عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-06-2022, 12:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,492
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (236)
صــ251 إلى صــ 256



قوله تعالى: آيات مفصلات قال ابن قتيبة: بين الآية والآية فصل . قال المفسرون: كانت الآية تمكث من السبت إلى السبت ، ثم يبقون عقيب رفعها شهرا في عافية ، ثم تأتي الآية الأخرى . قال وهب بن منبه: بين كل آيتين أربعون يوما . وروى عكرمة عن ابن عباس قال: مكث موسى في آل فرعون بعدما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات ، الجراد والقمل والضفادع والدم .

وفي قوله: "فاستكبروا" قولان . أحدهما: عن الإيمان . والثاني: عن الانزجار .
ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين

قوله تعالى: ولما وقع عليهم الرجز أي: نزل بهم العذاب . وفي هذا العذاب قولان .

أحدهما: أنه طاعون أهلك منهم سبعين ألفا ، قاله ابن عباس: وسعيد بن جبير .

والثاني: أنه العذاب الذي سلطه الله عليهم من الجراد والقمل وغير ذلك ، قاله ابن زيد . قال الزجاج : "الرجز" العذاب . أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب . ومعنى الرجز في العذاب: أنه المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة . وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات ، فمن ذلك قولهم: ناقة رجزاء ، إذا كانت [ ص: 252 ] ترتعد قوائمها عند قيامها . ومنه رجز الشعر ، لأنه أقصر أبيات الشعر ، والانتقال من بيت إلى بيت ، سريع ، نحو قوله:


يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع


وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر ، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث .

قوله تعالى: بما عهد عندك فيه أربعة أقوال .

أحدها: أن معناه: بما أوصاك أن تدعوه به . والثاني: بما تقدم به إليك أن تدعوه فيجيبك . والثالث: بما عهد عندك في كشف العذاب عمن آمن . والرابع: أن ذلك منهم على معنى القسم ، كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم .

قوله تعالى: إلى أجل هم بالغوه أي: إلى وقت غرقهم . إذا هم ينكثون أي: ينقضون العهد .

قوله تعالى: فانتقمنا منهم قال أبو سليمان الدمشقي: انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم ، وتلك النقمة تغريقنا إياهم في اليم . قال ابن قتيبة: اليم: البحر بالسريانية .

قوله تعالى: وكانوا عنها غافلين فيه قولان .

أحدهما: عن الآيات ، وغفلتهم: تركهم الاعتبار بها . والثاني: عن النقمة .
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون [ ص: 253 ] قوله تعالى: وأورثنا القوم يعني بني إسرائيل . الذين كانوا يستضعفون أي: يستذلون بذبح الأبناء ، واستخدام النساء ، وتسخير الرجال . مشارق الأرض ومغاربها فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: مشارق الشام ومغاربها ، قاله الحسن . والثاني: مشارق أرض الشام ومصر ، والثالث: أنه على إطلاقه في شرق الأرض وغربها .

قوله تعالى: التي باركنا فيها قال ابن عباس : بالماء والشجر .

قوله تعالى: وتمت كلمت ربك الحسنى وهي وعد الله لبني إسرائيل بإهلاك عدوهم ، واستخلافهم في الأرض ، وذلك في قوله: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [القصص:5] ، وقد بينا علة تسمية ذلك كله في (آل عمران:146)

قوله تعالى: بما صبروا فيه قولان .

أحدهما: على طاعة الله تعالى . والثاني على أذى فرعون .

قوله تعالى: ودمرنا أي: (أهلكنا ما كان يصنع فرعون وقومه) من العمارات والمزارع ، والدمار: الهلاك . وما كانوا يعرشون أي: يبنون . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: "يعرشون" بكسر الراء هاهنا وفي (النحل:68) وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم: بضم الراء فيهما . وقرأ ابن أبي عبلة: "يعرشون" بالتشديد . قال الزجاج : يقال: عرش يعرش ويعرش: إذا بنى .

