عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-07-2022, 07:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,759
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطي والنشر لفضائل العشر

وكان ابن جبير يقول: لا تُطفؤوا سرجكم ليال العشر[5].
وكان أيضًا إذا دخل أيَّامُ العَشْرِ اجتهد اجتهادًا شديدًا، حتى ما يكاد يُقدَر عليه[6].

ليالي العشر أوقاتُ الإجابة
فبادر رغبةً والْحَقْ ثوابه

من أوقات الليالي العشر حقًّا
فشمِّر واطلبنْ فيها الإنابهْ


ومن فضائلها: أنها أفضل أيام الدَّهر على الإطلاق؛ حيث قال -صلى الله عليه وسلم - فيها: «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ العَشْرِ»[7]، فهي أفضل أيام الدَّهر؛ دقائقُها وساعاتُها وأيامُها، بل ولحظاتُها وأنفاسُها.

وفي قوله: ﴿ وَلَيالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 2]؛ يدلُّ على فضيلَةِ الليالي أيضًا، فينسحبُ فضل الأيَّامِ العشر على لياليها، فالأيَّامُ إذا أُطلِقَتْ دخلتْ فيها اللّيالي تبعًا، وكذلك اللّيالي تدخُلُ أيَّامُها تبعًا.

إذًا هي موسم للربح، طريق للنجاة، وهي ميدان السبق إلى الخيرات، لقوله صلوات ربي وسلامه عليه: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»[8].

وفي رواية: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ»[9].

في سنن الدارمي بسند صحيح عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى»، قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»[10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَمِلٍ أَرْجَا عِنْدَ اللهِ وَلاَ أَعْظَمَ مَنْزِلَةً مِنْ خَيْرٍ عُمِلَ بِهِ فِي الْعَشْرِ مِنَ الأَضْحَى»[11].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ»[12].

وهذه الأحاديث جميعُها تدلُّ على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة من غير تخصيص أو استثناء.




أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، إنه هو الغفور التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي لا خيرَ إلا منه، ولا فضلَ إلا من لدُنه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سميعٌ لمن يُنادِيه، قريبٌ ممن يُناجِيه، وأشهد أن نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والسائرين على ذلك السبيل، وسائر المُنتمين إلى ذلك القَبيل.

أي عباد الله: وفضائل العشر كثيرة لا ينبغي للمسلم أن يضيِّعها، بل ينبغي أن يغتنمها، وأن يسابق إلى الخيرات فيها، وأن يشغلها بالعمل الصالح.

أيام العشر هي أيام ذكر الله، قال الله تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، وروى الإمام أحمد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ»[13].

واستحب الإمام الشافعي رضوان الله عليه إظهارَ التكبير[14].

وأورد الإمام البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا»[15].

وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا»[16].

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا»[17].

وروى المروزي عن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبِّرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير[18].

ومع الإكثار من التكبير يكون الإكثارُ من التسبيح والتهليل والتحميد والذكر، وقراءة القرآن؛ فإنه أفضل الذكر، وفيه الهدى والرحمة والبركة والعظمة والتأثير والشفاء، وليعلم المسلم بأن الذكر هو أحب الكلام إلى الله تعالى، وهو سبب النجاة في الدنيا والآخرة، وهو سبب الفلاح، وحفظ لصاحبه من الزيغ والهلاك، وبه يُكَر العبد عند الله، ويصلي الله وملائكته على الذاكر، وهو أقوى سلاح، وهو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها في الدرجات، وخير من النفقة، وبه يضاعف الله الأجر، ويغفر الوزر، ويثقل الميزان، ومجالسه هي مجالس الملائكة، ومجالس المغفرة والإيمان والسعادة والرحمة والسكينة، ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: 103].

