أعده الله لهم من الأجر العظيم، وبينت الأدلة أن على الصائم أن لا يسب ولا يصخب حتى ولو كان على حق حتى ينال الأجر كاملاً وافياً، فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، ووضحت الأدلة أن الصيام في السفر سائغ حيث لا مشقة ولا ضرر؛ لأن شريعتنا مبنية على التيسير.
ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم
شرح حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا مثل له ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم.أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن أنه حدثنا مهدي بن ميمون أنه أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب أنه أخبرني رجاء بن حيوة عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له)].
أورد النسائي حديثاً في فضل الصيام، أو بعض الأحاديث الدالة على فضل الصيام، ومنها حديث عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وطلب منه أن يأمره بشيء يأخذه عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: [(عليك بالصوم فإنه لا مثل له)]، وهذا يدل على فضل الصيام؛ لكون الرسول صلى الله عليه وسلم يحث عليه، ويقول: [ عليك ]، وهذه للحث، والترغيب، ثم قوله: [(فإنه لا مثل له)]، كل ذلك يدل على فضل الصيام، من جهة كونه يرغب فيه، ومن جهة كون الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر بأنه لا مثل له، فهو دال على فضل الصيام من الجهتين: من جهة الترغيب المفهوم من قوله: [(عليك)]، ومن جهة إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الصيام لا مثل له، فهو دال على فضل الصيام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا مثل له...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مهدي بن ميمون].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجاء بن حيوة].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي أمامة].
هو صدي بن عجلان الباهلي، مشهور بكنيته أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
حديث: (... عليك بالصيام فإنه لا مثل له ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم: أن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي حدثه عن رجاء بن حيوة أنه حدثنا أبو أمامة الباهلي أنه قال: قلت: (يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له)].أورد النسائي حديث أبي أمامة من طريق أخرى، وهو مثل الذي تقدم.
قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].
وقد مر ذكره.
وبقية رجال الإسناد مر ذكرهم إلا جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف شيخ صالح، والضعيف لقب لكثرة عبادته حدثنا يعقوب الحضرمي حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن أبي نصر عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه: (سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)].أورد النسائي حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وهو مثل ما تقدم: (عليك بالصوم)، ما تقدم، قال: (لا مثل له)، هنا قال: (لا عدل له)، و(عدل له)، بمعنى: (لا مثل له)، يعني: لا يعدله شيء، لا يماثله شيء، بمعنىً واحد، وهو دال على فضل الصيام كما عرفنا.
تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق ثالثة
قوله: [أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف].والضعيف هو لقب له، وسبب تلقيبه به قيل: كثرة عبادته، وقيل: إنه كان نحيل الجسم، وهو وصف على خلاف ما يتبادر للذهن؛ لأن الذي يتبادر للذهن أنه قد يتبين بأنه ضعيف، وأن فيه قدحا، والواقع خلاف ذلك، فالضعف الذي فيه ليس قدحاً في روايته وفي عدالته، وإنما هو وصف له، قيل: إنه وصف بذلك لكثرة عبادته، وأنه نحيل الجسم لكثرة العبادة، فهو وصف لغير ما يتبادر للذهن، وهو وصف غير مرغوب، ولكنه الواقع وأن سببه الإخبار عن حالته، وعن جسمه، وأنه فيه نحول بسبب كثرة العبادة، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
ومثل هذا شخص آخر يقال له: الضال، يوصف بأنه الضال، ولم يكن ضالاً، وإنما كان ضائعاً في طريق مكة فقيل له: الضال، وهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن، وهو ليس من أهل الضلال، كما قد يتبادر، وإنما ضاع في طريق مكة فقيل له: الضال، يعني: ضل الطريق، ولم يهتد في الطريق، وهذا قيل له: الضعيف لكثرة عبادته.
[حدثنا يعقوب الحضرمي].
هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وهو صدوق، أخرج له الإمام مسلم، والترمذي، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب].
وقد مر ذكره.
[عن أبي نصر].
هو أبو نصر الهلالي، وهو مجهول، أخرج حديثه النسائي وحده. وكونه مجهول لا يؤثر ذلك؛ لأن الحديث جاء من طرق عديدة ثابتة من غير هذه الطريق، وفي بعض النسخ: أبي نصرة، وهو غير صحيح وقد ذُكر في تحفة الأشراف، وأيضاً جاء هو في طريق أخرى ستأتي أبي نصر الهلالي، يعني منصوصاً عليه.
[عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة].
وقد مر ذكرهم.
