عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 19-06-2022, 12:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,538
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (238)
صــ263 إلى صــ 268



ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين

قوله تعالى: ولما سقط في أيديهم أي: ندموا . قال الزجاج : يقال للرجل النادم على ما فعل ، المتحسر على ما فرط: قد سقط في يده ، وأسقط في يده .

وقرأ ابن السميفع ، وأبو عمران الجوني: "سقط" بفتح السين . قال الزجاج : والمعنى: ولما سقط الندم في أيديهم ، يشبه ما يحصل في القلب وفي النفس بما يرى بالعين . قال المفسرون: هذا الندم منهم إنما كان بعد رجوع موسى .

قوله تعالى: لئن لم يرحمنا ربنا قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم: يرحمنا ربنا ويغفر لنا بالياء والرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي: "ترحمنا" " وتغفر لنا " بالتاء "ربنا" بالنصب .

قوله تعالى: غضبان أسفا في الأسف ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الحزين ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والسدي . والثاني: الجزع ، قاله مجاهد . والثالث: أنه الشديد الغضب ، قاله ابن قتيبة ، والزجاج . وقال أبو الدرداء: الأسف: منزلة وراء الغضب أشد منه .

[ ص: 264 ] قوله تعالى: قال أي: لقومه بئسما خلفتموني من بعدي فتح ياء "بعدي" أهل الحجاز ، وأبو عمرو; والمعنى: بئس ما عملتم بعد فراقي من عبادة العجل . أعجلتم أمر ربكم قال الفراء: يقال: عجلت الأمر والشيء: سبقته ، ومنه هذه الآية . وأعجلته: استحثثته . قال ابن عباس : أعجلتم ميعاد ربكم فلم تصبروا له؟! قال الحسن: يعني وعد الأربعين ليلة .

قوله تعالى: وألقى الألواح التي فيها التوراة . وفي سبب إلقائه إياها قولان .

أحدهما: أنه الغضب حين رآهم قد عبدوا العجل ، قاله ابن عباس .

والثاني: أنه لما رأى فضائل غير أمته من أمة محمد صلى الله عليه وسلم اشتد عليه ، فألقاها ، قاله قتادة ، وفيه بعد . قال ابن عباس : لما رمى بالألواح فتحطمت ، رفع منها ستة أسباع ، وبقي سبع .

قوله تعالى: وأخذ برأس أخيه في ما أخذ به من رأسه ثلاثة أقوال .

أحدها: لحيته وذؤابته . والثاني: شعر رأسه . والثالث: أذنه . وقيل: إنما فعل به ذلك ، لأنه توهم أنه عصى الله بمقامه بينهم وترك اللحوق به ، وتعريفه ما أحدثوا بعده ليرجع إليهم فيتلافاهم ويردهم إلى الحق ، وذلك قوله: ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني

قوله تعالى: ابن أم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم: "قال ابن أم" نصبا . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم: بكسر الميم ، وكذلك في [طه:94] . قال الزجاج : من فتح الميم ، فلكثرة استعمال هذا الاسم ، ومن كسر ، أضافه إلى نفسه بعد أن جعله اسما واحدا ، ومن العرب من يقول: "يا ابن أمي" بإثبات الياء . قال الشاعر: [ ص: 265 ]


يا ابن أمي ويا شقيق نفسي أنت خليفتي لدهر شديد


وقال أبو علي: يحتمل أن يريد من فتح: "يا ابن أم" أما ، ويحذف الألف ، ومن كسر: "ابن أمي" فيحذف الياء . فإن قيل: لم قال "يا ابن أم" ولم يقل: "يا ابن أب"؟ فالجواب أن ابن عباس قال: كان أخاه لأبيه وأمه ، وإنما قال له ذلك ليرفقه عليه . قال أبو سليمان الدمشقي: والإنسان عند ذكر الوالدة أرق منه عند ذكر الوالد . وقيل: كان لأمه دون أبيه ، حكاه الثعلبي .

قوله تعالى: إن القوم يعني عبدة العجل . استضعفوني أي: استذلوني . فلا تشمت بي الأعداء قرأ عبد الله بن عباس ، ومالك بن دينار ، وابن عاصم: " فلا تشمت" بتاء مفتوحة مع فتح الميم ، "الأعداء" بالرفع . وقرأ مجاهد ، وأبو العالية ، والضحاك ، وأبو رجاء: "فلا تشمت" بفتح التاء وكسر الميم ، "الأعداء" بالنصب . وقرأ أبو الجوزاء ، وابن أبي عبلة مثل ذلك ، إلا أنهما رفعا "الأعداء" . ويعني بالأعداء: عبدة العجل . ولا تجعلني في موجدتك وعقوبتك لي مع القوم الظالمين وهم عبدة العجل . فلما تبين له عذر أخيه قال رب اغفر لي

قوله تعالى: وذلة في الحياة الدنيا فيها قولان .

