عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 19-06-2022, 12:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (237)
صــ257 إلى صــ 262




قوله تعالى: فإن استقر مكانه أي: ثبت ولم يتضعضع . [ ص: 257 ] قوله تعالى: فلما تجلى ربه قال الزجاج : ظهر ، وبان . جعله دكا قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر:" دكا" منونة مقصورة هاهنا وفي (الكهف:98) وقرأ عاصم: "دكا" ها هنا منونة مقصورة ، وفي دكاء ممدودة غير منونة وقرأ حمزة والكسائي: "دكاء" ممدودة غير منونة في الموضعين . قال أبو عبيدة: "جعله دكا" أي: مندكا ، والدك: المستوي; والمعنى: مستويا مع وجه الأرض ، يقال: ناقة دكاء ، أي: ذاهبة السنام مستو ظهرها . قال ابن قتيبة: كأن سنامها دك ، أي: التصق ، قال: ويقال: إن أصل دككت: دققت ، فأبدلت القاف كافا لتقارب المخرجين . وقال أنس بن مالك في قوله: "جعله دكا" ساخ الجبل . قال ابن عباس : واسم الجبل: زبير وهو أعظم جبل بمدين ، وإن الجبال تطاولت ليتجلى لها ، وتواضع زبير فتجلى له .

قوله تعالى: وخر موسى صعقا فيه قولان .

أحدهما: مغشيا عليه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد .

والثاني: ميتا ، قاله قتادة ، ومقاتل ، والأول أصح ، لقوله: فلما أفاق وذلك لا يقال للميت . وقيل: بقي في غشيته يوما وليلة

قوله تعالى: سبحانك تبت إليك فيما تاب منه ثلاثة أقوال .

أحدها: سؤاله الرؤية ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني: من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها . والثالث: اعتقاد جواز رؤيته في الدنيا .

وفي قوله: وأنا أول المؤمنين قولان . [ ص: 258 ] أحدهما: أنك لن ترى في الدنيا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أول المؤمنين من بني إسرائيل ، رواه عكرمة عن ابن عباس .

قوله تعالى: إني اصطفيتك فتح ياء "إني" ابن كثير ، وأبو عمرو . وقرأ ابن كثير ، ونافع: "برسالتي" قال الزجاج : المعنى اتخذتك صفوة على الناس برسالاتي وبكلامي ، ولو كان إنما سمع كلام غير الله لما قال:" برسالاتي وبكلامي" لأن الملائكة تنزل إلى الأنبياء بكلام الله .
وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين

قوله تعالى: وكتبنا له في الألواح من كل شيء في ماهية الألواح سبعة أقوال .

أحدها: أنها زبرجد ، قاله ابن عباس . والثاني: ياقوت ، قاله سعيد بن جبير ، والثالث زمرد أخضر ، قاله مجاهد . والرابع: برد ، قاله أبو العالية .

والخامس: خشب ، قاله الحسن . والسادس: صخر ، قاله وهب بن منبه . والسابع: زمرد وياقوت ، قاله مقاتل . وفي عددها أربعة أقوال .

أحدها: سبعة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني: لوحان ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء . قال: وإنما سماها الله تعالى ألواحا ، على مذهب العرب في إيقاع الجمع على التثنية ، كقوله: وكنا لحكمهم شاهدين [الأنبياء:78] يريد داود وسليمان ، وقوله: فقد صغت قلوبكما والثالث: عشرة ، قاله وهب . والرابع: تسعة ، قاله مقاتل .

وفي قوله: من كل شيء قولان . أحدهما: من كل شيء يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام والواجب وغيره . والثاني: من الحكم والعبر .

[ ص: 259 ] قوله تعالى: موعظة أي: نهيا عن الجهل . وتفصيلا أي: تبيينا لكل شيء من الأمر والنهي والحدود والأحكام .

قوله تعالى: فخذها بقوة فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: بجد وحزم ، قاله ابن عباس . والثاني: بطاعة ، قاله أبو العالية . والثالث: بشكر ، قاله جويبر .

قوله تعالى: وأمر قومك يأخذوا بأحسنها إن قيل: كأن فيها ما ليس بحسن؟ فعنه جوابان .

أحدهما: أن المعنى: يأخذوا بحسنها ، وكلها حسن ، قاله قطرب . وقال ابن الأنباري: ناب "أحسن" عن "حسن" كما قال الفرزدق:


إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول


أي: عزيزة طويلة . وقال غير: "الأحسن" هاهنا صلة ، والمعنى: يأخذوا بها .

والثاني: أن بعض ما فيها أحسن من بعض . ثم في ذلك خمسة أقوال .

أحدها: أنهم أمروا فيها بالخير ونهوا عن الشر ، ففعل الخير هو الأحسن .

والثاني: أنها اشتملت على أشياء حسنة بعضها أحسن من بعض ، كالقصاص والعفو والانتصار والصبر ، فأمروا أن يأخذوا بالأحسن ، ذكر القولين الزجاج .

