
22-06-2022, 06:29 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,886
الدولة :
|
|
رد: حجاب المرأة
4- قول الله تبارك وتعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴾ [الأحزاب: 55].
المعنى: لا حرج، ولا إثم على أمهات المؤمنين، ولا على غيرهن من النساء في ترك الحجاب بالنسبة لآبائهن، أو أبنائهن، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، أو أبناء أخواتهن، أو نسائهن اللاتي تربطهن بهن رابطة قرابة أو صداقة، أو ما ملكت أيمانهن من الذكور أو الإناث، فهؤلاء يجوز للمرأة أن تخاطبهم بدون حجاب، وأن تظهر أمامهم بدون ساتر، وهذا لون من ألوان اليسر، والسماحة في شريعة الإسلام[25].
وجه الدلالة: أمر الله عز وجل النساء بالستر عن الخلق، وضرب الحجاب بينهن وبين الناس، ثم أسقط ذلك بين من ذكر هاهنا من القرابات، وذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب[26].
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب بيَّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور عند قوله: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، الآية[27].
5- قول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].
والمعنى: إذا طلبتم أيها المؤمنون من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يتمتع به سواء أكان هذا الشيء حسيا كالطعام، أم معنويا كمعرفة بعض الأحكام الشرعية.. إذا سألتموهن شيئا من ذلك فليكن سؤالكم لهن من وراء حجاب ساتر بينكم وبينهن.. وحُكم نساء المؤمنين في ذلك كحكم أمهات المؤمنين؛ لأن قوله سبحانه: ﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ علة عامة تدل على تعميم الحكم، إذ جميع الرجال والنساء في كل زمان ومكان في حاجة إلى ما هو أطهر للقلوب، وأعفُّ للنفوس[28].
وجه الدلالة: أمر الله عز وجل عباده المؤمنين إذا سألوا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم حاجة أن يسألوهن من وراء حجاب، وهذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواجه، فالمعنى عام فيه، وفي غيره؛ لأننا مأمورون باتباعه، والاقتداء به إلا ما خصه الله عز وجل به دون أمته[29].
وعموم علة هذا الحكم دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾، هو علة قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾، لذلك حُكم آية الحجاب عام؛ لعموم علته، وإذا كان حكم هذه الآية عاما بدلالة القرينة القرآنية، فإن الحجاب واجب بدلالة القرآن على جميع النساء[30].
يتبع،،،
[1] يُنْظَر: الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (17/ 256-257)، والكيا الهراسي، أحكام القرآن، تحقيق: موسى محمد علي، وعزة عبد عطية، طبعة: دار الكتب العلمية- بيروت، ط2، 1405هـ، (4/ 312)، وابن العربي، أحكام القرآن، (3/ 382)، وابن كثير، تفسير ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» (6/ 45)، وابن رجب الحنبلي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، (2/ 346).
[2] يُنْظَر: ابن عثيمين، رسالة الحجاب، مطبوع ضمن «مجموعة رسائل في الحجاب والسفور، طبعة: البحوث العلمية والإفتاء، ط5، 1422هـ، 2001م، صـ (70-71).
[3] يُنْظَر: ابن عثيمين، رسالة الحجاب، صـ (69-70).
[4] يُنْظَر: الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، (9/ 340)، وابن عثيمين، رسالة الحجاب، صـ (71).
[5] يُنْظَر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (15/ 371)، وحجاب المرأة ولباسها في الصلاة، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، طبعة: المكتب الإسلامي- بيروت، ط6، 1405هـ، 1985م، صـ (35).
[6] يُنْظَر: الجصاص، أحكام القرآن، (5/ 173).
[7] يُنْظَر: ابن نور الدين، تيسير البيان لأحكام القرآن، تحقيق: عبد المعين الحرش، طبعة: دار النوادر- سوريا، ط1، 1433هـ، 2012م، (4/ 76)، والشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، طبعة: دار الفكر- بيروت، بدون طبعة، 1415هـ، 1995م، (6/ 244).
[8] صحيح: أخْرَجه الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (19/ 181)، وابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، طبعة: مكتبة نزار مصطفى الباز- المملكة العربية السعودية، ط2، 1419هـ، (10/ 3154)، وقال الألباني: لا يصح عن ابن عباس؛ لأنه من طريق علي بن أبي طلحة، وهو مع أنه تكلم فيه بعض الأئمة، لم يسمع من ابن عباس، بل لم يره، لكن وقفنا على إسناد آخر له صحيح. [يُنْظَر: الألباني، جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة، طبعة: دار السلام- مصر، ط3، 1423هـ، 2002م، صـ (88)].
[9] يُنْظَر: الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (17/ 359)، وابن العربي، أحكام القرآن، (3/ 418-419)، وابن كثير، تفسير ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» (6/ 83).
[10] يُنْظَر: الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (17/ 360)، وابن عثيمين، رسالة الحجاب، صـ (72-73).
[11] يُنْظَر: الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (17/ 360-363)، وابن العربي، أحكام القرآن، (3/ 418-419)، وابن كثير، تفسير ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» (6/ 83-84).
[12] يُنْظَر: د. محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، (10/ 153).
[13] يُنْظَر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (15/ 373)، وحجاب المرأة ولباسها في الصلاة، صـ (37).
[14] يُنْظَر: د. محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، (11/ 245).
[15] يُنْظَر: السيوطي، الإكليل في استنباط التنزيل، صـ (214).
[16] يُنْظَر: الجصاص، أحكام القرآن، (4/ 245).
[17] صحيح: أخْرَجه الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (19/ 181)، وابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، طبعة: مكتبة نزار مصطفى الباز- المملكة العربية السعودية، ط2، 1419هـ، (10/ 3154)، وقال الألباني: لا يصح عن ابن عباس؛ لأنه من طريق علي بن أبي طلحة، وهو مع أنه تكلم فيه بعض الأئمة، لم يسمع من ابن عباس، بل لم يره، لكن وقفنا على إسناد آخر له صحيح. [يُنْظَر: الألباني، جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة، صـ (88)].
[18] يُنْظَر: ابن عثيمين، رسالة الحجاب، صـ (73-74).
[19] يُنظَر: الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (19/ 181).
[20] يُنْظَر: ابن العربي، أحكام القرآن، (3/ 625-626).
[21] يُنْظَر: الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، (6/ 244).
[22] يُنْظَر: ابن العربي، أحكام القرآن، (3/ 625).
[23] يُنْظَر: ابن حزم، المحلى بالآثار، (2/ 248).
[24] يُنْظَر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (22/ 110-111، 114)، وحجاب المرأة ولباسها في الصلاة، صـ (17-19، 25).
[25] يُنْظَر: د. محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، (11/ 240).
[26] يُنْظَر: الطبري، تفسير الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، (19/ 172)، وابن العربي، أحكام القرآن، (3/ 619).
[27] يُنْظَر: ابن كثير، تفسير ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» (6/ 456).
[28] يُنْظَر: د. محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، (11/ 238-239).
[29] يُنْظَر: الجصاص، أحكام القرآن، (4/ 242).
[30] يُنْظَر: الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، (6/ 242-243).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|