عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-07-2022, 06:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,094
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد


شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (1)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 591الى صــ 604
(38)

وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ كُلِّ دُعَاءٍ. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إِنَّ ذِكْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُشْرَعُ عِنْدَ الْأَفْعَالِ، كَالذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ وَالْإِحْرَامِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ أَنَّ زِيَادَةَ الدُّعَاءِ مِنْ جِنْسِ زِيَادَةِ الْكَلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ.
[مَسْأَلَةٌ استحباب الإكثار من التلبية ورفع الصوت بها لغير النساء]
مَسْأَلَةٌ: (وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا لِغَيْرِ النِّسَاءِ).
وَذَلِكَ لِمَا رَوَى السَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " «كُنْ عَجَّاجًا ثَجَّاجًا» " وَالْعَجُّ التَّلْبِيَةُ، وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ " قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: " أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ " وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ.

وَالْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ. يُقَالُ: قَدْ عَجَّ يَعِجُّ عَجِيجًا، وَلَا يَكَادُ يُقَالُ إِلَّا إِذَا تَابَعَ التَّصْوِيتَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ عَجَّاجًا، وَهُوَ اسْمٌ لِمَنْ يُكْثِرُ الْعَجِيجَ.
وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي - وَفِي لَفْظٍ: وَمَنْ مَعِيَ - أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ - وَفِي لَفْظٍ -: بِالْإِهْلَالِ أَوِ التَّلْبِيَةِ، يُرِيدُ أَحَدَهُمَا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: " «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِحُّ. وَالصَّحِيحُ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْإِهْلَالِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَبْلُغُوا الرَّوْحَاءَ حَتَّى تَبُحَّ أَصْوَاتُهُمْ ".
وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ مِنَ الْجِبَالِ ".
وَعَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ يُوقِظُ الْحَاجَّ وَيَقُولُ: قُومُوا فَلَبُّوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ زِينَةُ الْحَجِّ ".
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَكْثِرُوا مِنَ التَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا زِينَةُ الْحَجِّ " رَوَاهُ سَعِيدٌ.

وَلِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ. . . .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ، وَلَا يَتَحَامَلُ فِي ذَلِكَ بِأَشَدِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ كَالْأَذَانِ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ: فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُسْمِعَ رَفِيقَتَهَا. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ -: تَجْهَرُ الْمَرْأَةُ بِالتَّلْبِيَةِ مَا تَسْمَعُ زَمِيلَتَهَا ; لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: " أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالْإِهْلَالِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَرْفَعُ الرِّجَالُ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا " رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِهَا: مَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَا مِنْ مُحْرِمٍ يُضَحِّي لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَسَائِرًا وَنَازِلًا وَطَاهِرًا وَجُنُبًا وَحَائِضًا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ.
[مَسْأَلَةٌ مواطن استحباب التلبية]
مَسْأَلَةٌ: (وَهِيَ آكَدُ فِيمَا إِذَا عَلَا نَشْزًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَوِ الْتَقَتِ الرِّفَاقُ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَبِالْأَسْحَارِ، وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).
وَذَلِكَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْثُورٌ عَنِ السَّلَفِ: قَالَ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُلَبُّونَ إِذَا هَبَطُوا وَادِيًا، أَوْ أَشْرَفُوا عَلَى أَكَمَةٍ، أَوْ لَقُوا رُكْبَانًا، وَبِالْأَسْحَارِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَفِي لَفْظٍ: " كُنْتُ أَحُجُّ مَعَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَبُّوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَحِينَ يَلْقَى الرَّكْبَ، وَبِالْأَسْحَارِ، وَإِذَا أَشْرَفُوا عَلَى أَكَمَةٍ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوِ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ " رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ.

