عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 02-07-2022, 10:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد الرابع
الحلقة (312)
سُورَةُ الْحَجِّ
صـ 271 إلى صـ 277




سبحانه جل وعلا ما أعظم شأنه وما أكمل قدرته هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم ، ولأجل هذه الغرائب والعجائب من صنعه تعالى قال بعد التنبيه عليها ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون [ 39 \ 6 ] ومن [ ص: 271 ] الآيات التي أوضح فيها تلك الأطوار على التفصيل قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون [ 23 \ 12 - 16 ] وقد ذكر تعالى تلك الأطوار مع حذف بعضها في قوله في سورة المؤمن : هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون [ 67 ] ، وقوله تعالى في الكهف : قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا [ 37 \ ] ، وقوله تعالى : خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين وقوله : أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين [ 36 \ 77 ] ، وقوله تعالى : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج [ 76 \ 2 ] ، وقوله تعالى : خلق الإنسان من علق [ 96 \ 2 ] ، وقوله تعالى : منها خلقناكم [ 20 \ 55 ] إلى غير ذلك من الآيات ، وقد بينت السنة الصحيحة القدر الذي تمكثه النطفة قبل أن تصير علقة ، والقدر الذي تمكثه العلقة قبل أن تصير مضغة ، والقدر الذي تمكثه المضغة مضغة .

قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ووكيع ( ح ) ، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني واللفظ له ، حدثنا أبي وأبو معاوية ، ووكيع قالوا : حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله ، وشقي أو سعيد " ، الحديث . ففي هذا الحديث الصحيح تصريحه صلى الله عليه وسلم بأن الجنين يمكث أربعين يوما نطفة ، ثم يصير علقة ، ويمكث كذلك أربعين يوما ، ثم يصير مضغة ، ويمكث كذلك أربعين يوما ، ثم ينفخ فيه الروح ، فنفخ الروح إذا في أول الشهر الخامس من أشهر الحمل .

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، حدثنا شعبة ، أنبأني سليمان الأعمش ، قال : سمعت زيد بن وهب ، عن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال : " إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما [ ص: 272 ] ثم علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع : برزقه وأجله وشقي أو سعيد " الحديث ، وهذه الرواية في البخاري ينقص منها ذكر العمل ، وهو مذكور في روايات أخر صحيحة معروفة . وقد قدمنا وجه الدلالة المقصودة من الحديث المذكور ، والله أعلم .

وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف : وهو أن يقال : ما وجه الإفراد في قوله : يخرجكم طفلا [ 22 \ 5 ] مع أن المعنى نخرجكم أطفالا . وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة .

منها ما ذكره ابن جرير الطبري قال : ووحد الطفل وهو صفة للجمع ، لأنه مصدر مثل عدل وزور ، وتبعه غيره في ذلك .

ومنها قول من قال : نخرجكم طفلا ؛ أي : نخرج كل واحد منكم طفلا ، ولا يخفى عدم اتجاه هذين الجوابين . قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : الذي يظهر لي من استقراء اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، هو أن من أساليبها أن المفرد إذا كان اسم جنس يكثر إطلاقه مرادا به الجمع مع تنكيره - كما في هذه الآية - وتعريفه بالألف واللام وبالإضافة ; فمن أمثلته في القرآن مع التنكير قوله تعالى : إن المتقين في جنات ونهر [ 54 \ 54 ] ؛ أي : وأنهار ، بدليل قوله تعالى : فيها أنهار من ماء غير آسن وقوله : واجعلنا للمتقين إماما الآية [ 25 \ 74 ] ؛ أي : أئمة ، وقوله تعالى : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا الآية [ 4 \ 4 ] ؛ أي : أنفسا ، وقوله تعالى : مستكبرين به سامرا تهجرون [ 23 \ 67 ] ؛ أي : سامرين ، وقوله تعالى : لا نفرق بين أحد منهم [ 2 \ 136 ] ؛ أي : بينهم ، وقوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا [ 4 \ 69 ] ؛ أي : رفقاء ، وقوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا [ 5 \ 6 ] ؛ أي : جنبين أو أجنابا ، وقوله تعالى : والملائكة بعد ذلك ظهير [ 66 \ 4 ] ؛ أي : مظاهرون ، ومن أمثلة ذلك مع التنكير في كلام العرب قول عقيل بن علفة المري :


وكان بنو فزارة شر عم وكنت لهم كشر بني الأخينا


يعني : شر أعمام .

