عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19-06-2022, 12:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (235)
صــ245 إلى صــ 250




قوله تعالى: سنقتل أبناءهم قرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: "سنقتل" و"يقتلون أبناءكم" [الأعراف: 141] بالتشديد ، [ ص: 245 ] وخفضهما نافع . وقرأ ابن كثير: "سنقتل" خفيفة ، "ويقتلون" مشددة . وإنما عدل عن قتل موسى إلى قتل الأبناء لعلمه أنه لا يقدر عليه . وإنا فوقهم قاهرون أي: عالون بالملك والسلطان . فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم ، فقال موسى: استعينوا بالله واصبروا على ما يفعل بكم إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده وقرأ الحسن ، وهبيرة عن حفص عن عاصم: "يورثها" بالتشديد . فأطعمهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم .

قوله تعالى: والعاقبة للمتقين فيها قولان . أحدهما: الجنة . والثاني: النصر والظفر .
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون

قوله تعالى: قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا في هذا الأذى ستة أقوال .

أحدها: أن الأذى الأول والثاني أخذ الجزية ، قاله الحسن .

والثاني: أن الأول ذبح الأبناء ، والثاني: إدراك فرعون يوم طلبهم ، قاله السدي .

والثالث: أن الأول أنهم كانوا يسخرون في الأعمال إلى نصف النهار ، ويرسلون في بقيته يكتسبون ، والثاني تسخيرهم جميع النهار بلا طعام ولا شراب ، قاله جويبر . [ ص: 246 ] والرابع: أن الأول تسخيرهم في ضرب اللبن ، وكانوا يعطونهم التبن الذي يخلطونه في الطين; والثاني: أنهم كلفوا ضرب اللبن وجعل التبن عليهم ، قاله ابن السائب .

والخامس: أن الأول قتل الأبناء ، واستحياء البنات ، والثاني ، تكليف فرعون إياهم ما لا يطيقونه ، قاله مقاتل .

والسادس: أن الأول استخدامهم وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ، والثاني: إعادة ذلك العذاب .

وفي قوله: من قبل أن تأتينا قولان .

أحدهما: تأتينا بالرسالة ، ومن بعد ما جئنا بها ، قاله ابن عباس .

والثاني: تأتينا بعهد الله أنه سيخلصنا ومن بعد ما جئتنا به ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى: عسى ربكم أن يهلك عدوكم قال الزجاج : عسى: طمع وإشفاق ، إلا أن ما يطمع الله فيه فهو واجب .

قوله تعالى: ويستخلفكم في الأرض في هذا الاستخلاف قولان .

أحدهما: أنه استخلاف من فرعون وقومه . والثاني: استخلاف عن الله تعالى ، لأن المؤمنين خلفاء الله في أرضه . وفي الأرض قولان .

أحدهما: أرض مصر ، قاله ابن عباس . والثاني: أرض الشام ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى: فينظر كيف تعملون قال الزجاج : أي: يراه بوقوعه منكم ، لأنه إنما يجازيهم على ما وقع منهم ، لا على ما علم أنه سيقع .

قوله تعالى: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين قال أبو عبيدة: مجازه: ابتليناهم بالجدوب . وآل فرعون: أهل دينه وقومه . وقال مقاتل: هم أهل مصر . [ ص: 247 ] قال الفراء: "بالسنين" أي: بالقحط والجدوب عاما بعد عام . وقال الزجاج : السنون في كلام العرب: الجدوب ، يقال: مستهم السنة ، ومعناه: جدب السنة ، وشدة السنة . وإنما أخذهم بالضراء ، لأن أحوال الشدة ، ترق القلوب ، وترغب فيما عند الله وفي الرجوع إليه ، قال قتادة: أما السنون ، فكانت في بواديهم ومواشيهم ، وأما نقص الثمرات ، فكان في أمصارهم وقراهم . وروى الضحاك عن ابن عباس قال: يبس لهم كل شيء ، وذهبت مواشيهم ، حتى يبس نيل مصر ، فاجتمعوا إلى فرعون فقالوا له: إن كنت ربا كما تزعم ، فاملأ لنا نيل مصر ، فقال غدوة يصبحكم الماء ، فلما خرجوا من عنده ، قال: أي شيء صنعت؟ أنا أقدر أن أجيء بالماء في نيل مصر غدوة أصبح ، فيكذبوني؟ فلما كان جوف الليل ، اغتسل ، ثم لبس مدرعة من صوف ، ثم خرج حافيا حتى أتى بطننيل مصر فقام في بطنه ، فقال: اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تقدر أن تملأ نيل مصر ماء ، فاملأه ، فما علم إلا بخرير الماء لما أراد الله به من الهلكة . قلت: وهذا الحديث بعيد الصحة ، لأن الرجل كان دهريا لا يثبت إلها . ولو صح ، كان إقراره بذلك كإقرار إبليس ، وتبقى مخالفته عنادا .
فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون

قوله تعالى: فإذا جاءتهم الحسنة وهي الغيث والخصب وسعة الرزق والسلامة (قالوا لنا هذه) أي: نحن مستحقوها على ما جرى لنا من العادة في سعة الرزق ، ولم يعلموا أنه من الله فيشكروا عليه . وإن تصبهم سيئة وهي القحط والجدب والبلاء يطيروا بموسى ومن معه أي: يتشاءموا بهم . وكانت العرب تزجر [ ص: 248 ] الطير ، فتتشاءم بالبارح ، وهو الذي يأتي من جهة الشمال ، وتتبرك بالسانح ، وهو الذي يأتي من جهة اليمين .