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ نَاقَتُهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً، ثُمَّ أَهَّلَ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي فِي حَجَّتِهِ إِذَا لَقِيَ رَاكِبًا أَوْ عَلَا أَكَمَةً، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَمِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» ".
وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا عَلَا عَلَى شَرَفٍ أَنْ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا أَنْ يُسَبِّحَهُ - فَالتَّلْبِيَةُ لِلْمُحْرِمِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الذِّكْرِ.
وَلِأَنَّ الْبِقَاعَ إِذَا اخْتَلَفَتْ. . . . .
وَمِنْ جُمْلَةِ الْإِشْرَافِ: إِذَا عَلَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ - كَمَا تَقَدَّمَ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنِ السَّلَفِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهَا بِذِكْرِ الرُّكُوبِ، سُئِلَ عَطَاءٌ: أَيَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ يَقُولُ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ؟ قَالَ: يَبْدَأُ بِسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَلِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ مُخْتَصٌّ بِالرُّكُوبِ، فَيَفُوتُ بِفَوَاتِ سَبَبِهِ، بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ؛ وَلِهَذَا لَوْ سَمِعَ مُؤَذِّنًا كَانَ يَشْتَغِلُ بِإِجَابَتِهِ عَنِ التَّلْبِيَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا.
وَلِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَوْكَدُ مِنَ التَّلْبِيَةِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: 13].
وَأَمَّا إِذَا سَمِعَ مُلَبِّيًا. . . .
وَأَمَّا إِذَا فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا ; مِثْلَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ، أَوْ يَلْبَسَ قَمِيصًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَإِنَّ ذَلِكَ سَيِّئَةٌ تُنْقِصُ الْإِحْرَامَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَجْبُرُ الْإِحْرَامَ، وَلَا أَحْسَنَ فِيهِ مِنَ التَّلْبِيَةِ، وَلِأَنَّهُ بِذَلِكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِ الْإِحْرَامِ وَيَتَذَكَّرُهُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ طَافَ فِي إِحْرَامِهِ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ يَحِلُّ: أَكْثِرْ مِنَ التَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّ التَّلْبِيَةَ تَشُدُّ الْإِحْرَامَ.
وَأَمَّا إِذَا الْتَقَتِ الرِّفَاقُ. . . . .
فَأَمَّا الْقَافِلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا جَاءَ بَعْضُهُمْ إِلَى عِنْدِ بَعْضٍ. . . .، وَهَلْ يَبْدَأُونَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ. . . . .
وَأَمَّا أَدْبَارُ الصَّلَوَاتِ، فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ.
وَأَمَّا السَّحَرُ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ، وَلِأَنَّهَا سَاعَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا فِي إِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: فَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَمَعْنَى إِقْبَالِ النَّهَارِ. . . . وَلَمْ يَذْكُرِ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى السَّحَرَ وَطَرَفَيِ النَّهَارِ.
(فَصْلٌ)

وَيَكْفِيهِ أَنْ يُلَبِّيَ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً ; بِحَيْثُ يَكُونُ دُعَاؤُهُ عَقِيبَ تِلْكَ الْمَرَّةِ.
قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ بِهِ الْعَامَّةُ؛ يُلَبُّونَ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا شَيْءٌ تَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ يُلَبُّونَ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءُوا بِهِ، قُلْتُ: أَلَيْسَ تُجْزِئُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: بَلَى.
وَكَذَلِكَ - أَيْضًا - إِذَا لَبَّى لِغَيْرِ سَبَبٍ فَإِنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ التَّلْبِيَةِ ; بِحَيْثُ يَدْعُو بَعْدَهَا إِنْ أَحَبَّ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، ثُمَّ لَمَّا عَلَا الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِهِنَّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ كَرَّرَهُنَّ فِي حَالَتِهِ تِلْكَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَبَيَّنُوهُ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَكُونُوا لِيُغْفِلُوهُ وَيُهْمِلُوهُ، بَلْ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: " «أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ» " وَقَوْلُهُ: " «فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا مَا يَزِيدُ: كَالنَّصِّ فِي أَنَّهُ إِنَّمَا لَبَّى بِهَذَا وَاحِدَةً. وَقَدْ قَالَ: " «أَرْبَعًا تَلَقَّنْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» -.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]