وقول قعنب ابن أم صاحب :


ما بال قوم صديق ثم ليس لهم دين وليس لهم عقل إذا ائتمنوا


[ ص: 273 ] يعني : ما بال قوم أصدقاء .

وقول جرير :


نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا بأعين أعداء وهن صديق


يعني : صديقات .

وقول الآخر :


لعمري لئن كنتم على النأي والنوى بكم مثل ما بي إنكم لصديق


وقول الآخر :


يا عاذلاتي لا تزدن ملامة إن العواذل ليس لي بأمير


؛ أي : لسن بأمراء .

ومن أمثلته في القرآن واللفظ مضاف ، قوله تعالى : أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم [ 24 \ 61 ] ؛ أي : أصدقائكم . وقوله : فليحذر الذين يخالفون عن أمره [ 24 \ 63 ] ؛ أي : أوامره . وقوله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [ 14 \ 34 ] أي : نعم الله . وقوله : إن هؤلاء ضيفي [ 15 \ 68 ] ؛ أي : أضيافي . ونظير ذلك من كلام العرب قول علقمة بن عبدة التميمي :


بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب


؛ أي : وأما جلودها فصليبة .

وقول الآخر :


كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص


؛ أي : بطونكم . وهذا البيت والذي قبله أنشدهما سيبويه في كتابه مستشهدا بهما لما ذكرنا .

ومن أمثلة ذلك قول العباس بن مرداس السلمي :


فقلنا أسلموا إنا أخوكم وقد سلمت من الإحن الصدور


؛ أي : إنا إخوانكم .

وقول جرير :


إذا آباؤنا وأبوك عدوا أبان المقرفات من العراب


؛ أي : إذا آباؤنا وآباؤك عدوا ، وهذا البيت والذي قبله يحتمل أن يراد بهما جمع التصحيح للأب وللأخ ، فيكون الأصل : أبون وأخون ، فحذفت النون للإضافة ، فصار كلفظ المفرد .

[ ص: 274 ] ومن أمثلة جمع التصحيح في جمع الأخ : بيت عقيل بن علفة المذكور آنفا ، حيث قال فيه : كشر بني الأخينا . ومن أمثلة تصحيح جمع الأب : قول الآخر :


فلما تبين أصواتنا بكين وفديننا بالأبينا


ومن أمثلة ذلك في القرآن - واللفظ معرف بالألف واللام - قوله تعالى : وتؤمنون بالكتاب كله [ 3 \ 119 ] ؛ أي : بالكتب كلها ، بدليل قوله : كل آمن بالله وملائكته وكتبه الآية [ 2 \ 285 ] ، وقوله : وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب [ 42 \ 15 ] ، وقوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا [ 25 \ 75 ] ؛ أي : الغرف ، بدليل قوله : لهم غرف من فوقها غرف مبنية [ 39 \ 20 ] ، وقوله : وهم في الغرفات آمنون [ 34 \ 37 ] ، وقوله تعالى : وجاء ربك والملك صفا [ 89 \ 22 ] ؛ أي : الملائكة ، بدليل قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة [ 2 \ 210 ] ، وقوله تعالى : سيهزم الجمع ويولون الدبر [ 54 \ 45 ] ؛ أي : الأدبار ، بدليل قوله تعالى : فلا تولوهم الأدبار [ 8 \ 15 ] ، وقوله تعالى : أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء [ 24 \ 31 ] ؛ أي : الأطفال ، وقوله تعالى : هم العدو فاحذرهم [ 63 \ 4 ] ؛ أي : الأعداء ، ونحو هذا كثير في القرآن وفي كلام العرب ، وهو في النعت بالمصدر مطرد ، كما تقدم مرارا .

