عرض مشاركة واحدة
  #243  
قديم 04-07-2022, 01:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (243)
صــ295 إلى صــ 301





والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين

قوله تعالى: والذين كذبوا بآياتنا قال أبو صالح عن ابن عباس: هم أهل مكة . وقال مقاتل: نزلت في المستهزئين من قريش .

قوله تعالى: سنستدرجهم قال الخليل ابن أحمد: سنطوي أعمارهم في اغترار [ ص: 295 ] منهم . وقال أبو عبيدة: الاستدراج: أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ولا يهجم عليه ، وأصله من الدرجة ، وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة; ومنه: درج الكتاب: إذا طواه شيئا بعد شيء; ودرج القوم: إذا ماتوا بعضهم في أثر بعض . وقال اليزيدي: الاستدراج: أن يأتيه من حيث لا يعلم . وقال ابن قتيبة: هو أن يذيقهم من بأسه قليلا قليلا من حيث لا يعلمون ، ولا يباغتهم به ولا يجاهرهم . وقال الأزهري: سنأخذهم قليلا قليلا من حيث لا يحتسبون; وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعم ما يغتبطهم به ويركنون إليه ، ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون . قال الضحاك: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة .

وفي قوله: من حيث لا يعلمون قولان .

أحدهما: من حيث لا يعلمون بالاستدراج . والثاني: بالهلكة .

قوله تعالى: وأملي لهم الإملاء: الإمهال والتأخير .

قوله تعالى: إن كيدي متين قال ابن عباس : إن مكري شديد . وقال ابن فارس: الكيد: المكر; فكل شيء عالجته فأنت تكيده . قال المفسرون: مكر الله وكيده: مجازاة أهل المكر والكيد على نحو ما بينا في سورة [البقرة:15] و[آل عمران:54] من ذكر الاستهزاء والخداع والمكر .
أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون [ ص: 296 ] قوله تعالى: أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علا على الصفا ليلة ، ودعا قريشا فخذا فخذا: يا بني فلان يا بني فلان ، يا بني فلان ، فحذرهم بأس الله وعقابه ، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون ، بات يصوت حتى الصباح ، فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن ، وقتادة . ومعنى الآية: أولم يتفكروا فيعلموا ما بصاحبهم من جنة ، أي: جنون ، فحثهم على التفكر في أمره ليعلموا أنه بريء من الجنون . "إن هو" أي: ما هو "إلا نذير" أي: مخوف " مبين " يبين طريق الهدى . ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ليستدلوا على أن لها صانعا مدبرا; وقد سبق بيان الملكوت في سورة [الأنعام:75] .

قوله تعالى: وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم قرأ ابن مسعود ، وأبي ، والجحدري: آجالهم ومعنى الآية: أولم ينظروا في الملكوت وفيما خلق الله من الأشياء كلها ، وفي أن عسى أن تكون آجالهم قد قربت فيهلكوا على الكفر ، ويصيروا إلى النار فبأي حديث بعده يؤمنون يعني: القرآن وما فيه من البيان . ثم ذكر سبب إعراضهم عن الإيمان ، فقال: من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر: " ونذرهم " بالنون والرفع . وقرأ أبو عمرو: بالياء والرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي: " ويذرهم " بالياء مع الجزم خفيفة . فمن قرأ بالرفع استأنف ، ومن جزم " ويذرهم " عطف على موضع الفاء . قال سيبويه: وموضعها جزم; فالمعنى: من يضلل الله يذره; وقد سبق في سورة [البقرة:15] معنى الطغيان والعمه .
[ ص: 297 ] يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون

قوله تعالى: يسألونك عن الساعة في سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن قوما من اليهود قالوا: يا محمد أخبرنا متى الساعة؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس .

والثاني: أن قريشا قالت: يا محمد ، بيننا وبينك قرابة ، فبين لنا متى الساعة؟ فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة . وقال عروة: الذي سأله عن الساعة عتبة بن ربيعة . والمراد بالساعة هاهنا التي يموت فيها الخلق .

قوله تعالى: أيان مرساها قال أبو عبيدة: أي: متى مرساها؟ أي: منتهاها . ومرسا السفينة: حيث تنتهي . وقال ابن قتيبة: "أيان" بمعنى: متى; و"متى" بمعنى: أي حين ، ونرى أن أصلها: أي أوان ، فحذفت الهمزة [والواو] ، وجعل الحرفان واحدا ، ومعنى الآية: متى ثبوتها؟ يقال: رسا في الأرض ، أي: ثبت ، ومنه قيل للجبال: رواسي . قال الزجاج : ومعنى الكلام: متى وقوعها؟

قوله تعالى: قل إنما علمها عند ربي أي: قد استأثر بعلمها لا يجليها أي: لا يظهرها في وقتها إلا هو .

قوله تعالى: ثقلت في السماوات والأرض فيه أربعة أقوال . [ ص: 298 ] أحدها: ثقل وقوعها على أهل السماوات والأرض ، قاله ابن عباس ، ووجهه أن الكل يخافونها ، محسنهم ومسيئهم .

والثاني: عظم شأنها في السماوات والأرض ، قاله عكرمة ، ومجاهد ، وابن جريج .

والثالث: خفي أمرها ، فلم يعلم متى كونها ، قاله السدي .