فينبغي يا عباد الله الإكثارُ من الأعمال الصالحة فيها:
فالعمل الصالح محبوب لله (تعالى) في كل زمان ومكان، ويتأكد في هذه الأيام المباركة، وهذا يعني فضل العمل فيها، وعِظَم ثوابه، فعلى المرء أن يعمُر وقته في هذه العشر بطاعة الله (تعالى)، من تعظيم الله تعالى، ومراقبته، وخشيته، والصدق معه، والإخلاص له، والإكثار من الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتفريج الكرب وقضاء الحوائج، وغير ذلك من طرق الخير، وأبواب البر.

فاسرج خيول الصالحات ودعْ
أيقونةَ التسويفِ والكسلِ

صُمْ صلِّ أنفِقْ يا أُخيَّ وكنْ
بدُعاء ربِّك خيرَ مُبتهلِ
سبِّحْ وكبِّرْ راجيًا وجِلًا
واحمدْ وهلِّلْ دونما كللِ
وابحثْ عن الأرحام مجتهدًا
ولَهُمْ بِبِرِّك والعطاء صِلِ
وامسحْ دموع البائسين بما
يُنجيك يوم الحادث الجللِ
يا رب وفقنا بها وأعنّ
ا بالذي يرضيك يا أملي

وعلى محمد صلِّ ما سطعتْ
شمسٌ وما الذكر الحكيم تُلي


عباد الله، فدونكم الفضائل فاغتنموها، وإياكم والتواني والكسل، ولنعلم أن لله جل وعلا نفحاتٍ في أيامه، فلنهتبل الفرصة، ولنستكثر من الحسنات، علَّ الله جل وعلا أن يعفو عن زلاتنا وسيئاتنا.

ختامًا: عبد الله،
فأَسْعِدِ الناسَ تلقَ السُّعدَ بينهمُ
فأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ قد أَسْعَدَ النّاسا!
أنفِق ولا تخشَ مِن فقرٍ ومسكنةٍ
ولا تخفْ من عظيم الجودِ إفلاسا!


اللهم نسألك أن تبارك لنا في أعمالنا، وتتقبلها منا.

إلهي، هذا ضعفنا وذلُّنا ظاهر بين يديك، وهذا حالنا لا يَخفى عليك، أنت المعافي فعافنا، واعفو عنا، وتولَّى أمرنا.

اللهم ارفَع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا، والزلازل والمِحَن، وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بَطن، عن بلدنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

[1] ينظر: تفسير الطبري(24/ 396 وما بعدها)، تفسير المنتصر(255/ 2).

[2] رواه الطبراني في المعجم الأوسط، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (1/ 229)، صححه الألباني، صحيح الجامع الصغير (1/ 547).

[3] رواه البخاري في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل (2/ 53)، وفي باب الدعاء نصف الليل(8/ 71).

[4] فتح الباري(2/ 460).

[5] الغنية لطالب طريق الحق(2/ 40).

[6] الترغيب والترهيب للمنذري (2/ 127).

[7] رواه البزار في كشف الأستار، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، باب في أيام العشر (2/ 28)، صححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (2/ 32).

[8] رواه أحمد في مسنده، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (4/ 33)، صححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (2/ 31).

[9] رواه البخاري في صحيحه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، باب فضل العمل في أيام التشريق (2/ 20).

[10] رواه الدارمي في سننه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، باب فضل العمل في العشر (2/ 1113)، حسنه الألباني، إرواء الغليل (3/ 398).

[11] رواه أبو عوانة في مستخرجه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، باب بيان الترغيب في صوم شعبان، وصفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يصم في عشر ذي الحجة ولا يوم عرفة، وبيان الترغيب في العمل في عشر ذي الحجة (2/ 246)، حسنه الألباني، إرواء الغليل (3/ 398).

[12] رواه أحمد في المسند، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (9/ 323)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

[13] رواه أحمد في المسند، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (9/ 323)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

[14] الحاوي الكبير (2/ 484).

[15] صحيح البخاري (2/ 20).

[16] المصدر نفسه.

[17] المصدر نفسه.

[18] فتح الباري (9/ 9).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.32%)]