ومن أمثلة ذلك قول زهير :


متى يشتجر قوم تقل سراواتهم هم بيننا هم رضا وهم عدل


؛ أي : عدول مرضيون .
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة

المسألة الأولى : إذا مجت الرحم النطفة في طورها الأول قبل أن تكون علقة ، فلا يترتب على ذلك حكم من أحكام إسقاط الحمل ، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء .
المسألة الثانية : إذا سقطت النطفة في طورها الثاني ، أعني في حال كونها علقة ؛ أي : قطعة جامدة من الدم ، فلا خلاف بين العلماء في أن تلك العلقة لا يصلى عليها ، ولا تغسل ، ولا تكفن ، ولا تورث .

ولكن اختلف في أحكام أخر متعددة من أحكامها .

[ ص: 275 ] منها : ما إذا كان سقوطها بسبب ضرب إنسان بطن المرأة التي ألقتها ، هل تجب فيها غرة أو لا ؟

فذهب مالك رحمه الله إلى أن من ضرب بطن حامل ، فألقت حملها علقة فهو ضامن دية العلقة ضمان الجنين ، فتلزمه غرة ، أو عشر دية الأم .

وفي المدونة : ما علم أنه حمل ، وإن كان مضغة أو علقة أو مصورا .

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الجنين لا ضمان فيه حتى تظهر فيه صورة الآدمي ، وممن قال به الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد رحمهم الله . وظهور بعض الصورة كظهور كلها في الأظهر ، واحتجوا بأنه لا يتحقق أنه حمل حتى يصور ، والمالكية قالوا : الحمل تمكن معرفته في حال العلقة فما بعدها ، فاختلافهم هذا من قبيل الاختلاف في تحقيق المناط .

ومنها : ما إذا كانت المرأة معتدة من طلاق أو وفاة ، وكانت حاملا ، فألقت حملها علقة ، هل تنقضي بذلك عدتها أو لا ؟

فمذهب مالك رحمه الله : أنها تنقضي عدتها بإسقاط العلقة المذكورة . واحتج المالكية : بأن العلقة المذكورة يصدق عليها أنها حمل ، فتدخل في عموم قوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [ 65 \ 4 ] وقال ابن العربي المالكي : لا يرتبط بالجنين شيء من هذه الأحكام إلا أن يكون مخلقا - يعني مصورا - وذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة وغيرهم : إلى أن وضع العلقة لا تنقضي به العدة ، قالوا : لأنها دم جامد ، ولا يتحقق كونه جنينا .

ومنها : ما إذا ألقت العلقة المذكورة أمة هي سرية لسيدها ، هل تكون أم ولد بوضع تلك العلقة أو لا ؟

فذهب مالك رحمه الله وأصحابه : إلى أنها تصير أم ولد بوضع تلك العلقة ; لأن العلقة مبدأ جنين ، ولأن النطفة لما صارت علقة صدق عليها أنها خلقت علقة ، بعد أن كانت نطفة ، فدخلت في قوله تعالى : خلقا من بعد خلق [ 39 \ 6 ] فيصدق عليها أنها وضعت جنينا من سيدها ، فتكون به أم ولد ، وهذا رواية عن أحمد ، وبه قال إبراهيم النخعي .

وذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة : إلى أنها لا تكون أم ولد بوضعها العلقة المذكورة . وقد قدمنا توجيههم لذلك .
[ ص: 276 ] المسألة الثالثة : إذا أسقطت المرأة النطفة في طورها الثالث - أعني كونها مضغة ؛ أي قطعة من لحم - فلذلك أربع حالات :

الأولى : أن يكون ظهر في تلك المضغة شيء من صورة الإنسان ، كاليد والرجل والرأس ونحو ذلك ، فهذا تنقضي به العدة ، وتلزم فيه الغرة ، وتصير به أم ولد ، وهذا لا خلاف فيه بين من يعتد به من أهل العلم .

الحالة الثانية : أن تكون المضغة المذكورة لم يتبين فيها شيء من خلق الإنسان ، ولكن شهدت ثقات من القوابل أنهن اطلعن فيها على تخطيط وتصوير خفي ، والأظهر في هذه الحالة : أن حكمها كحكم التي قبلها ; لأنه قد تبين بشهادة أهل المعرفة أن تلك المضغة جنين لما اطلعوا عليه فيها من الصورة الخفية .

