عرض مشاركة واحدة
  #233  
قديم 19-06-2022, 12:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,764
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (233)
صــ233 إلى صــ 238



والثالث: كأن لم يكونوا فيها ، قاله ابن زيد ، ومقاتل . [ ص: 233 ] والرابع: كأن لم ينزلوا فيها ، قاله الزجاج . قال الأصمعي: المغاني: المنازل; يقال: غنينا بمكان كذا ، أي: نزلنا بمكان كذا ، أي: نزلنا به . وقال ابن قتيبة: كأن لم يقيموا فيها ، ومعنى: غنينا بمكان كذا: أقمنا . قال ابن الأنباري: وإنما كرر قوله: الذين كذبوا شعيبا للمبالغة في ذمهم; كما تقول: أخوك الذي أخذ أموالنا ، أخوك الذي شتم أعراضنا .

قوله تعالى: فتولى عنهم فيه قولان .

أحدهما: أعرض . والثاني: انصرف . وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي قال قتادة: أسمع شعيب قومه ، وأسمع صالح قومه; كما أسمع نبيكم قومه يوم بدر; يعني أنه خاطبهم بعد الهلاك . فكيف آسى أي: أحزن . وقال ابن إسحاق: أصاب شعيبا على قومه حزن شديد ، ثم عاتب نفسه ، فقال: كيف آسى على قوم كافرين .
وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون

قوله تعالى: وما أرسلنا في قرية قال الزجاج : يقال لكل مدينة: قرية ، لاجتماع الناس فيها . وقال غيره: في الآية اختصار ، تقديره: فكذبوه . إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء وقد سبق تفسير البأساء والضراء في (الأنعام:42) ، وتفسير التضرع في هذه السورة [الأعراف: 55] . ومقصود الآية: إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بسنة الله في المكذبين ، وتهديد قريش .
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون [ ص: 234 ] ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون

قوله تعالى: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة فيه قولان .

أحدهما: أن السيئة: الشدة; والحسنة: الرخاء ، قاله ابن عباس .

والثاني: السيئة: الشر; والحسنة: الخير ، قاله مجاهد .

قوله تعالى: حتى عفوا قال ابن عباس : كثروا ، وكثرت أموالهم . وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فنحن مثلهم يصيبنا ما أصابهم ، يعني: أنهم أرادوا أن هذا دأب الدهر ، وليس بعقوبة . فأخذناهم بغتة أي: فجأة بنزول العذاب وهم لا يشعرون بنزوله ، حتى أهلكهم الله .

قوله تعالى: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض قال الزجاج : المعنى: أتاهم الغيث من السماء ، والنبات من الأرض ، وجعل ذلك زاكيا كثيرا .
أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .

قوله تعالى: أوأمن أهل القرى قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، ونافع ، أوأمن أهل بإسكان الواو . وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: " أو أمن " بتحريك الواو . وروى ورش عن نافع: " أوامن " يدغم الهمزة ، ويلقي حركتها على الساكن .
أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون [ ص: 235 ] تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين .

قوله تعالى: أولم يهد للذين وقرأ يعقوب: " نهد " بالنون ، وكذلك في [طه:128] و[السجدة:26] قال الزجاج : من قرأ بالياء فالمعنى: أو لم يبين الله لهم . ومن قرأ بالنون ، فالمعنى: أو لم نبين . وقوله تعالى: ونطبع ليس بمحمول على "أصبناهم" لأنه لو حمل على "أصبناهم" لكان: ولطبعنا . وإنما المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم . ويجوز أن يكون محمولا على الماضي ، ولفظه لفظ المستقبل ، كما قال: أن لو نشاء والمعنى: لو شئنا . وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون معطوفا على: أصبنا ، إذ كان بمعنى نصيب; فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال ، كما قال: تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك [الفرقان:10] أي: إن يشأ ، يدل عليه قوله: ويجعل لك قصورا قال الشاعر:


إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا


أي: يدفنوا .

قوله تعالى: فهم لا يسمعون أي: لا يقبلون ، ومنه:" سمع الله لمن حمده" قال الشاعر:


دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول


[ ص: 236 ] قوله تعالى: فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل فيه خمسة أقوال .

أحدها: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنهم يكذبون به يوم أقروا به بالميثاق حين أخرجهم من صلب آدم ، هذا قول أبي بن كعب .

والثاني: فما كانوا ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا به يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من صلب آدم ، فآمنوا كرها حيث أقروا بالألسن ، وأضمروا التكذيب ، قاله ابن عباس ، والسدي .

والثالث: فما كانوا لو رددناهم إلى الدنيا بعد موتهم ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم ، هذا قول مجاهد .

والرابع: فما كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الخالية ، بل شاركوهم في التكذيب ، قاله يمان بن رباب .

والخامس: فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا قبل رؤيتها .
وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين

قوله تعالى: وما وجدنا لأكثرهم قال مجاهد: يعني: القرون الماضية . (من عهد) قال أبو عبيدة: أي: وفاء . قال ابن عباس : يريد الوفاء بالعهد الذي عاهدهم حين أخرجهم من صلب آدم . وقال الحسن: العهد هاهنا: ما عهده إليهم مع الأنبياء أن لا يشركوا به شيئا .

قوله تعالى: وإن وجدنا قال أبو عبيدة: وما وجدنا أكثرهم إلا الفاسقين .
[ ص: 237 ] ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين

قوله تعالى: ثم بعثنا من بعدهم يعني: الأنبياء المذكورين .

قوله تعالى: فظلموا بها قال ابن عباس : فكذبوا بها . وقال غيره: فجحدوا بها .

قوله تعالى: حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق "على" بمعنى الباء . قال الفراء: العرب تجعل الباء في موضع "على"; تقول: رميت بالقوس ، وعلى القوس ، وجئت بحال حسنة ، وعلى حال حسنة . وقال أبو عبيدة:" حقيق" بمعنى: حريص . وقرأ نافع ، وأبان عن عاصم: (حقيق علي) بتشديد الياء وفتحها ، على الإضافة . والمعنى: واجب علي .

قوله تعالى: قد جئتكم ببينة قال ابن عباس : يعني: العصا . فأرسل معي بني إسرائيل أي: أطلق عنهم; وكان قد استخدمهم في الأعمال الشاقة . فإذا هي ثعبان مبين قال أبو عبيدة: أي: حية ظاهرة . قال الفراء: الثعبان: أعظم الحيات ، وهو الذكر . وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس: الثعبان: الحية الذكر .
[ ص: 238 ] ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون

قوله تعالى: ونزع يده قال ابن عباس : أدخل يده في جيبه ، ثم أخرجها ، فإذا هي تبرق مثل البرق ، لها شعاع غلب نور الشمس ، فخروا على وجوههم; ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت . قال مجاهد: بيضاء من غير برص .

قوله تعالى: فماذا تأمرون قال ابن عباس : ما الذي تشيرون به علي؟ وهذا يدل على أنه من قول فرعون ، وأن كلام الملإ انقطع عند قوله: من أرضكم . قال الزجاج : يجوز أن يكون من قول الملإ ، كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصه ، أو خاطبوه وحده; لأنه قد يقال للرئيس: المطاع ماذا ترون؟


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]