
01-07-2022, 11:36 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة :
|
|
رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(158)
الحلقة (172)
صــ 472إلى صــ 477
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ما ننسخ من آية ) : ما ننقل من حكم آية ، إلى غيره فنبدله ونغيره ، وذلك أن يحول الحلال حراما ، والحرام [ ص: 472 ] حلالا والمباح محظورا ، والمحظور مباحا ، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي ، والحظر والإطلاق ، والمنع والإباحة . فأما الأخبار ، فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ .
وأصل "النسخ" من "نسخ الكتاب" ، وهو نقله من نسخة إلى أخرى غيرها . فكذلك معنى "نسخ" الحكم إلى غيره ، إنما هو تحويله ونقل عبارته عنه إلى غيرها ، فإذا كان ذلك معنى نسخ الآية ، فسواء - إذا نسخ حكمها فغير وبدل فرضها ، ونقل فرض العباد عن اللازم كان لهم بها - أأقر خطها فترك ، أو محي أثرها ، فعفي ونسي؛ إذ هي حينئذ في كلتا حالتيها منسوخة ، والحكم الحادث المبدل به الحكم الأول ، والمنقول إليه فرض العباد ، هو الناسخ . يقال منه : "نسخ الله آية كذا وكذا ينسخه نسخا ، و "النسخة" : الاسم . وبمثل الذي قلنا في ذلك كان الحسن البصري يقول :
1745 - حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا عوف ، عن الحسن أنه قال في قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) ، قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ، ثم نسيه فلم يكن شيئا ، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه .
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( ما ننسخ ) فقال بعضهم بما : - [ ص: 473 ]
1746 - حدثني به موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ما ننسخ من آية ) ، أما نسخها ، فقبضها .
وقال آخرون بما : -
1747 - حدثني به المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( ما ننسخ من آية ) ، يقول : ما نبدل من آية .
وقال آخرون بما :
1748 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن أصحاب عبد الله بن مسعود أنهم قالوا : ( ما ننسخ من آية ) ، نثبت خطها ، [ ونبدل حكمها ] .
1749 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ما ننسخ من آية ) ، نثبت خطها ، ونبدل حكمها . حدثت به عن أصحاب ابن مسعود .
1750 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثني بكر بن شوذب ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أصحاب ابن مسعود : ( ما ننسخ من آية ) نثبت خطها ، [ ونبدل حكمها ] .
القول في تأويل قوله تعالى : ( أو ننسها )
قال أبو جعفر : اختلفت القرأة في قوله ذلك؛ فقرأها أهل المدينة والكوفة : ( أو ننسها ) . ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل . [ ص: 474 ]
أحدهما : أن يكون تأويله : ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها . وقد ذكر أنها في مصحف عبد الله : ( ما ننسك من آية أو ننسخها نجئ بمثلها ) ، فذلك تأويل : "النسيان" . وبهذا التأويل قال جماعة من أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
1751 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ، كان ينسخ الآية بالآية بعدها ، ويقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم الآية أو أكثر من ذلك ، ثم تنسى وترفع .
1752 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) ، قال : كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ، وينسخ ما شاء .
1753 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كان عبيد بن عمير يقول : ( ننسها ) ، نرفعها من عندكم .
1754 - حدثنا سوار بن عبد الله قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا عوف ، عن الحسن أنه قال في قوله : ( أو ننسها ) ، قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ، ثم نسيه .
وكذلك كان سعد بن أبي وقاص يتأول الآية ، إلا أنه كان يقرأها : ( أو تنسها ) بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه عنى أو تنسها أنت يا محمد ذكر الأخبار بذلك :
1755 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا يعلى [ ص: 475 ] بن عطاء ، عن القاسم [ بن ربيعة ] قال ، سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : ( ما ننسخ من آية أو تنسها ) ، قلت له : فإن سعيد بن المسيب يقرأها : ( أو تنسها ) ، قال : فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب ! قال الله : ( سنقرئك فلا تنسى ) [ الأعلى : 6 ] ( واذكر ربك إذا نسيت ) [ سورة الكهف : 24 ] .
1756 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا هشيم قال : حدثنا يعلى بن عطاء قال : حدثنا القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي قال ، سمعت ابن أبي وقاص يذكر نحوه .
1757 - حدثنا محمد بن المثنى وآدم العسقلاني قالا جميعا ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال ، سمعت القاسم بن ربيعة الثقفي يقول : قلت لسعد بن أبي وقاص : إني سمعت ابن المسيب يقرأ : ( ما ننسخ من آية أو تنسها ) فقال سعد : إن الله لم ينزل القرآن على المسيب ولا على ابنه! إنما هي : ( ما ننسخ من آية أو تنسها ) يا محمد . ثم قرأ : ( سنقرئك فلا تنسى ) و ( واذكر ربك إذا نسيت ) .
1758 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن [ ص: 476 ] أبيه ، عن الربيع في قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) ، يقول : "ننسها" : نرفعها . وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها .
والوجه الآخر منهما ، أن يكون بمعنى "الترك" ، من قول الله جل ثناؤه : ( نسوا الله فنسيهم ) [ التوبة : 67 ] ، يعني به : تركوا الله فتركهم . فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل : ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها ، نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها . وعلى هذا التأويل تأول جماعة من أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
1759 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( أو ننسها ) ، يقول : أو نتركها لا نبدلها .
1760 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( أو ننسها ) ، نتركها لا ننسخها .
1761 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) ، قال : الناسخ والمنسوخ .
قال أبو جعفر : وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك ما : -

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|