عرض مشاركة واحدة
  #245  
قديم 04-07-2022, 01:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,323
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (245)
صــ309 إلى صــ 315





وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون [ ص: 309 ] قوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ قال ابن زيد: لما نزلت "خذ العفو" قال النبي صلى الله عليه وسلم "يا رب كيف بالغضب"؟ فنزلت هذه الآية . فأما قوله "وإما" فقد سبق بيانه في سورة [البقرة] في قوله: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة:38] ، وقال أبو عبيدة: ومجاز الكلام: وإما تستخفنك منه خفة وغضب وعجلة . وقال السدي: النزغ: الوسوسة وحديث النفس . قال الزجاج : النزغ: أدنى حركة تكون ، تقول: قد نزغته: إذا حركته . وقد سبق معنى الاستعاذة .

قوله تعالى: ( إذا مسهم طيف ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي: "طيف" بغير ألف . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة: "طائف" بألف ممدودا مهموزا . وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، والجحدري ، والضحاك: "طيف" بتشديد الياء من غير ألف . وهل الطائف والطيف بمعنى واحد ، أم يختلفان؟ فيه قولان .

أحدهما: أنهما بمعنى واحد ، وهما ما كان كالخيال والشيء يلم بك ، حكي عن الفراء . وقال الأخفش: الطيف أكثر في كلام العرب من الطائف ، قال الشاعر:


ألا بالقوم لطيف الخيال أرق من نازح ذي دلال


والثاني: أن الطائف: ما يطوف حول الشيء ، والطيف اللمة والوسوسة [ ص: 310 ] والخطرة ، حكي عن أبي عمرو وروي عن ابن عباس أنه قال: الطائف: اللمة من الشيطان ، والطيف: الغضب . وقال ابن الأنباري: الطائف: الفاعل من الطيف; والطيف عند أهل اللغة: اللمم من الشيطان; وزعم مجاهد أنه الغضب .

قوله تعالى: تذكروا فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: تذكروا الله إذا هموا بالمعاصي فتركوها ، قاله مجاهد .

والثاني: تفكروا فيما أوضح الله لهم من الحجة ، قاله الزجاج .

والثالث: تذكروا غضب الله; والمعنى: إذا جرأهم الشيطان على ما لا يحل ، تذكروا غضب الله ، أمسكوا ، فإذا هم مبصرون لمواضع الخطإ بالتفكر .
وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون

قوله تعالى: وإخوانهم في هذه الهاء والميم قولان .

أحدهما: أنها عائدة على المشركين; فتكون هذه الآية مقدمة على التي قبلها ، والتقدير: وأعرض عن الجاهلين ، وإخوان الجاهلين ، وهم الشياطين يمدونهم في الغي قرأ نافع: "يمدونهم" بضم الياء وكسر الميم . والباقون: بفتح الياء وضم الميم . قال أبو علي: عامة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحب: أمددت ، على أفعلت ، كقوله: أتمدونن بمال [النمل:36] أنما نمدهم به من مال [المؤمنون:55] وأمددناهم بفاكهة [الطور:22] ، وما كان على خلاف يجيء على: مددت; كقوله: ويمدهم في طغيانهم [البقرة: 15]; فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء ، إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة فبشرهم بعذاب أليم قال المفسرون: "يمدونهم في الغي" أي: يزينونه لهم ، [ ص: 311 ] ويريدون منهم لزومه; فيكون معنى الكلام: أن الذين اتقوا إذا جرهم الشيطان إلى خطيئة ، تابوا منها ، وإخوان الجاهلين ، وهم الشياطين ، يمدونهم في الغي ، هذا قول الأكثرين من العلماء . وقال بعضهم: الهاء والميم ترجع إلى الشياطين ، وقد جرى ذكرهم لقوله: "من الشيطان "فالمعنى: وإخوان الشياطين يمدونهم .

والثاني: أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين; فالمعنى: وإخوان المتقين من المشركين ، وقيل: من الشياطين يمدونهم في الغي ، أي: يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر ، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري . فإن قيل: كيف قال: "وإخوانهم" وليسوا على دينهم؟ فالجواب: أنا إن قلنا: إنهم المشركون ، فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب ، أو في كونهم من بني آدم ، أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان; وإن قلنا: إنهم الشياطين ، فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم ، والقول الأول أصح .

