عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-06-2022, 12:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,307
الدولة : Egypt
افتراضي التواضع وخفض الجناح عند الحوار

التواضع وخفض الجناح عند الحوار


د. محمد بن فهد بن إبراهيم الودعان





(تأملات في الحوار من خلال سورة يوسف)




1- قال تعالى- خلال كلام يوسف مع أبيه يعقوب عليهما السلام:- ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْت ﴾ [يوسف: 4].



فيظهر من خلال هذا الحوار الرفق واللين واستمالة قلب الأب والتواضع وخفض الجناح عند مخاطبته، أو من هو في مقامه.



والمتأمل لهذا الحوار يرى في كلمة ﴿ يَا أَبَتِ ﴾ تذكيراً له بالصلة القوية التي تربط بينهما، وهي رابطة الأبوة والبنوة، وما يكون عادة بين الوالد والولد من محبة أحدهما للآخر.



قال الشافعي-رحمه الله-: "التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، والتواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة". الذهبي، سير أعلام النبلاء (10/99).



ومن الصور النقيضة لهذا الأدب والتي سجلها القرآن الكريم خروج إخوة يوسف عن الجادة في حوارهم مع والدهم يعقوب-عليه السلام-قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأجدِ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ﴾ [يوسف: 94-95].



وقبل ذلك قوله-عز وجل -: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ [يوسف: 17].



وقبله أيضاً قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ﴾ [يوسف: 11].



مما تقدم يتبين لنا أن التواضع وخفض الجناح-لا سيما مع الكبار-يشعر بأهمية الحوار، ويقود إلى فتح القلوب، وكسب الخصم إلى صفك، وارتفاع منزلتك وقدرك عنده، فبالتواضع يخضع الخصم، ويستقيم الحوار، ويتوجه حصول الفائدة المرجوة.



2- وقال يوسف- عليه السلام - لإخوته - في حواره معهم تواضعاً منه:- ﴿ قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.11 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.99%)]