عرض مشاركة واحدة
  #232  
قديم 19-06-2022, 12:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (232)
صــ227 إلى صــ 232



[ ص: 227 ] فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون

قوله تعالى: فتولى عنهم يقول: انصرف صالح عنهم بعد عقر الناقة ، لأن الله تعالى أوحى إليه أن اخرج من بين أظهرهم ، فإني مهلكهم . وقال قتادة: ذكر لنا أن صالحا أسمع قومه كما أسمع نبيكم قومه ، يعني: بعد موتهم .

قوله تعالى: أتأتون الفاحشة يعني إتيان الرجال . ما سبقكم بها من أحد قال عمرو بن دينار: ما نزا ذكر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط . وقال بعض اللغويين: لوط: مشتق من لطت الحوض: إذا ملسته بالطين . قال الزجاج وهذا غلط ، لأنه اسم أعجمي كإسحاق ، ولا يقال: إنه مشتق من السحق وهو البعد .

قوله تعالى: إنكم لتأتون الرجال هذا استفهام إنكار . والمسرف: المجاوز ما أمر به . و قوله تعالى: أخرجوهم من قريتكم يعني: لوطا وأتباعه المؤمنين إنهم أناس يتطهرون قال ابن عباس : يتنزهون عن أدبار الرجال وأدبار النساء .
فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين [ ص: 228 ] قوله تعالى: فأنجيناه وأهله في أهله قولان .

أحدهما: ابنتاه . والثاني: المؤمنون به . إلا امرأته كانت من الغابرين أي: الباقين في عذاب الله تعالى . قال أبو عبيدة: وإنما قال:" من الغابرين" لأن صفة النساء مع صفة الرجال تذكر إذا أشرك بينهما .

قوله تعالى: وأمطرنا عليهم مطرا قال ابن عباس : يعني: الحجارة . قال مجاهد: نزل جبريل ، فأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط ، ورفعها ، ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها ، ثم أتبعوا بالحجارة .
وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين

قوله تعالى: وإلى مدين قال قتادة: مدين ماء كان عليه قوم شعيب ، وكذلك قال الزجاج ، وقال: لا ينصرف ، لأنه اسم البقعة . وقال مقاتل: مدين: هو ابن إبراهيم الخليل لصلبه . وقال أبو سليمان الدمشقي: مدين: هو ابن مديان بن إبراهيم ، والمعنى: أرسلنا إلى ولد مدين ، فعلى هذا: هو اسم قبيلة . وقال بعضهم: هو اسم للمدينة . فالمعنى: وإلى أهل مدين . قال شيخنا أبو منصور اللغوي: مدين اسم أعجمي . فإن كان عربيا ، فالياء زائدة ، من قولهم: مدن بالمكان: إذا أقام به .

قوله تعالى: ولا تبخسوا الناس أشياءهم قال الزجاج : البخس: النقص والقلة; يقال: بخست أبخس; بالسين ، وبخصت عينه ، بالصاد لا غير .

[ ص: 229 ] ولا تفسدوا في الأرض أي: لا تعملوا فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل ، وإرسال الرسل .

قوله تعالى: إن كنتم مؤمنين أي: مصدقين بما أخبرتكم عن الله .
ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين

قوله تعالى: ولا تقعدوا بكل صراط أي: بكل طريق توعدون من آمن بشعيب بالشر ، وتخوفونهم بالعذاب والقتل . فإن قيل: كيف أفرد الفعل ، وأخلاه من المفعول; فهلا قال: توعدون بكذا؟ فالجواب: أن العرب إذا أخلت هذا الفعل من المفعول ، لم يدل إلا على شر; يقولون: أوعدت فلانا . وكذلك إذا أفردوا: وعدت من مفعول ، لم يدل إلا على الخبر . قال الفراء: يقولون: وعدته خيرا ، وأوعدته شرا; فإذا أسقطوا الخير والشر ، قالوا: وعدته: في الخير ، وأوعدته: في الشر; فإذا جاؤوا بالباء ، قالوا: وعدته والشر . وقال الراجز:


أوعدني بالسجن والأداهم


قال المصنف: وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال: إذا أرادوا أن يذكروا ما تهددوا به مع أوعدت ، جاؤوا بالباء ، فقالوا: أوعدته بالضرب ، ولا يقولون: أوعدته الضرب . قال السدي: كانوا عشارين . وقال ابن زيد: كانوا يقطعون الطريق .

