عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 04-07-2022, 01:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,461
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَنْفَالِ
الحلقة (250)
صــ344 إلى صــ 350




يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون

قوله تعالى: لا تخونوا الله والرسول اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر; وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما حاصر قريظة سألوه أن يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير ، على أن يسيروا إلى أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا ، [ ص: 344 ] وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحا لهم ، لأن ولده وأهله كانوا عندهم ، فبعثه إليهم ، فقالوا: ما ترى ، أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: إنه الذبح فلا تفعلوا ، فأطاعوه ، فكانت تلك خيانته; قال أبو لبابة: فما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، ونزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، والأكثرين . وروي أن أبا لبابة ربط نفسه بعد نزول هذه الآية إلى سارية من سواري المسجد ، وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام كذلك ، ثم تاب الله عليه ، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاء فحله بيده ، فقال: أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجزئك الثلث" .

والثاني: أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "اخرجوا إليه واكتموا" فكتب إليه رجل من المنافقين: إن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فنزلت هذه الآية ، قاله جابر بن عبد الله .

والثالث: أنها نزلت في قتل عثمان بن عفان ، قاله المغيرة بن شعبة .

والرابع: أن قوما كانوا يسمعون الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيفشونه حتى يبلغ المشركين ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . وفي خيانة الله قولان . [ ص: 345 ] أحدهما: ترك فرائضه . والثاني: معصية رسوله . وفي خيانة الرسول قولان . أحدهما: مخالفته في السر بعد طاعته في الظاهر . والثاني: ترك سنته .

وفي المراد بالأمانات ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها الفرائض ، قاله ابن عباس . وفي خيانتها قولان . أحداهما: تنقيصها . والثاني: تركها .

والثاني: أنها الدين ، قاله ابن زيد; فيكون المعنى: لا تظهروا الإيمان وتبطنوا الكفر .

والثالث: أنها عامة في خيانة كل مؤتمن ، ويؤكده نزولها في ما جرى لأبي لبابة .
واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم

قوله تعالى: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة قال ابن عباس : هذا خطاب لأبي لبابة ، لأنه كانت له أموال وأولاد عند بني قريظة . فأما الفتنة ، فالمراد بها: الابتلاء والامتحان الذي يظهر ما في النفس من اتباع الهوى أو تجنبه وأن الله عنده أجر عظيم خير من الأموال والأولاد . [ ص: 346 ] قوله تعالى: إن تتقوا الله أي: بترك معصيته ، واجتناب الخيانة لله ورسوله .

قوله تعالى: يجعل لكم فرقانا فيه أربعة أقوال .

أحدها: أنه المخرج ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن قتيبة ، والمعنى: يجعل لكم مخرجا في الدين من الضلال .

والثاني: أنه النجاة ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والسدي .

والثالث: أنه النصر ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال الفراء .

والرابع: أنه هدى في قلوبهم يفرقون به بين الحق والباطل ، قاله ابن زيد ، وابن إسحاق .
وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

قوله تعالى: وإذ يمكر بك الذين كفروا هذه الآية متعلقة بقوله: واذكروا إذ أنتم قليل [الأعراف: 86] فالمعنى: أذكر المؤمنين ما من الله به عليهم ، واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا .

الإشارة إلى كيفية مكرهم

قال أهل التفسير: لما بويع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، وأمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة ، أشفقت قريش أن يعلو أمره ، وقالوا: والله لكأنكم به قد كر عليكم بالرجال ، فاجتمع جماعة من أشرافهم ليدخلوا دار الندوة فيتشاوروا في أمره ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ كبير ، فقالوا: من أنت؟ قال أنا شيخ من [ ص: 347 ] أهل نجد ، سمعت ما اجتمعتم له ، فأردت أن أحضركم ، ولن تعدموا من رأيي نصحا ، فقالوا: ادخل ، فدخل معهم ، فقالوا: انظروا في أمر هذا الرجل ، فقال بعضهم: احبسوه في وثاق ، وتربصوا به ريب المنون . فقال إبليس: ما هذا برأي ، يوشك أن يثب أصحابه فيأخذوه من أيديكم . فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم . فقال: ما هذا برأي ، يوشك أن يجمع عليكم ثم يسير إليكم . فقال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة غلاما ، ثم نعطي كل غلام سيفا فيضربوه به ضربة رجل واحد ، فيفرق دمه في القبائل ، فما ظن هذا الحي من قريش يقوى على ضرب قريش كلها ، فيقبلون العقل ونستريح . فقال إبليس: هذا والله الرأي . فتفرقوا عن ذلك . وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن لا يبيت في مضجعه ، وأخبره بمكر القوم ، فلم يبت في مضجعه تلك الليلة ، وأمر عليا فبات في مكانه ، وبات المشركون يحرسونه ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أذن له الله في الخروج إلى المدينة ، وجاء المشركون لما أصبحوا ، فرأوا عليا ، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري ، فاقتصوا أثره حتى بلغوا الجبل ، فمروا بالغار ، فرأوا نسج العنكبوت ، فقالوا: لو دخله لم يكن عليه نسج العنكبوت . فأما قوله: ليثبتوك فقال ابن قتيبة: معناه: ليحبسوك . يقال: فلان مثبت وجعا: إذا لم يقدر على الحركة . وللمفسرين فيه قولان . [ ص: 348 ] أحدهما: ليثبتوك في الوثاق ، قاله ابن عباس ، والحسن في آخرين .