الحالة الثالثة : هي أن تكون تلك المضغة المذكورة ليس فيها تخطيط ولا تصوير ظاهر ولا خفي ، ولكن شهدت ثقات من القوابل أنها مبدأ خلق آدمي .

وهذه الصورة فيها للعلماء خلاف ; فقال بعض أهل العلم : لا تنقضي عدتها بها ، ولا تصير أم ولد ، ولا يجب على الضارب المسقط لها الغرة .

قال ابن قدامة في المغني : وهذا ظاهر كلام الخرقي والشافعي ، وظاهر ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد رحمه الله ، وظاهر كلام الحسن والشعبي ، وسائر من اشترط أن يتبين فيه شيء من خلق الإنسان ; لأنه لم يتبين فيه شيء من خلق الآدمي ، فأشبه النطفة والعلقة .

وقال بعض أهل العلم : تنقضي عدتها بوضع المضغة المذكورة ، وتصير به أم ولد ، وتجب فيها الغرة ، وهو رواية عن الإمام أحمد .

وقال بعض أهل العلم : لا تنقضي بها العدة ، وتصير به أم ولد .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : الذي يظهر لي والله تعالى أعلم : أنه إذا شهد ثقات من القوابل العارفات ، بأن تلك المضغة مبدأ جنين ، وأنها لو بقيت لتخلقت إنسانا - أنها تنقضي بها العدة ، وتصير بها الأمة أم ولد ، وتجب بها الغرة على الجاني . والله تعالى أعلم .

الحالة الرابعة : أن تكون تلك المضغة ليس فيها تصوير ظاهر ولا خفي ، ولم تشهد القوابل بأنها مبدأ إنسان ، فحكم هذه كحكم العلقة : وقد قدمناه قريبا مستوفى .
المسألة الرابعة : إذا أسقطت المرأة جنينها ميتا بعد أن كملت فيه صورة الآدمي ، فلا [ ص: 277 ] خلاف بين أهل العلم في انقضاء العدة بوضعه ، وكونها أم ولد ، ووجوب الغرة فيه ، ولكن العلماء اختلفوا في الصلاة عليه ، وغسله وتكفينه . فذهب مالك رحمه الله : إلى أنه لا يصلى عليه ، ولا يغسل ، ولا يحنط ، ولا يسمى ، ولا يورث ، ولا يرث حتى يستهل صارخا ، ولا عبرة بعطاسه ، ورضاعه وبوله ، فلو عطس أو رضع أو بال لم يكن ذلك موجبا للصلاة عليه في قول مالك ، وعليه جمهور أصحابه . وقال المازري : رضاعه تتحقق به حياته فتجب به الصلاة عليه ، وغيرها من الأحكام .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : الظاهر أن الصواب في هذه المسألة أنه إن علمت حياته ، ولو بسبب آخر غير أن يستهل صارخا ، فإنه يصلى عليه . وقد علمت أن مشهور مذهب الإمام مالك أن المدار على أن يستهل صارخا ، فإن لم يستهل صارخا غسل دمه ، ولف بخرقة ، وووري ، ومذهب الشافعي : أنه إن استهل صارخا أو تحرك حركة تدل على الحياة ثم مات صلي عليه ، وورث وإن لم يستهل ولم يتحرك ، فإن لم يكن له أربعة أشهر ، لم يصل عليه ، ولكنه يلف بخرقة ويدفن ، وإن كان له أربعة أشهر فقولان : قال في القديم : يصلى عليه ، وقال في الأم : لا يصلى عليه ، وهو الأصح ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة وأصحابه ، وجابر بن زيد التابعي ، والحكم وحماد ، والأوزاعي ومالك : أنه إذا لم يستهل صارخا لا يصلى عليه . وعن ابن عمر : أنه يصلى عليه ، وإن لم يستهل . وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وإسحاق . انتهى بواسطة نقل النووي في شرح المهذب ، ومذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا لم يستهل صارخا ، ولم يتحرك ، فإن كان له أربعة أشهر غسل ، وصلي عليه ، وإلا فلا ، أما إذا استهل صارخا ، فلا خلاف بينهم في الصلاة عليه .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.94%)]