قوله تعالى: ثم لا يقصرون وقرأ الزهري ، وابن أبي عبلة: "لا يقصرون" بالتشديد . قال الزجاج : يقال: أقصر يقصر ، وقصر يقصر . قال ابن عباس : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ، ولا الشياطين تقصر عنهم; فعلى هذا يكون قوله: "يقصرون" من فعل الفريقين ، وهذا على القول المشهور; ويخرج على القول الثاني أن يكون هذا وصفا للإخوان فقط .
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

قوله تعالى: وإذا لم تأتهم بآية يعني به المشركين . وفي معنى الكلام قولان .

أحدهما: إذا لم تأتهم بآية ، سألوها تعنتا ، قاله ابن السائب . [ ص: 312 ] والثاني: إذا لم تأتهم بآية لإبطاء الوحي ، قاله مقاتل .

وفي قوله: لولا اجتبيتها قولان .

أحدهما: هلا افتعلتها من تلقاء نفسك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد ، والفراء ، والزجاج ، وابن قتيبة في آخرين ، وحكي عن الفراء أنه قال: العرب تقول: اجتبيت الكلام ، واختلقته ، وارتجلته: إذا افتعلته من قبل نفسك .

والثاني: هلا طلبتها لنا قبل مسألتك؟ ذكره الماوردي ; والأول أصح .

قوله تعالى: قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي أي: ليس الأمر لي .

قوله تعالى: هذا بصائر من ربكم يعني القرآن . قال أبو عبيدة: البصائر بمعنى الحجج والبرهان والبيان ، واحدتها: بصيرة . وقال الزجاج : معنى البصائر: ظهور الشيء وبيانه .
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون

قوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له اختلفوا في نزولها على خمسة أقوال .

أحدها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتوبة ، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس .

والثاني: أن المشركين كانوا يأتون رسول الله إذا صلى ، فيقول بعضهم لبعض: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن المسيب . [ ص: 313 ] والثالث: أن فتى من الأنصار كان كلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، قرأ هو ، فنزلت هذه الآية ، قاله الزهري .

والرابع: أنهم كانوا يتكلمون في صلاتهم أول ما فرضت ، فيجيء الرجل فيقول لصاحبه: كم صليتم؟ فيقول: كذا وكذا ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة .

والخامس: أنها نزلت تأمر بالإنصات للإمام في الخطبة يوم الجمعة ، روي عن عائشة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، ومجاهد ، وعمرو بن دينار في آخرين .
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين

قوله تعالى: واذكر ربك في نفسك في هذا الذكر أربعة أقوال .

أحدها: أنه القراءة في الصلاة ، قاله ابن عباس; فعلى هذا ، أمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإسرار .

والثاني: أنه القراءة خلف الإمام سرا في نفسه ، قاله قتادة .

والثالث: أنه ذكر الله باللسان .

والرابع: أنه ذكر الله باستدامة الفكر ، لا يغفل عن الله تعالى ، ذكر القولين الماوردي . وفي المخاطب بهذا الذكر قولان .

أحدهما: أنه المستمع للقرآن ، إما في الصلاة ، وإما من الخطيب ، قاله ابن زيد .

والثاني: أنه خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعناه عام في جميع المكلفين . [ ص: 314 ] قوله تعالى: تضرعا وخيفة التضرع: الخشوع في تواضع; والخيفة الحذر من عقابه .

قوله تعالى: ودون الجهر من القول الجهر: الإعلان بالشيء; ورجل جهير الصوت: إذا كان صوته عاليا . وفي هذا نص على أنه الذكر باللسان; ويحتمل وجهين .

أحدهما: قراءة القرآن . والثاني: الدعاء ، وكلاهما مندوب إلى إخفائه ، إلا أن صلاة الجهر قد بين أدبها في قوله: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت [الإسراء: 110] . بها فأما الغدو فهو جمع غدوة; والآصال جمع أصل ، والأصل جمع أصيل; فالآصال جمع الجمع ، والآصال: العشيات . وقال أبو عبيدة: هي ما بين العصر إلى المغرب; وأنشد:


لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل


وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالغدو: صلاة الفجر; والآصال: صلاة العصر .
إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون

قوله تعالى: إن الذين عند ربك يعني الملائكة . لا يستكبرون أي: لا يتكبرون ويتعظمون (عن عبادته) وفي هذه العبادة قولان . [ ص: 315 ] أحدهما: الطاعة . والثاني: الصلاة والخضوع فيها .

وفي قوله: ويسبحونه قولان .

أحدهما: ينزهونه عن السوء . والثاني: يقولون: سبحان الله .

قوله تعالى: وله يسجدون أي: يصلون . وقيل: سبب نزول هذه الآية أن كفار مكة قالوا: أنسجد لما تأمرنا؟ فنزلت هذه الآية تخبر أن الملائكة وهم أكبر شأنا منكم ، لا يتكبرون عن عبادة الله . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله ، أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]