قوله تعالى: يعكفون قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، ويعقوب: "يعكفون" بضم الكاف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، [ ص: 254 ] والمفضل: بكسر الكاف . وقرأ ابن أبي عبلة: بضم الياء وتشديد الكاف . قال الزجاج : ومعنى يعكفون على أصنام لهم : يواظبون عليها ويلازمونها ، يقال لكل من لزم شيئا وواظب عليه: عكف يعكف ويعكف . قال قتادة: كان أولئك القوم نزولا بالرقة ، وكانوا من لخم . وقال غيره: كانت أصنامهم تماثيل البقر . وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث توهموا جواز عبادة غير الله بعدما رأوا الآيات .
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون

قوله تعالى: إن هؤلاء متبر ما هم فيه قال ابن قتيبة: مهلك والتبار: الهلاك .
قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين

قوله تعالى: قال أغير الله أبغيكم إلها أي: أطلب لكم ، وهذا استفهام إنكار . قال المفسرون ، منهم ابن عباس ، ومجاهد: العالمون هاهنا: عالمو زمانهم .
وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم

قوله تعالى: وإذ أنجيناكم قرأ ابن عامر: "وإذا أنجاكم" على لفظ الغائب المفرد .
وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين [ ص: 255 ] قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة المعنى: وعدناه انقضاء الثلاثين ليلة . قال ابن عباس : قال موسى لقومه: إن ربي وعدني ثلاثين ليلة ، فلما فصل إلى ربه زاده عشرا ، فكانت فتنتهم في ذلك العشر . فإن قيل: لم زيد هذا العشر؟ فالجواب: أن ابن عباس قال: صام تلك الثلاثين ليلهن ونهارهن ، فلما انسلخ الشهر ، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم ، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه ، فأوحى الله تعالى إليه: لا كلمتك حتى يعود فوك على ما كان عليه ، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك؟ وأمره بصيام عشرة أيام . وقال أبو العالية: مكث موسى على الطور أربعين ليلة ، فبلغنا أنه لم يحدث حتى هبط منه .

فإن قيل: ما معنى فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقد علم ذلك عند انضمام العشر إلى الثلاثين؟ .

فالجواب من وجوه . أحدها: أنه للتأكيد . والثاني: ليدل أن العشر ليال ، لا ساعات . والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن تكون من جملة الثلاثين ، لأنه يجوز أن يسبق إلى الوهم أنها كانت عشرين ليلة فأتمت بعشر . وقد بينا في سورة (البقرة:51) لماذا كان هذا الوعد .

قوله تعالى: وأصلح قال ابن عباس : مرهم بالإصلاح . وقال مقاتل: ارفق .
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول [ ص: 256 ] المؤمنين قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين قوله تعالى: ولما جاء موسى لميقاتنا قال الزجاج ، أي: للوقت الذي وقتنا له وكلمه ربه أسمعه كلامه ، ولم يكن فيما بينه وبين الله عز وجل فيما سمع أحد . قال رب أرني أنظر إليك أي: أرني نفسك .

قوله تعالى: قال لن تراني تعلق بهذا نفاة الرؤية وقالوا:"أن" لنفي الأبد ، وذلك غلط ، لأنها قد وردت وليس المراد بها الأبد في قوله: ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم [البقرة:95] ثم أخبر عنهم بتمنيه في النار بقوله: يا مالك ليقض علينا ربك [الزخرف:77] ولأن ابن عباس قال في تفسيرها: لن تراني في الدنيا . وقال غيره: هذا جواب لقول موسى: "أرني" ولم يرد: أرني في الآخرة ، وإنما أراد في الدنيا ، فأجيب عما سأل . وقال بعضهم: لن تراني بسؤالك . وفي هذه الآية دلالة على جواز الرؤية ، لأن موسى مع علمه بالله تعالى ، سألها ، ولو كانت مما يستحيل لما جاز لموسى أن يسألها ، ولا يجوز أن يجهل موسى مثل ذلك ، لأن معرفة الأنبياء بالله ليس فيها نقص ، ولأن الله تعالى لم ينكر عليه المسألة وإنما منعه من الرؤية ، ولو استحالت عليه لقال: "لا أرى" ألا ترى أن نوحا لما قال: إن ابني من أهلي [هود:45] أنكر عليه بقوله: إنه ليس من أهلك [هود:45] . ومما يدل على جواز الرؤية أنه علقها باستقرار الجبل ، وذلك جائز غير مستحيل ، فدل على أنها جائزة ، ألا ترى أن دخول الكفار الجنة لما استحال علقه بمستحيل فقال: حتى يلج الجمل في سم الخياط [الأعراف:40] .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.52%)]