عرض مشاركة واحدة
  #247  
قديم 04-07-2022, 01:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,416
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَنْفَالِ
الحلقة (247)
صــ323 إلى صــ 329





أحدهما: كارهون خروجك . [ ص: 323 ] والثاني: كارهون صرف الغنيمة عنهم ، وهذه كراهة الطبع لمشقة السفر والقتال ، وليست كراهة لأمر الله تعالى .

قوله تعالى: يجادلونك في الحق يعني في القتال يوم بدر ، لأنهم خرجوا بغير عدة ، فقالوا: هلا أخبرتنا بالقتال لنأخذ العدة ، فجادلوه طلبا للرخصة في ترك القتال . وفي قوله: بعدما تبين ثلاثة أقوال .

أحدها: تبين لهم فرضه . والثاني: تبين لهم صوابه . والثالث: تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرت به . وفي "المجادلين" قولان .

أحدهما: أنهم طائفة من المسلمين ، قاله ابن عباس ، والجمهور .

والثاني: أنهم المشركون ، قاله ابن زيد ، فعلى هذا يكون جدالهم في الحق الذي هو التوحيد ، لا في القتال . فعلى الأول ، يكون معنى قوله: كأنما يساقون إلى الموت أي: في لقاء العدو وهم ينظرون ، لأن أشد حال من يساق إلى الموت أن يكون ناظرا إليه ، وعالما به . وعلى قول ابن زيد: كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام لكراهتهم إياه .
وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون

قوله تعالى: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين قال أهل التفسير: أقبل أبو سفيان من الشام في عير لقريش ، حتى إذا دنا من بدر ، نزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فخرج في جماعة من أصحابه يريدهم ، فبلغهم ذلك فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثا ، فخرجت قريش للمنع عنها ، ولحق أبو سفيان [ ص: 324 ] بساحل البحر ، ففات رسول الله ، ونزل جبريل بهذه الآية: وإذ يعدكم الله والمعنى: اذكروا إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين . والطائفتان: أبو سفيان وما معه من المال ، وأبو جهل ومن معه من قريش; فلما سبق أبو سفيان بما معه ، كتب إلى قريش: إن كنتم خرجتم لتحرزوا: ركائبكم ، فقد أحرزتها لكم . فقال أبو جهل: والله لا نرجع . وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد القوم ، فكره أصحابه ذلك وودوا أن لو نالوا الطائفة التي فيها الغنيمة دون القتال; فذلك قوله: وتودون أن غير ذات الشوكة أي: ذات السلاح . يقال: فلان شاكي السلاح; بالتخفيف ، وشاك في السلاح; بالتشديد ، وشائك . قال أبو عبيدة: ومجاز الشوكة الحد; يقال: ما أشد شوكة بني فلان ، أي: حدهم . وقال الأخفش: إنما أنث "ذات الشوكة" لأنه يعني الطائفة .

قوله تعالى: ويريد الله أن يحق الحق في المراد بالحق قولان .

أحدهما: أنه الإسلام ، قاله ابن عباس في آخرين .

والثاني: أنه القرآن ، والمعنى: يحق ما أنزل إليك من القرآن .

قوله تعالى: "بكلماته" أي: بعداته التي سبقت من إعزاز الدين ، كقوله: ليظهره على الدين كله [التوبة:33] .

قوله تعالى: ويقطع دابر الكافرين أي: يجتث أصلهم; وقد بينا ذلك في (الأنعام:45) .

قوله تعالى: ليحق الحق المعنى: ويريد أن يقطع دابر الكافرين كيما يحق الحق . وفي هذا الحق القولان المتقدمان . فأما الباطل ، فهو الشرك; والمجرمون هاهنا: المشركون .
[ ص: 325 ] إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم - قوله تعالى: إذ تستغيثون ربكم سبب نزولها ما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين وهم ألف وزيادة ، فاستقبل القبلة ، ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ، ثم قال: "اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا" فما زال يستغيث ربه ويدعوه ، حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر الصديق فأخذ رداءه فرداه به ، ثم التزمه من ورائه ، وقال يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك; وأنزل الله تعالى هذه الآية .

قوله تعالى: "إذ" قال ابن جرير: هي من صلة "يبطل" . وفي قوله: تستغيثون قولان .

أحدهما: تستنصرون . والثاني: تستجيرون . والفرق بينهما أن المستنصر يطلب الظفر ، والمستجير يطلب الخلاص . وفي المستغيثين قولان .

أحدهما: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قاله الزهري .

والثاني: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي . فأما الإمداد فقد سبق في [ ص: 326 ] [آل عمران:124] . وقوله: بألف قرأ الضحاك ، وأبو رجاء: "بآلاف" بهمزة ممدودة وبألف على الجمع . وقرأ أبو العالية ، وأبو المتوكل: "بألوف" برفع الهمزة واللام وبواو بعدها على الجمع . وقرأ ابن حذلم ، والجحدري: "بألف" بضم الألف واللام من غير واو ولا ألف ، وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران: "بيلف" بياء مفتوحة وسكون اللام من غير واو ولا ألف . فأما قوله: مردفين فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: "مردفين" بكسر الدال . قال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، والفراء: هم المتتابعون . وقال أبو علي: يحتمل وجهين .

أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم ، تقول أردفت زيدا دابتي; فيكون المفعول الثاني محذوفا في الآية .

