عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 19-06-2022, 12:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,496
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (240)
صــ275 إلى صــ 280




وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون

قوله تعالى: وقطعناهم يعني قوم موسى ، يقول: فرقناهم "اثنتي عشرة أسباطا" يعني أولاد يعقوب ، وكانوا اثنى عشر ولدا ، فولد كل واحد منهم سبطا . قال الفراء: وإنما قال اثنتي عشرة والسبط ذكر ، لأن بعده "أمما" فذهب بالتأنيث إلى الأمم ، ولو كان اثني عشر لتذكير السبط ، كان جائزا . وقال الزجاج : المعنى: وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة ، "أسباطا" نعت "فرقة" كأنه يقول: جعلناهم أسباطا وفرقناهم أسباطا فيكون "أسباطا" بدلا من اثنتي عشرة وأمما من نعت أسباط . والأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل ليفصل بين ولد إسماعيل وبين ولد إسحاق . وقال أبو عبيدة: الأسباط: قبائل بني إسرائيل ، واحدهم: سبط . ويقال: من أي سبط أنت؟ أي: من أي قبيلة وجنس؟

قوله تعالى: فانبجست منه قال ابن قتيبة: انفجرت; يقال: تبجس الماء ، كما يقال: تفجر; والقصة مذكورة في [سورة البقرة:58-60] .

[ ص: 276 ] قوله تعالى: نغفر لكم خطاياكم قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي: نغفر لكم خطيئاتكم بالتاء مهموزة على الجمع . وقرأ أبو عمرو نغفر لكم خطاياكم مثل: قضاياكم ، ولا تاء فيها . وقرأ نافع "تغفر" بالتاء مضمومة خطيئاتكم بالهمز وضم التاء ، على الجمع ، وافقه ابن عامر في "تغفر" بالتاء المضمومة ، لكنه قرأ خطيئتكم على التوحيد .
واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون

قوله تعالى: واسألهم يعني أسباط اليهود ، وهذا سؤال تقرير وتوبيخ يقررهم على قديم كفرهم ، ومخالفة أسلافهم الأنبياء ، ويخبرهم بما لا يعلم إلا بوحي وفي القرية خمسة أقوال .

أحدها: أنها أيلة ، رواه مرة عن ابن مسعود ، وأبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي .

والثاني: أنها مدين ، رواه عكرمة عن ابن عباس .

والثالث: أنها ساحل مدين ، روي عن قتادة .

والرابع: أنها طبرية ، قاله الزهري .

والخامس: أنها قرية يقال لها: مقنا ، بين مدين وعينونا ، قاله ابن زيد . ومعنى حاضرة البحر مجاورة البحر وبقربه وعلى شاطئه . إذ يعدون قال الزجاج : أي: يظلمون ، يقال: عدا فلان يعدو عدوانا وعداء وعدوا وعدوا إذا ظلم ، وموضع "إذ" نصب; والمعنى: سلهم عن وقت عدوهم في السبت . إذ تأتيهم حيتانهم في موضع نصب أيضا بـ "يعدون" والمعنى: سلهم إذ عدوا [ ص: 277 ] في وقت الإتيان . شرعا أي: شرعا: ظاهرة . كذلك نبلوهم أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم بفسقهم . ويحتمل على بعد أن يكون المعنى ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك ، أي: لا تأتيهم شرعا; ويكون نبلوهم مستأنفا . وقرأ الحسن ، والأعمش ، وأبان ، والمفضل عن عاصم: يسبتون بضم الياء .
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون

قوله تعالى: وإذ قالت أمة منهم قال المفسرون: افترق أهل القرية ثلاث فرق; فرقة صادت وأكلت ، وفرقة نهت وزجرت ، وفرقة أمسكت عن الصيد ، وقالت للفرقة الناهية: لم تعظون قوما الله مهلكهم لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين ، فقالت الفرقة الناهية: معذرة إلى ربكم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: معذرة رفعا ، أي: موعظتنا إياهم معذرة ، والمعنى أن الأمر بالمعروف واجب علينا ، فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله . وقرأ حفص عن عاصم: معذرة نصبا ، وذلك على معنى نعتذر معذرة . ولعلهم يتقون أي: وجائز أن ينتفعوا بالموعظة فيتركوا المعصية .
فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم

قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به يعني: تركوا ما وعظوا به أنجينا [ ص: 278 ] الذين ينهون عن السوء وهم الناهون عن المنكر . والذين ظلموا هم المعتدون في السبت .