شرح حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن محمد هو ابن السكن أبو عبيد الله حدثنا يحيى بن كثير حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب الضبي عن أبي نصر الهلالي عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة رضي الله عنه، أنه قال: (قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: عليك بالصوم، فإنه لا عدل له، قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له)].أورد النسائي حديث أبي أمامة من طريق أخرى، وفيه أنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يأمره بعمل، فقال: (عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)، فأعاد عليه السؤال فقال: (عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)، وهو دال كما عرفنا على فضل الصيام، بل هذه الرواية دالةً على تأكيد هذا الفضل، حيث سأله في المرة الأولى، وأجاب بهذا الجواب، ثم سأله المرة الثانية، فأعاد الجواب، فهو دال على تأكيد هذا الفضل وتحقيقه.
تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق رابعة
قوله: [أخبرنا يحيى بن محمد وهو ابن السكن أبو عبيد الله]. صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وكلمة هو ابن السكن، الذي قالها أبو عبيد وهو من دون النسائي؛ لأن النسائي لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما يقول: فلان بن فلان وينسبه كما يريد، والذي قال هذا هو من دون النسائي.
[عن يحيى بن كثير].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهذا غير يحيى بن أبي كثير اليمامي، هذا يحيى بن كثير، وذاك يحيى بن أبي كثير، فذاك متقدم، وهذا متأخر، وهذا يحيى بن كثير، وذاك يحيى بن أبي كثير.
[عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب الضبي عن أبي نصر الهلالي عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة].
وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً.
شرح حديث: (الصوم جنة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا المحاربي عن فطر أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة)].أورد النسائي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، والذي فيه [ (الصوم جنة) ]، وهو مثل ما تقدم عن أبي هريرة: (الصوم جنة)، وقد عرفنا أنه جنة من النار، وجنة من المعاصي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)؛ لأن فيه وقاية، أو فيه حبس للشهوات التي تفضي إلى المعاصي وتؤدي إلى المعاصي، فهو جنة من النار، وجنة من المعاصي، والحديث قد مر، وحديث أبي هريرة مشتمل على جمل، منها هذه الجملة وهي: [ (الصوم جنة) ]، وهي: الستر والوقاية، كما يتخذ المجاهد الجنة لتقيه السهام، فهذا الصيام جنة يقي صاحبه الوقوع في النار، وكذلك الوقوع في المعاصي التي هي سبب الوقوع في النار.
تراجم رجال إسناد حديث: (الصوم جنة)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة].ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وهناك عدد يروي عنهم النسائي، واسم كل منهم: محمد بن إسماعيل وهم: محمد بن إسماعيل بن سمرة، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن إسماعيل بن علية، ومحمد بن إسماعيل أبو بكر الطبراني، كل هؤلاء محمد بن إسماعيل، وهم من شيوخ النسائي.
[عن المحاربي].
هو عبد الرحمن بن محمد، وهو لا بأس به، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن فطر].
هو فطر بن خليفة، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن حبيب بن أبي ثابت].
ثقة، كثير التدليس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم بن عتيبة].
هو الحكم بن عتيبة الكندي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ميمون بن أبي شبيب].
صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن معاذ بن جبل].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابي المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حديث: (الصوم جنة) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن حماد أنه حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت والحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة)].أورد حديث معاذ بن جبل من طريق أخرى، وهو نفس اللفظ السابق: (الصوم جنة).
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].
هو العنزي أبو موسى الملقب بـالزمن البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، ومحمد بن المثنى كان قريناً لـمحمد بن بشار الملقب بندار، فإنهما من أهل البصرة، وقد اتفقا في الشيوخ والتلاميذ، واتفقا في سنة الوفاة، وقال عنهما الحافظ ابن حجر: وكانا كفرسي رهان، معنى هذا: أنهما متماثلان في أمور كثيرة، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، هو ومحمد بن بشار، وكذلك يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهؤلاء الثلاثة من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، أي: في سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[أخبرني يحيى بن حماد].
ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، يعني أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في الناسخ والمنسوخ.
حديث: (الصوم جنة) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد حدثنا شعبة عن الحكم سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة)].أورد النسائي حديث معاذ بن جبل من طريق أخرى، وهو نفس المتن، [ (الصوم جنة) ].
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].
وقد مر ذكره.
وبقية إسناد الحديث مر ذكرهم إلا [عن محمد].