والثاني: أن يكونوا جاؤوا بعدهم; تقول العرب: بنو فلان مردوفونا ، أي: هم يجيؤون بعدنا . قال أبو عبيدة: مردفين: جاؤوا بعد . وقرأ نافع ، وأبو بكر ، عن عاصم: "مردفين" بفتح الدال . قال الفراء: أراد: فعل ذلك بهم ، أي: إن الله أردف المسلمين بهم . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل الناجي ، وأبو مجلز: "مردفين" بفتح الراء والدال مع التشديد . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران: "مردفين" برفع الراء وكسر الدال . وقال الزجاج : يقال: ردفت الرجل: إذا ركبت خلفه ، وأردفته: إذا أركبته خلفي . ويقال: هذه دابة لا ترادف ، ولا يقال: لا تردف . ويقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده . فمعنى "مردفين" يأتون فرقة . بعد فرقة ويجوز في اللغة: مردفين ومردفين ومردفين ، فالدال مكسورة مشددة على كل حال ، والراء يجوز فيها الفتح والضم والكسر . قال [ ص: 327 ] سيبويه: الأصل مرتدفين ، فأدغمت التاء في الدال فصارت مردفين لأنك طرحت حركة التاء على الراء; وإن شئت لم تطرح حركة التاء ، وكسرت الراء لالتقاء الساكنين . والذين ضموا الراء ، جعلوها تابعة لضمة الميم . وقد سبق في (آل عمران) تفسير قوله: وما جعله الله إلا بشرى [آل عمران:126] ، وكان مجاهد يقول: ما أمد الله النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذه الألف التي ذكرت في [الأنفال:10] ، وما ذكر الثلاثة والخمسة إلا بشرى ، ولم يمدوا بها; والجمهور على خلافه ، وقد ذكرنا اختلافهم في عدد الملائكة في [آل عمران:126] .
إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام

قوله تعالى: " إذ يغشاكم النعاس أمنة منه " قال الزجاج : "إذ" موضعها نصب على معنى: وما جعله الله إلا بشرى ، في ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون المعنى: اذكروا إذ يغشاكم النعاس . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: "إذ يغشاكم" بفتح الياء وجزم الغين وفتح الشين وألف "النعاس" بالرفع . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: "يغشيكم" بضم الياء وفتح الغين مشددة الشين مكسورة "النعاس" بالنصب . وقرأ نافع "يغشيكم" بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين النعاس بالنصب . وقال أبو سليمان الدمشقي: الكلام راجع على قوله: ولتطمئن به قلوبكم إذ يغشاكم النعاس . قال الزجاج : "وأمنة" منصوب: مفعول له ، كقولك: فعلت ذلك حذر الشر . يقال: أمنت آمن أمنا وأمانا وأمنة . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو المتوكل ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن محيصن: "أمنة منه" بسكون الميم . [ ص: 328 ] قوله تعالى: وينزل عليكم من السماء ماء قال ابن عباس : نزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وبينه وبين الماء رملة ، وغلبهم المشركون على الماء ، فأصاب المسلمين الظمأ ، وجعلوا يصلون محدثين ، وألقى الشيطان في قلوبهم الوسوسة ، يقول: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم تصلون محدثين ، فأنزل الله عليهم مطرا ، فشربوا وتطهروا ، واشتد الرمل حين أصابه المطر ، وأزال الله رجز الشيطان ، وهو وسواسه ، حيث قال: قد غلبكم المشركون على الماء . وقال ابن زيد: رجز الشيطان: كيده ، حيث أوقع في قلوبهم أنه ليس لكم بهؤلاء القوم طاقة . وقال ابن الأنباري: ساءهم عدم الماء عند فقرهم إليه ، فأرسل الله السماء ، فزالت وسوسة الشيطان التي تكسب عذاب الله وغضبه ، إذ الرجز: العذاب .

قوله تعالى: وليربط على قلوبكم الربط: الشد . و"على" في قول بعضهم صلة ، فالمعنى: وليربط قلوبكم . وفي الذي ربط به قلوبهم وقواها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الصبر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني: أنه الإيمان ، قاله مقاتل . والثالث: أنه المطر الذي أرسله يثبت به قلوبهم بعد اضطرابها بالوسوسة التي تقدم ذكرها .

قوله تعالى: ويثبت به الأقدام في هاء "به" قولان .

أحدهما: أنها ترجع إلى الماء; فإن الأرض كانت رملة ، فاشتدت بالمطر ، وثبتت عليها الأقدام ، قاله ابن عباس . ومجاهد ، والسدي في آخرين .

والثاني: أنها ترجع إلى الربط ، فالمعنى: ويثبت بالربط الأقدام ، ذكره الزجاج .
[ ص: 329 ] إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار

قوله تعالى: إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم قال الزجاج : "إذ" في موضع نصب ، والمعنى: وليربط إذ يوحي . ويجوز أن يكون المعنى: واذكروا إذ يوحي . قال ابن عباس : وهذا الوحي إلهام .

قوله تعالى: إلى الملائكة وهم الذين أمد بهم المسلمين . أني معكم بالعون والنصرة . فثبتوا الذين آمنوا فيه أربعة أقوال .

أحدها: قاتلوا معهم . ، قاله الحسن .

والثاني: بشروهم بالنصر; فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ، ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم ، قاله مقاتل .

والثالث: ثبتوهم بأشياء تلقونها في قلوبهم تقوى بها ، ذكره الزجاج .

والرابع: صححوا عزائمهم ونياتهم على الجهاد ، ذكره الثعلبي . فأما الرعب ، فهو الخوف . قال السائب بن يسار: كنا إذا سألنا يزيد بن عامر السوائي عن الرعب الذي ألقاه الله في قلوب المشركين كيف؟ كان يأخذ الحصى فيرمي به الطست فيطن ، فيقول: كما نجد في أجوافنا مثل هذا .

قوله تعالى: فاضربوا فوق الأعناق في المخاطب بهذا قولان .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]