قوله تعالى: بعذاب بئيس قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: بئيس على وزن فعيل ، فالهمزة بين الباء والياء . وقرأ نافع: "بيس" بكسر الباء من غير همز . وقرأ ابن عامر كذلك ، إلا أنه همز . وروى خارجة عن نافع: "بيس" بفتح الباء من غير همز ، على وزن "فعل" . وروى أبو بكر عن عاصم: "بيأس" على وزن "فيعل" . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأيوب: "بيآس" على وزن "فيعال" . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، ومعاذ القارئ: "بئس" بفتح الباء وكسر الهمزة من غير ياء على وزن "نعس" . وقرأ الضحاك ، وعكرمة: "بيس" بتشديد الياء مثل "قيم" . وقرأ أبو العالية ، وأبو مجلز: "بئس" بفتح الباء والسين وبهمزة مكسورة من غير ياء ولا ألف على وزن "فعل" وقرأ أبو المتوكل ، وأبو رجاء: "بائس" بألف ومدة بعد الباء وبهمزة مكسورة بوزن "فاعل" قال أبو عبيدة: البئيس: الشديد ، وأنشد:


حنقا علي وما ترى لي فيهم أثرا بئيسا


وقال الزجاج : يقال: بئس يبأس بأسا ، والعاتي: الشديد الدخول في الفساد ، المتمرد الذي لا يقبل موعظة . وقال ابن جرير: فلما عتوا أي: تمردوا فيما نهوا عنه; وقد ذكرنا في سورة [البقرة:65] قصة مسخهم . وكان الحسن البصري يقول: والله ما لحوم هذه الحيتان بأعظم عند الله من دماء قوم مسلمين .

قوله تعالى: وإذ تأذن ربك فيه أربعة أقوال .

[ ص: 279 ] أحدها: أعلم ، قاله الحسن ، وابن قتيبة ، وقال: هو من آذنتك بالأمر .

وقال ابن الأنباري: تأذن بمعنى آذن; كما يقال: تعلم أن فلانا قائم ، أي: اعلم . وقال أبو سليمان الدمشقي: أي: أعلم أنبياء بني إسرائيل . والثاني: حتم ، قاله عطاء . والثالث: وعد ، قاله قطرب . والرابع: تألى ، قاله الزجاج .

قوله تعالى: ليبعثن عليهم أي: على اليهود . وقال مجاهد: على اليهود والنصارى بمعاصيهم . من يسومهم أي: يوليهم سوء العذاب . وفي المبعوث عليهم قولان . أحدهما: أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، قاله ابن عباس . والثاني: العرب ، كانوا يجبونهم الخراج ، قاله سعيد بن جبير ، قال: ولم يجب الخراج نبي قط إلا موسى ، جباه ثلاث عشرة سنة ، ثم أمسك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال السدي: بعث الله عليهم العرب يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم . وفي سوء العذاب أربعة أقوال .

أحدها: أخذ الجزية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني: المسكنة والجزية ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث: الخراج ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والرابع: أنه القتال حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية .
وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون

قوله تعالى: وقطعناهم في الأرض أمما قال أبو عبيدة: فرقناهم فرقا . قال ابن عباس : هم اليهود ، ليس من بلد إلا وفيه منهم طائفة . وقال مقاتل: هم بنو إسرائيل . وقيل: معناه شتات أمرهم وافتراق كلمتهم . منهم الصالحون وهم المؤمنون بعيسى ومحمد عليهما السلام . ومنهم دون ذلك وهم الكفار . وقال ابن جرير: إنما كانوا على هذه الصفة قبل أن يبعث عيسى ، وقبل ارتدادهم .

[ ص: 280 ] قوله تعالى: وبلوناهم أي: اختبرناهم بالحسنات وهي الخير ، والخصب ، والعافية ، والسيئات وهي الجدب ، والشر ، والشدائد; فالحسنات والسيئات تحث على الطاعة ، أما النعم فطلب الازدياد منها ، وخوف زوالها ، والنقم فلكشفها ، والسلامة منها ، لعلهم يرجعون أي: لكي يتوبوا .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]