والرابع: أن "في" بمعنى "على" فالمعنى: ثقلت على السماوات والأرض ، قاله قتادة .

قوله تعالى: لا تأتيكم إلا بغتة أي . فجأة .

قوله تعالى: كأنك حفي عنها فيه أربعة أقوال .

أحدها: أنه من المقدم والمؤخر ، فتقديره: يسألونك عنها كأنك حفي ، أي: بر بهم ، كقولهم: إنه كان بي حفيا [مريم:47] . قال العوفي عن ابن عباس ، وأسباط عن السدي: كأنك صديق لهم .

والثاني: كأنك حفي بسؤالهم ، مجيب لهم . قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: كأنك يعجبك سؤالهم . وقال خصيف عن مجاهد: كأنك تحب أن يسألوك عنها . وقال الزجاج : كأنك فرح بسؤالهم .

والثالث: كأنك عالم بها ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول ابن زيد ، والفراء . [ ص: 299 ] والرابع: كأنك استحفيت السؤال عنها حتى علمتها ، قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال عكرمة: كأنك سؤول عنها . وقال ابن قتيبة: كأنك معني بطلب علمها . وقال ابن الأنباري: فيه تقديم وتأخير ، تقديره: يسألونك عنها كأنك حفي بها ، والحفي في كلام العرب: المعني .

قوله تعالى: قل إنما علمها عند الله أي: لا يعلمها إلا هو ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال مقاتل في آخرين: المراد بالناس هاهنا أهل مكة . وفي قوله: لا يعلمون قولان . أحدهما: لا يعلمون أنها كائنة ، قاله مقاتل . والثاني: لا يعلمون أن هذا مما استأثر الله بعلمه ، قاله أبو سليمان الدمشقي .

قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون

قوله تعالى: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا سبب نزولها أن أهل مكة قالوا: يا محمد ، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ، فتشتري فتربح ، وبالأرض التي تريد أن تجدب ، فترتحل عنها إلى ما قد أخصب؟ فنزلت هذه الآية ، روي عن ابن عباس . وفي المراد بالنفع والضر قولان .

أحدهما: أنه عام في جميع ما ينفع ويضر ، قاله الجمهور .

والثاني: أن النفع: الهدى ، والضر: الضلالة ، قاله ابن جريج .

قوله تعالى: إلا ما شاء الله أي: إلا ما أراد أن أملكه بتمليكه إياي; ومن هو على هذه الصفة فكيف يعلم علم الساعة . !

قوله تعالى: ولو كنت أعلم الغيب فيه أربعة أقوال . [ ص: 300 ] أحدها: لو كنت أعلم بجدب الأرض وقحط المطر قبل كون ذلك لهيأت لسنة الجدب ما يكفيها ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: لو كنت أعلم ما أربح فيه إذا اشتريته لاستكثرت من الخير ، قاله الضحاك عن ابن عباس .

والثالث: لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح قاله مجاهد .

والرابع: لو كنت أعلم ما أسأل عنه من الغيب لأجبت عنه . وما مسني السوء أي: لم يلحقني تكذيب ، قاله الزجاج . فأما الغيب ، فهو كل ما غاب عنك . ويخرج في المراد بالخير هاهنا ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه العمل الصالح . والثاني: المال . والثالث: الرزق .

قوله تعالى: وما مسني السوء فيه أربعة أقوال .

أحدها: أنه الفقر ، قاله ابن عباس . والثاني: أنه كل ما يسوء ، قاله ابن زيد . والثالث: الجنون ، قاله الحسن . والرابع: التكذيب ، قاله الزجاج . فعلى قول الحسن ، يكون هذا الكلام مبتدأ ، والمعنى: وما بي من جنون إنما أنا نذير ، وعلى باقي الأقوال يكون متعلقا بما قبله .
هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون

قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة يعني بالنفس: آدم ، [ ص: 301 ] وبزوجها: حواء . ومعنى ليسكن إليها : ليأنس بها ويأوي إليها . فلما تغشاها أي: جامعها . قال الزجاج : وهذا أحسن كناية عن الجماع . والحمل ، بفتح الحاء: ما كان في بطن ، أو أخرجته شجرة . والحمل ، بكسر الحاء: ما يحمل . والمراد بالحمل الخفيف: الماء .

قوله تعالى: فمرت به أي: استمرت به ، قعدت وقامت ولم يثقلها . وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والضحاك: فاستمرت به وقرأ أبي بن كعب ، والجوني " استمارت به " بزيادة ألف . وقرأ عبد الله بن عمرو ، والجحدري: فمارت به بألف وتشديد الراء . وقرأ أبو العالية ، وأيوب ، ويحيى بن يعمر: فمرت به خفيفة الراء ، أي: شكت وتمارت أحملت ، أم لا؟ فلما أثقلت أي: صار حملها ثقيلا . وقال الأخفش: صارت ذا ثقل . يقال: أثمرنا ، أي: صرنا ذوي ثمر .

قوله تعالى: دعوا الله ربهما يعني آدم وحواء لئن آتيتنا صالحا وفي المراد بالصالح قولان .

أحدهما: أنه الإنسان المشابه لهما ، وخافا أن يكون بهيمة ، هذا قول الأكثرين .

والثاني: أنه الغلام ، قاله الحسن ، وقتادة .

شرح السبب في دعائهما


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]