عرض مشاركة واحدة
  #253  
قديم 04-07-2022, 12:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,097
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَنْفَالِ
الحلقة (253)
صــ365 إلى صــ 371



يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله [ ص: 365 ] كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين

قوله تعالى: إذا لقيتم فئة فاثبتوا الفئة: الجماعة . واذكروا الله كثيرا فيه قولان .

أحدهما: أنه الدعاء والنصر . والثاني: ذكر الله على الإطلاق .

قوله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا قد سبق ذكر التنازع والفشل آنفا .

قوله تعالى: وتذهب ريحكم وروى أبان: "ويذهب" بالياء والجزم . وفيه أربعة أقوال .

أحدها: تذهب شدتكم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال السدي: حدتكم وجدكم . وقال الزجاج : صولتكم وقوتكم .

والثاني: يذهب نصركم ، قاله مجاهد ، وقتادة .

والثالث: تتقطع دولتكم ، قاله أبو عبيدة . وقال ابن قتيبة: يقال: هبت له ريح النصر: إذا كانت له الدولة . ويقال له الريح اليوم ، أي: الدولة .

والرابع: أنها ريح حقيقة ، ولم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله فتضرب وجوه العدو; ومنه قوله عليه السلام: "نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور" ، وهذا قول ابن زيد ، ومقاتل .
ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط [ ص: 366 ] قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا قال المفسرون: هم أبو جهل ومن خرج معه من مكة ، خرجوا ليدفعوا عن عيرهم التي كانت مع أبي سفيان ، ومعهم القيان والمعازف ، وهم يشربون الخمور . فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز ما معه ، كتب إليهم: إني قد أحرزت أموالكم فارجعوا ، فقال أبو جهل: والله لا نفعل حتى نرد بدرا فنقيم ثلاثا ، وننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمور ، وتسمع بنا العرب ، فلا يزالون يهابونا . فساروا إلى بدر ، فكانت الوقعة; فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر ، وناحت عليهم النوائح مكان القيان . فأما البطر ، فهو الطغيان في النعم ، وترك شكرها . والرياء: العمل من أجل رؤية الناس . وسبيل الله هاهنا: دينه .
وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب .

قوله تعالى: وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم قال عروة بن الزبير: لما أجمعت قريش المسير إلى بدر ، ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي ، وكان من أشراف بني كنانة ، فقال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ، فخرجوا سراعا . وفي المراد بأعمالهم هاهنا ثلاثة أقوال .

أحدها: شركهم . والثاني: مسيرهم إلى بدر . والثالث: قتالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى: فلما تراءت الفئتان أي: صارتا بحيث رأت إحداهما الأخرى . [ ص: 367 ] وفي المراد بالفئتين قولان .

أحدهما: فئة المسلمين ، وفئة المشركين ، وهو قول الجمهور .

والثاني: فئة المسلمين ، وفئة الملائكة ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى: نكص على عقبيه قال أبو عبيدة: رجع من حيث جاء . وقال ابن قتيبة: رجع القهقرى . قال ابن السائب: كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة ، آخذا بيد الحارث بن هشام; فرأى الملائكة فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث: أفرارا من غير قتال؟ فقال إني أرى ما لا ترون فلما هزم المشركون ، قالوا: هزم الناس سراقة ، فبلغه ذلك ، فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم . قال قتادة: صدق عدة الله في قوله: إني أرى ما لا ترون ، ذكر لنا أنه رأى جبريل ومعه الملائكة ، فعلم أنه لا يد له بالملائكة ، وكذب عدو الله في قوله: إني أخاف الله ، والله ما به مخافة الله ، ولكن علم أنه لا قوة له بهم . وقال عطاء: معناه: إني أخاف الله أن يهلكني . وقال ابن الأنباري: لما رأى نزول الملائكة ، خاف أن تكون القيامة ، فيكون انتهاء إنظاره ، فيقع به العذاب . ومعنى "نكص" رجع هاربا بخزي وذل . واختلفوا في قوله: والله شديد العقاب هل هو ابتداء كلام ، أو تمام الحكاية عن إبليس ، على قولين .
إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم

قوله تعالى: إذ يقول المنافقون قال ابن عباس : هم قوم من أهل المدينة من الأوس والخزرج . فأما الذين في قلوبهم مرض ، ففيهم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم قوم كانوا قد تكلموا بالإسلام بمكة ، فأخرجهم المشركون [ ص: 368 ] معهم يوم بدر كرها; فلما رأوا قلة المسلمين وكثرة المشركين ، ارتابوا ونافقوا ، وقالوا: غر هؤلاء دينهم قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وإليه ذهب الشعبي في آخرين . وعدهم مقاتل ، فقال: كانوا سبعة: قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن زمعة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منية بن الحجاج ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة .

والثاني: أنهم المشركون ، لما رأوا قلة المسلمين ، قالوا": "غر هؤلاء دينهم" رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن .

والثالث: أنهم قوم مرتابون ، لم يظهروا عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره الماوردي . والمرض هاهنا: الشك ، والإشارة بقوله: "هؤلاء" إلى المسلمين; وإنما قالوا هذا ، لأنهم رأوا قلة المسلمين ، فلم يشكوا في أن قريشا تغلبهم .
ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق

قوله تعالى: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة قرأ الجمهور "يتوفى" بالياء . ؟ وقرأ ابن عامر "تتوفى" بتاءين . قال المفسرون: نزلت في الرهط الذين قالوا: "غر هؤلاء دينهم" . وفي المراد بالملائكة ثلاثة أقوال .

أحدها: ملك الموت وحده ، قاله مقاتل . والثاني: ملائكة العذاب ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والثالث: الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر ، ذكره الماوردي .

وفي قوله: يضربون وجوههم وأدبارهم أربعة أقوال .

أحدها: يضربون وجوههم ببدر لما قاتلوا ، وأدبارهم لما انهزموا . [ ص: 369 ] والثاني: أنهم جاؤوهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، فالذين أمامهم ضربوا وجوههم ، والذين وراءهم ضربوا أدبارهم .

والثالث: يضربون وجوههم يوم القيامة إذا لقوهم ، وأدبارهم إذا ساقوهم إلى النار .

والرابع: أنهم يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت بسياط من نار . وهل المراد نفس الوجوه والأدبار ، أم المراد ما أقبل من أبدانهم وأدبر؟ فيه قولان .

وفي قوله: وذوقوا عذاب الحريق قولان .

أحدهما: أنه في الدنيا; وفيه إضمار "يقولون" فالمعنى: يضربون ويقولون ، كقوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل [البقرة:127] ربنا أي: ويقولان . قال النابغة:


كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن


والمعنى: كأنك جمل من جمال لبني أقيش ، هذا قول الفراء وأبي عبيدة .

والثاني: أن الضرب لهم في الدنيا ، فإذا وردوا يوم القيامة إلى النار ، قال خزنتها: ذوقوا عذاب الحريق ، هذا قول مقاتل .
[ ص: 370 ] ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد

قوله تعالى: ذلك بما قدمت أيديكم أي: بما كسبتم من قبائح أعمالكم وأن الله ليس بظلام للعبيد لا يظلم عباده بعقوبتهم على الكفر ، وإن كان كفرهم بقضائه ، لأنه مالك ، فله التصرف في ملكه كما يشاء ، فيستحيل نسبة الظلم إليه .
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب

قوله تعالى: كدأب آل فرعون أي: كعادتهم . والمعنى: كذب هؤلاء كما كذب أولئك ، فنزل بهم العذاب كما نزل بأولئك . قال ابن عباس : أيقن آل فرعون أن موسى نبي الله فكذبوه ، فكذلك هؤلاء في حق محمد صلى الله عليه وسلم ،
ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم

قوله تعالى: ذلك بأن الله أي: ذلك الأخذ والعقاب بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا بالكفران وترك الشكر . قال مقاتل: والمراد بالقوم هاهنا أهل مكة ، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، ثم بعث فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فلم يعرفوا المنعم عليهم ، فغير الله ما بهم . وقال السدي: كذبوا بمحمد ، فنقله الله إلى الأنصار . قال أبو سليمان الخطابي والقوي يكون بمعنى القادر فمن قوي على شيء فقد قدر عليه ، وقد يكون معناه: التام القوة [ ص: 371 ] الذي لا يستولي عليه العجز في حال ، والمخلوق ، وإن وصف بالقوة ، فقوته متناهية ، وعن بعض الأمور قاصرة .
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين

قوله تعالى: كدأب آل فرعون والذين من قبلهم أي: كذب أهل مكة بمحمد والقرآن ، كما كذب آل فرعون بموسى والتوراة ، وكذب من قبلهم بأنبيائهم قال مكي بن أبي طالب: الكاف من "كدأب" في موضع نصب ، نعت لمحذوف تقديره: غيرنا بهم لما غيروا تغييرا مثل عادتنا في آل فرعون ، ومثلها الآية الأولى ، إلا أن الأولى للعادة في العذاب; تقديره: فعلنا بهم ذلك فعلا مثل عادتنا في آل فرعون .

قوله تعالى: فأهلكناهم يعني الأمم المتقدمة ، بعضهم بالرجفة ، وبعضهم بالريح ، فكذلك أهلكنا كفار مكة ببدر . وقال بعضهم: يعني بقوله: "فأهلكناهم" الذين أهلكوا ببدر .
إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون

قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الذين كفروا قال أبو صالح عن ابن عباس: نزلت في بني قريظة من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]