قوله تعالى: وتصدون عن سبيل الله أي: تصرفون عن دين الله من آمن به . وتبغونها عوجا مفسر في (آل عمران:99) [ ص: 230 ] قوله تعالى: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم قال الزجاج جائز أن يكون المعنى جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء وجائز أن يكون كثر عددكم بعد أن كنتم قليلا وجائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة وأقدار فكثرهم
وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين .

قوله تعالى: وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا أي: إن اختلفتم في رسالتي ، فصرتم فريقين ، مصدقين ومكذبين فاصبروا حتى يحكم الله بيننا بتعذيب المكذبين ، وإنجاء المصدقين وهو خير الحاكمين لأنه العدل الذي لا يجور .

قوله تعالى: أو لتعودن في ملتنا يعنون ديننا ، وهو الشرك . قال الفراء: جعل في قوله:" لتعودن" لاما كجواب اليمين ، وهو في معنى شرط; ومثله في الكلام: والله لأضربنك أو تقر لي ، فيكون معناه معنى:" إلا" أو معنى:" حتى" . قال أولو كنا كارهين أي: أوتجبروننا على ملتكم إن كرهناها؟ والألف للاستفهام . فإن قيل: كيف قالوا:" لتعودن" وشعيب لم يكن في كفر قط ، فيعود إليه؟ فعنه جوابان .

أحدهما: أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافرا ، ثم آمن ، خاطبوا شعيبا بخطاب أتباعه ، وغلبوا لفظهم على لفظه ، لكثرتهم ، وانفراده . [ ص: 231 ] والثاني: أن المعنى: لتصيرن إلى ملتنا; فوقع العود على معنى الابتداء ، كما يقال: قد عاد علي من فلان مكروه ، أي: قد لحقني منه ذلك; وإن لم يكن سبق منه مكروه . قال الشاعر:


فإن تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب


وقد شرحنا هذا في قوله: وإلى الله ترجع الأمور في سورة (البقرة:210) ، وقد ذكر معنى الجوابين الزجاج ، وابن الأنباري .
قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين

قوله تعالى: قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم وذلك أن القوم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما هم عليه ، فلذلك سموه ملة . وما يكون لنا أن نعود فيها أي: في الملة ، إلا أن يشاء الله أي: إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها ، وسع ربنا كل شيء علما قال ابن عباس : يعلم ما يكون قبل أن يكون . [ ص: 232 ] قوله تعالى: على الله توكلنا أي: فيما توعدتمونا به ، وفي حراستنا عن الضلال . ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق قال أبو عبيدة: احكم بيننا ، وأنشد:
ألا أبلغ بني عصم رسولا بأني عن فتاحتكم غني


قال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح والفتاح . قال الزجاج : وجائز أن يكون المعنى: أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وينكشف; فجائز أن يكونوا سألوا بهذا نزول العذاب بقومهم ليظهر أن الحق معهم .

قوله تعالى: كأن لم يغنوا فيها فيه أربعة أقوال .

أحدها: كأن لم يعيشوا في دارهم ، قاله ابن عباس ، والأخفش . قال حاتم طيئ:


غنينا زمانا بالتصعلك والغنى فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر


قال الزجاج : معنى غنينا: عشنا . والتصعلك: الفقر ، والعرب تقول للفقير: الصعلوك

والثاني: كأن لم يتنعموا فيها ، قاله قتادة .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]