هو محمد بن جعفر الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (الصيام جنة ...) من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند: أن مطرفاً رجلاً من بني عامر من صعصعة حدثه: أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه دعا له بلبن ليسقيه، فقال مطرف: إني صائم، فقال عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الصيام جنة، كجنة أحدكم من القتال)].هذا الحديث من الأحاديث المتعلقة بفضل الصيام، وقد مر جملة من الأحاديث الدالة على فضل الصيام، وعظيم أجره وثوابه عند الله عز وجل، وهذا الحديث عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ (الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال) ]، وقد مر ذكر الحديث عن جماعة من الصحابة بلفظ: (الصيام جنة) أو (الصوم جنة)، ولكنه في حديث عثمان بن أبي العاص هذا وضح فيه أن هذه الجنة كجنة أحدكم من القتال، ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس، وتشبيه المعنوي بالمشاهد المحسوس؛ لأنه ذكر أن [ (الصيام جنة) ]، أي: وقاية، فهو وقاية من النار، ووقاية من الوقوع في المعاصي، والانغماس في الشهوات التي تفضي إلى سخط الله عز وجل ومقته، وفي هذا الحديث إيضاح، أنه كجنة أحدكم من القتال، كما أن الإنسان، وهو يقاتل في سبيل الله عز وجل يتخذ الجنة، وهي:
السترة والوقاية التي تقيه السهام التي تكون من الأعداء، حيث لا يؤثر ذلك، بحيث يقع السهم على الجنة، فلا ينفذ في جسم الإنسان، فهو ستر ووقاية، شبه الصوم، أنه وقاية من النار، ووقاية من المعاصي، بالجنة التي يستتر بها في الجهاد في سبيل الله، ويتقى بها سهام الأعداء، فالحديث سبق أن مر من وجوه عديدة عن جماعة من الصحابة بلفظ: [ (الصوم جنة) ]، و[ (الصيام جنة) ]، وهنا فيه الزيادة في الإيضاح والبيان، وأنها كجنة أحد المجاهدين في القتال، أي: من سهام الأعداء، والحديث واضح الدلالة على فضل الصيام، وأن شأنه عظيم، وفضله عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
تراجم رجال إسناد حديث: (الصيام جنة ...) من طريق رابعة
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
هو المصري، وهو ثقة، ثبت، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي هند].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان بن أبي العاص].
هو عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
شرح حديث: (الصوم جنةٌ من النار ...) من طريق خامسة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن الحسين حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف أنه قال: (دخلت على عثمان بن أبي العاص، فدعا بلبن فقلت: إني صائم. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الصوم جنةٌ من النار كجنة أحدكم من القتال)].أورد النسائي حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه قوله: [(الصوم جنة كجنة أحدكم من النار)]، يعني: وقاية من النار، [ (كجنة أحدكم من القتال) ]، وهذا واضح الدلالة على المراد بالجنة، وأنه يكون جنة من النار، وجاء في هذه الرواية توضيح الجنة، وأنها الوقاية من النار، وأما المعنى الثاني الذي هو للجنة، وأنه وقاية من المعاصي، ووقاية من الانغماس في الشهوات التي تفضي إلى المعاصي، فيوضحه حديث ابن مسعود وسيأتي: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)، معناه: أنه يمنع من المعاصي؛ لأن الإنسان عندما يأكل، ويتنعم، تكون عنده القوة، قوة الشهوة، وإذا كان يصوم يضعف ذلك في نفسه،
وفي بدنه، فلا يكون عنده القوة التي تكون وهو يأكل، ويتنعم، فحديث ابن مسعود، فيه توضيح، أنه جنة من المعاصي، ومن الشهوات؛ لأن قوله: (من لم يستطع فعليه بالصوم)، من لم يستطع الزواج فعليه بالصوم، (فإنه له وجاء)، يعني: مثل الخصاء، فهذا الحديث الذي معنا فيه توضيح الجنة، وأنها من النار، وحديث ابن مسعود فيه توضيح الجنة، وأنها تكون من المعاصي، وكل منهما حق، فهو جنة من هذا ومن هذا، لا تنافي بين هذا وهذا، فالصيام جنة من النار، ووقاية من النار، وجنة من المعاصي التي تفضي إلى النار؛ لأن المعاصي هي التي تفضي إلى النار.
والحديث فيه أن مطرفاً دخل على عثمان ودعا له بلبن، وذلك إكرام الوافد والداخل على الإنسان عندما يدخل عليه يتحفه بشيء يأكله، أو يشربه، فدعا له بلبن فقال: إني صائم، فأرشده إلى ما عنده من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه [ (جنة من النار كجنة أحدكم من القتال) ]، ففيه: إكرام الداخل على الإنسان، وتقديم شيء له، سواءً كان مأكولاً، أو مشروباً، وكذلك فيه عندما أخبره بأنه صائم، أرشده إلى شيء في فضل الصيام، وأنه قد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: [ (أن الصوم جنة من النار كجنة أحدكم من القتال) ]، فكما أن الإنسان يشاهد، ويعاين أن الجنة في القتال تقي السهام، فإن الصيام هو جنة يقي من المعاصي، ويقي من الوقوع في النار.
تراجم رجال إسناد حديث: (الصوم جنةٌ من النار ...) من طريق خامسة
قوله: [أخبرنا علي بن الحسين].هو علي بن الحسين الدرهمي البصري، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن أبي عدي].
هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو إمام في المغازي.
[عن سعيد بن أبي هند عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص].
وقد مر ذكرهم.
يتبع