قوله تعالى: ألا إنما طائرهم عند الله قال أبو عبيدة: "ألا" تنبيه وتوكيد ومجاز . "طائرهم" حظهم ونصيبهم . وقال ابن عباس "ألا إنما طائرهم عند الله" أي: إن الذي أصابهم من الله . وقال الزجاج : المعنى: ألا إن الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة ، لا ما ينالهم في الدنيا .
وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين

قوله تعالى: وقالوا مهما قال الزجاج : زعم النحويون أن أصل "مهما" ماما ، ولكن أبدل من الألف الأولى الهاء ليختلف اللفظ ، ف "ما" الأولى هي "ما" الجزاء ، و"ما" الثانية هي التي تزاد تأكيدا للجزاء ، ودليل النحويين على ذلك أنه ليس شيء من حروف الجزاء إلا و"ما" تزاد فيه ، قال الله تعالى: فإما تثقفنهم [الأنفال:57] كقولك: إن تثقفنهم ، وقال وإما تعرضن عنهم [الإسراء: 28] . وتكون "ما" الثانية للشرط والجزاء ، والتفسير الأول هو الكلام ، وعليه استعمال الناس . قال ابن الأنباري: فعلى قول من قال: إن معنى "مه" الكف ، يحسن الوقف على "مه" والاختيار أن لا يوقف عليها دون "ما" لأنها في المصحف حرف واحد . وفي الطوفان ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الماء . قال ابن عباس : أرسل عليهم مطر دائم الليل والنهار ثمانية أيام ، وإلى هذا المعنى ذهب سعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو مالك ، ومقاتل ، واختاره الفراء ، وابن قتيبة ، [ ص: 249 ] والثاني: أنه الموت ، روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، ووهب بن منبه ، وابن كثير .

والثالث: أنه الطاعون ، نقل عن مجاهد ، ووهب أيضا . وفي القمل سبعة أقوال .

أحدها: أنه السوس الذي يقع في الحنطة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال به .

والثاني: أنه الدبى ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء . وقال قتادة: القمل: أولاد الجراد . وقال ابن فارس: الدبى: الجراد إذا تحرك قبل أن تنبت أجنحته .

والثالث: أنه دواب سود صغار ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير . وقيل: هذه الدواب هي السوس .

والرابع: أنه الجعلان ، قاله حبيب بن أبي ثابت .

والخامس: أنه القمل ، ذكره عطاء الخراساني ، وزيد بن أسلم .

والسادس: أنه البراغيث ، حكاه ابن زيد .

والسابع: أنه الحمنان ، واحدتها: حمنانة ، وهي ضرب من القردان ، قاله أبو عبيدة . وقرأ الحسن ، وعكرمة ، وابن يعمر: "القمل" برفع القاف وسكون الميم . [ ص: 250 ] وفي الدم قولان . أحدهما: أن ماءهم صار دما ، قاله الجمهور . والثاني: أنه رعاف أصابهم ، قاله زيد بن أسلم .

الإشارة إلى شرح القصة

قال ابن عباس : جاءهم الطوفان ، فكان الرجل لا يقدر أن يخرج إلى ضيعته ، حتى خافوا الغرق ، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشفه عنا ، ونؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل; فدعا لهم ، فكشفه الله عنهم ، وأنبت لهم شيئا لم ينبته قبل ذلك ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى ، فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض ، فقالوا: ادع لنا ربك فدعا ، فكشف الله عنهم ، فأحرزوا زروعهم في البيوت ، فأرسل الله عليهم القمل ، فكان الرجل يخرج بطحين عشرة أجربة إلى الرحى ، فلا يرى منها ثلاثة أقفزة ، فسألوه ، فدعا لهم ، فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الضفادع ، ولم يكن شيء أشد منها ، كانت تجيء إلى القدور وهي تغلي وتفور ، فتلقي أنفسها فيها ، فتفسد طعامهم وتطفئ نيرانهم ، وكانت الضفادع برية ، فأورثها الله تعالى برد الماء والثرى إلى يوم القيامة ، فسألوه ، فدعا لهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، فجرت أنهارهم وقلبهم دما ، فلم يقدروا على الماء العذب ، وبنو إسرائيل في الماء العذب ، فإذا دخل الرجل منهم يستقي من أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دما ، والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر عليه ، فقال فرعون: أقسم بإلهي يا موسى لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فدعا موسى ، فذهب الدم وعذب ماؤهم ، فقالوا: والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.80 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.52%)]