فعلى هذا القول ، يكون المعنى أنهم يتبعون العزائم والفضائل ، وعلى الذي قبله ، يكون المعنى: أنهم يتبعون الموصوف بالحسن وهو الطاعة ، ويجتنبون الموصوف بالقبح وهو المعصية .

والثالث: أحسنها: الفرائض والنوافل ، وأدونها في الحسن: المباح .

[ ص: 260 ] والرابع: أن يكون للكلمة معنيان أو ثلاثة ، فتصرف إلى الأشبه بالحق .

والخامس: أن أحسنها: الجمع بين الفرائض والنوافل .

قوله تعالى: سأريكم دار الفاسقين فيها أربعة أقوال .

أحدها: أنها جهنم ، قاله الحسن ، ومجاهد . والثاني: أنها دار فرعون وقومه ، وهي مصر ، قاله عطية العوفي . والثالث: أنها منازل من هلك من الجبابرة والعمالقة ، يريهم إياها عند دخولهم الشام ، قاله قتادة . والرابع: أنها مصارع الفاسقين ، قاله السدي . ومعنى الكلام: سأريكم عاقبة من خالف أمري ، وهذا تهديد للمخالف ، وتحذير للموافق .
سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون

قوله تعالى: سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق في هذه الآية قولان .

أحدهما: أنها خاصة لأهل مصر فيما رأوا من الآيات . والثاني: أنها عامة ، وهو أصح . وفي الآيات قولان .

أحدهما: أنها آيات الكتب المتلوة . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال . أحدها: أمنعهم فهمها . والثاني: أمنعهم من الإيمان بها . والثالث: أصرفهم عن الاعتراض عليها بالإبطال . [ ص: 261 ] والثاني: أنها آيات المخلوقات كالسماء والأرض والشمس والقمر وغيرها ، فيكون المعنى: أصرفهم عن التفكر والاعتبار بما خلقت . وفي معنى يتكبرون قولان .

أحدهما: يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول .

والثاني: يحقرون الناس ويرون لهم الفضل عليهم .

قوله تعالى: وإن يروا سبيل الرشد قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم: " سبيل الرشد " بضم الراء خفيفة . وقرأ حمزة ، والكسائي: " سبيل الرشد " بفتح الراء والشين مثقلة .

قوله تعالى: ذلك بأنهم قال الزجاج : فعل الله بهم ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ، أي: كانوا في تركهم الإيمان بها والتدبر لها بمنزلة الغافلين . ويجوز أن يكون المعنى: وكانوا عن جزائها غافلين .
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين

قوله تعالى: للمقات . من حليهم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر: " من حليهم " بضم الحاء . وقرأ حمزة ، والكسائي: "حليهم" بكسر الحاء . وقرأ يعقوب: بفتحها وسكون اللام وتخفيف الياء . والحلي: جمع حلي ، مثل ثدي وثدي ، وهو اسم لما يتحسن به من الذهب والفضة . قال الزجاج : ومن كسر الحاء من "حليهم" أتبع الحاء كسر اللام . والجسد: هو الذي لا يعقل ولا يميز ، إنما هو بمعنى الجثة فقط . قال ابن الأنباري: ذكر الجسد دلالة على [ ص: 262 ] عدم الروح منه ، وأن شخصه شخص مثال وصورة ، غير منضم إليهما روح ولا نفس . فأما الخوار ، فهو صوت البقرة ، يقال: خارت البقرة تخور ، وجأرت تجأر; وقد نقل عن العرب أنهم يقولون في مثل صوت الإنسان من البهائم رغا البعير وجرجر وهدر وقبقب ، وصهل الفرس وحمحم ، وشهق الحمار ونهق ، وشحج البغل ، وثغت الشاة ويعرت ، وثأجت النعجة ، وبغم الظبي ونزب ، وزأر الأسد ونهت ونأت ، ووعوع الذئب ، ونهم الفيل ، وزقح القرد ، وضبح الثعلب ، وعوى الكلب ونبح ، وماءت السنور ، وصأت الفأرة ، ونغق الغراب معجمة الغين ، وزقأ الديك وسقع ، وصفر النسر ، وهدر الحمام . وهدل ، ونقضت الضفادع ونقت ، وعزفت الجن . قال ابن عباس : كان العجل إذا خار سجدوا ، وإذا سكت رفعوا رؤوسهم . وفي رواية أبي صالح عنه: أنه خار خورة واحدة ولم يتبعها مثلها ، وبهذا قال وهب ، ومقاتل . وكان مجاهد يقول: خواره حفيف الريح فيه; وهذا يدل على أنه لم يكن فيه روح . وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو مجلز: "له جوار" بجيم مرفوعة .

قوله تعالى: ألم يروا أنه لا يكلمهم أي: لا يستطيع كلامهم . ولا يهديهم سبيلا أي: لا يبين لهم طريقا إلى حجة . "اتخذوه" يعني اتخذوه إلها . وكانوا ظالمين قال ابن عباس : مشركين .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.83 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]