أحدهما: أنها الجزية ، قاله ابن عباس . والثاني ما أمروا به من قتل أنفسهم ، قاله الزجاج . فعلى الأول يكون ما أضيف إليهم من الجزية في حق أولادهم ، لأن [ ص: 266 ] أولئك قتلوا ولم يؤدوا جزية . قال عطية: وهذه الآية فيما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء لتوليهم متخذي العجل ورضاهم به .

قوله تعالى: وكذلك نجزي المفترين قال ابن عباس : كذلك أعاقب من اتخذ إلها دوني . وقال مالك بن أنس: ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذلة ، وقرأ هذه الآية . وقال سفيان بن عيينة: ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه قال: وهي في كتاب الله تعالى . قالوا: وأين هي؟ قال: أوما سمعتم قوله: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا قالوا: يا أبا محمد ، هذه لأصحاب العجل خاصة ، قال كلا ، اتل ما بعدها . وكذلك نجزي المفترين فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة .
والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم

قوله تعالى: والذين عملوا السيئات فيها قولان .

أحدهما: أنها الشرك . والثاني: الشرك وغيره من الذنوب . ثم تابوا من بعدها يعني السيئات . وفي قوله: وآمنوا قولان .

أحدهما: آمنوا بالله ، وهو يخرج على قول من قال: هي الشرك .

والثاني: آمنوا بأن الله تعالى يقبل التوبة . إن ربك من بعدها يعني السيئات .
ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون

قوله تعالى: ولما سكت عن موسى الغضب وقرأ ابن عباس ، وأبو عمران [ ص: 267 ] "سكت" بفتح السين وتشديد الكاف وبتاء بعدها "الغضب" بالنصب . وقرأ سعيد بن جبير ، وابن يعمر ، والجحدري "سكت" بضم السين وتشديد الكاف مع كسرها . وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، وطلحة "سكن" بنون . قال الزجاج "سكت" بمعنى سكن ، يقال: سكت يسكت سكتا: إذا سكن ، وسكت يسكت سكتا وسكوتا: إذا قطع الكلام . قال: وقال بعضهم: المعنى . ولما سكت موسى عن الغضب ، على القلب ، كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي . والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة ، والأولى هو قول أهل العربية .

قوله تعالى: أخذ الألواح يعني التي كان ألقاها . وفي قوله: وفي نسختها قولان .

أحدهما: وفيما بقي منها; قاله ابن عباس . والثاني: وفيما نسخ فيهما; قاله ابن قتيبة .

قوله تعالى: للذين هم لربهم يرهبون فيهم قولان .

أحدهما: أنه عام في الذين يخافون الله ، وهو معنى قول ابن عباس .

والثاني: أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهو معنى قول قتادة .
واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين

قوله تعالى: واختار موسى قومه المعنى: اختار من قومه ، فحذف [ ص: 268 ] "من" تقول العرب: اخترتك القوم ، أي: اخترتك من القوم ، وأنشدوا:


منا الذي اختير الرجال سماحة وجودا إذا هب الرياح الزعازع


هذا قول ابن قتيبة ، والفراء ، والزجاج . وفي هذا الميقات أربعة أقوال .

أحدها: أنه الميقات الذي وقته الله لموسى ليأخذ التوراة ، أمر أن يأتي معه بسبعين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال نوف البكالي .

والثاني: أنه ميقات وقته الله تعالى لموسى ، وأمره أن يختار من قومه سبعين رجلا ليدعو ربهم ، فدعوا فقالوا: اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ، ولا تعطيه أحدا بعدنا ، فكره الله ذلك ، وأخذتهم الرجفة; رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثالث: أنه ميقات وقته الله لموسى ، لأن بني إسرائيل قالوا له: إن طائفة تزعم أن الله لا يكلمك ، فخذ معك طائفة منا ليسمعوا كلامه فيؤمنوا فتذهب التهمة ، فأوحى الله إليه أن اختر من خيارهم سبعين ، ثم ارتق بهم على الجبل أنت وهارون ، واستخلف يوشع بن نون ، ففعل ذلك; قاله وهب بن منبه .

والرابع: أنه ميقات وقته الله لموسى ليلقاه في ناس من بني إسرائيل ، فيعتذر إليه من فعل عبدة العجل ، قاله السدي . وقال ابن السائب: كان موسى لا يأتي إلا بإذن منه .

فأما الرجفة فهي الحركة الشديدة . وفي سبب أخذها إياهم أربعة أقوال .

أحدها: أنه ادعاؤهم على موسى قتل هارون; قاله علي بن أبي طالب .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]