والثاني: ليثبتوك في الحبس ، قاله عطاء ، والسدي في آخرين . وكان القوم أرادوا أن يحبسوه في بيت ويشدوا عليه بابه ويلقوا إليه الطعام والشراب ، وقد سبق بيان المكر في [آل عمران:54] .
وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين

قوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آياتنا ذكر أهل التفسير أن هذه الآيه نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ، وأنه لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر قصص القرون الماضية ، قال: لو شئت لقلت مثل هذا . وفي قوله: قد سمعنا قولان .

أحدهما: قد سمعنا منك ولا نطيعك .

والثاني: قد سمعنا قبل هذا مثله ، وكان النضر يختلف إلى فارس تاجرا ، فيسمع العباد يقرؤون الإنجيل . وقد بين التحدي كذب من قال: لو نشاء لقلنا مثل هذا وقد سبق معنى الأساطير في [الأنعام:25]
وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم

قوله تعالى: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في النضر أيضا ، رواه جماعة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، والسدي . [ ص: 349 ] والثاني: أنها نزلت في أبي جهل ، فهو القائل لهذا; قاله أنس بن مالك ، وهو مخرج في "الصحيحين" .

والثالث: أنها نزلت في قريش ، قالوا هذا ، ثم ندموا فقالوا: غفرانك اللهم ، فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ، رواه أبو معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس وفي المشار إليه بقوله: إن كان هذا ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه القرآن . والثاني: كل ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بالتوحيد وغيره . والثالث: أنه إكرام محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من بين قريش .

وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون

قوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم في المشار إليه قولان .

أحدهما: أهل مكة . وفي معنى الكلام قولان . أحدهما: وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم . قال ابن عباس : لم تعذب قرية حتى يخرج نبيها والمؤمنون معه . والثاني: وما كان الله ليعذبهم وأنت حي; قاله أبو سليمان .

والثاني: أن المشار إليهم المؤمنون ، والمعنى وما كان الله ليعذب المؤمنين بضرب من العذاب الذي أهلك به من قبلهم وأنت حي; ذكره أبو سليمان الدمشقي .

فصل

قال الحسن ، وعكرمة: هذه الآية منسوخة بقوله: وما لهم ألا يعذبهم [ ص: 350 ] الله [الأنفال:34] ، وفيه بعد ، لأن النسخ لا يدخل على الأخبار . وقال ابن أبزى: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، فأنزل الله عز وجل وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فخرج إلى المدينة ، فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وكان أولئك البقية من المسلمين بمكة يستغفرون ، فلما خرجوا أنزل الله وما لهم ألا يعذبهم الله . وجميع أقوال المفسرين تدل على أن قوله: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ، كلام مبتدأ من إخبار الله عز وجل . وقد روي عن محمد بن إسحاق أنه قال: هذه الآية من قول المشركين ، قالوا: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر . فرد الله عليهم ذلك بقوله: وما لهم ألا يعذبهم الله .

قوله تعالى: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وفي معنى هذا الكلام خمسة أقوال .

أحدها: وما كان الله معذب المشركين ، وفيهم من قد سبق له أن يؤمن; رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، واختاره الزجاج

والثاني: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الله ، فإنهم كانوا يلبون ويقولون: غفرانك; وهذا مروي عن ابن عباس أيضا ، وفيه ضعف ، لأن استغفار المشرك لا أثر له في القبول .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]